أوروبا تتساءل.. الذكاء الصنعي يهدد حقوق النشر؟


|
استمع إلى المقال
|
بينما كانت الأبحاث حول الذكاء الصنعي مستمرة منذ سنوات، أدت الشعبية المفاجئة لتطبيقات الذكاء الصنعي التوليدي إلى تدافع المشرعين لإيجاد طرق لتنظيم أي نمو غير خاضع للرقابة.
حتى وقت قريب، لم يكن أعضاء البرلمان في الاتحاد الأوروبي مقتنعين بأن الذكاء الصنعي التوليدي يستحق أي اعتبار خاص.
قبل شهر شباط/فبراير الماضي، لم يظهر هذا المصطلح بشكل بارز في خطط تنظيم تقنيات الذكاء الصنعي، حيث تضمن مشروع القانون المؤلف من 108 صفحات، الذي نشر قبل عامين، إشارة واحدة فقط لروبوت الدردشة.
لكن بحلول منتصف شهر نيسان/أبريل الفائت، تسابق أعضاء البرلمان لتحديث مشروع القانون من أجل مواكبة انفجار الاهتمام بالذكاء الصنعي التوليدي.
هذا التدافع بلغ ذروته من خلال طرح مسودة جديدة حددت حماية حقوق النشر باعتبارها جزءا أساسيا من الجهد المبذول لإبقاء الذكاء الصنعي تحت السيطرة.
قد يهمك: هل تفقد “فيسبوك” الوصول إلى بيانات مستخدميها بالاتحاد الأوروبي؟
الذكاء الصنعي التوليدي أثار الرعب والقلق منذ ظهور روبوت الدردشة “ChatGPT”، الذي وصل في غضون أسابيع إلى 100 مليون مستخدم نشط شهريا، مما جعله تطبيق المستهلك الأسرع نموا في التاريخ.
هذا النجاح أثار موجة من النشاط بواسطة المنافسين، مع تخصيص كميات هائلة من الأموال للاستثمار في شركات الذكاء الصنعي الناشئة.
منذ ما يقرب من عامين، بدأت المفوضية الأوروبية بصياغة القانون الناظم لهذه التكنولوجيا الناشئة، ومن المرجح التوصل إلى اتفاق سياسي هذا العام يمهد الطريق لأول قانون رئيسي للذكاء الصنعي في العالم.
في هذه المرحلة، توصل أعضاء البرلمان الأوروبي إلى اتفاق مبدئي لدفع مشروع القانون للتصويت بواسطة لجنة من المشرعين في 11 أيار/مايو الجاري.
بعد ذلك، يناقش البرلمان التفاصيل النهائية لمشروع القانون مع الدول الأعضاء في الاتحاد والمفوضية قبل أن يصبح قانونا.
القانون توسعي بطبيعته، ويحكم أي شخص يقدم منتجا أو خدمة تستخدم الذكاء الصنعي، ويغطي الأنظمة التي يمكن أن تولد مخرجات، مثل المحتوى أو التنبؤات أو التوصيات أو القرارات، التي تؤثر في البيئات.
بموجب المقترحات، تُصنف أدوات الذكاء الصنعي وفقا لمستوى المخاطر المتصورة، من الحد الأدنى إلى المحدود والمرتفع وغير المقبول. مجالات القلق قد تشمل المراقبة البيومترية ونشر المعلومات المضللة أو اللغة التمييزية.
بالرغم من عدم حظر الأدوات العالية الخطورة، لكن الذين يستخدمونها يحتاجون إلى أن يكونوا شفافين للغاية فيما يخص العمليات.
كما يجب على الشركات التي تنشر أدوات الذكاء الصنعي التوليدي، مثل “ChatGPT”، الكشف عن أي مواد محمية بحقوق النشر – كتب وصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو وغير ذلك – مستخدمة لتطوير أنظمتها.
قد يهمك: اقتراب المواجهة بين شركات التكنولوجيا وقانون الخدمات الرقمية؟
الطفرة في الاستثمار والشعبية بعد إصدار “ChatGPT” دفعت رئيس الصناعة في الاتحاد الأوروبي، تييري بريتون، وآخرين إلى المطالبة بتنظيم الخدمات الشبيهة.
في شهر نيسان/أبريل المنصرم، وقع العشرات من أعضاء البرلمان الأوروبي المشاركين في صياغة التشريع خطابا مفتوحا يحث قادة العالم على عقد قمة لإيجاد طرق للتحكم في تطوير الذكاء الصنعي المتطور.
نتيجة لذلك، عكفت مجموعة مكونة من 4 مشرعين خلال 11 يوما على وضع تشريعات قد تصبح علامة بارزة، وأعادوا تشكيل المشهد التنظيمي لشركة “OpenAI” ومنافسيها.
في البداية، اقترح بعض أعضاء المجموعة حظر استخدام المواد المحمية بحقوق النشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية تماما. لكن تم التخلي عن هذا المقترح باعتباره مقيدا للغاية ويمكن أن يعرقل الصناعة الناشئة لصالح شرط الشفافية.
عند استخدام الشركات المطورة لهذه التقنية للأعمال المحمية بموجب حقوق النشر لتدريب نماذجها للذكاء الصنعي التوليدي، التي قد تتضمن توزيع أجزاء من العمل على الآلات والأجهزة الأخرى، دون الحصول على إذن صريح من المالك، فإنها بذلك تنتهك قوانين حقوق النشر.
في الأشهر الأخيرة، أثار انتهاك حقوق النشر الغضب تجاه الشركات، حيث رفعت “Getty Images” دعوى قضائية ضد “Stable Diffusion” لاستخدامها صورا محمية بحقوق النشر لتدريب أنظمتها، بينما واجهت “OpenAI” انتقادات لرفضها مشاركة تفاصيل مجموعة البيانات المستخدمة لتدريب روبوتها للدردشة.
كما هو الحال مع اللوائح التقنية السابقة التي دفعها الاتحاد الأوروبي، يكون للقانون المرتقب بلا شك تأثير عالمي في كيفية قيام شركات التكنولوجيا بأعمالها.
ختاما، بالرغم من أن التفاصيل النهائية لمشروع القانون لا تزال غير معروفة، لكن في حال أُجبرت الشركات على الكشف عن مصادر بياناتها للتدريب، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام العديد من الدعاوى القضائية التي قد تؤثر في بعض أكبر الأسماء بمجال التكنولوجيا.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.