أستمع الى المقال

في الآونة الأخيرة ناشد مفوضاً من هيئة الاتصالات الأميركية شركتي جوجل وآبل بإزالة تطبيق تيك توك من متجر التطبيقات الخاص بهم، بالمقابل اعترفت شركة ByteDance، الشركة الأم لتيك توك، بأنه من الممكن لبعض موظفيها المتواجدين في الصين الوصول إلى بيانات مستخدمي تطبيق تيك توك المقيمين في الولايات المتحدة.

وصف المفوض بريندان كار في رسالته لشركتي جوجل وآبل بأن التطبيق عبارة عن أداة تجسس معقدة، إذ يقوم التطبيق بجمع البيانات لصالح السلطات الصينية، قائلًا بأن تطبيق تيك توك يشكل خطرًا غير مقبول على الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب قدرة التطبيق على جمع البيانات، حيث إن هذه القدرة تأتي مقترنة بإمكانية الوصول الكاملة للسلطات الصينية للبيانات الحساسة.

وبالمقابل تؤكد شركة ByteDance على أنه بالرغم أن بعض الموظفين قادرون على الوصول لبيانات مستخدمي تطبيق تيك توك المقيمين في الولايات المتحدة، ولكنهم يمرون بسلسلة من ضوابط الأمن السيبراني القوية وبروتوكولات المصادقة التي يشرف عليها فريق الشركة الأمني الذي يقع في الولايات المتحدة.

تيك توك وانتهاكاتها خصوصية مستخدميها

تجميع التطبيق للبيانات ليس فقط لتسريب معلومات خصوصية عن المستخدمين حيث إن نشاطات التطبيق تشير إلى أفعال ملتوية أكثر من ذلك، حيث تشير العديد من التقارير حول كيفية قيام خوارزميات التطبيق بإخفاء محتوى الناشرين الذي يحتوي على كلمات تم التحكم بها من قبل الحكومة الصينية، كما تم توضيحه في تقرير لصحيفة واشنطن بوست 2019، التقرير يتحدث بشكل تفصيلي عن كيفية قيام خوارزميات تطبيق تيك توك بقمع أي محتوى يحتوي على كلمات متعلقة بالاضطرابات الواقعة في هونغ كونغ وقتئذ.

وهناك أيضًا العديد من ناشئي المحتوى على التطبيق يشتكون من أن المنصة تعيق وصول محتواهم إلى جمهور أكبر على الرغم من امتلاكهم العديد من المتابعين. كل هذه الأدلة تشير إلى أن البيانات التي يتم تجميعها من المستخدمين يتم استغلالها للتمييز بين المستخدمين بناءً على أعراقهم وألوانهم وقدراتهم لكي يتمكن التطبيق على تحديد وتخصيص ما يمكنهم نشره.

وعلاوة على هذه النشاطات المنتهكة لخصوصية المستخدمين، في القسم الخاص بسياسة خصوصية التطبيق هناك فقرة تذكر بأن المستخدمين بإمكانهم عدم مشاركة البيانات المرسلة للجهات الخارجية مع تطبيق تيك توك، لكن يمكن للتطبيق تجميع هذه البيانات بشكل أوتوماتيكي من الجهات الخارجية إن أرادت ذلك، وللأسف يجب على المستخدمين الموافقة على هذه السياسات من أجل التسجيل على التطبيق.

 تيك توك وبيانات المستخدمين البيومترية

سياسة الخصوصية الخاصة بتطبيق تيك توك قد تم إضافة فقرة جديدة لها مفادها، أن التطبيق قد يقوم بجمع معرفات ومعلومات بيومترية من محتوى المستخدمين، وأوضح التطبيق في الفقرة الجديدة إن هذه المعلومات والمعرفات تشمل بيانات مثل بصمة الوجه والبصمة الصوتية. ولم توضح تيك توك ما هي التطورات الحاصلة في التطبيق التي يستلزمها لجمع مثل هذه البيانات التي يتم جمعها بشكل أوتوماتيكي، لكنها قالت بأن التطبيق سيطلب الموافقة من المستخدم للسماح بجمع هذا النوع من البيانات.

التفاصيل عن البيانات البيومترية تم تقديمها لسياسة خصوصية التطبيق بفقرة جديدة باسم “المعلومات الصوتية والبصرية” في القسم الذي يتحدث عن البيانات التي يقوم التطبيق بجمعها أوتوماتيكيًا. كانت الفقرة الجديدة جزءًا من تحديث كبير لسياسة خصوصية تطبيق تيك توك، والتي تضمنت تغييرات صغيرة وأخرى كبيرة، بدءًا من تصحيحات الأخطاء الإملائية إلى تجديد فقرات أو حتى إطلاق فقرات جديدة.

