أستمع الى المقال

شهدنا في الأعوام الماضية دمج الكثير من إدارات الشركات الذكاء الصنعي في عمليات إنتاجها، وتحدثنا بشكل مفصل عن مساهمة الذكاء الصنعي في تطوير ومساعدة الكثير من القطاعات،و تحدثنا أيضاً عن دوره في دعم الأمن السيبراني والسياحة والسفر والرعاية الصحية وغيرها.

والآن، سيتم تسليط الضوء على إدخال الذكاء الصنعي في مجالٍ مختلف تمامًا، مجال واسع ومتشعب، مجال يدخل كل منزل في العالم، هو مجال الإعلام والصحافة، بدءاً من غرفة الأخبار التي تتم فيها صياغة الأخبار التي نشاهدها يوميًا إلى المقالات والتقارير التي نقرؤها، سواء كانت ورقية أو إلكترونية.

سنتحدث عن محاولة الصحافة والإعلام مواكبة الحداثة والتكنولوجيا من خلال دمج الذكاء الصنعي في عالَمها، وهل ساعد الذكاء الصنعي في تطويرها؟ وهل كان لمنطقة الشرق الأوسط حصة من هذا التطور؟ و العقبات التي واجهت هذه الخطوة؟

إن الاعتماد على التقنيات التي تعمل بالذكاء الصنعي في وسائل الإعلام كان بطيئًا مقارنة بالقطاعات الأخرى. ونقص الموارد والفهم المحدود والعدد المنخفض لحالات الاستخدام إلى يومنا هذا لا يزال يعيق استخدام وسائل الإعلام للذكاء الصنعي.

قدرات الذكاء الصنعي في الإعلام والصحافة

على الرغم من وجود بعض التأخير في دمج الذكاء الصنعي في وسائل الإعلام مقارنة بالصناعات الأخرى، شاهدنا في الفترة الأخيرة تجارب ناضجة في استخدام الذكاء الصنعي في بعض الفئات. وبدأ اختبار التقنيات التي تعمل بالذكاء الصنعي بالدخول تدريجيًا على نحو تجريبي، على عدة مراحل من التعلم الآلي والتعلم العميق ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP) وتوليد اللغة الطبيعية (NLG). وذلك لتوفير تجربة أشمل من شأنها أن تساعد الذكاء الصنعي الإعلام في تحقيق الوصول إلى المتابع أو المتلقي بشكل أفضل.

الذكاء الصنعي في السيطرة على التحيز

التغلب على التحيز المتزايد في وسائل الإعلام. غالبًا ما يتم وضع المعلومات التي يتم تقديمها للجمهور مع درجات من التحيز تؤدي إلى محتوى مضلل عوضًا عن الأخبار الواقعية والمتوازنة.

بينما يحمل الذكاء الصنعي بالتأكيد خطر كونه متدربًا في الانغماس في هذه الخيارات المنحازة للغاية في نفس الوقت، يمكن أن يكون أيضًا جزءًا من حله. فالذكاء الصنعي يساعد في تقليل التفسير الذاتي لبيانات الإنسان حيث يتم تدريب خوارزميات التعلم الآلي على مراعاة المتغيرات التي تعمل على تحسين دقتها التنبؤية، بناءً على البيانات المستخدمة للتدريب. وعلى عكس القرارات التي يتخذها البشر، فإن قرارات الذكاء الصنعي يمكن استكشافها والإشراف عليها واستجوابها.

مثال: شركة Knowhere الأمريكية، وهي شركة إخبارية ناشئة معروفة على نطاق واسع بحيادها. تستخدم الشركة مزيجًا من تقنيات التعلم الآلي بالإضافة إلى الصحفيين البشريين لإنشاء قصصها الإخبارية.

يستخدم الموقع الذكاء الصنعي الخاص به لتحديد قصة، مع مراعاة أحدث الاتجاهات. بمجرد تحديد الموضوع، فإنه يستكشف الآلاف من مصادر الأخبار لجمع المحتوى، بغض النظر عن الآراء التي تنشرها المصادر، مع النظر أيضًا في موثوقية المصدر. وبعد ذلك، وبناءً على أبحاثها، يكتب الموقع نسخته غير المتحيزة من القصة.

