جهود المؤسسات لمجاراة تفضيلات “الجيل زد” التقنية – نموذج من دولة الإمارات

جهود المؤسسات لمجاراة تفضيلات “الجيل زد” التقنية – نموذج من دولة الإمارات
أستمع الى المقال

كشف تقرير “Culture Next” السنوي الذي أصدرته شركة سبوتيفاي السويدية، التي تقدم خدمة بث الموسيقى والبودكاست، الأسبوع الماضي، عن سلوكيات ومواقف وعقليّة جيل زد في الإمارات العربية المتحدة. 

الإصدار جاء مخصصاً للإمارات، حيث تعمقت شركة سبوتيفاي في تحليل أكبر شريحة من جمهورها، وهي الجيل زد (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا)، وكيفية اختلاف هذا الجيل عن الجيل واي، المعروف باسم جيل الألفية (26 إلى 40).

وفقًا للتقرير، في عام 2021، بثّ جيل زد الموسيقى في الإمارات العربية المتحدة أكثر من استخدام أي وسائط أخرى (بما في ذلك مقاطع الفيديو والألعاب والتلفزيون)، وشارك الجيل المزيد من قوائم تشغيل سبوتيفاي، كما أجرى جلسات استماع جماعية أكثر من أي جيل آخر.

في الربع الأول من عام 2022 وحده، شغّل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا أكثر من 578 مليار دقيقة من الموسيقى على سبوتيفاي، وهو ما يزيد حوالي 16 مليار دقيقة عمّا بثه جيل الألفية (y) حول العالم.

 يسلط التقرير الضوء على الاختلافات الرئيسية بين الجيلين، حيث انتقل الجيل الأول (z) من جيل “ناشئ” إلى “مركز الصدارة في الثقافة”.

أوضح مارك أبو جودة، رئيس قسم الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في سبوتيفاي في التقرير أعلاه، أنه لطالما كان الصوت جزءًا من حياة الشعوب. وهي طريقة للتعبير عن الذات ومحرك رئيسي للاكتشاف، وتشكيل مجتمع عالمي يتماهى مع بعضه البعض، من خلال الصوت.

وشدد أبو جودة على أن جيل الألفية نشأ في طفرة، بينما جيل زد نشأ في حالة من الانهيار. موضحاً أن أفراده عانوا من فترات ركود كبيرة مرتبطة بانهيار عام 2008 والأزمة المالية؛ ومن ثم جائحة كوفيد-19.

وأشار أبو جودة إلى أن 59 % من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في الإمارات يلجؤون إلى البودكاست للحصول على إجابات للأسئلة الصعبة أو الشخصية قبل التحدث إلى عائلاتهم حول أي موضوع، و 82 بالمائة منهم تعلموا شيئًا عن أنفسهم من خلال الرجوع إلى عادات الاستماع لديهم. و68% من الجيل زد في الإمارات، يساعدهم الصوت على فهم أنفسهم بشكل أفضل، حيث 80% منهم يسمح لهم الاستماع باستكشاف جوانب مختلفة من شخصياتهم.

العامل الثاني الذي يميز الجيل زد عن غيره هو أنه الجيل الأكثر تنوعًا عرقيًا وثقافيًا، وبالتالي يطالب أفراده بأن ينعكس هذا التنوع من خلال أسلوب حياتهم، والعلامات التجارية التي يتعاملون معها، ووسائل التواصل الاجتماعي، ويُعد التعبير عن الذات والإبداع من الأمور الأساسية لهذا الجيل، ولذلك يميلون إلى الموسيقى والفنانين والبودكاست وقوائم التشغيل لتشكيل القصص التي يروونها عن أنفسهم.

