الولايات المتحدة تسعد بحظر الصين للعملات المشفرة وتصف القرار بـ”الهدية”

الولايات المتحدة تسعد بحظر الصين للعملات المشفرة وتصف القرار بـ”الهدية”
أستمع الى المقال

“مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائد”. أعلن البنك المركزي الصيني الشهر الفائت، وبشكلٍ مفاجئ، عن حظره لكافة نشاطات التعدين والتداول للعملات المشفرة، بعد أن كانت جمهورية الصين الشعبية المركز الأول في العالم ضمن هذا القطاع. وأتى ذلك القرار ضمن سلسلةً من القرارات هدفت إلى زعزعة سوق العملات المشفرة من قبل الصين قبل إطلاق عملتها الخاصة.

وبينما تضاربت الآراء حول هذا القرار وتأثيراته على السوق، اتفق الجميع على شيئًا واحد، وهو عودة الولايات المتحدة الأمريكية للتربع على عرش الصناعة لتصبح المركز العالمي الجديد للعملة الرقمية. ويقول الخبراء إن سيادة القانون والكهرباء الرخيصة في الولايات المتحدة، وخصوصًا في ولاية تكساس عامل جذب لمُعدّني البيتكوين، الذين تتسابق أجهزة الكمبيوتر خاصتهم التي تستهلك طاقة البلد لفتح وحدات من العملة.

وقال تشاد إيفريت هاريس، الرئيس التنفيذي لشركة التعدين Winston، التي تدير موقع Rockdale المملوك لشركة Riot Blockchain الأمريكية: “هناك الكثير من المنافسين يأتون إلى تكساس لأنهم يرون نفس الشيء عندما جئنا إلى هنا”.

الضغط الصيني وهجرة الصناعة

مصدر الصورة: بيكساباي.

كانت الصين بلا منازع هي القلب لتعدين العملات الرقمية بحوالي ثلثي السعة العالمية في سبتمبر/أيلول 2019، لكن بكين أعلنت الشهر الماضي أن جميع المعاملات التي تنطوي على أموال مشفرة غير قانونية لأنها تسعى إلى إطلاق عملة مشفرة خاص بها، يُقال انها ستسمى بـ”اليوان الرقمي“، اشتقاقًا من اسم العملة المحلية.

وأظهرت الأرقام الصادرة يوم الأربعاء الماضي من قبل جامعة كامبريدج أن النشاط في الولايات المتحدة قد تضاعف في الأشهر الأربعة التي تلت قرار الصين بمنع التعدين حتى نهاية أغسطس/آب، مما أدى إلى زيادة الحصة الأمريكية من سوق العملات الرقمية إلى 35.4%.

وقال سمير طبار، كبير المسؤولين الإستراتيجيين في شركة التعدين Bit Digital، إن الشركة بدأت في الانسحاب من الصين في عام 2020، وسرّعت عملية الانسحاب هذه مع اشتداد الحملة الصينية. كما ساعدهم وجود عمليات لديهم في الولايات المتحدة وكندا.

وقال: “حظر الصين لتعدين البيتكوين كان في الأساس هديةً غير مقصودة للولايات المتحدة. فبفضل قرار الحظر هذا، هاجر قطاعٌ بأكمله إلى أمريكا الشمالية – جنبًا إلى جنب مع الابتكار والعمالة والآلات.”

كما أن أحد العوامل الرئيسية التي اجتذبت رواد التعدين إلى الولايات المتحدة هو ببساطة حكومة ديمقراطية ونظام محاكم وسلطة حماية حقوق الملكية. إذ قال ديفيد ييرماك، خبير التشفير في جامعة نيويورك: “إذا كنت ستقوم باستثمارات طويلة الأجل وستُراكم الثروة في بلدٍ ما، فأنت تريد أن تثق بعض الشيء بأن الحكومة لن تسحبها”.

العودة إلى الحضن الأمريكي

مصدر الصورة: بيكساباي.

برغم هذه العودة، يتوقع العديد من الخبراء أن يكون التحول إلى الولايات المتحدة مؤقتًا، حيث أن أماكن مثل بلدان الشمال الأوروبي لديها طاقة متجددة رخيصة وفيرة، فضلاً عن الكثير من الطقس البارد لتبريد آلات التعدين الساخنة. إلا أنه ما زال من غير الواضح ماذا ستكون التشريعات المستقبلية في هذا الصدد.

كما أدت الزيادة المطّردة في عمليات التعدين في الولايات المتحدة إلى تأجيج الانتقادات البيئية المستمرة لاستهلاك الكهرباء السنوي الهائل للصناعة؛ أكثر مما تستخدمه دولة الفيلبين طوال العام، وفقًا لبيانات جامعة كامبريدج.

ويغذي رد الفعل المستمر المخاوف من أن الصناعة تعتمد على مصادر الطاقة غير النظيفة التي تتسبب في زيادة البصمة الكربونية والتي تساهم في تغيّر المناخ. إذ قال تشاد إيفريت هاريس، مشيرًا إلى شبكة الكهرباء في تكساس: ” من غير المنصف الاعتقاد أننا نتسبب في ضرر أو تلوث أو كل هذه الأشياء هنا.. تأتي غالبية طاقتنا من شبكة ERCOT الصديقة للغاية للبيئة.”

ووفقًا لبيانات شبكة ERCOT الكهربائية لعام 2020، جاء حوالي 46% من طاقتها من الغاز الطبيعي، بينما كان نصيب طاقة الرياح والطاقة الشمسية نسبة 25%، أم الطاقة المولّدة بالفحم فلم تبلغ سوى نسبة 18% من مجموع الطاقة.

قالت فيكتوريا زوتوفا، الأستاذة بكلية إدارة الأعمال بجامعة جورج تاون الأميركية، إن الثمن الذي يدفعه مُعدّني البيتكوين مقابل الكهرباء هو العامل الأساسي في تحديد مكان العمل، ومكان مثل تكساس مرغوب فيه لأن السوق غير مقيّد بحيث يمكن للشركات أن تتمتع بشروط أكثر مرونة. وقالت: “من حيث المبدأ، يمكنهم شراء الكهرباء عندما يكون سعرها أرخص وعدم شرائها عندما تكون باهظة الثمن”.

وفي حين أن هناك أسبابًا واضحة لهجرة عالم العملات المشفرة إلى الغرب، يرى البعض أيضًا القليل من الشاعرية في هجرة عمليات التعدين إلى الولايات المتحدة قادمةً من الصين، أكبر منافسيها.

وقال طبار، من شركة Bit Digital للتعدين، إن شركته لديها موقع في بوفالو – نيويورك، والذي كان أحد مراكز التصنيع الرئيسية في البلاد، لكنه فقد الوظائف والازدهار لديه مع تحول أعمال الإنتاج إلى أماكن مثل الصين قبل بضعة سنوات. وأشار إلى أن هناك بعضٌ من الشاعرية فيما يحدث. إذ قال: “لقد اتضح لي كيف تسير الأمور في دائرةٍ مغلقة.”

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.