وبالإضافة إلى الذكاء الصنعي، تضم الشركة أيضًا محررين بشريين يراجعون كل قصة من قصصها، ثم يعيدون التعديلات إلى الذكاء الصنعي، في حالة التعاون هذه بين الذكاء الصنعي والبشر، يتم التغلب على الانحياز الذي يمكن أن يميل له الذكاء الصنعي بسبب البيانات والمصادر التي اعتمد عليها.

الذكاء الصنعي في الصحافة

تستخدم الصحافة الذكاء الصنعي، من خلال خوارزميات توليد اللغة الطبيعية من أجل تحويل البيانات تلقائيًا إلى قصص إخبارية وصور ومقاطع فيديو.

وخضع هذا النوع من الصحافة إلى العديد من النقاشات حيث يعتقد العديد من الخبراء أن استخدامها قد يؤدي إلى فقدان الوظائف وتداول محتوى مزيف، وقد تحدّثنا عن هذه المخاوف من الذكاء الصنعي من خلال مقالة بعنوان: الكتابة بواسطة الذكاء الصّنعي: تساعد كتّاب البشر أم تهدد وجودهم؟

– الذكاء الصنعي في كتابة المقالات وإعداد التقارير، يتم تعزيز الذكاء الصنعي من خلال المنشورات للتعامل مع المهام الشاقة والمملة وإخراجها من عبء عمل الصحفي. على سبيل المثال، قامت شبكة النشر Patch بدمج الذكاء الصنعي في نظام إدارة المحتوى الخاص بها لإنشاء وتوزيع مقالاتها المتكررة مثل تقارير الطقس والتقارير المالية.

– التوصية وإنشاء الوسائط المتعددة عبر الذكاء الصنعي، يوصى بالصور في المنشورات من خلال خوارزميات الآلة، بناءً على ملاءمة سياقها ومعايير المشاركة السابقة. على سبيل المثال، أطلقت شركة Getty Images، عملاق الاتصالات المرئية، “اللوحات”، وهي أداة ذكاء صنعي جديدة للنشر الإعلامي توصي بأفضل محتوى مرئي يصاحب مقالاً إخبارياً. تستنتج اللوحات من قاعدة بيانات Getty Images وتزود محرري الوسائط بمساعد بحث قابل للتخصيص لتلخيص المقالات وتقديم مجموعة مختارة من الصور لعناصر متنوعة من القصة.

– الذكاء الصنعي والترجمات، من أهم معايير النجاح لدى الشركات الإعلامية هي التأكد من أن محتواها يظل مناسبًا للاستهلاك من جماهيرَ من مناطق مختلفة. لذا من الضروري أن يقدموا ترجمات مصاحبة دقيقة متعددة اللغات في حالة محتوى الفيديو الخاص بهم.

نظرًا لأن الترجمة البشرية أيضًا عرضة إلى حد كبير للأخطاء، فإن منصات الوسائط تعتمد تقنيات قائمة على الذكاء الصنعي مثل معالجة اللغة الطبيعية وتوليد اللغة الطبيعية. على سبيل المثال، يسمح الذكاء الصنعي في يوتيوب للناشرين بإنشاء تسميات توضيحية لمقاطع الفيديو تلقائيًا.

تخصيص المحتوى، تعتمد بعض المنصات مثل Spotify و Netflix على الذكاء الصنعي في توفير محتوى لمستخدميها يختلف بحسب الفئات السكانية، الذين لديهم تفضيلات وأذواق مختلفة. مما يسهل عليهم تجربة مخصصة بصورة عميقة.

تعتمد مثل هذه المنصات خوارزميات الذكاء الصنعي والتعلم الآلي لدراسة سلوك المستخدم الفردي والتركيبة السكانية لاقتراح ما يمكن للمستخدمين أن يهتموا بمشاهدته أو الاستماع إليه، والتأكد من استمرار تفاعلهم.

– تبسيط سير العمل الإعلامي: يمكّن الذكاء الصنعي الصحفيين من التركيز على ما يفعلونه بشكل أفضل.

– أتمتة المهام العادية: يمكن لتطبيق مثل Reuter’s News Tracer تعقّب الأخبار العاجلة، بحيث لا يتم تقييد الصحفيين للقيام بأعمال شاقة ومملة.