ثقافة الدفع الالكتروني والدفع لاحقًا لدى الجيل زد في منطقة الخليج

أدت عمليات الإغلاق وتدابير السلامة الناجمة عن جائحة كوفيد-19 إلى تسريع التحول العالمي إلى الدفع عبر الإنترنت، وتوفير خدمات مالية أخرى. وهذا ما جعل دولاً مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تشهد زيادة سريعة في خيارات الائتمان قصيرة الأجل عبر الإنترنت مثل الشراء الآن، والدفع لاحقًا (BNPL)، وهذا ما أدى إلى انتشار خدمات الكترونية مثل Tamara ومقرها السعودية وSpotii وTabby وPostpay في الإمارات العربية المتحدة.

وفقًا لتقرير قدمته منصة ومضة، وهي منصة تهدف إلى تسريع النظم البيئية لريادة الأعمال في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن جيل الألفية والجيل زد هم أول من تبنى نظام “الشراء الآن، والدفع لاحقًا”، فحتى نهاية عام 2020 كان هناك 80% من الشباب العرب يتسوقون عبر الإنترنت بصورة متكررة، مقارنة بـ 71% في عام 2019. كما يفضل 50% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التسوق عبر الإنترنت منذ تفشي فيروس كورونا. ونتيجة لذلك، وصل قطاع التجارة الإلكترونية إلى 22 مليار دولار بنهاية عام 2020 في منطقة الخليج.

بنوك تدعم الجيل زد

برزت في الآونة الأخير في منطقة الخليج العربي مشاريع وبنوك لدعم جيل زد، على سبيل المثال وليس الحصر، تأسس بنك زيوا “Zywa” من قبل ألوك كومار (الرئيس التنفيذي) ونوها هاشم (مدير التكنولوجيا التنفيذي) في عام 2021 ومقره دبي، وهو بنك جديد موجه للجيل زد، لدعم نموه في الإمارات العربية المتحدة، وبدأ بالتوسع في المملكة العربية السعودية ومصر، بعد جمع تمويل أولي بقيمة 3 ملايين دولار.

تطبيق Zywa

تم استيحاء فكرة البنك من تجارب الجيل z المعيشية في منطقة الخليج، حيث يستخدم أفراده الدفع نقدًا أو باستخدام بطاقات الوالدين، بصورة أساسية، لسداد المدفوعات. بناء على ذلك تم إنشاء البنك كتطبيق للخدمات المصرفية الاجتماعية، يستخدم بطاقات مدفوعة مسبقًا لتمكين الجيل زد من تلقي الأموال وإدارتها وإجراء المدفوعات. كما يوفر التطبيق الراحة للآباء أيضًا، حيث يمكّنهم من إرسال الأموال إلى أطفالهم ومراقبة عدادات الإنفاق والادخار.

جيل زد في الإمارات بالأرقام

في 23 مارس/آذار الماضي، كشفت شركة FedEx Express، وهي شركة نقل سريع في العالم، عن نتائج دراستها التي تقدم رؤى حول أولويات الجيل زد في الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها واحدة من أكثر الأسواق الناشئة ديناميكية في العالم، وهي موطن لشباب نابض بالحياة.

توضح الدراسة مدى تحول الطريقة التي يتبنى فيها الجيل الجديد نظرته نحو ما هو قادم، مع التقنيات الجديدة، والاهتمام بالاستدامة التي تؤثر على أنماط الحياة التجارية والفردية.

ينطبق هذا التطور بشكل خاص على الجيل زد. فوفقًا للدراسة، ربط 35% من المستطلعين من الجيل زد تطور مستقبلهم بالتقدم التكنولوجي في مجال الأعمال والرعاية الصحية والتعليم والنقل، و33% يعتقدون أن التنمية المستدامة من أسس المستقبل المزدهر، و 20% يرون أن زيادة استخدام الروبوتات والذكاء الصنعي يساهم في عجلة التطور، و8% يتوقعون أن يتم توفير كل شيء لهم أساسي، و4% فقط يظنون أن المستقبل هو العيش على المريخ.

