أستمع الى المقال

ظهر العالم المصري الدكتور “ماجد الأعسر” عالم النظم الهندسية والذكاء الاصطناعي في مختبر الدفع النفاث (JPL) بوكالة الفضاء الأمريكية NASA، عبر العديد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وحتى المقروءة مؤخرًا، خاصة بعد حديثه المثير عن مشروع “تلسكوب جيمس ويب”، الذي سوف يُمكّن العالم من التّعرف على العديد من الأسرار في الفضاء والكون على حدِّ تعبيره.

وأشار الدكتور “الأعسر” خلال مداخلة تلفزيونية عبر سكايب على قناة cbc لبرنامج (من مصر) إلى أن “جيمس ويب” هو مشروع ضخم جدًا وهو ليس وليد اليوم، وإنّما هو مشروع طويل كان في طوْر الهندسة والتحليل منذ حوالي عشرين عامًا، وكانت تكلفته باهضة جدّاً، وأنّهم -في وكالة ناسا- متحمّسون جدًا بعد نجاح هذا المشروع لأنه سيمكّنهم من اكتشاف نشأة الكون بطريقة أبعد وأكبر مما كان عليه الحال مع التليسكوبات العادية في الأرض.

وسُئلَ الدكتور “الأعسر” خلال اللقاء عن مدى أهمية هذا المشروع المسمّى بـ “تليسكوب ويب” في اكتشاف أسرار الكون؟ فكانت إجابته بأن: “دراسة الكويكبات تساهم في التّعرف على الكون، وأن التليسكوب من الأرض له مدى معين لا يستطيع تجاوزه، إلّا أنّه في حال لو كان معلّقًا في الفضاء بعيدًا عن كوكب الأرض، فإن دقته في التصوير والرؤية ستكون أعلى وأكثر وضوحًا وأبعد في المدى بكثير، بالإضافة إلى رؤية الأضواء الخاصة بالنجوم التي قد تكون ماتت منذ ملايين السنين، وكلما استطعنا الاختراق أكثر في الفضاء كانت الصور أكثر وأعلى دقّةً ووضوحاً، وتجعلنا قادرين على معرفة ما حصل في الماضي”.

وفي سؤالٍ آخر عن أن عشرين عاماً من العمل الدؤوب وتكاليف باهضة تفوق 10 مليار دولار من أجل رؤية النجوم والأضواء في هذا الكون، فما الفائدة لنا كـ بشر؟

أجاب الدكتور “الأعسر” مبتسمًا : إن الفضاء -بشكل عام- يُشكّل تحدّياً كبيرًا للبشر، ولكي نقهرَ هذا التّحدي يجب أن نقوم بالأبحاث المكثّفة والاختبارات المستمرة، وإن المشاكل الموجودة في الفضاء مثل إرسال مركبات لمسافات بعيدة للتصوير تعيق الرؤية، وتُعتبر نموذجًا كبيرًا ومشابهًا للمشاكل التي يمكن أن نجدها في الأرض، على سبيل المثال؛ داخل الأعماق حيث يمكن تطبيق نفس المشروع للمعرفة أكثر.

وأضاف أيضاً أنه هناك “نماذج كثيرة جدًا في التاريخ، كما في وكالة ناسا حيث استخدمت التكنولوجيا لرصد النجوم ومن أجل تسريع حركتها، قامت -ناسا- بتطوير تكنولوجيا تمّ استخدامها لاحقًا في الرسوم المتحركة.

مردفًا القول بأن: “إرسال مركبة إلى الفضاء للتعرف على تاريخ الكون وأسراره هو شيءٌ إيجابي وأفضل من الدخول في باطن الأرض للتعرف على تاريخ كوكب الأرض”.

