معاناة مطوري الألعاب مع الناشرين والحلول المبتكرة البديلة

معاناة مطوري الألعاب مع الناشرين والحلول المبتكرة البديلة
أستمع الى المقال

تغيّر عالم الألعاب في السنوات الأخيرة كثيرًا، إذ ازداد الاهتمام به وأصبح قادرًا على منافسة أوجه الترفيه الأخرى، ومن المتوقع أن يولّد هذا الاهتمام أكثر من 175 مليار دولار بنهاية عام 2022 فيما قد يصل إلى 240 مليار دولار في عام 2026.

ورغم هذه الأرباح الضخمة، إلا أن الاهتمام بمجال الألعاب لا يصل إلى مستوى خدمات الترفيه الأخرى، كالأفلام والمسلسلات، وذلك لأن الدخول إليه ليس سهلًا، وهو ما ينعكس سلبًا على المطورين الذين يواجهون الكثير من العقبات التي قد توقف رحلتهم في بعض الأحيان.

العقبات التي تواجه المطورين

Computer illustration vector created by pch.vector – www.freepik.com

لا يمكنك أن تستيقظ صباحًا ثم تشغل تلفازك لتبدأ لعبتك المفضلة، إذ يجب عليك إمتلاك عدة مقومات قبل أن تصل إلى هذه الخطوة، وتتمثل هذه المقومات في وجود منصة تدعم تشغيل الألعاب سواءً كانت منصة ألعاب خاصة مثل إكس بوكس أو بلاي ستيشن أو نينتندو سويتش وربما حاسوب قادر على تشغيلها، وبعد ذلك تحتاج لامتلاك اللعبة سواءً كانت نسخة فيزيائية أو نسخة رقميّة في مكتبة ألعابك لتتمكن من تشغيلها والاستمتاع بها.

وتقف هذه المتطلبات كعقبة أمام مطوريّ الألعاب تمنع ألعابهم من الانتشار بسهولة وبالتالي تمنعهم من تحقيق الأرباح وإستعادة تكاليف تطوير مشروعهم، لذلك يعد الإنتشار واحدًا من ثلاثة عقبات رئيسية تقابل استوديوهات الألعاب الصغيرة والناشئة، وتتمثل هذه العقبات في التمويل من أجل تطوير اللعبة وتغطية تكاليفها، ثم التسويق الذي يمهد الطريق للناشر أو للفريق الصغير بذاته قبل أن يبدأ عملية النشر الذاتيّ، وآخر تلك المشكلات هي الانتشار وتوزيع نسخ اللعبة سواءً كانت فيزيائية أو رقميّة.

قد يهمك أيضًا: مايكروسوفت تخطط لإدخال الإعلانات إلى ألعاب إكس بوكس

وتستطيع شركات نشر الألعاب حل هذه العقبات الثلاثة معًا، لذلك يحاول أغلب المطوريّن المستقلين العمل مع هذه الشركات، إذ تتكفل الشركة أحيانًا بتكلفة تطوير اللعبة ونشرها، وفي أحيان أخرى تُجبر المطور على دفع نسبة من أرباح اللعبة من أجل الاستفادة من خبراتهم في نشر الألعاب وتسويقها، وذلك مالم تكن اللعبة من تطوير استوديو تابع لأحد شركات النشر، إذ تعتبر اللعبة وقتها ملكيّة خاصة للشركة، لذلك تتكفل هي بجميع التكاليّف وتحصد جميع الأرباح بمفردها.

وبينما تمثل فرصة الحصول على التمويل من إحدى شركات النشر حلمًا ذهبيًا قد يسهل عملية تطوير اللعبة وتحقيق الأرباح، إلا أن الوصول إلى هذه الفرصة ليس أمرًا سهلًا كما قد تظن، ويعود السبب في ذلك إلى التنافس الناتج عن وجود آلاف الألعاب المستقلة التي يرغب مطوروها في الحصول على التمويل.

