نهجٌ جديد يسمح للروبوتات باكتشاف متى يحتاج البشر إلى المساعدة

نهجٌ جديد يسمح للروبوتات باكتشاف متى يحتاج البشر إلى المساعدة
أستمع الى المقال

نظرًا لأن الروبوتات تقتحم العالم الحقيقي يومًا بعد يوم وفي مختلف المجالات، فمن المهم بالنسبة لها أن تكون قادرةً على التعاون بشكلٍ فعالٍ مع المستخدمين البشر. فبالإضافة إلى التواصل مع البشر ومساعدتهم في المهام اليومية، قد يكون من المفيد أن تحدد الروبوتات بشكلٍ مستقل ما إذا كانت مساعدتها مطلوبةً أم لا.

روبوتات حساسة للإنسانية

حاول الباحثون في كلية فرانكلين ومارشال الأميركية مؤخرًا تطوير خوارزميات يمكن أن تعزز الأداء الاجتماعي الروبوتات المساعِدة، وذلك من خلال السماح لها بمعالجة الإشارات الاجتماعية التي يقدمها البشر والاستجابة وفقًا لذلك. وفي ورقةٍ بحثيةٍ نُشرت مؤخرًا على خادم ما قبل النشر “arXiv” وتم تقديمها في ندوة “الذكاء الاصطناعي من أجل التفاعل بين الروبوت والإنسان” (AI-HRI) لعام 2021 الأسبوع الماضي، قدموا تقنية جديدة تسمح للروبوتات باكتشاف الوقت المناسب لها للتدخل ومساعدة المستخدمين.

لكن كان هناك نقطةً مفصليةً أخذها الباحثون بعين الاعتبار، وهي أنه عندما يساعد الروبوت البشر على إكمال مهمة معينة، يجب أن يفعل ذلك بطريقة “كريمة”. بعبارةٍ أخرى، يجب على الروبوتات أن تكون حساسة بشكلٍ مثالي لـ “إنسانية” مستخدميها، وتحترم كرامتهم واستقلاليتهم.

وهناك العديد من الطرق التي يمكن لعلماء الروبوتات من خلالها مراعاة كرامة المستخدمين واستقلاليتهم. وفي هذا العمل الأخير، ركز الباحثون بشكلٍ خاص على الحفاظ على استقلالية المستخدم من خلال التأكد من أن الروبوت يجد توازنًا بين المساعدة المفرطة والقليلة جدًا وتقدير مقدار المساعدة التي يحتاجها المستخدم فعلًا.

طلب المساعدة ليس سهلًا

عندما يحتاج البشر إلى مساعدة في مهمة معينة، يمكنهم طلب المساعدة صراحةً أو الإيماء بطرقٍ ضمنية غير مباشرة تعني أنهم يحتاجون مد يد العون. على سبيل المثال، يمكنهم الإدلاء بتعليقات التشكيك مثل “ممكن فعل كذا، أو لست متأكدًا تمامًا، ..إلخ”، أو التعبير عن إحباطهم تجاه المهمة من خلال تعبيرات الوجه أو لغة الجسد. كما تتضمن الاستراتيجيات الضمنية الأخرى التي يستخدمها البشر للتعبير عن حاجتهم إلى المساعدة استخدام نظرات أعينهم.

على سبيل المثال، قد ينظر الشخص إلى المهمة التي يعمل عليها، ثم ينظر إلى الشخص الذي يمكن أن يساعده، ثم يعاود النظر إلى المهمة. نمط النظرة هذا، المسمى بـ “النظرة التوكيدية”، يُستخدم لمطالبة الشخص الآخر بالنظر إلى ما ينظر الشخص الأول إليه عندما لا يكون متأكدًا من من قدرته على أداء المهمة وحده.

كان الهدف الرئيسي من الدراسة الأخيرة التي أجراها الباحثون هو السماح للروبوتات بمعالجة الإشارات المتعلقة بنظرة العين تلقائيًا بطرقٍ مفيدة. إذ يمكن للتقنية التي ابتكروها تحليل أنواع مختلفة من الإشارات؛ بما في ذلك أنماط كلام المستخدم ونظرات عينه.

اقرأ أيضًا: حديث الروبوتات مع نفسها يزيد من ثقة البشر فيها

روبوت يدرك مشاعر صديقه البشري

قال جيسون آر ويلسون، أحد الباحثين الذين أجروا الدراسة: “تتعرف البنية التي نطورها تلقائيًا على كلام المستخدم وتحلّلها لتحديد ما إذا كان يعبّر عن رغبته في الحصول على مساعدة أو أنه بحاجةٍ إليها. وفي الوقت نفسه، يكتشف النظام أيضًا أنماط نظرة العين لدى المستخدم، ويحدد ما إذا كان يُظهر نمط نشظرٍ مرتبطٍ بالحاجة إلى المساعدة. كالنظر في المهمة الواجب عليه أدائها والنظر حوله ومن ثم النظر في المهمة مجددًا.

وعلى عكس التقنيات الأخرى التي تعمل على تعزيز التفاعلات بين الإنسان والروبوت، لا يتطلب النهج معلومات حول المهمة المحددة التي يجريها المستخدم. هذا يعني أنه يمكن تطبيقه بسهولة على الروبوتات التي تعمل في سياقاتٍ مختلفة في العالم الحقيقي، والتي يتم تدريبها للتعامل مع مختلف أنواع المهام؛ المنزلية والصناعية وغيرها.

وبينما يمكن للنموذج الذي أنشأه جيسون ويلسون وزملاؤه تحسين تجربة المستخدم دون الحاجة إلى تزويده بتفاصيل خاصة بالمهمة، لا يزال بإمكان المطورين توفير هذه التفاصيل لتعزيز دقة النموذج وأدائه. ففي الاختبارات الأولية، حقق إطار العمل هذا نتائج واعدة للغاية، لذا يمكن استخدامه قريبًا لتحسين أداء كل من الروبوتات الاجتماعية الحالية والتي سيتم تطويرها مستقبلًا.

ما زال الفريق البحثي يستكشف أفضل الإشارات الاجتماعية التي تسمح للروبوت بتحديد متى يحتاج المستخدم إلى المساعدة ومقدار المساعدة التي يريدها. ووفقًا للفريق، فإن أحد الأشكال المهمة للتواصل غير اللفظي الذي لم يختبروه حتى الآن هو التعبير العاطفي. وبشكلٍ أكثر تحديدًا، البحث في تحليل تعابير الوجه لمعرفة متى يشعر المستخدم بالإحباط أو التعب أو الصعوبة.

اقرأ أيضًا: العلماء ينجحون بتطوير روبوتات تتعلم سلوكها من مراقبة الأنشطة اليومية

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.