هل تتحول شاشة قفل هاتفك إلى ساحة تنافس جديدة للإعلانات؟

هل تتحول شاشة قفل هاتفك إلى ساحة تنافس جديدة للإعلانات؟
أستمع الى المقال

لا يخفى على أحد أن شركات التقنية تسعى منذ زمن إلى إبقاء المستخدمين منغمسين في هواتفهم الذكية أطول وقت ممكن، ولكن يبدو أنها لم تعد تكتفي بإشغالهم بالأجهزة أثناء استخدامها، لتبدأ منذ مدة بالتوجه إلى جعل المستخدمين منشغلين بالهواتف حتى قبل فتحها.

شركة آبل جعلت شاشة قفل هواتف آيفون جزءًا أساسيًا من الإصدار 16 من نظام التشغيل (آي أو إس) iOS، مما يمنح المستخدمين مزيدًا من التحكم في مظهرها وعملها.

ومع أن آبل ركّزت على خطوط الساعة الجميلة والخلفيات الأنيقة ذات الألوان المتطابقة، إلا أنها تتوجه، إضافةً إلى شركات أخرى، إلى إبراز شاشة القفل بوصفها أكثر من مجرد إجراء أمني يُستخدم لمنع الدخول إلى الهاتف بسهولة، لتصبح مكانًا توضَع عليه المعلومات والتطبيقات، بل وحتى الإعلانات!

نشر موقع TechCrunch مطلع شهر تموز/ يوليو الماضي تقريراً أثار المخاوف من تحول شاشة القفل إلى ساحة جديدة لتنافس الشركات على عرض إعلاناتها. حيث ذكر التقرير أن Glance (وهي شركة تختص بعرض المحتوى على شاشة قفل هواتف أندرويد، والتي يبدو أن اسمها – ويعني “اللمحة” – وهو اسم مشتق من النظر السريع الذي يمارسه كثير من المستخدمين على الهواتف بين الفينة والأخرى) تُجري محادثات مع شركات الاتصالات الأمريكية، وتخطط لإطلاق خدمتها على شاشة القفل لبعض هواتف أندرويد في الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة.

تقدم Glance – وهي شركة تابعة لمجموعة InMobi الهندية العملاقة في مجال التقنية المتقدمة – محتوى الوسائط المتعددة والحوادث والألعاب على شاشات القفل الخاصة بهواتف أندرويد.

ونقل موقع TechCrunch أن الخدمة التي تمتلك نحو 400 مليون مستخدم في الأسواق الآسيوية، تبني “عرضًا متميزًا” للولايات المتحدة، حيث يتمتع الأفراد هناك بميل أكبر للدفع مقابل الخدمات الرقمية.

إن لم تكن قد شاهدت جهازًا يعمل بنظام Glance من قبل، فيمكنك تخيل الأمر بأنه خدمة شبيهة بخلاصة (سناب شات) Snapchat Discover، ولكن على شاشة قفل الهاتف. إذ تقدم الشركة مجموعة متناوبة من عناوين الأخبار، ومقاطع الفيديو، والمعلومات، والألعاب، والصور التي تظهر في كل مرة تُشغَّل فيها شاشة الهاتف. وتقول Glance إن المستخدمين يُلقون في المتوسط أكثر من 65 “نظرة” يوميًا. وبطبيعة الحال، فإن تلك (النظرات) تتلقّى أيضًا الإعلانات.

يُشار إلى أنه لدى شركة Glance شراكات مع بعض من عمالقة الهواتف الذكية، مثل: سامسونج، وشاومي. وبالإضافة إليهما، فإن شركة جوجل – المالكة لنظام أندرويد – تعد من أبرز المستثمرين فيها. كما أن برنامجها يتوفر على هواتف شركات أخرى شهيرة، مثل: موتورولا، وأوبو، وريلمي، وفيفو.

منذ أن انطلقت Glance قبل نحو 3 سنوات، وهي ترفع شعار (نجعل شاشات القفل مبهجة)، وأنها تقدم المحتوى الموجه خصيصًا لكل مستخدم، والذي يتحسن مع كل سحب على الشاشة، وتستخدم كل شاشة صورًا أو مقاطع فيديو مبهجةً، والقليل من الكلمات المنتقاة بعناية. وتؤكد الشركة أن الخدمة تستخدم الخوارزميات، بالإضافة إلى العامل البشري، لاختيار كل شاشة بما يناسب كل مستخدم.

