مسلسل “Devs”: قدرات الحوسبة الكمومية وحلمنا بالسيطرة على الواقع

مسلسل “Devs”: قدرات الحوسبة الكمومية وحلمنا بالسيطرة على الواقع
أستمع الى المقال

عُرض مسلسل “Devs” للخيال العلمي على شبكة “Hulu” عام 2020، وهو العمل الثالث لأليكس غارلاند كمخرج؛ بعدي فيلمي “Ex Machina” و “Annihilation”. وكما يتضح من الأعمال الثلاثة، لطالما دأب غارلاند في البحث تحت القشرة المعرفية للبشرية عن الأسئلة الفلسفية الكبيرة التي تحتها أجوبة إما أنها منفّرة تمامًا أو مقنعة تمامًا، اعتمادًا على مشاعرك. و”Devs” عبارة عن مسلسل قصير من ثمانية حلقات تفترض مستقبل واي السيليكون.

باختصار، يركز “Devs” على عملاق التكنولوجيا الخيالي، شركة “أمايا” (Amaya)، التي يديرها مدير تنفيذي غامض يدعى “فورست” (نيك أوفرمان)، وقسم “المطورين” الغامض، الذي يشار إليه في المسلسل اختصارًا بـ “Devs”. وعندما تشهد الموظفة “ليلي” (سونويا ميزونو) حدثًا صادمًا على ما يبدو مرتبطًا بقسم المطورين، فإنها تصبّ عملها وتركيزها على اكتشاف ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

ولعلّ أهم شيء في العمل هو اعتباره ذو مغزى لنظام سيؤثر بلا شك على تاريخ البشرية: وهو الحوسبة الكمومية. في حين أن فيلم “إنترستيلر” (Interstellar) لكريستوفر نولان وضعنا في مشكلة البحث عن حلّ لمعادلة كمومية في المستقبل البائس البعيد، واستخدم فيلم مارفل “المنتقمون: نهاية اللعبة” (Avengers: Endgame) للأخوين جو وأنتوني روسو ميكانيكا الكم بشكل سريع لخدمة مخطط توني ستارك للسفر عبر الزمن -بشكل سيئ، وفقًا لعلماء الفيزياء- يستكشف “Devs” ما يمكن أن يعنيه تطور ميكانيكا الكم حقًا في سياقنا المباشر. إنه يفترض السيناريو المحتمل للغاية، وهو أن شخصًا ما سوف “يكسر” لغز الحوسبة الكمية ويغيّر نسيج كوننا قريبًا.

ما هي ميكانيكا الكم؟

MIT الكمومية

ميكانيكا الكم هي فرع معقد للغاية ونظري للغاية من الفيزياء، وأنا بعيد كل البعد عن الفهم على المستوى التوضيحي، لكن يكفي أن أقول إنها تتعامل مع الكون على مستوى دون ذري. وتخبرنا الملاحظات المحدودة التي تمكّن العلماء من إجرائها عن العالم الكمي أنه مكان غريب جدًا، حيث توجد أشياء مستحيلة مثل “التراكب الكمي”، الذي يصف الجسيمات الدقيقة الموجودة في أماكن مادية متعددة في وقتٍ واحد في “سحابة من الاحتمالات”، وبالتالي من الممكن نظريًا السماح لبعض “القطط” بأن تكون على قيد الحياة وميتة في نفس الوقت.

يعتقد العلماء أنه إذا تمكّنا من “اختراق” هذا العالم الكمي -أي اكتشاف معادلاته وتسخير طاقته- فيمكن للبشرية إنشاء كمبيوتر عملاق قادر على إجراء حسابات وتنبؤات لا حدود لها. وتعمل شركتا “IBM” وجوجل بالفعل على الإصدارات الخاصة بهما من مثل هذا الجهاز. هذا هو الأفق الكبير القادم في عالم التكنولوجيا، والذي أطلق عليه “الثورة الصناعية الرابعة” من قبل مورغان ستانلي، وعندما يجتازه شخص ما، سيتغير العالم إلى الأبد.

في “Devs”، شخصية “فورست”، الرئيس التنفيذي، هي أول من يصنع البيانات الكمية، وبالطبع تسجيلها كبراءات اختراع وخصخصتها على الفور. وفي الحلقة الثانية نكتشف أن شركته قد أنشأت حاسوبًا كميًا له القدرة على عرض الماضي والمستقبل بدقة تامة.

