أكسير حياة الهواتف المحمولة.. هل تتعمّد الشركات قتل هواتفها؟

أكسير حياة الهواتف المحمولة.. هل تتعمّد الشركات قتل هواتفها؟
أستمع الى المقال

على الرغم من تشابه العديد من مواصفات الهواتف المحمولة متعددة الماركات، من ناحية قطع العتاد المختلفة، إلا أن التجربة الفعليّة لهذه الهواتف هي النقطة الفصل، فقد تجد هاتفين يحملان بداخلهما المواصفات ذاتها، من الشركة ذاتها، لكن اختلافًا كبيرًا بين الهاتفين يظهر في تجربة الاستخدام، والأهم أنك قد تضطر لتبديل أحدهما قبل الآخر بسبب اختلاف دورة حياة الهواتف المحمولة، على الرغم من أنهما يعتمدان على المواصفات ذاتها.

أساس الاختلاف بين الأجهزة المتعددة هو اختلاف النظام وتطويعه في الهاتف، فعلى الرغم من أن أغلب الهواتف المحمولة الجديدة، تعتمد على نظام أندرويد مفتوح المصدر من جوجل، إلا أن الشركات تطوّع النظام للتناسب مع استخداماتها ورؤيتها الخاصة لهواتفها، وهو ما يخلق الاختلاف بين أنظمة الهواتف باختلاف أنواعها. 

يمكنك الاطلاع ايضًا على: صناعة الهواتف المحمولة في مصر.. حقيقة أم سراب؟

المكوّن السريّ في الهواتف المحمولة

هاتف آيفون 7 من آبل – مصدر الصورة Picography

عندما تقرر إحدى الشركات إنتاج هاتف جديد، فهي تلجأ إلى شركات الشرائح وتصنيع المكونات لشراء أجزاء الهاتف ومكوناته منفصلةً، لذلك تجد أن شاشات آيفون تأتي  من سامسونج المنافس المباشر لآبل، وتجد أن معالجات هواتف سامسونج تأتي من مصنع TSMC الذي يصنع معالجات آيفون أيضًا، إضافة إلى معالجات أوبو وغيرها من الشركات الصينية، لذا فإن مكونات الهاتف تعود إلى شركات مُصنعة منفصلة تمامًا عن الشركة التي تعرض الهاتف وتبيعه. 

يعد هاتف آيفون المثال الأوضح على تنوّع مصادر أجزاء الهواتف، إذ فعلى الرغم من تباهي آبل بأنها “تبتكر” معالج الهاتف المركزي، إلا أنه في النهاية يُصنع في مصانع TSMC التي تصنع أيضاً الشرائح لهواتف أخرى منافسة لآبل. 

السؤال الذي يجدر طرحه في ظل اعتماد الشركات على مصادر واحدة لتجميع قطع أجهزتها، لماذا يظهر هذا الاختلاف الكبير في الأداء بين الهواتف المحمولة رغم تشابه مصدر مكوناتها؟ 

يعود هذا الاختلاف إلى المكوّن السريّ في خلطة الهواتف المحمولة، وهو نظام التشغيل، سواءَ كان مطورًا من الصفر، أو مخصصًا من نظام أندرويد مفتوح المصدر، إذ تستطيع الشركة عبر النظام استخراج كافة قدرات الجهاز، أو إهمال هذه القدرات وجعل الجهاز يبدو بطيئًا. 

قد تصل تكلفة تطوير نظام الهاتف إلى أكثر من تكلفّة شراء مكوناته منفصلةً، إذ تستطيع بناء هاتف آيفون 13 برو مقابل 570 دولار، بينما يُباع الهاتف بسعر يصل إلى 1000 دولار، وينطبق الأمر ذاته على هواتف سامسونج، إذ تصل تكلفة صناعة هاتف S21 إلى 507 دولار مقارنةً مع بيعه بسعر 1049 دولار. 

بينما تأتي هذه التكاليف الإضافيّة بشكل رئيسي من تكلفة التسويق والتغلفة والشحن، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يعود إلى تكلفة تطوير برمجيّات الهاتف، ويمكن أن نرجع الفارق بين سعر هواتف سامسونج وهواتف الشركات الصينية لهذا الأمر أيضًا رغم أنهما يعتمدان على المواصفات ذاتها. 

دورة حياة الهواتف المحمولة ومعدل تبديلها

بحسب أحدث الأبحاث التي أجراها موقع ستاتيستا،– أحد أهم منصات عمل الإحصائيات وجمعها على الإنترنت  فإن متوسط دورة الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة هذا العام تصل إلى 2.5 سنة،  ويعني ذلك أن المستخدم في الولايات المتحدة يغير هاتفه كل عامين ونصف، مع توقع بانخفاض هذه الدورة في المستقبل القريب حتى تصل لأقل من عامين بحلول عام 2025 بفضل سلوكيّات الشركات المطورة، عندما يتعلق الأمر بأنظمة التشغيل. 