وأنه -أيْ الدكتور الأعسر- يعمل حاليًا مع فريق متخصّص بمهمة اسمها (سايكي) ، وهي عبارة عن كويكب في حزام الكويكبات التي تتواجد بين المريخ والمشترى، وهو عبارة عن كتلة معدنية كبيرة، وهي تشبه إلى حدٍّ كبير جدًا الكتلة المعدنية في باطن الأرض، ومن أجل دراستها والوصول إليها في باطن الأرض سنحتاج إلى مصاريف كثيرة جدّاً لاختراق الأرض، وبالتالي فإن الأسهل هو إرسال مركبة فضائية تدور حول هذه الكتلة بالفضاء لمعرفة ما حصل في تاريخ الأرض، حيث أن الحفر في باطن الأرض يكلّف أكثر من إرسال تليسكوب فضائي حجمه أصغر وسرعته أكبر لدراسة كل تفاصيل الكتلة الفضائية بدقة، خاصة وأنها بلا صخور حولها تعيق ذلك، وبالتالي سهولة معرفة تفاصيل تاريخ ونشأة كوكب الأرض بسلاسة.

ويضيف الدكتور “الأعسر” في المستقبل: “سوف نكتشف كواكب أبعد وفي بيئات غير معروفة نجهل عنها كل شيء، فمثلًا عملية النزول تلك التي حصلت على سطح المريخ العام الماضي تحديدًا منتصف شهر فبراير 2021، والتي اشتُهرت بمهمة “برسافيرانس” وهو اسم المسبار الذي هبط ليبحث عن معلومات حول المريخ، وكلمة مسبار تعني مركبة فضائية آلية بدون طاقم لا تدور حول الأرض بل تستعمل لاستكشاف الفضاء الخارجي.

وبفضل تلك العملية لو أردنا استقبال رسالة من سطح المريخ، فسوف تصل إلينا خلال ربع ساعة تقريبًا (15 دقيقة)، ولكن لو أردنا رسالة من كوكب أبعد ، فستحتاج الرسالة وقتًا أطول للوصول إلينا، أي أنّه لو كانت المسافة أبعد من المريخ، فسوف تكون عملية تلقي الرسائل صعبة إلى حدٍّ كبير بل وربما تكون شبه معدومة.

وأكد الدكتور “الأعسر” في حديثه على أن الصعوبة الأكبر تكمُن في عملية التّحكم بالمركبة الفضائية من الأرض، خاصة إن كان الهدف بعيدًا في الفضاء، فكان ذلك هو السبب الرئيسي في إدخال الذكاء الصناعي كـ تكنولوجيا متطوّرة جدّاً من أجل تسهيل مَهمّة البحث.

وختم الدكتور “الأعسر” حديثه عن أهمية، وضرورة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بالمركبات الفضائية، بدلًا من التحكم فيها من سطح الأرض، قائلًا: “الذكاء الاصطناعي يمكّن المركبات الفضائية من اكتشاف الكويكبات والكواكب بشكل أكبر، لأننا قد لا نستطيع التحكم في مركبة الفضاء من الأرض، ونحن نعمل على هذا الأمر بشكل كبير”.

فوجودِ مركبة فضائية بذكاء صناعي يمكّنها من الانتقال إلى أيّ كوكب مهما كانت المسافة بينه وبين الأرض، من أجل اكتشاف البيئة المحيطة به والقُدرة على الاقتراب منه والنزول (الهبوط) عليه حسب جاذبيته والإشعاع الذي حوله، ومن ثم دراسته بالتفصيل وجمع العيّنات منه، كل ذلك تقوم به المركبة الذكية وحدها، فإن هذه التكنولوجيا متطورة جدًا ويعمل عليها خبراء ناسا بكل جهدهم.

اقرأ أيضًا: التكنولوجيا الثورية في تلسكوب جيمس ويب: نافذتنا المطلّة على نشأة الكون

وبهذا نجد أنْ الذكاء الاصطناعي بات ركيزة أساسية في حياتنا وعلى كل الأصعدة، من أجل مواكبة التطور التكنولوجي والثورة الرقمية التي يشهدها العالم.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.