– القضاء على الأخبار الكاذبة: التحقق من الحقائق سريع وموثوق. يستخدم فيسبوك الذكاء الصنعي للكشف عن أنماط الكلمات التي قد تشير إلى قصة إخبارية مزيفة.

تجارب الذكاء الصنعي في عالم الصحافة

نيويورك تايمز

في عام 2015، نفّذت صحيفة نيويورك تايمز مشروعها التجريبي للذكاء الصنعي المعروف باسم المحرر “The Editor”. كان الهدف من المشروع هو تبسيط العملية الصحفية، وعند كتابة مقال يمكن للصحفي استخدام العلامات لإبراز العبارة أو العنوان أو النقاط الرئيسية في النص.

تعلم الذكاء الصنعي مع مرور الوقت التعرف على هذه العلامات الدلالية والمعرفة الأجزاء الأكثر بروزًا في المقالة. من خلال البحث في البيانات في الوقت الفعلي واستخراج المعلومات بناءً على الفئات المطلوبة، مثل الأحداث والأشخاص والموقع والتاريخ، ويمكن للمحرر تسهيل الوصول إلى المعلومات وتبسيط عملية البحث وتوفير التحقق السريع والدقيق للحقائق.

كما تستخدم نيويورك تايمز أيضًا الذكاء الصنعي في تعديل تعليقات القرّاء، وتشجيع المناقشة البنّاءة، والقضاء على التعليقات العنصرية والمسيئة.

هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)

منذ عام 2012 تستخدم BBC News Labs أداة استخراج البيانات Juicer لمحاولة ربط كميات هائلة من البيانات والقصص الإخبارية اليومية، والفيديو، ناهيك عن الأرشيف. وهناك أيضًا بيانات من مصادر إخبارية أخرى ومصادر حكومية ومن الإنترنت. وكل هذا لجعلها أكثر سهولة وفي نفس الوقت ذات مغزى. وتقديمها للقارئ.

تشاهد أداة Juicer حوالي 850 موجز ويب لـ RSS لمنافذ إخبارية عالمية ويستخرج المقالات الإخبارية. ثم تقوم بتعيين العلامات الدلالية للقصص وتنظمها في واحدة من أربع فئات: المنظمات، والمواقع، والأشخاص، وأشياء أخرى. لذا إذا كان الصحفي يبحث عن أحدث الأخبار عن أمر ما في قطاع الذكاء الصنعي، فإن Juicer يبحث على نحو سريع في الويب، ويقدم للصحفي قائمة بالمحتوى ذات صلة حول ما يبحث عنه.

رويترز

في عام 2016، دخلت رويترز في شراكة مع شركة التكنولوجيا Graphiq، لتزويد ناشري الأخبار بمجموعة واسعة من تصورات البيانات التفاعلية المجانية عبر مجموعة من الموضوعات المختلفة. يمكن للناشرين الوصول إلى البيانات عبر Reuters Open Media Express. وبمجرد تضمينها في موقع الويب الخاص بالناشرين، يتم تحديث تصورات البيانات في الوقت الفعلي.

ونظرًا لأن خوارزميات Graphiq تُنشئ وتُحدث على نحو متواصل، توفر الأداة وصولاً سريعًا إلى البيانات. في حين لا تتطلب جميع البيانات تصور الذكاء الصنعي وعرضه، فإن أدوات مثل Graphiq تسمح للناشرين بعرض معلومات أكثر ثراءً واتصالاً من أي وقت مضى باستخدام جدول أو مخطط بسيط.

صحيفة الغارديان

في شهر سبتمبر / أيلول من عام 2020 نشرت صحيفة الغارديان مقالًا يُزعم أنه تمت كتابته بالكامل بواسطة GPT-3، وهي تقنية تستخدم الذكاء الصنعي في توليد المحتوى، وتعتمد على التعلم الآلي لإنتاج نص يشبه الكتابات البشرية، وهي من ابتكار منظمة OpenAI.