في حين أن هذا قد يبدو غريبًا، إلا أنه يعتمد على نظريات حقيقية ومثبّتة في ميكانيكا الكم. إذا كنا نعيش في كونٍ حتمي، فإن جميع المعلومات حول ماهية الجسيم وما سيكون عليه، يتم تخزينها كمعلومات داخله وفي “نظام” الجسيمات من حوله. والطريقة التي توضح بها إحدى الشخصيات في المسلسل هذا المفهوم هي دفع القلم عبر الطاولة. إذا كان بإمكانك جمع كل المعلومات الممكنة حول حركة القلم (سرعته واتجاهه، إلخ)، فيمكنك تحديد سبب تدحرجه وأين سينتهي به الأمر. نظريًا، هناك موقف واحد محتمل في العالم، وهو أن يد فعلية لشخص واحد فقط، كان من الممكن أن تجعل القلم يتحرك بهذه الطريقة بالضبط إلى هذا الموضع المحدد.

بالطريقة نفسها، فإن الجسيمات التي تجعلني أنا وأنت لدينا ماضٍ ومستقبل يمكن التنبؤ به يمكنك حسابه باستخدام “المعلومات” الكمية الصحيحة. ويستخدم فريق “المطورين” هذه المعلومات لرؤية مشاهدات دقيقة للمسيح على الصليب، والديناصورات التي تمشي على الأرض، وأسلافنا في الكهوف وأنفسهم بعد شهور في المستقبل.

لكن هل من الممكن حقًا إنشاء مثل هذه الآلة، وهل هذا هو الاتجاه الذي من المحتمل أن يسلكه وادي السيليكون مستقبلًا؟ حسنًا، نعم ولا.

تاريخ الحتمية

مصدر الصورة: Hulu

الفرضية القائلة بأنه يمكننا التنبؤ بالمستقبل من خلال المعلومات المجموعة لدينا ليست في الواقع حديثة كما قد تبدو. بل لآلاف السنين، كان الفلاسفة يتكهنون حول العلاقة الشاملة بين السبب والنتيجة، وأيهما موجود في خدمة الآخر. هل السبب دائما يسبق التأثير؟ أم أن “إمكانية” أي مادة تكمن بالفعل في “حقيقتها”، كما يريدها أرسطو؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن الوصول إلى هذه المعرفة؟ يشير المسلسل نفسه إلى التاريخ الغني للمشكلة التي يتطرق إليها في الحلقة السابعة، عندما يقتبس عالم الفيزياء “ستيوارت” كلام الباحث الفرنسي بيير سيمون لابلاس:

قد نعتبر الحالة الحالية للكون نتيجة لماضيه وسبب مستقبله. وإذا كان هناك من يعرف في أي لحظة كل القوى التي تحرك الطبيعة والمواقف المتبادلة للكائنات التي تكوّنها، وإذا كان هذا عقله واسعًا بما يكفي لتقديم البيانات للتحليل، يمكن أن يكثف هذه المعرفة في صيغة واحدة لحركة أعظم أجسام الكون وأخفّها، كالذرّة. ولمثل هذا الكيان لا يمكن أن يكون هناك شيء غير مؤكد. والمستقبل، تمامًا مثل الماضي، سيكون حاضرًا أمام عينيه.

على الرغم من أن هذا يبدو وكأنه طليعة الفكر العلمي، إلا أنه أصبح ممكنًا فقط من خلال تطوير ميكانيكا الكم طوال القرن العشرين، إذ كتب لابلاس الفكرة لأول مرة في عام 1814.

الذكاء كلي العلم الذي يتخيله لابلاس، والذي أصبح يسمى “شيطان لابلاس”، ربما تم تصوّره في عصر التنوير ليس كشيطان، ولكن كإله. إذ افترض الدين منذ زمن بعيد أن مستقبلنا معروف ويحدده كائن أعلى. سواء كانت المعرفة مملوكة من قبل إله، أو حضارة متقدمة وفقًا لمبدأ التصوير المجسم، أو بواسطة آلة كما في “Devs”، فقد أرادت البشرية دائمًا معرفة ما إذا كان لدينا حقًا إرادة حرة. وإذا كان لابلاس أو “فورست” على حق، وكل المعلومات عن ماضينا ومستقبلنا مخزّنة بالفعل في الطاقة الكمومية للكون، فإن إرادتنا ليست مُلكَنا بالفعل، ويمكننا معرفة المستقبل.

قد يهمّك أيضًا: العلماء يستنجدون بالحاسوب الكمومي للبحث عن علامات الحياة في الفضاء

هل آلة فورست التي شاهدناها في المسلسل ممكنة فعليًا؟

مصدر الصورة: Hulu

هناك نظريتان سائدتان في فيزياء الكم تفترضان الحتمية الكاملة للكون وكلاهما مذكور في المسلسل: نظرية “تفسير بوم” (Bohm’s Interpretation) أو نظرية “الموجة التجريبية”، ونظرية “العوالم المتعددة”.

