“تحديث المحتوى المفيد”: جوجل على الطريق الصحيح نحو إعادة الصدارة للمحتوى القيّم

“تحديث المحتوى المفيد”: جوجل على الطريق الصحيح نحو إعادة الصدارة للمحتوى القيّم
أستمع الى المقال

أعلنت شركة جوجل أمس الخميس، 18 أغسطس/آب، عن تحديث هام لخوارزمياتها أطلقت عليه اسم “تحديث المحتوى المفيد” (Helpful Content Update). إذ سيسمح هذا التحديث لـجوجل بتمييز المحتوى المكتوب بشكل أساسي لإرضاء محركات البحث عن المحتوى المفيد والأصلي الموجه للمستخدمين بالفعل. إلى جانب هذا التحديث، أصدرت الشركة بيانًا على مدونتها بعنوان “المزيد من المحتوى المصنوع من قبل الأشخاص، وللأشخاص في محرك البحث” رافقه تقريرٌ على قسم الشركة الخاص بالمطورين بعنوان “ما يجب أن يعرفه المنشئون عن تحديث المحتوى المفيد من جوجل”، والذي يوضح معايير الجودة التي تقيِّمها الشركة كجزء من هذا التحديث.

سيبدأ طرح التحديث يوم 22 أغسطس/آب لعمليات البحث باللغة الإنجليزية وفي الولايات المتحدة أولاً، ولاحقًا عالميًا وبلغاتٍ أخرى، من ضمنها العربية.

الصفحة السيئة تأخذ الجيدة معها

أحد الجوانب المهمة والمثيرة للاهتمام لهذا التحديث هو أنه يأتي على مستوى الموقع، لا الصفحة؛ مما يعني أنه إذا حددت جوجل أن جزءًا كبيرًا من محتوى موقع الويب الخاص بك يعتبر “محرك البحث أولاً”، فيمكنها خفض تصنيف كل المحتوى على موقعك، بما في ذلك المحتوى عالي الجودة. وبالطبع، سيكون “تحديث المحتوى المفيد” بمثابة أحد العوامل العديدة في خوارزميات الترتيب في جوجل، لذلك قد يكون من الصعب تمييز ما إذا كانت أي تغييرات في الترتيب ترجع مباشرة إلى هذا التحديث.

تشير جوجل أيضًا أن أي موقع يتأثر سلبًا بـ “تحديث المحتوى المفيد” سيوصم بإشارةٍ تفيد بذلك “على مدار أشهر”. وإذا لاحظت الشركة جهودًا ونمطًا طويل المدى لإزالة المحتوى المكتوب لغرض الترتيب في محركات البحث أو تحسينه، فقد يبدأ الموقع في عملية التعافي والتقدم على نتائج البحث مجددًا.

إلامَ يهدف “تحديث المحتوى المفيد” بالضبط؟

يستهدف “تحديث المحتوى المفيد” الجديد من جوجل تحديدًا المحتوى الذي يبدو أنه تم إنشاؤه بشكل أساسي للحصول على ترتيبٍ عالٍ في محركات البحث بدلاً من مساعدة الأشخاص أو إثراء معرفتهم، وهو النهج الذي تتبعه ما تسمى بـ “مزارع المحتوى”؛ المواقع التي تنتج كمّاً ضخماً من المحتوى يستهدف أكبر قدرٍ ممكن من الكلمات المفتاحية بهدف السيطرة على نتائج البحث دون تقديم محتوى أصلي يحمل فائدةٍ تُذكر، ومن أشهر الأمثلة على ذلك موقع “موضوع”، أكبر موقع عربي في العالم!

الغرض من تحديث الخوارزمية هذا هو مساعدة الباحثين في العثور على “محتوى عالي الجودة”، إذ تريد جوجل مكافأة المحتوى الأفضل والأكثر فائدة الذي تمت كتابته للبشر ولمساعدة المستخدمين.

والمحتوى المكتوب لغرض الترتيب في محركات البحث -الذي يسمى أيضًا “محتوى محركات البحث أولاً” أو “محتوى تحسين محركات البحث”، انتشر بكثرة مؤخرًا، وتمت مناقشته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأجمع الكثير من المختصين على ضرره على صناعة الإعلام وعلى الباحثين الأكاديميين والصحفيين.

باختصار، يشعر الباحثون -من كلا المجالين، وحتى العامة- بالإحباط عندما يصلون إلى صفحات ويب غير مفيدة تُصنّف جيدًا في البحث لأنها مصممة لتنال ترتيبٍ عالٍ.

تهدف خوارزمية جوجل الجديدة إلى خفض ترتيب هذه الأنواع من مواقع الويب مع الترويج لمواقع الويب الأكثر فائدة، والمصممة للبشر، علاوةً على محركات البحث. إذ قالت الشركة إن هذا “جهدٌ مستمر لتقليل المحتوى منخفض الجودة وتسهيل العثور على المحتوى الذي يبدو موثوقًا ومفيدًا في البحث”.