قُيِّمت مدة هذه الدورة بناءً على الوقت الذي يحافظ فيه الهاتف على عمله بشكل جيد قبل أن يسوء أو يتوقف عن العمل بشكل كامل، وذلك إما لضعف المواصفات أو قدمها، أو توقف التحديثات التي تصدر للجهاز، إذ تختلف مدة التحديثات من شركة لأخرى حسب سياستها. 

يمكنك الاطلاع ايضًا على: احذر من هذه الميزات الخادعة في كاميرات الهواتف المحمولة

وفق هذا المنطق نجد أن هواتف آبل تحصل على تحديثات حتى سبعة أعوام من إصدارها للمرة الأولى، مقارنةً مع أربعة أعوام لهواتف سامسونج المختلفة، وخمسة أعوام لأجهزة بيكسل. لا يقف الاختلاف هنا عند مدة التحديثات فقط، بل يمتد ليصل إلى كيفية التحديث، إذ أن سامسونج وجوجل ترسلان التحديثات الأمنيّة لتلك المدة، ولا يشمل هذا الأمر تحديثات النظام الكبيرة التي تأتي بعد المدة التي تقررها الشركة لكل هاتف على حدة، ولكن هواتف آبل تحصل على سبعة أعوام من تحديثات النظام الرئيسية ومدة أطول من التحديثات الأمنيّة. 

بسبب مدة الدعم الكبيرة التي تحظى بها، فإن دورة حياة الهواتف المحمولة من آبل تمتد حتى ثمانيّ سنوات منذ إصدارها للمرة الأولى، مقارنةً مع ست سنوات لأجهزة سامسونج، وست سنوات أخرى لأجهزة بيكسل. 

ويختلف الأمر كثيرًا عندما يتعلق بالشركات الصينية، إذ ترسل شاومي وأوبو التحديثات لهواتفها لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، ويشمل ذلك تحديثات النظام والتحديثات الأمنيّة، لذلك فإن امتلاك أي هاتف صيني لمدة تتجاوز ثلاث سنوات يعني امتلاك هاتف سهل الاختراق دون وجود حلول أمنيّة له. 

تختلف طريقة تعامل الشركات مع هذه التحديثات والإعلان عنها، إذ أنك عندما تقتني هاتفًا من آبل فأنت تعرف بشكل جيد أنك ستحصل على التحديثات لمدة سبعة سنوات على الأقل، وكذلك سامسونج، وأما بقيّة الشركات، فهي لا تعلن مُسبقًا عن هذه المدة، ما يعني أنك لن تعرف المدة المتوقعة لتحديث الهاتف قبل شرائه، وقبل أن تبدأ التحديثات بالصدور لبقيّة الهواتف المختلفة. 

كيف يمكنك أن تختار هاتفًا مناسبًا دون النظر لمواصفاته؟

هاتف محمول خلف الدولارت – مصدر الصورة Pixabay

اهتمت شركات الهواتف كثيرًا بالمواصفات والعتاد وأرقام أداء كل هاتف، وعلى الرغم من أهمية هذا الأمر، إلا أنه لا يجب أن يكون ذلك هو المعيار الوحيد في اختيار الهاتف المحمول، وذلك لأن نظام تشغيل الهاتف يعد العقل الذي يجعل عتاد الجهاز فعالًا وذا أداء قوي.

يمكنك الاطلاع ايضًا على: لماذا هواتف سامسونج أغلى من هواتف شاومي؟

يعد اختيار هاتف ذي تحديثات مستمرة، سواءً كانت تحديثات نظام كبيرة أو تحديثات أمنيّة، أمرًا لا غنى عنه لكل من يقدِّر أمنه الشخصي، ويرغب في حماية نفسه من حالات الاختراق المستمرة التي قد يتعرض لها المستخدم. 

وضوح سياسة الشركة مع التحديثات الأمنيّة أمر لا يمكن تجاهله، وذلك حتى تمتلك معرفة مسبقة حول أمنّك الخاص، وأمن بياناتك وحساباتك المختلفة، لذلك تقوم سامسونج بالإعلان عن جميع التحديثات الأمنيّة الخاصة بها عبر بوابة مختصة، وترسل آبل التحديثات الأمنيّة بشكل دوري دون النظر إلى عمر الهاتف أو نظام تشغيله. 

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.