وتجري العادة أن يحاول المطور الوصول إلى شركة النشر وعرض الفكرة عليها من أجل الحصول على التمويل اللازم، وذلك إما عبر عرض فكرة اللعبة دون وجود منتج نهائي أو تطوير منتج نهائي بالاعتماد على التمويل الشخصي وعرض هذا المنتج. كما يمكن أن يقوم البعض بعرض ألعابهم في مؤتمرات الألعاب مثل GDC أو PAX أو E3 آملين في جذب اهتمام أحد الناشرين الكبار للحصول على التمويل اللازم لإكمال حلمهم في تطوير اللعبة كما يرغبون.

قد يهمك أيضًا: تعريب الألعاب: أكثر من مجرد تحويل للغة العربية

ولكن تمثل هذه الطريقة مغامرة كبيرة، إذ يجب على المطور إقناع الشركة بلعبته وفكرته، وفي هذه الحالة، فإنه قد يحصل على الدعم الماليّ الذي يحتاجه، ولكن إن فشل في إقناع الناشر، فإنه سيخسر فرصةً لتمويل مشروعه، وهو قد يعد ضربة قاتلة للمشاريع المستقلة التي تعاني من أزمة التمويل.
ولا تقوم شركات الألعاب بتوزيع الأموال عشوائيًا على المطورين، إذ تضع شروطًا خاصةً من أجل اختيار اللعبة التي تحصل على التمويّل، وتعد فكرة اللعبة المحوريّة والتجربة التي تقدمها الجانب الأهم من هذه الشروط، وذلك لأن الشركة لا ترغب في تمويل لعبة قد لا يستقبلها الجمهور بشكل جيد وقد لا تنجح تمامًا.

لذلك، قال فيرجس أوركوت “Feargus Urquhart” رئيس استوديو أوبسيدين “Obsidian” لتطوير الألعاب في مقابلة أجراها مع Gameindustry.biz بأن الجانب الأهم في عمليّة تطوير الألعاب هو إيجاد شريك مؤمن بفكرتك و لعبتك ليكون راغبًا في دعمك حتى النهاية.

كما يوجد حل آخر من أجل الحصول على التمويل، ولكن لا يتجه له الكثير من مطوريّ الألعاب المستقلة، ويتمثل هذا الحل في جمع التمويل والدعم من المستخدمين الراغبين في رؤية اللعبة عبر منصات التمويل الجماعي مثل باتريون أو كيك ستارت، وتعانيّ هذه الطريقة من بطء سيرها وهو ما قد يوقف عملية تطوير اللعبة في مكانها .

وبينما لا هذه الأساليب هي السائدة في عالم تطوير الألعاب، إلا أن مايكروسوفت بدأت بتقديم حل بديل عبر خدمة إكس بوكس غيم باس “Xbox Gamepass” وبرنامج ID@Xbox اللذان يمثلان حبل النجاة لبعض المطوريّن المستقلين.

الوصول إلى عتبة منزل المستخدم بسهولة

صورة من قبل cromaconceptovisual عبر Pixabay

تحاول مايكروسوفت حل جزء كبير من العقبات التي تواجه مطوريّ الألعاب المستقلة عبر تقديم خدمات مختلفة تساعدهم بأشكال متنوعة، إذ توفر الشركة خدمة غير باس من أجل حل مشاكل الإنتشار التي قد تواجه المطورين، وتقدم أيضًا برنامج ID@Xbox ليكون حلًا سهلًا لمشاكل التمويل والدعم الفنيّ الذي قد يحتاجه المطورون.

وتعتمد خدمة إكس بوكس غيم باس على تقديم تشكيلة واسعة من الألعاب المختلفة والمتنوعة لمالكي منصات مايكروسوفت” ويندوز أو إكس بوكس” مقابل إشتراك شهريّ رخيص الثمن، وهو ما يجذب المستخدمين للاشتراك في المنصة بكثرة، إذ زاد عدد المشتركين في الخدمة ليصل إلى 25 مليون مشترك مع بداية عام 2022، وذلك مقارنةً مع 10 مليون مشترك في بداية عام 2020.

لذلك فإن أي لعبة تنضم لمكتبة إكس بوكس غيم باس تحصل على تسويّق مجاني لهؤلاء المشتركين، ا إذ تظهر اللعبة أمامهم مباشرةً في مكتبة ألعاب الخدمة وهو ما يجعل تجربتها أمرًا سهلًا لا يتطلب أكثر من ضغطة زر، وبالتالي تشجيعهم على تجربة العناوين الجديدة والألعاب الجديدة حتى وإن لم تكن من ألعابهم المفضلة.