تسلط الدراسة الضوء أيضًا على ما يتمناه الجيل زد في أي فرصة عمل لهم في المستقبل. فكان هناك 24% من المشاركين من الجيل زد ذكروا أنهم يعتبرون أجندة استدامة الشركة وطريقتها في إدارة الأعمال بمثابة إجراء حاسم لاختيار العمل، بينما اعتبرت نسبة 24% أن اعتماد التكنولوجيا واستخدامها هو الأكثر أهمية في الشركات. ومن المثير للاهتمام أن 22% من المشاركين من الجيل زد ذكروا بيانات اعتماد الشركة في البحث والتطوير وحجم براءات الاختراع كمحددات أثناء اختيار شركاتهم وأعمالهم في المستقبل.

استراتيجيات التسويق لجيل زد واستهدافه

يوضح لجين توينج، أستاذ علم النفس في جامعة ولاية سان دييغو الذي درس الجيل زد من الناحية النفسية، إن ظهور هذا الجيل هو تحول نحو القيم الخارجية، المال والشهرة والثروة، عوضا عن القيم الجوهرية، مثل العلاقات والشعور المجتمعي. فجيل الألفية كان نتاجًا لعالم مريح ومستقر نسبيًا. فقد نشأ هذا الجيل خلال فترة الازدهار الاقتصادي، وبالتالي هم أكثر مثالية. في حين نشأ الجيل زد ما بعد عصر الازدهار، وهذا ما دفع جزءاً كبيراً منهم إلى أن يكون أكثر واقعية، ويركز على المدخرات عوضا عن مجرد التجارب. وهو أكثر ابتعادا عن المخاطر من الأجيال السابقة من حيث المواقف والسلوك،

بحسب دراسة تم نشرها على موقع زاوية في شهر سبتمبر/أيلول لعام 2020، أن الجيل زد سيكون هو الهدف الرئيسي للعلامات التجارية، وذلك مع زيادة قوتها الشرائية بشكل واضح، ويمثل هذا الجيل 32% من سكان العالم. بينما في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يبلغ الجيل زد 16% من إجمالي عدد السكان وأكثر من 72.5 مليون نسمة. وعند المقارنة بين دول منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا؛ تمتلك روسيا أعلى نسبة من الجيل زد بنسبة 16.2%. تليها مصر بنسبة 15.8% وتركيا بنسبة 12.2% والسعودية 2.6% والإمارات 0.8%. الدولة ذات النسبة الأدنى هي الدنمارك بنسبة 0.5%.

ووفقًا لتقرير صدر عن شركة الأبحاث Global Web Index حول الجيل زد، بأن الهواتف الذكية ضرورية للجيل زد. يقضي هذا الجيل في المتوسط ​​4 ساعات و15 دقيقة يوميًا على الهاتف المحمول، وهذا رقم مرتفع جدًا مقارنةً بالأجيال أخرى.

يعتبر الجيل زد، الذي يقضي معظم الوقت على الهواتف الذكية، من أهم القوة الشرائية عن طريق الهاتف المحمول. لذلك، أثناء التواصل مع الجيل زد، يجب على العلامات التجارية والمسوقين تخطيط استراتيجياتهم وفقًا لسلوك هذا الجيل وتفضيلاته وعاداته في بيئات الأجهزة المحمولة، وكيف يمكن للمعلنين الوصول إليهم بأفضل طريقة ممكنة.

أشار حوالي 64% من الجيل زد أنهم متصلون على نحو متواصل عبر الإنترنت ويشعر 57% منهم بعدم الأمان بدون هواتفهم المحمولة. نظرًا لأن 97% من الجيل زد يمتلكون هاتفًا ذكيًا، على عكس الأجيال السابقة، فإن التجارة الإلكترونية لها تأثير كبير على القوة الشرائية لهذا الجيل، وهذه هي النقطة الرئيسية التي تحاول أغلب الشركات الناشئة التركيز عليها في مشاريعها المستقبلية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.