أستمع الى المقال

تعد الشبكة الافتراضية الخاصة (Virtual Private Network) – المعروفة باسم VPN – طريقة أساسية للمساعدة في حماية خصوصيتك عند الاتصال بالإنترنت، لا سيما عند تسجيل الدخول من مكان عام مثل ردهة الفندق أو المقهى أو المكتبة أو المطار.

عندما تدخل إلى الويب من خلال مزود VPN، عليك أولاً تسجيل الدخول إلى هذه الخدمة قبل الاتصال بالإنترنت. عند القيام بذلك، لا ترى الوكالات الحكومية أو الشركات أو المتسللون أو غيرهم عنوان IP الخاص بك عند البحث على الويب. إذ يشفّر موفرو VPN أيضًا بياناتك بحيث لا يتمكن المتسللون من رؤية المواقع التي تزورها، أو الملفات التي تنزّلها، أو الألعاب التي تلعبها، أو مقاطع الفيديو التي تبثها.

ومع ذلك، فإن الخصوصية عبر الإنترنت ليست مطلقة، حتى مع VPN. وذلك لأن مزود VPN الخاص بك سيعرف عنوان IP الخاص بك والمواقع التي تزورها. المفتاح إذن هو استخدام VPN تثق به، VPN لا يتتبع بياناتك عندما تكون متصلاً بالإنترنت. فإذا لم يسجل مزود الخدمة تحركاتك على الويب، فلن يقدم معلوماتك إلى وكالات حكومية أو أنشطة تجارية أخرى.

معظم مزودي VPN يتقاضون رسومًا مقابل خدماتهم. لكن الآخرين لا يفعلون ذلك. وبالطبع، قد تميل إلى الاشتراك في إحدى هذه الخدمات المجانية مدفوعاً بالرغبة في ادخار المال. ولكن هل خدمات VPN المجانية آمنة للاستخدام؟ ليس تمامًا.

لا يتم إنشاء جميع خدمات VPN على قدم المساواة

غالبًأ ما يكون الغرض الأساسي من استخدام VPN هو حماية خصوصيتك على الإنترنت. لكن دراسة أُجريت عام 2016 على 283 تطبيق VPN يعمل على نظام أندرويد من قبل “منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية” (CSIRO) في أستراليا وجدت أن العديد من خدمات VPN لا تقدم نوع الأمان الذي يحتاجه المستخدمون.

وفقًا لنتائج التقرير، تضمنت 67% من تطبيقات VPN التي تمت دراستها في هذا التحليل مكتبة تتبع واحدة على الأقل في التعليمات البرمجية الخاصة بها لتتبع نشاط مستخدميها عبر الإنترنت. هذا مقلقٌ بما فيه الكفاية للتخلي عن الخدمة والبحث عن أخرى. فإذا كانت شبكة VPN تتعقب نشاطك، فقد يكون بيع تلك البيانات إلى أطراف ثالثة تُعنى بالتسويق أو استهداف الإعلانات جزءاً من نموذج ربحها.

ووجدت الدراسة أيضًا، ولعدة أسباب، أن 84% من التطبيقات التي تم تحليلها لم تشفر بيانات المستخدمين عبر الإنترنت بشكلٍ صحيح. هذا يعني أنه قد يكون من السهل على المتطفلين تتبع ما يفعله المستخدمون عند تصفح الإنترنت حتى مع استخدام VPN.

ومن المرجح أن تتعقب خدمات VPN المجانية نفسها بياناتك. إذ قالت دراسة “منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية” ذاتها إن 65% من مزودي VPN المدفوعين لم يتتبعوا نشاط المستخدمين عبر الإنترنت، بينما 28% فقط من الخدمات المجانية فعلوا الشيء نفسه.

لماذا؟ الخدمات المجانية تحتاج إلى كسب المال للاستمرار. فإذا كانت تلك الخدمات لا تفرض عليك رسومًا مقابل الاستخدام، فكيف ستجني الأرباح اللازمة لدعم المنتج الذي تقدمه؟

في الوقت نفسه، من المرجح أن توفر خدمات VPN المدفوعة خدمات تشفير أقوى. هذا لأنها تستفيد من الأموال المتدفقة من الاشتراكات. ومن المرجح – بديهيًا على الأقل – إنفاق الأموال اللازمة لأساليب تشفير أقوى.