ما أنواع المحتوى التي سيؤثر عليها “تحديث المحتوى المفيد”؟

في حين أن هذه الخوارزميات لا تستهدف على وجه التحديد أي مجالٍ بعينه، قالت جوجل إن هذه الأنواع من المحتوى قد تتأثر أكثر من غيرها:

  • المواد التعليمية على الإنترنت.
  • الفنون والترفيه.
  • التسوق.
  • المحتوى ذات الصلة بالتكنولوجيا.

هذا لأن المحتوى المكتوب في تلك المجالات تمت كتابته منذ بداية عصر المحتوى الرقمي ليخدم محركات البحث أكثر من البشر. واستنادًا إلى تحليل جوجل، قد تتأثر هذه المناطق بـ “تحديث المحتوى المفيد” أكثر من المجالات الأخرى.

وفي هذا الصدد، طُلب من منسق البحث في جوجل داني سوليفان على موقع تويتر توضيح المزيد حول ما تعنيه جوجل بـ “المواد التعليمية على الإنترنت”. رد سوليفان:

الدروس والدلائل التعليمية بشكلٍ عام، الأشياء تهدف إلى تعليم شيء ما، وليس الدورات التدريبية الرسمية حقًا. لكن مرة أخرى، لا تركز على أي منطقة معينة. هذا مجرد مثال واحد حيث سنرى تحسنًا ملحوظًا ولكن هناك أمثلة أخرى، وأي استفسار حول أي شيء قد يفيدنا

داني سوليفان – منسق البحث في جوجل

لإيضاح ذلك، لن تتأثر الدورات والدروس التعليمية التي تقدمها المعاهد والجامعات الرسمية عبر الإنترنت، بغض النظر عمّا تظنه خوارزمية جوجل حيالها. لكن، سيركز “تحديث المحتوى المفيد” على استهداف الصفحات التي تكون دليلًا إلى حدّ ما وتحمل عناوين مثل “خطوات تثبيت وتفعيل إضافة خفض حجم الموقع على ووردبرس” أو “كيفية الحماية من فيروس الفدية”، وغيرها.

قد يهمّك أيضًا: الخوارزمية ضد الاحتيال: أبرز ما جاء في تقرير جوجل السنوي لنتائج البحث العشوائية 

كيف وصلنا إلى هنا؟

لسنوات، أثرت صناعة تحسين محركات البحث (SEO) على نوع المحتوى الذي نراه على الإنترنت، وبينما تعمل العديد من وكالات تحسين محركات البحث على تحسين جودة المحتوى والقضاء على محتوى “محركات البحث أولاً” منخفض الجودة، أدت استراتيجيات تحسين محركات البحث الأخرى للأسف إلى كميات هائلة من المعلومات منخفضة الجودة على الإنترنت تصدرت الترتيب على حساب المعلومات والمواد الصحفية القيّمة.

في الماضي، ربما يكون هذا المحتوى قد احتل مرتبة جيدة عندما لم تكن خوارزميات محرك البحث متطورة، ولكن هذا تغير في السنوات الأخيرة حيث حققت جوجل تطورات كبيرة في معالجة اللغة الطبيعية، لكنها لم تكن كافية على أية حال.

قد يهمّك أيضًا: من البشر وللبشر: جوجل تلاحق المحتوى الذي تصنعه الآلة وتحاربه

كيف يبدو محتوى “محركات البحث أولاً”؟ لقد جربها معظمنا. ربما كنت تبحث عن وصفة أو موقع متجر محدد، لتلاحظ أنه تم إغراقك بمجموعة من المعلومات غير ذات الصلة، والتي تحتوي على جميع الكلمات الرئيسية المتعلقة بموضوع بحثك دون وجود ترابط منطقي بينها.

لكن على الرغم من أن هذه التكتيكات نجحت في تحقيق النجاح في تحسين محركات البحث لسنوات عديدة، إلا أنها أصبحت قديمة نظرًا لأن جوجل تحقق تقدمًا كبيرًا في قدرتها على معالجة اللغة الطبيعية. فمع نماذج اللغة الجديدة مثل “MUM“، ستستمر التحسينات التقنية التي تقدمها جوجل في قدرتها على فهم اللغة في جعل أساليب تحسين محركات البحث القديمة والمزعجة وغير المرغوب فيها شيئًا من الماضي.

جوجل تنقذ سمعتها

ومع كل الجهود السابقة، فقد وقع الضرر بالفعل فيما يتعلق بسمعة جوجل في رفع تصنيف المحتوى الموجه لمحركات البحث دون البشر. وفي السنوات العديدة الماضية، بدأت جوجل في مواجهة انتقادات متزايدة لهذه المشكلة، خاصة بين منتديات الإنترنت مثل “ريديت” الذي شهد آلاف الآراء المتطابقة حول انحدار جودة البحث على جوجل.