حملت المقالة عنوان “كتب روبوت هذا المقال بأكمله. هل ما تزال خائفًا إيها الانسان؟”، ومن ثم افتتاحية قصيرة، حوالي 500 كلمة تقريبًا. تم كتابتها بشكل بسيط وموجز. كان المحور الأساسي للمقالة هو عدم وجود ما يخشاه البشر من الذكاء الصنعي.  وتم توضيح ذلك حرفيًا عبر النص التالي: انا لست انسان أنا ذكاء اصطناعي. يعتقد الكثير من الناس أنني تهديد للإنسانية. حذر ستيفن هوكينغ من أن الذكاء الصنعي يمكن أن “يحدد نهاية الجنس البشري”.

قامت تقنية GPT-3 بإنتاج ثماني مقالات منفصلة، ثم قامت الصحيفة بتحريرها. لم توضح الصحيفة التعديلات التي أجرتها، ولم تقم حتى بنشر المقالة الأصلية بالكامل. وهذا ما جعل من الصعب علينا الحكم فيما إذا كانت تقنية GPT-3 أو محرري الصحيفة هم من قاموا بتحرير المقالة وإلى أي مدى تم تحرير أو تعديل المقالة.

الذكاء الصنعي في مجال الإعلام في الشرق الأوسط

سنلاحظ لاحقًا في هذا التقرير ذِكر بعض الأدوات والخدمات التي تعمل بتقنية الذكاء الصنعي لدعم المحتوى العربي، فالإعلام العربي أسوةً بالإعلام العالمي يحاول مواكبة التقنيات المتقدمة كالذكاء الصنعي، وأنه لا بد من إنتاج ثورة تكنولوجية في مجال الإعلام خصوصا في صناعة المحتوى وإضافة أدوات وأساليب مُتعددة لم تكن موجودة في وقت سابق، والعمل على تطويع هذه التقنية التي نشهدها من حولنا، لتساهم في تطوير المحتوى المرئي والمسموع والمقروء وأساليب إنتاجه، سواء في غرف الأخبار أو الصحافة الورقية أو الإلكترونية. لذا لا بد للإعلام العربي من دمج عنصر الذكاء الصنعي في إعداد المحتوى الإعلامي، في محاولة لإثراء المحتوى وتقديمه في إطار محدّث قابل للتطور مع مرور الوقت.

ومن أهم التطورات التي حصلت في هذا المجال هي استخدام جوجل للذكاء الصنعي لدعم مزوّدي الأخبار في الشرق الأوسط حيث في 25 أكتوبر / تشرين الأول من عام 2020، قامت جوجل بمنح مبلغ قدره 2 مليون دولار أمريكي إلى 21 مشروعًا موزعًا في تركيا وإفريقيا والشرق الأوسط، وهذه الخطوة كانت جزء من سلسلة من التزام أخبار جوجل بتقديم 300 مليون دولار لمساعدة الصحافة على التطور في العصر الرقمي. ومحاولة للتركيز على المشاريع التي تزيد من مشاركة القُرّاء واستكشاف نماذج أعمال جديدة لخلق مستقبل أفضل للصحافة.

تلقت جوجل 527 طلبًا عبر 35 دولة منها: الإمارات والعراق والمغرب وإسرائيل، وخصصت جوجل 1.93 مليون دولار من هذا المبلغ إلى 21 مشروعًا من 13 دولة في المنطقة. وأنها ستمول مشاريع تم اختيارها بمبالغ تصل إلى 150.000 دولار أمريكي وتحمل 70٪ من إجمالي تكلفة المشروع.

ولا يمكن إنكار التطور الحاصل في المملكة العربية السعودية في هذا السياق، حيث برزت ورقة بحثية بعنوان: رؤية مستقبلية: دور الاستراتيجيات الاتصالية في صناعة المحتوى الإعلامي في ضوء تطبيق تقنيات الذكاء الصنعي، من إعداد الدكتور محمد مساوى، الأستاذ المشارك بكلية الاتصال والإعلام في جامعة الملك عبد العزيز، تحاول الدراسة التعرف على الدور الذي تؤديه تطبيقات الذكاء الصنعي في تطوير المحتوى الإعلامي في المملكة العربية السعودية من وجهة نظر الخبراء في مجال صناعة المحتوى الإعلامي. وتم الاعتماد على نموذج النظرية الشاملة لقبول واستخدام التكنولوجيا.