وتختلف طريقة إدارة مايكروسوفت لخدمة غيم باس باختلاف المطوريّن وشركات الألعاب والنموذج الماليّ الذين يبحثون عنه، وهو ما يمثل فرصة ذهبيّة لمطوريّ الألعاب من أجل تقديم ألعابهم إلى الشركة والحصول على دعم ماليّ منها إلى جانب توفير الكثير من جهود التسويق.

وقد قال فيل سبينسر “Phil Spencer” المسؤول عن قسم إكس بوكس لدى مايكروسوفت في مقابلة أجراها مع ذا ڤيرج The Verge أن صفقات الشركة مع مطوريّ الألعاب متنوعة ولا يوجد نموذج موحد لها، إذ ترغب الشركة في تلبية احتياجات كل استوديو على حدة.

وأضاف قائلًا” في بعض الأحيان نقوم بدفع تكلفة تطوير اللعبة كاملةً، وبعد ذلك يحصل المطور على حقوق تسويّق اللعبة كما يرغب إلى جانب وجودها ضمن خدمة غيم باس، وفي حالات أخرى نقوم بدفع مبلغ من المال مقابل وجود اللعبة ضمن الخدمة فقط، ويبحث البعض إتفاقية ربح معتمدة على نسبة استخدام ألعابهم وعدد ساعات لعبها، كما أننا منفتحون لتجربة الاختيارات المختلفة مع الجميع”.

ويرى فيرجس أوركوت “Feargus Urquhart” رئيس استوديو أوبسيدين “Obsidian” لتطوير الألعاب في مقابلته مع موقع gameindustry.biz أن خدمة غيم باس تسمح للاعبين بتجربة الألعاب الجديدة والمبتكرة دون تفكير وبكل سهولة، وذلك لأنهم لن يحتاجوا لدفع مبلغ من المال من أجل تجربة اللعبة، حيث تكون اللعبة متاحة أمامهم ضمن الاشتراك الذي قاموا بدفعه بالفعل لمايكروسوفت، وشبه هذا الأمر بالرغبة في شراء قطعة من الشوكولاتة الرخيصة رغم وجود البدائل الأغلى ثمنًا والأفضل من ناحية الجودة.

قد يهمك أيضًا: مسعود أوزيل ينتقل إلى الألعاب الإلكترونيّة بدلًا من كرة القدم

ويمثل برنامج ID@Xbox إجابة مايكروسوفت على مشكلة التمويل والجوانب اللوجستية المختلفة المتعلقة بتطوير ونشر اللعبة، إذ يقدم لك البرنامج أجهزة تطوير إلى جانب إمكانية ترجمة الألعاب وتحويلها إلى لغات أخرى وتقديمها إلى هيئات التقييم المختلفة لتحصل على التقييم العمري المناسب لها.

وتمكنت مايكروسوفت من دعم أكثر من 4600 مطور وأكثر من 3000 لعبة مستقلة عبر أكثر من 94 دولة حول العالم,، وتمكن المطورين المستقلين عبر هذا البرنامج من تحقيق أكثر من 2.5 مليار دولار بفضل دعم اللاعبين ورغبتهم في تجربة الألعاب المتاحة فيه.

ويستطيع المطورون المشتركون في هذا البرنامج من نشر ألعابهم على منصات مايكروسوفت ووضعها في خدمة غيم باس مباشرةً فور صدورها، إلى جانب الحصول على الدعم الفنيّ والماليّ اللازم من أجل تطوير اللعبة والوصول بها إلى الصورة النهائية المناسبة.

ويمتد هذا الدعم من مايكروسوفت إلى ما بعد إطلاق اللعبة وإصدارها، إذ توفر مايكروسوفت الوصول المجاني إلى الكثير من أدوات التطوير مثل محرك unreal وإمكانية إطلاق التحديثات الجديدة للعبة مجانًا عبر المنصة.