ويرحب مؤيدو الفكرة بالخدمة بالنظر إلى أنها تريح المستخدمين من عناء الدخول والخروج من التطبيقات للبحث باستمرار عن الأخبار والمعلومات، فهي تقدم لك كل ذلك حتى دون الحاجة إلى إلغاء قفل هاتفك. فمع هذه الخدمة أنت تثق في أن جهازك سيقدم لك شيئًا مثيرًا للاهتمام في كل مرة تشغله فيها. ومقابل ذلك، فلن يضيرك أن ترى إعلانًا صغيرًا مع كل شاشة.

قد يُعتقد أن فكرة هذه الخدمة حديثة، لكنها تعود إلى نحو 30 عامًا، وتحديداً في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حينما كانت شركة (بوينت كاست) PointCast الأمريكية تقدم خدمة عرض الأخبار وغيرها من المعلومات عبر الإنترنت على شاشة الحواسيب الشخصية العاملة بنظام ويندوز، حين تكون في وضع السكون.

والآن تتجدد الفكرة على الهواتف، وفي حال أثبتت هذه الخدمة جدواها، فإن التركيز على شاشة القفل سيتصاعد خلال الأيام المقبلة، خاصةً أن شركة آبل تحدثت عن رؤيتها لشاشة قفل أكثر ثراءً بالميزات لتكون وسيلة تساعدك على استخدام هاتفك على نحو أقل.

وقد شبّه (كريغ فيدريغي)، وهو رئيس برامج آبل، شاشة القفل بأنها “وجه هاتفك”، وقال إنه يمكن لميزات، مثل: الأنشطة المباشرة أن تسهل عليك الحصول على معلومات سريعة دون الحاجة إلى فتح هاتفك، وذلك بهدف الحيلولة دون الدخول إليه والتشتت بين التطبيقات. وقال: “إذا كان بإمكانك الحصول على الإجابة بمجرد نظرة واحدة، فلن تضطر إلى فتح القفل؛ لأنك بمجرد أن تفتح هاتفك، فإنك تكاد تنسى السبب الذي دفعك إلى فتحه”.

التركيز على شاشة القفل، سيتيح للشركات فرصة استغلال هذه المساحة للتطبيقات وللمعلنين من أجل استهداف المستخدمين. حيث سيعمل المطورون على استغلالها لتقديم أبرز المعلومات التي يحتاجها المستخدمون في شاشة القفل، وقد يتطور الأمر لتصبح شاشة القفل مكانًا لتقديم المعلومات التي اعتاد المطورون على تقديمها في التطبيقات المصغرة Widgets.

وبصرف النظر عن بث المحتوى المباشر والمخصص، توفر هذه الخدمة أيضًا فرصًا إعلانية مربحة. إذ يمكن لأي علامة تجارية أو منتج أو خدمة عرض إعلانها على الشاشة ذات الصلة من خلال إعلان تطبيق Glance أو مثيلاته. فعلى سبيل المثال، يمكن لتطبيقات توصيل الطعام نشر الإعلانات على شاشة القفل وذلك ضمن المحتوى المتعلق بالطعام. ويمكن للمعلنين الاختيار من بين أشكال الإعلانات المختلفة، وذلك للحصول على أقصى عائد استثمار من خلال إعلانات شاشة القفل.

قد يتساءل البعض عن جدوى استخدام الإعلانات على شاشة القفل، مع أن الإعلان ضمن الخدمات والتطبيقات أفضل ومُجرّب، ولكن قد يفوتهم أن غالبية المستخدمين قد ينظرون إلى شاشة القفل لقضاء الوقت أثناء السفر، أو حين ينتظرون شيئاً ما، أو لمجرد التسلية. وقد تؤدي القصص الجذابة والمحتوى المخصص وأحدث المعلومات إلى الإكثار من النظر إلى شاشة القفل، وبالتالي زيادة فرصة رؤية الإعلانات التي تُعرَض مع المحتوى.

مما لا شك فيه أن تطور الهواتف الذكية وخدماتها المتسارعة يعني بالضرورة الإتيان بأفكار مفيدة، وهنا يتعلق الأمر باستغلال شاشة القفل. ولكن ألا يرى المستخدمون أن شاشة القفل يجب أن تبقى ملكًا لهم؟ أم أن الإعلانات التي تعج بها الخدمات المجانية الأخرى يمكن لها أن تظهر أيضاً على شاشة القفل؟

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.