استمع إلى المقال

في ظل التسابق المحموم لعمالقة التكنولوجيا من أجل دمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب الحياة تقريبا، هل أصبحت التقنية الناشئة أمرا واقعا، وهل تحولت إلى شيء لا مفر منه.

المستقبل مع الذكاء الاصطناعي

في المستقبل، يستخدم الجميع الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل والحياة الشخصية قدر الإمكان للبحث عن الأشياء، أو طرح الأفكار، أو إعداد السيرة الذاتية، أو كتابة المنشورات.

الأدوات المستخدمة تتجاوز بكثير نوع الجيل الأول من الذكاء الاصطناعي المضمن في الحياة اليومية الآن، حيث تفرز خلاصات وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد عمليات احتيال بطاقات الائتمان، والتعرف على الوجوه في الصور.

هذه الأدوات التي نعتمد عليها هي جميعها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من الجيل التالي، مثل “ChatGPT” من “OpenAI”، و”Bard” من “جوجل”، و”Claude” من “أنثروبيك”، و”Pi” من “Inflection”.

قريبا، قد يستخدم معظمنا أدوات مثل هذه، حتى ولو بشكل غير مباشر، إلا إذا أردنا المخاطرة بالتخلف عن الركب.

في ذلك الوقت، قد نواجه عددا متزايدا من الاتصالات التي يتم إنشاؤها بمساعدة التقنية الناشئة، والخطط الموضوعة باستخدام مدخلاتهم، وحتى المنتجات التي ساعدوا في إلهامها.

التكنولوجيا المعززة للإنتاجية تميل إلى تحسين إنتاجنا أو جعله أكثر وفرة، مما يجبر الناس على تغيير طريقة عملهم، لكن دون تقليل الساعات التي يقضونها في ذلك.

هذا يعني أن الفجوة بين أولئك الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحقيق الإنتاجية، وأي شخص آخر، تهدد بالاتساع وتشكل هوة بينما نتعامل مع المزيد والمزيد من الأشياء التي تنتجها مجموعة العقول البشرية وأنواع جديدة من المساعدة الآلية.

دراسة استقصائية عالمية شملت 10 آلاف شخص أجرتها شركة التكنولوجيا والاستشارات “Capgemini” وجدت أن الأشخاص الذين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المهام الأساسية، مثل البحث عن المعلومات وتلخيصها، كانوا راضين للغاية عنها بشكل عام.

في الوقت الحالي، تتطلب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي يمكنها تعزيز إنتاجية الأشخاص عقلية المتبني المبكر، نظرا لأن مزودي هذه الأدوات لا يزالون غير معروفين للكثيرين، ويظل استخدامها لتحقيق أفضل النتائج مهارة غير شائعة.

لكن في الآونة الأخيرة، أوضح عمالقة صناعة التكنولوجيا أن لديهم خططا لجلب قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى عمق الأدوات التي يستخدمها معظمنا كل يوم، حيث قد يكون من المستحيل تقريبا تجنبها.

التقنية الناشئة في كل مكان

في الفترة الماضية، أعلنت “مايكروسوفت” عن التكامل العميق لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر نظام التشغيل “ويندوز 11″، وطرحت “جوجل” تغييرات على الذكاء الاصطناعي التوليدي “Bard” تسمح له باستخدام جميع المستندات ورسائل البريد الإلكتروني وعناصر التقويم كمدخلات.

في حين عرضت “أمازون” الجيل التالي من قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي لمساعدها الذكي “أليكسا” التي من شأنها أن تجعلها أكثر تحادثية ومرونة، بينما أعلنت “ميتا” إنشاء مساعدا قائما على الدردشة، بالإضافة إلى مجموعة من روبوتات الدردشة الأخرى المستندة إلى المشاهير، والمتوفرة في “واتساب” و”إنستغرام” و”فيسبوك”.

حتى “أبل” – التي لم تعلن بعد عن الذكاء الاصطناعي التوليدي القائم على النصوص، لكنها تعمل على تطويره – طرحت ميزة جديدة لإمكانية الوصول لأجهزة “آيفون” التي تستخدم شكلا مختلفا من الذكاء الاصطناعي التوليدي لاستنساخ صوت المستخدم.

لكن إمكانية الوصول المفاجئة والانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يضمنان استخدامها. 

هذه التقنيات من الجيل الأول مليئة بالقيود، لكن إذا كانت المنفعة التي حصل عليها المتبنون الأوائل لها تمثل أي مؤشر، فإن التبني من قبل الجماهير سيتبعه قريبا.

مع زيادة عدد الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على إنشاء اتصالات مكتوبة ومرئية بسرعة أكبر، فمن المرجح أن يزداد حجم هذا المحتوى.

