أستمع الى المقال

أعلنت مجموعة (علي بابا) القابضة للتجارة الإلكترونية يوم الخميس قبل الماضي عن أبطأ نمو فصلي لها منذ طرحها للاكتتاب العام سنة 2014، متأثرةً بانخفاض المبيعات في قطاع أعمالها الأساسي واشتداد المنافسة، كما يُعتقد أيضًا أن الاقتصاد الصيني المتباطئ أثّر أيضًا في الشركة، حيث خفّض المستهلكون من إنفاقهم.

وقالت (علي بابا) حينئذ إن إيراداتها ارتفعت بنحو 10 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2021 إلى نحو 38.37 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي يجعل النمو الفصلي للشركة ينخفض لأول مرة عن نسبة 20 في المئة.

ولكن هناك من يعتقد أن أسبابًا أخرى أدّت خلال السنوات الماضية إلى تراجع أداء عملاقة التجارة الإلكترونية الصينية وتخوّف المستثمرين من شراء أسهمها، التي انخفضت خلال العام الماضي بأكثر من 50 في المئة مقارنةً بأعلى مستوى وصلت إليه.

ولكن قبل الخوض في الأسباب دعونا نعود في التاريخ إلى ربيع عام 2020 حينما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربها ضد الشركات الصينية، وأولها عملاقة الاتصالات هواوي التي أُدرجت إلى القائمة السوداء التي بموجبها تُمنع الشركات الأمريكية من التعامل مع هواوي لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وبعد تلك الخطوة، توقّعت وسائل الإعلام الحكومية الصينية أن تُحفّز تلك العقوبات قدرة الشركات المحلية على الابتكار التقني، لكن الأمور أخذت منحًى آخر تمامًا.

الرّد الصيني المُستغرَب

أفاد تقرير – عن التّوجهات الاقتصادية الصينية في مواجهة سياسة العقوبات الأمريكية – كانت قد نشرته مجلة (إيكونوميست) Economist البريطانية مطلع العام الماضي بأن الأولوية في الصين لم تتجه نحو المنافسة في مجال الابتكار، بل نحو تشديد الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى السيطرة على النشاط التجاري في البلاد على نحوٍ كامل، وهو ما أثار كثيرًا من المخاوف.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية في 9 كانون الثاني/يناير 2021 بيانًا ترد فيه على العقوبات الأمريكية، وأعلنت عن إجراءات جديدة لمواجهة القوانين والقيود غير المبررة التي تفرضها دول أجنبية على شركاتها ومواطنيها، ومنحت الوزارة الشركات الصينية الحق في مقاضاة الشركات الأجنبية والمحلية التي تمتثل لبعض العقوبات الأجنبية.

وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020، علّقت السلطات إجراءات الاكتتاب العام الأولي لشركة (آنت جروب) Ant Group التابعة لشركة (علي بابا)، والتي تدير أكبر منصة للدفع الرقمي في البلاد، وهي (علي باي) Alipay، وذلك قبل يومين من بدء تداول الأسهم لأول مرة في شنغهاي وهونغ كونغ.

وكان من الممكن أن يشهد الاكتتاب العام تقييمًا مرتفعًا في السوق العام يصل إلى 310 مليار دولار. وقد علّق المُنظِّمون الصينيون الاكتتاب العام وأجبروا (آنت جروب) على إعادة الهيكلة، وفصلوا منصة الدفع الخاصة بها عن أعمال الإقراض الخاصة بها وأخضعوها لرقابة أكثر صرامة. وأدى تعليق الاكتتاب العام إلى خسارة مليارات الدولارات مما كان يمكن أن يكون حصة (علي بابا) البالغة 100 مليار دولار.

وفي الشهر ذاته، أصدرت إدارة الدولة لتنظيم الأسواق، التي أُنشئت عام 2018، قواعد تحدّ من نشاط عمالقة التجارة الإلكترونية، وفي كانون الأول/ديسمبر فتحت تحقيقًا لمكافحة الاحتكار ضد شركة (علي بابا)، وفي 10 كانون الثاني/يناير 2021، تعهّدت لجنة الشؤون السياسية والقانونية بالحزب الشيوعي بأخذ مسألة خرق قوانين الاحتكار بجدية أكبر.

وحسب تقرير (إيكونوميست)، فإن هذه الإجراءات جزء من اتجاه أوسع تتبناه بكين لتشديد القيود على القطاع الخاص، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين، وقد انخفض سعر أسهم (علي بابا) بمقدار الربع منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2020، ثم بمقدار النصف خلال عام 2021.

ولم يظهر الملياردير الصيني (جاك ما)، أحد أهم رجال الأعمال في العالم ومؤسّس شركتي (علي بابا) و(آنت جروب)، للعلن منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حينما انتقد النظام التنظيمي في الصين، واتهمه بقمع الابتكار في خطاب أزعج المسؤولين، وأطلق سلسلة من الأحداث، التي أدّت إلى تعليق الاكتتاب العام لشركة (آنت جروب).

ومثل العديد من شركات التقنية الصينية، تعمل (علي بابا) وفقًا لمنظومة قانونية تسمح للأجانب بالاستثمار في أصولها، وقد تسامحت السلطات الصينية مع هذه الترتيبات على مدى العقدين الماضيين دون أن تكون راضية عنها تمامًا، لكن المشهد بدأ يتغير في الآونة الأخيرة، حيث فرضت إدارة الدولة لتنظيم الأسواق في شهر كانون الأول/ديسمبر 2020 غرامة على شركتي (علي بابا) و(تينسنت) Tencent لعدم حصولهما على الموافقات المطلوبة في عمليات استحواذ سابقة.

وحسب تقرير (إيكونوميست)، فإن استمرار التضييق على شركة (علي بابا) سيثير المزيد من المخاوف والشكوك لدى المستثمرين الأجانب الذين استفادوا طيلة الفترة الماضية من قوانين الاستثمار في شركات التقنية الصينية.

التوترات المحتملة مع الولايات المتحدة

مع أن التقرير كان قد أشار إلى أن هناك عاملًا آخر قد يؤدي إلى المزيد من الأضرار للشركات الصينية، وهو معركة النفوذ القانوني على التجارة الدولية بين بكين وواشنطن، إلا أنّه ، وفي هذه الأيام قد يؤدي الصراع بين روسيا وأوكرانيا إلى تصعيد التوترات في جميع أنحاء العالم، مثل أن تخطو الصين خطوة مشابهة في غزو تايوان، التي تُعدُّ أكبر مصدّر لأشباه الموصلات في العالم، لذلك يمكن للولايات المتحدة أن تدعم تايوان في حالة حدوث صراع. ويمكن أن يأتي الانتقام في شكل عقوبات أو شطب الأسهم الصينية من البورصات الأمريكية، خاصةً بعد أن أعلنت الولايات المتحدة حديثًا عن إجراء تحقيق مع شركة الحوسبة السحابية (علي بابا كلاود) Alibaba Cloud بشأن مخاطر الأمن القومي المحتملة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأزيم وضع (علي بابا) خارج الصين.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.