ويبدو أن هذا النقد ينطبق بشكلٍ خاص على المحتوى التابع (affiliate)، حيث يمتلك مُنشئ هذا المحتوى حافزًا ماليًا لحثّ المستخدمين على النقر على الروابط الموجودة داخل الصفحة. وفي مقالٍ لاذع نُشر في صحيفة “ذا أتلانتيك” (The Atlantic) بعنوان “السر المكشوف للبحث على جوجل“، استشهد المؤلف “تشارلي وورزيل” بالمهندس “ديميتري بريريتون” كمهنجس برمجيات في منصة التوظيف “Gem”، الذي انتشر مقاله بعنوان “البحث على جوجل يلفظ أنفاسه الأخيرة” على نطاقٍ واسع. إذ جادل بريريتون قائلاً:

أصبحت معظم مواقع الويب غير أصلية البتة بحيث لا يمكن الوثوق بها، لذلك نلجأ إلى استخدام جوجل، ونلحق كلمة “reddit” في نهاية استفساراتنا

ديميتري بريريتون –

واستشهد بريريتون ببيانات مؤشرات جوجل التي تُظهر أن الناس يبحثون عن كلمة “reddit” على جوجل أكثر من أي وقتٍ مضى.

لذا، وعلى الأرجح كاستجابةٍ لهذه المخاوف، وفي جهد شامل لتحسين جودة نتائج البحث، أطلقت جوجل، بجانب “تحديث المحتوى المفيد” سلسلةً من التحديثات على خوارزمياتها تسمى “تحديثات مراجعات المنتجات“. وكانت هذه التحديثات مخصصةً لتتمكن خوارزميات جوجل من تحديد المؤلفين الخبراء الحقيقيين الذين قضوا وقتًا مشروعًا في مراجعة المنتجات التي كتبوا عنها، على عكس المسوّقين التابعين لمتاجر وشركات معينة، والذين يتطلعون إلى استغلال تكتيكات تحسين محركات البحث للحصول على عمولاتٍ من النقر على روابط الشراء دون اختبار المنتجات فعليًا.

نصائح لاستهداف البشر بمحتواك، لا الآلة

قدمت جوجل، كما هو الحال مع التحديثات السابقة، مثل “تحديث باندا” و”تحديث مراجعات المنتجات”، قائمةً بالأسئلة التي يمكنك طرحها على نفسك حول المحتوى الخاص بك، من أجل إنشاء محتوى يُكافئه “تحديث المحتوى المفيد”.

شاركت جوجل هذه الأسئلة التي يجب طرحها حول إنشاء محتوى يركز على الإنسان أولاً، ويجب عليك الإجابة عنها بـ “نعم” أو العمل على ذلك:

  • هل لديك جمهور حالي أو مُستهدف موقعك ويجدون المحتوى مفيدًا إذا جاءوا إليك مباشرةً؟
  • هل يُظهر المحتوى الخاص بك بوضوح الخبرة المباشرة وعمق المعرفة؟ (على سبيل المثال، الخبرة التي تأتي من تحليلٍ للمعلومات لا نقلها، استخدام منتج أو خدمة بشكلٍ شخصي، أو زيارة مكانٍ ما)
  • هل لموقعك هدف أو تركيز أساسي؟
  • بعد قراءة المحتوى الخاص بك، هل سيغادر موقعك شخصٌ ما وهو يشعر بأنه تعلم ما يكفي عن موضوع ما للمساعدة في تحقيق هدفه؟
  • هل سيغادر شخص ما موقعك مارّاً بتجربةٍ مرضية؟

أما فيما يتعلق بتجنب المحتوى الذي يستهدف محركات البحث أولاً، طرحت جوجل الأسئلة التالية، ويجب عليك الإجابة عنها بـ “لا” أو العمل على ذلك:

  • هل المحتوى يهدف في الأساس إلى جذب الأشخاص من محركات البحث تحديداً، وليس مخصصًا للبشر؟
  • هل تنتج الكثير من المحتوى حول مواضيع مختلفة على أمل أن يكون لبعضها أداءً جيدًا في نتائج البحث؟
  • هل تستخدم الأتمتة الشاملة لإنتاج محتوى حول العديد من الموضوعات؟
  • هل تلخص بشكل أساسي ما يقوله الآخرون دون إضافة قيمة كبيرة؟
  • هل تكتب عن أشياء لمجرد أنها تبدو رائجة وليس لأنك تكتب عنها بخلاف ذلك لجمهورك الحالي؟
  • هل يجعل المحتوى الخاص بك القراء يشعرون وكأنهم بحاجة إلى البحث مرة أخرى للحصول على معلومات أفضل من مصادر أخرى؟
  • هل تكتب مقالاتك بعدد كلمات معين لأنك سمعت أو قرأت أن جوجل لديها عدد كلمات مفضل؟ 
  • هل قررت الدخول في مجال موضوع متخصص دون أي خبرة حقيقية، ولكن بدلاً من ذلك بشكل أساسي كنت تعتقد أنك ستحصل على زيارات من محركات البحث؟
  • هل يَعِد المحتوى الخاص بك بالإجابة على سؤال ليس له إجابة فعلية، مثل تخمين تاريخ إصدار منتج أو فيلم أو برنامج تلفزيوني عندما لا يوجد معلومة حقيقية تؤكد ذلك؟
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.