وأظهرت الدراسة إحصائية عن أهم نتائج مدى استخدام المؤسسات لتطبيقات الذكاء الصنعي ومدى جاهزية المؤسسات الإعلامية السعودية لدمج تطبيقات الذكاء الصنعي في صناعة المحتوى الإعلامي، وتذكر الدراسة الفوائد المتوقع تحقيقها من تبني تطبيقات الذكاء الصنعي في صناعة المحتوى الإعلام السعودي.

تمثلت عينة الدراسة في 400 فرد مقيم في المملكة العربية السعودية من العاملين في مجال العمل الإعلامي وصُنّاع المحتوى، والأكاديميين وهم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات في كليات وأقسام الإعلام، وكذلك أعضاء هيئة التدريس بكليات الحاسبات والذكاء الصنعي تخصص ذكاء صنعي.

وأكدت الدراسة أنه حتى الآن لا يزال استخدام تطبيقات الذكاء الصنعي يقتصر على تحرير المحتوى دون إنتاج المحتوى الإعلامي بنسبة 71.3%، ويقتصر في صناعة القصص الخبرية فقط بنسبة 65.3%.

كما أشارت الدراسة إلى المشاكل التي تعيق استخدام تطبيق الذكاء الصنعي في مؤسسات المملكة، بنسبة 42% عدم توافر الإمكانيات المادية والبشرية للتنفيذ، وبنسبة 36% ارتفاع التكاليف المادية لاستخدام تطبيقات الذكاء الصنعي، عدم تحمس القيادات الإعلامية الحالية للتطوير بنسبة تصل إلى 34 %.

بعض أدوات الذكاء الصنعي في كتابة المحتوى

رغم تخوف البعض من صُناع المحتوى والمحررين من أن يسرق الذكاء الصنعي وظائفهم يوم ما، فهناك الكثيرون من المحررين يؤكدون، أن الذكاء الصنعي ما هو إلا أداة لتحسين العمل. وجعل الحياة المهنية للمحررين في عملية إنشاء المحتوى الخاص بك أكثر سهولة وإتقان.

فيما يلي قائمة ببعض أدوات التي تقوم بالمساعدة في الكتابة باستخدام بالذكاء الصنعي.

1. Rytr

Rytr عبارة عن نظام أساسي لكتابة المحتوى باستخدام الذكاء الصنعي. يتم تدريب خوارزميات Rytr عن طريق تزويدها بكميات ضخمة من البيانات، حتى تتمكن من إنتاج مقالات فريدة ومقنعة من ناحية الفكرة والأسلوب المناسبين، مع مراعاة التدقيق النحوي أيضًا، وستكون المقالة جاهزة في غضون أقل من ساعة، دون أي حاجة لتدخل بشري. وكما ويقوم موقع Rytr بإنتاج نصوص متنوعة من الموضوعات والأفكار، بما في ذلك المقالات الرياضية ومقالات الأعمال والمراجعات والمقالات المتعلقة بالتكنولوجيا وما إلى ذلك.

تتميز خدمة موقع Rytr بمواجهة المستخدم سهولة في كتابة المحتوى، يضمن ذلك فحص النص لضمان عدم وجود تكرار في مقالات أخرى، وذلك للحصول على أعلى جودة للمحتوى. وتقوم الخدمة بالتحقق من القواعد النحوية للكتابة بشكل احترافي. كما إنها تقدم مجموعة كبيرة من الأفكار من خلال مكتبة واسعة تضم أكثر من 2000 فكرة. لكن من سلبيات الخدمة إنها تستغرق وقتًا طويلاً لتوليد المقالات التي تكون طويلة. وفي بعض الأحيان تكون الخدمة غير قادرة على كتابة عدد كبير جدًا من الفقرات للمحتوى الطويل، مما يصعب العثور على ما نبحث عنه.

واجهة المستخدمة البسيطة مع الكثير من أدوات لتنسيق الكتابة
نلاحظ أننا كتبنا بعض الجمل حول نص الرسالة المطلوبة كنوع من التجربة.