أشياء يجب أن تعرفها عن استخدام VPN مجاني

إذا كنت تفكر في استخدام خدمة VPN مجانية، فمن الذكاء أن تكون على دراية بالمشكلات التي قد تكون مرتبطة بالعروض المجانية، بما في ذلك المذكورة أدناه:

1. قد يكون مزود VPN نفسه مصابًا ببرامج ضارة

وفقًا لدراسة أخرى أجرتها “منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية” عام 2019K من بين 10 خدمات VPN من المرجح أن تكون مصابة ببرامج ضارة، كانت ستة منها مجانية.

كانت معظم البرامج الضارة مرتبطة بالإعلانات. هذا ليس مفاجئًا بالنظر إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المجانية تعتمد غالبًا على الإعلانات لكسب المال. بينما، على الجانب الآخر، من غير المرجح أن تحتاج الشبكات الافتراضية الخاصة التي تتقاضى رسومًا إلى الاعتماد على الإعلانات لتحقيق أرباحها.

2. يمكن لخدمات VPN استخدام التتبع لأغراض مختلفة

وجدت دراسة “منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية” ذاتها أن 28% فقط من مزودي خدمة VPN المجانية لا يستخدمون متتبعات الأطراف الثالثة المضمنة لأغراض التحليل أو التتبع أو الإعلان.

وفقًا للدراسة، كان لدى 10% من الخدمات المجانية متتبع واحد، و 10% أخرى لديها اثنان، بينما اعتمد 25% منها على ثلاثة متتبعات. ووجدت الدراسة أن 8% لديها أربعة أدوات تتبع، في حين أن 18% من خدمات VPN المجانية كان لديها أدوات تتبع تابعة لجهات خارجية.

3. غالبًا ما تفشل خدمات VPN المجانية في إلغاء حظر المحتوى

يلجأ العديد من المستهلكين إلى خدمات VPN كوسيلة للوصول إلى المحتوى عبر الإنترنت الذي قد لا يتمكنون من الوصول إليه في مناطق معينة من العالم. مثالٌ على ذلك؟ محتوى “نيتفلكس” في سوريا.

وحتى ضمن مثال “نيتفلكس” لا يقتصر الأمر على الدول والأقاليم الخمس المحظورة فيها (روسيا، الصين، شبه جزيرة القرم، كوريا الشمالية وسوريا). فإذا كنت تعيش في ألمانيا على سبيل المثال، فقد لا تتمكن من الوصول إلى نفس أفلام أو مسلسلات نيتفلكس التي يمكنك الحصول عليها على نيتفلكس نسخة كندا. لذا، إذا سجلت الدخول إلى الإنترنت من خلال مزود VPN بعنوان IP مقره في كندا، فقد تتمكن من الوصول إلى محتوى نيتفلكس غير المتوفر لديك في ألمانيا.

المشكلة هنا أن معظم خدمات VPN المجانية لا تستطيع إلغاء حظر محتوى نيتفلكس. لذا قد يكون هذا سبباً إضافيًا لاعتبارك شراء خدمة VPN مدفوعة. ضع في اعتبارك أنه من المهم مراعاة القوانين الإقليمية وبنود اتفاقية الخدمة مع مزود المحتوى.

4. قد تبطئ خدمات VPN المجانية اتصالك

قد تجد أن اتصالك عبر الإنترنت يكون بطيئًا عند تسجيل الدخول إلى الإنترنت من خلال خدمة VPN مجانية. ذلك لأن مهمة الـ VPN تتمثل في جوهرها في تشفير اتصالك وإرساله عبر خادم VPN آمن. ونظرًا لأن خدمة VPN تضيف خطوات إضافية بينك وبين الإنترنت، فمن المحتم أن تبطئ اتصالك إلى حد ما، ويتجلى ذلك بشكلٍ أكبر في الخدمات المجانية التي غالبًا ما تعتمد على بنية تحتية أقل من نظيرتها التي لدى الخدمات المدفوعة.