هل يتفق المطورون مع فلسفة مايكروسوفت الجديدة ؟

ذراع متحكم إكس بوكس – مصدر الصورة Pexels

رغم الإستقبال العالميّ الجيد لخدمة غيم باس وبرنامج ID@xbox، إلا أن البعض لازالوا غير متأكدين من جودة الخدمة وتأثيرها على مستقبل صناعة الألعاب وأسلوب عمل المطوريّن المعتاد.

دفع ذلك أحد رواد موقع Quora للتساؤل عن تأثير على مستقبل الألعاب، ورغم أن الإجابات جاءت مختلفة ومتنوعة إلا أن أغلبها كان لمطوريّن أو عاملين ضمن صناعة الألعاب.

ويقول Jonathan Jennings المؤسس المشارك ورئيس فريق التطوير في استوديو Wired Kid الناشئ في رده على السؤال ” أعتقد بأننا سنرى قريبًا منصة ألعاب تتخلى تمامًا عن فكرة تمليك الألعاب للمستخدمين، وفي النهاية أعتقد أن غيم باس سيصبح المنصة الأفضل للألعاب من وجهة نظر صانعيّ المنصات والمطوريّن. “
كما أضاف قائلًا : ” شخصيًا لا يمكنني القول إن كانت خدمة غيم باس جيدة أو سيئة، ولكنني متشوق لأرى كيف ستؤثر على مستقبل صناعة الألعاب.”

ويتفق معه أحد المطوريّن الذين رفضوا الكشف عن إسمه، إذ يرى هذا المطور بأن تأثير غيم باس على صناعة الألعاب إيجابي للغاية، وذلك لأن مايكروسوفت تدفع أموالًا كثيرة للمطورين من أجل إضافة ألعابهم إلى الخدمة، وهو ما يعود على الاستوديوهات بالنفع أيضًا.

وقال Tomasz Gawlikowski المسؤول عن فريق التسويق في استوديو Blooper صاحب لعبة The Medium في مقابلة أجراها مع GameDeveloper.com عن الخدمة :” لا أستطيع أن أتخيل طريقة أفضل لإيصال لعبتك إلى أقصى عدد من اللاعبين في وقت قصير”

كما أجرى موقع Destructoid المهتم بصناعة الألعاب عدة مقابلات شملت 25 استوديو مشتركين في برنامج ID@Xbox ضمن مؤتمر GDC لمطوريّ الألعاب، وجاءت أغلب ردود المطوريّن إيجابية، إذ يرى أغلبهم بأن مايكروسوفت توفر لهم الدعم اللوجستي الذين يحتاجونه قبل الدعم الماديّ وذلك بفضل رئيس البرنامج كريس شالا الذي يمكن لأي شخص التحدث معه في أيّ وقت يحتاجه فيه.

وربما كان الاختلاف الوحيّد بين المطورين هو تعامل مايكروسوفت مع بعض الألعاب، إذ تجبر مطوريّها على تقديم مزايا حصرية لمنصة إكس بوكس مثل إطلاق اللعبة مبكرًا أو إطلاق محتويات إضافيّة حصرية لها.

ورغم ذلك فإن ماتيا ترافيرسو وهو أحد المطورين الناشئين لعنوان تجريبي يدعى Fru يرى بأن هذا الطلب هو أمر منطقي، إذ قال ” إطلاق الألعاب مبكرًا على إكس بوكس هو أمر منطقي، وذلك لأن مايكروسوفت تقدم لنا الدعم الذي نحتاجه وتساعدنا في تسويق الألعاب، ولا بأس إن حصلوا على بعض المميزات الإضافية”.

تمكنت مايكروسوفت التعويّض عن نقص سابق في العناوين الحصريّة لمنصتها عبر برنامج دعم المطورين المستقلين ID@xbox وخدمة غيم باس، ورغم أن هذه المحاولات تبدو وكأنها في صالح المستخدمين والمطورين معًا، إلا أنه من الخطر أن تمتلك مايكروسوفت وحدها البيئة المناسبة للطرفين معًا.

إذ قد نرى هجرةً من المطورين الناشئين والكبار على حد سواء ناحية مايكروسوفت وإهمال للمنصات الأخرى، وهو ما قد يؤدي إلى احتكار مايكروسوفت للكوادر الشابة وحرمان المنصات الأخرى منها.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.