أما بالنسبة لسعر الخدمة فتأتي باقات الدفع بثلاث فئات، الأولى هي الفئة المجانية التي تأتي مع أكثر من 30 لغة منها العربية، ومع توفير أكثر من 20 فكرة، وبالإضافة إلى أنها تأتي مع ميزة ضمان عدم وجود تكرار، ولكنها تسمح بتوليد 5000 حرف فقط في الشهر. أما بالنسبة للباقة ثانية فهي باقة التوفير بسعر 9 دولارات شهريًا؛ 90 دولارًا في السنة. وأخيرًا الباقة الثالثة هي الباقة الغير محدودة بسعر قدره 29 دولارًا في الشهر؛ 290 دولارًا في السنة.

2. Surfer

Surfer هي الأداة التي لاقت إحسان الكثيرين. تساعد هذه الأداة على إنشاء محتوى مُحسّن لمحركات البحث، والزحف إلى الويب للحصول على أفكار جديدة لتكوين المحتوى، وترتيب هذه الأفكار بسرعة في محركات البحث. إحدى الميزات المهمة في Surfer هو أن محرر المستندات الخاص بهم يسمح بسهولة النسخ واللصق مباشرة في نظام الأداة دون الحاجة إلى إعادة تنسيقه. كما ويوفر الموقع دورات تدريب عند الطلب، وتقديم دروس متقدمة في الكتابة التي تكون مجانية للمشتركين بالخدمة.

 للأسف لا تتوفر خدمة مجانية لتجربة ميزات الموقع

تتميز أداة Surfer بأدوات الكتابة الخاصة بها وقدرتها على أنشاء مخططات تفصيلية بفصل تقنيات الذكاء الصنعي باستخدام عناوين وفقرات فريدة، وذلك مع إرشادات واقتراحات لتحسين المحتوى. كما وتتميز بوجود خيار التدقيق لتحسين الصفحات الموجودة وميزة التحقق الفوري من الكلمات الرئيسية في جوجل، والبحث عن الكلمات ذات الصلة لترتيبها في محركات البحث.

لكن مع جميع هذه التقنيات المميزة يمكن اعتبار أسعار الخدمة مرتفعة بالنسبة لبعض الخدمات الأخرى، إذ تأتي بثلاثة تسعيرات، الباقة الأساسية بمبلغ 49 دولارًا شهريًا. والباقة الاحترافية بسعر 99 دولارًا شهريًا. أما باقة الأعمال فتأتي بمبلغ قدره 199 دولارًا شهريًا.

3. Grammarly

Grammarly هي أداة رائعة تستخدم تقنية الذكاء الصنعي وما يميزها هو إنها لا تركز فقط على القواعد النحوية والأخطاء الإملائية بل تقوم بالتدقيق على الأسلوب بصورة عامة، مما يضمن أن يكون المحتوى يناسب الجمهور المستهدف. كما وتقوم بتقديم الكثير من الاقتراحات المميزة، والجمل البديلة المناسبة للسياق.

لدى أداة Grammarly العديد من الميزات ومن أهمها هي إزالة الأخطاء النحوية والتدقيق الإملائي للكلمات ووضعها في السياق الصحيح، كما تقوم بتصحيح علامات الترقيم بشكل مناسب لسياق الجمل. وتدعم الأداة مجموعة متنوعة من المنصات مثل محرر مستندات جوجل وغيرها الكثير.

تتوفر الخدمة عبر خدمات البريد الإلكتروني ومستندات جوجل وبرنامج لنظام الويندوز

من خلال تجربة بسيطة لخدمة الـ Grammarly  كان التصحيح الإملائي أكثر فعالية من التصحيح النحوي، فقد كانت هناك بعض الأخطاء النحوية لم يقدم الموقع أي اقتراحات لتعديلها.

تتوفر الأداة كبرنامج لنظام ويندوز وماك وIOS وكإضافة لأغلب متصفحات الانترنت المعروفة، لكن مع الأسف هنا عدد من اللغات لا تدعمها الأداة ومنها العربية. ولكن تأتي الأداة بباقة مجانية تقدم اقتراحات الكتابة الأساسية. كما وتأتي باقة للأفراد بسعر 12 دولارًا شهريًا وباقة للأعمال بسعر قدره 12.50 دولارًا شهريًا.

