استمع إلى المقال

العمال بنظام الساعة يبقون العالم يتحرك، حيث أنهم يصنعون قهوتنا وينظفون مبانينا وينقلون طرودنا عبر البلاد حتى نحصل عليها في الوقت المحدد، لكن الذكاء الاصطناعي يساعد هذه الفئة من العاملين.

غالبا ما يواجه العاملون بنظام الساعة مشكلة عند التقدم للوظائف التي تعتمد على عمليات التوظيف المعتمدة على التكنولوجيا، حيث تبدو عمليات التوظيف للوظائف بنظام الساعة مختلفة قليلا.

بينما اقتحم الذكاء الاصطناعي عالم الشركات في الأشهر الأخيرة واعدا بمساعدة الشركات على تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بشغل الوظائف، فإنه يسلط الضوء على مسألة الإنصاف وإمكانية الوصول. 

إذا لم يكن لدى هؤلاء العاملين بنظام الساعة الوسائل اللازمة للتقدم لوظائف معينة، فلا يمكن اعتبار عملية التوظيف ممارسة عادلة.

حتى بالنسبة لأولئك الذين يمكنهم التقدم إلى عمليات التوظيف اليوم، فإنه يجب على القائمين بالتوظيف ضمان خلو العملية من التحيز والتمييز، حيث أن استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص المتقدمين للوظيفة قد يؤدي عن غير قصد، إلى إنشاء حاجز أمام العاملين بالساعة الذين لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا أو المهارات التقنية للتنقل عبر أنظمة تتبع المتقدمين المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي والمعايير الأخلاقية

أفضل نهج لاعتماد الذكاء الاصطناعي كجزء من مسار التوظيف هو رؤيته كأداة لزيادة الأعمال البشرية، بدلا من اعتباره بديلا لفريق التوظيف. 

كأداة توظيف، يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تقليل وقت التوظيف، وتحرير جداول الموظفين حتى يتمكنوا من التركيز على أشياء أخرى لم تتقنها التكنولوجيا بعد، مثل إجراء مقابلات فردية مع المرشحين.

علاوة على ذلك، تساعد التقنية الناشئة في زيادة الكفاءة وإنتاجية الموظفين، مع تحسين تجربة مقدم الطلب من خلال أتمتة الحركة إلى الأمام. هذه الفوائد تعتبر أساسية لفرق التوظيف وتخلق المزيد من عملية عدم التدخل.

لكن حتى مع الأتمتة غير المحدودة، لا يزال القائمون بالتوظيف بحاجة إلى إيلاء اهتمام وثيق للتأكد من أن المرشحين المتميزين لا يُفقدون من خلال الثغرات بسبب إعدادات التصفية الخطأ، كما أنهم بحاجة إلى إجراء عمليات تدقيق متكررة للتأكد من عدم وجود احتمال للتحيز والتمييز.

وفقا لدراسة أجراها “مركز بيو للأبحاث”، أشار 47 بالمئة من المشاركين إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أفضل من البشر في تقييم المتقدمين للوظائف.

في حين أن هذه قد تكون معتقدات البعض، فإنه من الأفضل استخدام نظام هجين بالنسبة لفريق التوظيف، حيث يقترن الذكاء الاصطناعي بالتفاعل البشري للتأكد من أن التكنولوجيا تعمل بشكل عادل.

وصول جميع العمال للتقنية

بالرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تقليل التحيز بعملية التوظيف من خلال تأهيل المرشحين بناء على المهارات والمؤهلات والخبرات، بدلا من العوامل الديموغرافية، مثل الجنس والعرق، لكن استخدام التكنولوجيا لا يهم إذا لم يكن لدى المتقدمين المثاليين الوسائل اللازمة للتقدم.

هناك الملايين من العاملين بالساعة ممن يتقدمون بطلبات، حيث يتم فحصهم وتعيينهم بشكل مختلف تماما عن نظرائهم في الشركات.

على سبيل المثال، عادة ما يرغب المتقدمون للوظائف بنظام الساعة في بدء العمل بأقرب وقت ممكن ويتوقعون من أصحاب العمل تلبية هذه الحاجة الملحة من خلال عملية توظيف سريعة. 

لكن لكي يحدث هذا، يجب أن يكون هؤلاء المتقدمون قادرين على التقديم، وهي عملية تحولت من تطبيقات القلم والورق إلى أنظمة تتبع المتقدمين الرائدة في مجال التكنولوجيا.

علاوة على ذلك، قد لا يتمكن العاملون بالساعة من الوصول إلى الحواسيب أو الهواتف الذكية، حيث توجد معظم تطبيقات العمل الحديثة، كما قد لا يكون لديهم دائما متسع من الوقت لاستكمال طلب الوظيفة.

عادة ما يتقدم الشخص إلى وظائف متعددة في الوقت نفسه، ويظهر بحث جديد أن 92 بالمئة من المتقدمين يتخلون عن طلبات العمل عبر الإنترنت بسبب طولها وتعقيدها. 

هذا الأمر يحد من الوصول إلى فرص العمل، مما قد يحرم بعض السكان من فرصة المساهمة في المجتمع وإعالة أنفسهم وأسرهم.

لتوسيع الوصول إلى الفرص في أعقاب التكنولوجيا السريعة الحركة، تحتاج الشركات التي توظف عمال بالساعة إلى التأكد من أن المتقدمين المستهدفين لديهم إمكانية الوصول إلى طلبات العمل الحالية وقادرين على إكمالها.

سد الفجوة التقنية للعاملين بنظام الساعة

باستخدام بعض الاستراتيجيات، يمكن للمنظمات سد هذه الفجوة وجعل التقدم للوظائف بنظام الساعة أمرا سهلا ويمكن الوصول إليه لجميع العمال.

بالنسبة للمتقدمين الذين لديهم هواتف ذكية، فإن تطبيقا بسيطا ومحسّنا للهاتف المحمول لا يتطلب بيانات تسجيل الدخول ولا يطلب من المتقدمين تحميل أو نسخ أو لصق السيرة الذاتية قد يساعد العاملين من جميع الكفاءات التقنية في الوصول والتقدم للوظائف. 

أما بالنسبة للمتقدمين الذين ليس لديهم هواتف ذكية، يجب على القائمين بالتوظيف النظر في تفعيل وظيفة نص لطلب من أجل إتاحة الطلب أمام مجموعة أوسع.

العديد من الأشخاص يتمتعون بالمعرفة بشأن أحدث تحديثات الهاتف الذكي ونظام التشغيل، لكن هذا لا يعني أن كل عامل على نفس المستوى. بغض النظر عن واجهة التطبيق التي تستخدمها، يجب التأكد من أنها سهلة المتابعة، والتوجيهات واضحة، ويتم إبلاغ المرشحين عند تقديم طلباتهم.

علاوة على ذلك، عند كتابة توصيف وظيفي وتحديد تجربة المستخدم في طلب الوظيفة، يجب استخدام لغة شاملة يمكن الوصول إليها لمساعدة المتقدمين على الشعور بالثقة والراحة بشأن التقدم لوظيفتك.

ختاما، مع تقدم تكنولوجيا التوظيف، يجب على جهات التوظيف بذل كل ما في وسعها لضمان عدم فقدان أي من المتقدمين، وهذه المسألة ليست وظيفة فردية تتركز في قسم واحد، بل إنها بحاجة إلى التعاون من أجل تحقيق العدالة على مستوى المنظمة وبناء قوة عاملة أكثر إنصافا تخلق فرصا للعمال من جميع الخلفيات والقدرات التكنولوجية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات