أستمع الى المقال

لقد وصلت أزمة تغير المناخ إلى مرحلةٍ لا يمكن التغاضي عنها، وبدأت الشركات والحكومات وأصحاب الأعمال الخيرية والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم في اتخاذ الإجراءات، سواء كان ذلك من خلال التبرع بمبالغ ضخمة من المال للقضية، وبناء قاعدة بيانات للتتبع الدقيق لانبعاثات الكربون، ووضع خطة من أجل تبنّي اقتصاد الهيدروجين النظيف، أو الدعوة إلى الهندسة الجيولوجية الشمسية، من بين العديد من المبادرات الأخرى.

لكن وفقًا لشركة Nvidia للرسوميات، لكي نعرف حقًا مكان وكيفية اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ، نحتاج إلى المزيد من البيانات عن حالة كوكبنا، ونمذجة أفضل، وأجهزة كمبيوتر أسرع. وتمامًا لهذا السبب، تبني الشركة ما تسميه “أقوى كمبيوتر عملاق قائم على الذكاء الاصطناعي في العالم مخصص للتنبؤ بتغير المناخ.”

الأرض الأخرى

مصدر الصورة: موقع شركة Nvidia

سيطلق على النظام اسم “الأرض-2” أو Earth-2، وسيتم بناؤه باستخدام نظام Omniverse من Nvidia؛ وهو نظام أساسي ذو وحدات معالجة رسوميات متعددة لتطوير لمحاكاة ثلاثية الأبعاد لكوكب الأرض استنادًا إلى التصور الذي أنشأته شركة Pixar لأفلام الرسوم المتحركة. وفي منشورٍ على مدونة Nvidia أُعلن عن نظام Earth-2 منذ عدة أيام، حيث وصف جينسين وانغ، مؤسس Nvidia ومديرها التنفيذي، رؤيته للنظام بأنه “توأم رقمي” للأرض.

التوائم الرقمية ليست مفهومًا جديدًا، لقد أصبحت شائعةً في مختلف الصناعات كطريقةٍ لمحاكاة أداء المنتج وتعديل المنتج بناءً على التعليقات والملاحظات الواردة على المحاكاة. لكن التقدم في قوة الحوسبة والذكاء الاصطناعي يعني أن هذه المحاكاة أصبحت أكثر دقةً وقوة، ذلك بالإضافة لوجود القدرة على إحداث تغيير ذو مغزى، وهذا بالضبط ما يأمل وانغ في تحقيقه مع Earth-2.

ويوجد بالفعل الكثير من نماذج المناخ التي تقيس عوامل مختلفة مثل ضغط الهواء وشدة الرياح ودرجة الحرارة، ويتم إدخال بياناتها في المعادلات للحصول على بيانات لأنماط المناخ في منطقةٍ معينة في العالم الحقيقي، ويتم تمثيل هذه المناطق على أنها شبكات ثلاثية الأبعاد. وكلما كانت المنطقة أصغر، كلما كان النموذج أكثر دقة. بمعنى آخر، يجب أن تحل النماذج المزيد من المعادلات لتحقيق دقة أعلى، ولكن محاولة تناول العديد من المعادلات والمعطيات ستجعل النموذج بطيئًا جدًا بحيث يتوقف عن كونه مفيدًا.

هذا يعني أن معظم النماذج المناخية الحالية تفتقر إلى كل من التفصيل والدقة. الحل؟ جهاز كمبيوتر أكبر وأفضل وأسرع. كتب وانغ في المدونة: “هناك حاجة إلى دقة أكبر لنمذجة التغييرات في دورة المياه العالمية. هناك حاجة إلى دقة تصل إلى مقياس المتر الواحد لمحاكاة السحب التي تعكس ضوء الشمس إلى الفضاء. ويقدر العلماء أن هذه البيانات ستتطلب قوة حوسبة أكبر بملايين إلى مليارات المرات مما هو متاح حاليًا.”

تقنيات المستقبل مجتمعة في نظام واحد

مصدر الصورة: موقع شركة Nvidia

سيستخدم نظام Earth-2 ثلاث تقنيات لتحقيق نمذجة مناخية فائقة الدقة: الحوسبة المسرّعة بواسطة وحدة معالجة الرسوميات؛ وتعني توظيف وحدة معالجة الرسوميات جنبًا إلى جنب مع وحدة معالجة الكمبيوتر من أجل تسهيل العمليات كثيفة المعالجة، والتعلم العميق والشبكات العصبية المستندة إلى الفيزياء، وأجهزة الكمبيوتر العملاقة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وبالطبع، وكمية هائلة من البيانات.

الهدف النهائي لهذا التوأم الرقمي لكوكبنا هو تحفيز الإجراءات التي من شأنها إحداث تغيير ذو مغزى، سواء من حيث التخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ على السكان والحدّ من تغير المناخ نفسه. إذ تتسبب الأحداث المناخية القاسية مثل الأعاصير وحرائق الغابات وموجات الحر والفيضانات السريعة في إزهاق الأرواح وإلحاق الضرر بالممتلكات وإجبار الناس على الفرار من منازلهم كل يوم حول العالم. وإذا تمكنا من التنبؤ بدقة بهذه الأحداث بشكلٍ مبكّر، فربّما سنرى أخبارًا أقل من هذه الشاكلة.

تأمل شركة Nvidia أن يكون نموذجها قادرًا على توقع التغيرات المناخية القاسية في مناطق معينة قبل عقود من الزمن. حيث سيعرف الناس حينها أنه يتعين عليهم إما عدم الانتقال إلى هذه المناطق أبدًا، أو إنشاء البنية التحتية في تلك المناطق بطريقة تتوافق مع الأحداث المناخية الوشيكة. سيهدف النموذج أيضًا إلى المساعدة في إيجاد الحلول، وتشغيل عمليات محاكاة لمختلف مسارات الإجراءات لمعرفة أيها سيكون له أكبر تأثير بأقل تكلفة.

لم تشارك Nvidia جدولًا زمنيًا لتطوير Earth-2 ولا موعدًا يكون الكمبيوتر العملاق جاهزًا فيه للإطلاق. ولكن إذا كان كمبيوتر Cambridge-1 العملاق الخاص بأبحاث الرعاية الصحية من Nvidia يمثل أي مؤشر، فلن يمر كثيرًا من الوقت لنرى توأم الأرض الرقمي. إذ استغرق بناء Cambridge-1 عشرين أسبوعًا فقط، وهو مصنف كواحد من أسرع 50 جهاز كمبيوتر في العالم!

على أية حال، يبدو أنه لا يوجد نقص في التفاني أو الإلحاح لإنشاء نظام Earth-2 وتشغيله. واختتم وانغ مدونته قائلاً: “كل التقنيات التي اخترعناها حتى هذه اللحظة ضرورية لجعل Earth-2 ممكنًا. لا أستطيع أن أتخيل استخدامًا أكبر أو أكثر أهمية”.

قد يهمك أيضًا: إنفيديا تطور منصة لبناء شخصيات افتراضية تستخدم الذكاء الاصطناعي

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.