 4- ضاد

تقدم خدمة ضاد ميزة التدقيق الإملائي بشكل ممتاز، وتساعد في تصحيح الأخطاء الشائعة للكتابة بصورة واضحة وفعالة، وتقدم أيضًا معجماً من المفردات والمرادفات لتحسينات المحتوى وقاموس شخصي.

كما توفر الخدمة إمكانية إضافة مصطلحات جديدة للقاموس الشخصي، مع تلقي تفسيرات قصيرة وواضحة لكل تصحيح.

ومن أهم ما يميز هذه الخدمة هي دعمها للغة العربية كما وإنها خدمة مجانية بالكامل.

 تقدم خدمة ضاد واجهة مستخدم بسيطة وواضحة
لدى تجربة خدمة ضاد، تم اكتشاف خطأين من أصل ثلاث، وللأسف الخدمة لا توفر تصحيح نحوي للنصوص.

5- قلم

تساعد خدمة قلم كُتّاب المحتوى على تقديم نصوص خالية من الأخطاء الإملائية والنحوية وذلك باستخدام الذكاء الصنعي لمعالجة المحتوى. بالإضافة إن الخدمة تمتلك ميزة التدقيق الإملائي، تقدم الخدمة أيضًا ضبط أسلوب الكتابة وفق تفضيلات المستخدم، مع تدقيق علامات الترقيم وتحسين صياغة الجمل، وتوفير اقتراح المفردات البديلة. كما وتأتي خدمة قلم مع إحدى الميزات المهمة التي هي القدرة على تشكيل الكلمات بشكل جزئي أو كامل.

تقدم خدمة قلم واجهة سهلة الاستخدام
توفر خدمة قلم تصحيح إملائي جيد جدًا، مع تدقيق نحوي جيد، وتقديم مقترحات لصياغة أفضل للنص بشكل.

الخدمة تدعم اللغة العربية فقط، ولكن الخدمة لا توفّر أي باقة مجانية حيث إن الباقة الشاملة تأتي بسعر قدره 144.99 دولارًا سنويًا. ولكن توفر الخدمة باقة الأعمال، والتي يتم الاتفاق على السعر مع إدارة الخدمة.

– كاتب

يساعد موقع كاتب في كتابة المحتوى الحصري بعيدًا عن تكرار الجمل والأفكار، وتقدم الخدمة مجموعة من الأدوات والميزات والخصائص التي تهم كُتاب المحتوى وأصحاب المدونات. إذ توفر خدمة الكاتب اقتراحات المحتوى، التي تساعد بشكل ملحوظ في كتابة المقالات المميزة والغنية، كما يتم تقديم اقتراحات لإعادة صياغة أي نص مراد تحسينه. كما وتأتي الخدمة مع ميزة توليد عناوين رئيسية وأفكار فرعية يمكن استخدامها في إثراء أي محتوى.

يقدم موقع كاتب واجهة مفصلة تساعد على اختيار مضمون المحتوى المطلوب.
لدى تجربة مساعدك الذكي لكتابة موضوع، قمنا بإضافة جملة بسيطة عن فحو النص الذي نريد إنشاؤه، كانت النتيجة جيدة إلى حد كبير، مع وجود بعض الترجمة الحرفية الخاطئة للاختصارات.

موقع كاتب يدعم اللغة العربية ويأتي مع باقة لكتاب المحتوى بسعر 9 دولارًا شهريًا، وباقة غير محدودة بسعر 19 دولاراً شهريًا، كما ولدى الموقع باقة لمديري المواقع بسعر 15 دولاراً شهريًا.

المشاكل التي تواجه الذكاء الصنعي ضمن مجال الإعلام

 هناك أصوات متفائلة بشأن تطوير صناعة الإعلام بفضل الذكاء الصنعي، ولكن في المقابل يتسائل بعض المتشائمين عما إذا كان لا بد لنا أن نثق بهذه التقنية، دون وجود آلية تضمن أن تكون هذه التقنية قابلة للإدارة والمراقبة البشرية، وتلافي الكثير من العقبات والمشاكل قد تحدّ من تغلغل الذكاء الصنعي في عالم الإعلام. 

توفير البيانات: تعمل تقنية التعلم الآلي في الذكاء الصنعي بشكل أفضل عندما يتم تزويدها ببيانات كافية لتحسين نظامها ولتحديد الاستجابة الصحيحة، وتكمن المشكلة في توفير هذا الكم الهائل من البيانات لتزويد الذكاء الصنعي بها، فبدون هذه البيانات، تكون قدرات الذكاء الصنعي محدودة جدًا.