يتم استخدام منطق النظرية الأولى في مثال القلم: هناك مسار واحد محدد للتاريخ، ويمكن التحقق منه من خلال المعلومات الكمومية. ومع ذلك، تنص نظرية العوالم المتعددة على أنه في كل مرة يتم اتخاذ “قرار” على مستوى الجسيمات، يتفرع الزمن إلى حقائق منفصلة حيث يتم تحقيق كل الاحتمالات، مما يؤدي إلى تكوين أكوان مختلفة لا نهائية. ومن الأفلام التي تناولت هذه النظرية بشكلٍ خفيف ولا يبعد كثيرًا عن الحقيقة فيلم الرسوم المتحركة “Spiderman: Into the Spider-Verse”.

بينما يعمل فريق فورست في البداية على فرضية أن نظرية الموجة التجريبية صحيحة، اتضح أن معادلة العوالم المتعددة تحمل مفتاح تشغيل الكمبيوتر الكمي. إذا تبيّن أن أيّاً منهما صحيح في الواقع، فإن اقتراح المسلسل القائل بأنه يمكننا النظر إلى مستقبلنا من المحتمل أن يظل قائماً.

هاتان النظريتان لمبدأ الحتمية ليستا بأي حال من الأحوال هامشيّتان في المجتمع العلمي. لديهما دعم كبير جدًا من قِبل عدد كبير من الفيزيائيين المعاصرين، وهم يكتسبون نفوذاً بمرور الوقت حيث يرفض العلماء بشكل متزايد “تفسير كوبنهاجن”؛ الذي يفترض أن ميكانيكا الكم لا تسفر عن وصف الظواهر الطبيعية بشكل موضوعي ولكن تتعامل فقط مع احتمالات الرصد والقياس.

ومع ذلك، لمجرد أن نظرية الكم تؤتي ثمارها، فهذا لا يعني أن آلة فورست ممكنة.

كما أشار عالم الكمبيوتر الدكتور سكوت آرونسون في مقابلة حول المسلسل مع موقع “The Ringer”، فإن الكمبيوتر أو الخوارزمية من أي نوع، سواء كانت كمية أم لا، يمكنها فقط إخراج معلومات مكافئة للبيانات التي تتلقاها. ومن أجل إجراء حسابات فيما يتعلق بكل ما سيكون على الإطلاق، يجب أن يعرف الوضع الحالي والماضي لكل شيء كان على الإطلاق. يقول آرونسون:

أشك في أن إعادة بناء الماضي البعيد هي في الحقيقة “مشكلة حسابية” وحسب، بمعنى أنه حتى أقوى كمبيوتر عملاق في الخيال العلمي لا يزال لا يمكنه إعطائك إجابات موثوقة إذا كان يفتقر إلى بيانات الإدخال المناسبة. وبقدر ما نعرفه اليوم، فإن أفضل ما يمكن لأي كمبيوتر (كلاسيكي أو كمّي) أن يفعله، حتى من حيث المبدأ ، مع أي بيانات يمكن أن نجمعها ، هو التنبؤ بمجموعة من السيناريوهات المستقبلية المحتملة، ومجموعة من السيناريوهات الماضية المحتملة.

بعبارة أخرى، من أجل التنبؤ بمسار القلم بالضبط، ستحتاج إلى معرفة كل شيء عن الظروف التي جعلته يتدحرج بالطريقة التي كان عليها. التقلبات الميكروسكوبية للغبار حوله والتي بدورها تتأثر بالطقس في المنطقة المحلية والتي بدورها تتأثر بموضع القمر ومساره. إنه قدر مستحيل من البيانات.

لذلك، من أجل بناء جهاز كمبيوتر كمي مثل ذلك الموجود في “Devs”، سيتعين على جوجل أو “IBM” ليس فقط تسخير الطاقة الكمومية ولكن ابتكار نظام جديد تمامًا وغير مسبوق لجمع المعلومات يتجاوز أي شيء لدينا الآن ليصل إلى مستوى منخفض جدًا من حجم الجسيمات. ومن المستبعد قليلًا أن يضع مليارديرات التقنية الحاليين أموالهم في هكذا أبحاث نظرًا لانشغالهم بمشاريع تعدّ أقرب للتحقيق.

إذن، ما الذي يمكن أن نتوقعه من أجهزة الكمبيوتر الكمومية الأولى التي تتجه حتمًا في طريقنا؟

المستقبل الكمّي الأكثر احتمالًا

مصدر الصورة: موقع شركة IBM

حسنًا، عامل الجذب الرئيسي للحوسبة الكمومية كما نفهمها هي قدرتها على تقزيم قدرات المعالجة الحالية لدينا. تخيل أقوى جهاز كمبيوتر يمكن أن تقوم ببنائه، ثم قم ببناء تريليون نسخة متطابقة تعمل كل منها بأبعاد متوازية. هذا هو الوعد الذي ستقدمه أجهزة الكمبيوتر الكمومية: فهي تستخدم مبادئ الاحتمال لتنفيذ كمية لا يمكن تخيّلها من المعادلات في وقت واحد.