لكن هذا ليس السبب الوحيد، إذ قد تقدم العديد من الخدمات المجانية أيضًا حماية VPN متميزة (Premium) مدفوعة مقابل رسوم اشتراك شهرية أو سنوية. وقد يعمل هؤلاء المزوّدون على إبطاء سرعة الإنترنت لديك عن قصد كطريقة لتشجيع المستخدمين على الاشتراك للحصول على الإصدارات المدفوعة.

5. قد تسمح خدمات VPN المجانية بظهور الإعلانات لديك

كما سبق ونُوّه، يحتاج مقدمو خدمات VPN المجانية إلى نموذج ربحي آخر غير الاشتراك لكسب المال، ويحقق الكثيرون ذلك عن طريق إغراق المستخدمين بدفقٍ مستمر من الإعلانات المنبثقة. هذا ليس مزعجًا فحسب، بل يمكنه أيضًا إبطاء سرعة الاتصال لديك (الموارد اللازمة لتحميل الإعلان).

يعتمد بعض مزودي خدمة VPN المجانية على متتبعات خدمة الإعلانات، والتي تتعقّب نشاطك على الإنترنت. كان “HotSpot Shield VPN” الشهير مثالاً على ذلك: ففي عام 2017، قدمت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية شكوى ضد الشركة، واتهمتها بالعديد من انتهاكات الخصوصية المتعلقة بإعلاناتها عبر الإنترنت.

وفقًا للشكوى، استخدم “HotSpot Shield VPN” خمس مكتبات تتبع في شيفرتها البرمجية وباعت بيانات المستخدم لشبكات إعلانات تابعة لجهات خارجية. لكن نفت الشركة الأم لـ HotSpot تلك المزاعم حينها، وبدأت منذ ذلك الحين بتقديم تقارير شفافية سنوية.

6. قد تتحكم خدمات VPN المجانية بمتصفحك

يمكن لبعض خدمات VPN المجانية اختراق متصفحك وإعادة توجيهك إلى مواقع أخرى دون إذنك. وفقًا لدراسة أجرتها “منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية”، فعلت “HotSpot Shield” ذلك بمستخدميها، على سبيل المثال، أعادت توجيههم إلى بعض المتاجر الإلكترونية الكبرى الشهيرة مثل “علي بابا” و”إي باي”. 

7. قد تسمح خدمات VPN المجانية للحكومات بجمع بيانات المستخدم

وجدت دراسة أجرتها مؤسسة “VPNpro” عام 2019 أن أفضل 97 خدمة VPN تديرها 23 شركة أم فقط، مع وجود العديد من هذه الشركات في بلدان ذات قوانين خصوصية ضعيفة.

الأمر المقلق بشأن هذه النتائج هو أن الصين، على سبيل المثال، لديها حظر صارم لخدمات VPN. إذن، قد تجبر حكومات هذه البلدان التي يقع مقر الشركة الأم فيها تلك الشركات على الحصول بيانات مستخدميها.

قد يهمّك أيضًا: ثغرة في متصفح جوجل كروم تستخدمها شركة إسرائيلية لاستهداف صحفيين في الشرق الأوسط

ونظرًا إلى كل ما سبق، وفي عصرٍ تبلغ فيه خسائر انتهاك البيانات ذروتها، والهجمات السيبرانية تأتي من كل حدبٍ وصوب، ربما لن تخرج خاسرًا من استثمار بضعة دولارات شهريًا في خدمة VPN مدفوعة. وإن لم تكن مهتمًا بانتهاك بياناتك (يجدر بك ذلك)، قد تعمل هذه الخدمات ببساطة على المساعدة في تجنب إبطاء سرعة اتصالك بالإنترنت، وإلغاء حظر المحتوى المحجوب عن بلد إقامتك، الذي قد تحقق الفائدة منه بشكلٍ أو بآخر.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.