تصنيف البيانات: بالإضافة إلى احتياج الذكاء الصنعي إلى كميات كبيرة من البيانات، فلابد أن تكون هذه البيانات مصنفة بشكل جيد، ولا بد من تنظيمها حسب الفئات التي سيعمل عليها الذكاء الصنعي، سواء أخبار رياضية أو اقتصادية أو سياسية وما إلى ذلك.

مصداقية البيانات: لا يمكن للذكاء الصنعي التمييز فيما إذا كانت البيانات التي يتم تلقينه بها دقيقة أو غير ذلك. قد يؤدي ذلك إلى نتائج غير موثوقة. يتم محاولة تلافي هذه المشكلة عن طريق تنفيذ آليات تضمن أصالة الناتج بعد انتهاء الذكاء الصنعي، من خلال عملية بحث على الانترنت وتتبع للحقائق والأصول لهذه النتائج، للتأكد من دقة البيانات المدخلة للذكاء الصنعي

تعديل مواد بحقوق الطبع والنشر: قد يتم إدخال بيانات إلى الذكاء الصنعي من مقالات أو تقارير أو غيرها، تتضمن حقوق ملكية للكاتب على سبيل المثال، سيتمكن الذكاء الصنعي من تقديم نتائج جديدة معدلة باستخدام تلك المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر بدون إذن أو دفع مقابل استخدام تلك البيانات.

الاعتماد الكلي على الخوارزميات: تكون أكبر مشكلة في الذكاء الصنعي في الوقت الراهن هي اعتماده المفرط على الأنماط والخوارزميات واحتمال ظهور أخطاء أو عبارات متكررة بجانب بعضها البعض عند الإشارة إلى موضوعات معينة.

صعوبة تجميع نص طويل بشكل دقيق: يعتمد قسم من المحتوى الذي يتم كتابته بشريًا. على وضع الأساس للفكرة في المقدمة أو بعدها، ومن ثم تتم العودة لاحقًا للفكرة، أو يدور المحتوى في فلك نفس الموضوع، مع ذكر عناوين فرعية، ولكن تنتمي إلى نفس الفكرة.

فمشكلة الذكاء الصنعي معرفته ببعض الموضوعات معزولة تمامًا عن بعضها البعض، ولا يمكنه ربط النقاط التي يتوقع القارئ رؤيتها بشكل مهم.

قلة الإبداع: من المستحيل الحصول على لمسة إنسانية في المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. فهو يفتقر حتى الآن إلى الإبداع الذي يستخدمه البشر في كتابة شيء فريد وجذاب.

فلا يستطيع الذكاء الصنعي اللعب بالمشاعر، مثل الأسلوب، والمصطلحات، والنكات،و التشابيه والصور الوصفية، والحكايات، ورواية القصص. كل هذه الأمور التي تجذب القارئ وتحفزه على الاستمرار في القراءة. 

خاتمة

يتمتع الذكاء الصنعي بدرجة هائلة من القوة والمرونة والتعلم والقدرة على تطور وازدهار وسائل الإعلام وجميع قطاعاتها المتنوعة، ولكن قد تكون هذه القوة هي نفسها التي ستفتك بروح الصحافة والإعلام. لذا من الضروري توجيه الذكاء الصنعي بشكل فعال وتوجيه ومراقبته واستخدامه بدقة حتى يكون تقدمًا إيجابيًا.

لا يسعنا سوى أن ننتظر الأعوام القادمة ونرى ما قد تتضمنه غرف الإعلام،التي قد تُدار بصورة كاملة من قبل الآلات والذكاء الصنعي، أو ستتألف من مراسلين بشريين يعملون جنبًا إلى جنب مع الذكاء الصنعي.

أما في الوقت الراهن فالذكاء الصنعي ما هو إلا لتوفير الوقت والمال وزيادة السرعة والكفاءة لمساعدة الصحفيين البشر على مواكبة الأحداث المتزايدة على نحو متواصل لوسائل الإعلام العالمية وللبقاء في الطليعة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.