الجزء الأول من الفقرة الجديدة يتحدث عن أن تطبيق تيك توك قد يجمع معلومات حول الصوت والصور الموجودة في محتوى المستخدمين على المنصة، ويشير هذا الجزء إن هذه المعلومات ذات أهمية ليتمكن المستخدم من استعمال تأثيرات الفيديو الخاصة، كما أنها مهمة لتمكين تعديل المحتوى وللتصنيف الديموغرافي ولتوصيات المحتوى والإعلانات ولعمليات أخرى لا تحدد هوية الأشخاص.

أما في الجزء الثاني فتوضح بأن التطبيق بإمكانه جمع معرفات ومعلومات بيومترية بشكل متوافق مع قوانين الولايات المتحدة الأمريكية، وبأن التطبيق سيسعى للحصول على أي أذونات مطلوبة من المستخدم قبل أي جمع للبيانات من هذا القبيل. مع الأسف هذا الجزء من الفقرة يعتبر غامضًا حيث إن هذا البيان لا يحدد ما إذا كانت القوانين التي سيتبعها التطبيق هي القانون الفيدرالي أم قوانين الولايات أم كليهما، كما أنه لا يقوم بتفسير سبب حاجة تيك توك إلى هذه البيانات. وعلاوة على ذلك لا يشرح كيف سيسعى التطبيق للحصول على الأذونات المطلوبة من المستخدمين.

إن تحديد القوانين المتبعة في هذه السياسة أمر ضروري كون إنه ليس جميع الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية يملك قوانين خصوصية بخصوص البيانات البيومترية، وهذا يعني عند قيام التطبيق بجمع هذا النوع من البيانات فإنه ليس مجبرًا بالقانون أن ينبه المستخدمين المقيمين في تلك الولايات.

مصير خصوصية مستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة الأمريكية

كما تم توضيحه في تقرير من وكالة رويترز إن الشركة الأم ByteDance، قد أكدت أنها ستقوم بحماية بيانات المستخدم ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة بشكل كامل، وأكملت قائلًا إنها بالشراكة مع شركة أوراكل، تضع اللمسات الأخيرة على ضوابط أمنية متقدمة لأمن البيانات.

شركة ByteDance نقلت بيانات مستخدمي تيك توك المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية لخوادم أوراكل الشهر الماضي، لكنها لا تزال تطالب مراكز البيانات المتركزة في الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة بالحصول على نسخة احتياطية من هذه البيانات.

وتقول تيك توك إنه بمجرد انتهاء عملية النقل بنجاح، ستقوم بحذف جميع البيانات الخاصة بمستخدمي التطبيق المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية من أنظمتها وستعتمد على خوادم أوراكل السحابية الموجودة في الولايات المتحدة بشكل كامل.

وأضافت تيك توك في أحد الردود في الآونة الأخيرة إنها تطلع إلى التواصل مع أعضاء الكونجرس لمناقشة جوهر رسالة التطبيق. لكن بالمقابل لدينا السناتور الجمهوري مارشا بلاكبيرن من ولاية تينيسي التي ردت على تيك توك في تصريح لوكالة بلومبرج قائلةً بأن هذا يؤكد مخاوفهم بشأن مدى نفوذ الحزب الشيوعي الصيني على التطبيق.

تيك توك مازالت تنتهك الخصوصية

في الشهر الماضي قمنا بتوضيح مدى قدرت وصول موظفي تطبيق تيك توك إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين من خلال خبر يحمل عنوان بعنوان “تيك توك تتلصّص على مستخدميها بعد أيام من وعدها بالتوقف عن ذلك”، وأشرنا إلى أن التطبيق خاضع للحكومة الصينية بشكل مباشر، وبالرغم من التحذيرات الأمريكية مرارة تكرارا، وأيضًا محاولات تيك توك في السعي إلى طمأنة مستخدميها على سلامة بياناتهم، موضحةً أن حركة مرورها بأكملها في الولايات المتحدة تذهب الآن مباشرةً إلى خوادم “Oracle”، مع استخدام مراكز بيانات الولايات المتحدة وسنغافورة للنسخ الاحتياطي فقط. لا يزال هناك أصوات تتهم التطبيق في الاستمرار بانتهاك خصوصية مستخدمي التطبيق في الولايات المتحدة على أقل تقدير، وتطالب بحذف التطبيقات من متاجر تطبيقات آبل وجوجل معًا.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.