الآثار الفورية التي قد تترتب على ذلك على المجتمع هي مجالات الطب والتجارة والذكاء الاصطناعي. المبدأ الأساسي للذكاء الاصطناعي هو أنه كلما زادت ردود الفعل التي تعطيها لبرنامج كمبيوتر، أصبحت الأنظمة أكثر دقة. وباستخدام الحوسبة الكمومية، سيتم تقليل منحنى التّعلّم “التجربة والخطأ” اللازم لدفع أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى نموذج مسلسل “Westworld” للوعي والفهم بشكلٍ كبير. ستكون الخوارزميات الكمومية قادرة على تسريع قدرات معالجة اللغة، مما يمكّن الذكاء الاصطناعي من فهم التواصل البشري بشكل أكثر كفاءة.

قد يهمّك أيضًا: ماذا ستكون الاستخدامات الأولية للحوسبة الكمومية؟

عند التفكير في الأمر، فإن جميع مجالات التطور التكنولوجي تقريبًا -أبحاث الأمراض، والتنبؤ بالطقس، وحتى استطلاعات الرأي- تستند إلى الخوارزميات والبيانات. ويمكن للكمبيوتر الكمومي أن يتعامل مع كل هذه المعلومات في جزء من الثانية ويستخدمها لعمل تنبؤات بنفس السرعة. في حين أننا قد لا نكون قادرين على تغذية مثل هذا الجهاز بالمعلومات الذرية عن التاريخ الكامل للكون، يمكننا إدخال تاريخ سوق الأسهم، أو نتائج تجارب الأدوية، أو نمذجة الطاقة المتجددة الحالية.

سنكون قادرين على استخدام هذه المعلومات لتحديد “نموذج” مثالي للمجتمع باستخدام بيانات الطلاب وإحصاءات التعلم لإنتاج منهج شخصي مخصص، والتنبؤ بنمو سوق العمل والطلب على العاملين المهرة، والتنبؤ بدقة بالمؤشرات الاجتماعية مثل الدخل عدم المساواة لتقديم المشورة للمشرّعين.

لقد أحرزت جوجل بالفعل بعض التقدم في هذا الأمر من خلال نموذجها الكمي المكون من 53 كيوبتًا (لإيضاح ذلك قليلًا، عندما يسأل أحد الشخصيات “فورست” عن عدد الكيوبتات التي يمكن لجهازه معالجتها، فإنه يرد “رقمًا يبدو أنه لا معنى له لو وضعته في كلمات” لذا، فإن طريق جوجل لا زال طويلًا بعض الشيء).

أجرى الباحثون تجربة في وقت مبكر من عام 2019، حيث قيل إنهم طلبوا من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم حل عملية حسابية تثبت عشوائية الأرقام التي تم إنتاجها بواسطة مولد الأرقام العشوائية، والتي كان من شأن أسرع كمبيوتر تقليدي في العالم، كمبيوتر “Summit”، حوالي 10 آلاف عام للمعالجة. جاء الكمبيوتر الكمومي بإثبات دقيق في 3 دقائق و 20 ثانية فقط.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تقدمت شركة “IBM” خطوةً في اتجاه التفوق الكمي، إذ كشفت الشركة النقاب عن “إيجل” Eagle؛ وهو معالج كمومي مؤلف من 127 كيوبِت. كما ادّعت الشركة أن هذا أول معالج فعلي من هذا القبيل لا يمكن محاكاته بواسطة كمبيوتر عملاق كلاسيكي.

عمومًا، ستكون نتيجة أجهزة الكمبيوتر الكمومية الحصول على المعرفة على نطاق غير مسبوق. من شبه المؤكد أن أكثر تطبيقات الحوسبة الكمومية إثارة هي أشياء لا يمكننا تصوّرها بعد. وفي حين أنه ليس من الممكن الآن تحقيق رؤية “فورست” لآلة كاملة المعرفة، فإن المعرفة والإنتاج التكنولوجي يميلون إلى الاتجاه الصعودي بشكلٍ كبير. كما سيؤدي فتح عالم الكم بدوره إلى إعطائنا المزيد من الأسئلة للإجابة عليها، وإنتاج المزيد من مفاتيح الأبواب التي لم نكن نعلم بوجودها. وربما، خلف أحد هذه الأبواب، سيكون من الممكن التنبؤ بالمستقبل.

في الوقت الحالي، كل ما يمكننا فعله هو أن نأمل أن من سيقوم بطرح قوة الكمبيوتر الكمومي في السوق لأول مرة أن يفعل ذلك في خدمة البشرية، وليس الأرباح والعائدات والمآرب الشخصية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.