هذا قد يعني أنه قد تكون هناك حاجة أيضا إلى الذكاء الاصطناعي للاستجابة لهذه الزيادة في المعلومات، في شكل مرشحات أفضل لها، لكن أيضا في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في توليد استجابات لها.

أولئك الذين لا يختارون استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في تلخيص تقارير الآخرين، أو الرد على رسائل البريد الإلكتروني، أو التكيف مع العمليات التجارية الجديدة التي من المحتمل أن يتم إنشاؤها بمساعدة الذكاء الاصطناعي يخاطرون بالغرق في سيل من الاتصالات وزيادة التعقيد.

هناك طريقة أخرى يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يجعل من المستحيل تجنبها، وذلك من خلال أن يصبح الواجهة الافتراضية للمعلومات المستردة من الإنترنت، وداخل الشركات.

أحد الأشياء التي تجيدها أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي القائمة على اللغة هو البحث والتلخيص، لكن أحد العوائق المحتملة أمام استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة هو أنه غالبا ما يختلق الأشياء، وهو ميل متأصل في طريقة عمله، وقد لا يمكن تجنبه.

هذا يقلل من قيمته إلى حد ما، لأنه يعني أنه لا يمكننا تسليم المهام إلى الذكاء الاصطناعي كليا، ويجب التحقق من جميع أعماله.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يزال جيدا جدا في الاهتمام بالكثير من المهام الروتينية، مثل كتابة التعليمات البرمجية المعيارية أو النصوص المستخدمة كثيرا، ويمكنه توفير وقت مستخدميه عن طريق تحويلهم إلى محررين، بدلا من منشئي المحتوى.

الروبوتات تساعدك في كل شيء

هذه الموهبة تتجلى في جعل الوصول إلى المعلومات أكثر سهولة – وتحويلها إلى أنواع أخرى من المعلومات بسهولة أكبر – في ميزة “Bard” الجديدة من “جوجل” المسماة “الامتدادات“.

السماح لتقنية “Bard” بالبحث والتلخيص في كل شيء في حساب “جوجل” يؤدي إلى بعض النتائج المذهلة. 

على سبيل المثال، عند الطلب منه تلخيص المستندات الحديثة المتضمنة أفكار لمشروع إبداعي محدد، فإنه لا يقدم ملخصا مقتضبا لمحتويات هذه الوثائق المتباينة فحسب، بل إنه يوضح أيضا بشكل صحيح أن الأفكار الواردة فيها كانت في مرحلة مبكرة. 

في الوقت الحالي، يجري استخدام “ChatGPT” من “OpenAI” و”Bard” من “جوجل” للتخطيط لقضاء الإجازة، حيث يساعدان في اختيار الفندق ووضع مسارات لكل يوم من أيام الرحلة.

هذه العملية قد تستغرق ساعات فقط، وتجري على شكل حوار بينك وبين روبوتات الدردشة بعد تزويدها بالمعلومات اللازمة، مثل عدد الأشخاص الذاهبين، والقيود الغذائية لكل شخص، ووسيلة التنقل.

كما يمكنك الطلب من روبوتات الدردشة تحسين الاقتراحات المعطاة، مثل تصنيف الفنادق حسب السعر، وإضافة أو طرح عناصر من مسارات الرحلة المقترحة.

في حال كنت تستعد لمقابلات العمل، فإن بإمكانك استخدام “Claude ” و”ChatGPT” للمساعدة، من خلال جعل روبوتات الدردشة تتظاهر بأنها محاورة مهتمة بتعيينك في وظيفة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكنك استخدام روبوتات الدردشة أيضا في بداية عملية كتابة تدوينة، وذلك للمساعدة في تبادل الأفكار، وتحويل مجموعة الملاحظات إلى تدوينة قابلة للتحرير قبل النشر.

حتى يمكنك استخدام روبوت محادثة واحد “Pi” من “Inflection” كمستشار للمساعدة في مواجهة تحديات الحياة، لأنك لا تبحث في بعض الأحيان عن شخص ليقدم لك الحلول، بل تبحث فقط عن شخص يستمع إليك ويطرح عليك أسئلة محددة.

مع اعتماد المزيد من الأشخاص على استرجاع المعلومات المستندة إلى الدردشة، فإن الاستمرار في استخدام الطريقة القديمة لفعل الأشياء قد تعني التخلف عن الركب. 

كما أنها تجعل أولئك الذين يلتزمون بالبحث القديم البسيط يصبحون المعادل المعاصر للأشخاص الذين ما زالوا يستخدمون الفهارس المطبوعة عندما كان البحث الرقمي في بداية صعوده للمرة الأولى.

لكن الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي باعتباره وسيلة للقيام بكل شيء لا يعني أن أيا من هذه الأدوات أو الشركات قد تنجح.

بشكل عام، وتيرة وتزامن كل هذه الإعلانات الصادرة عن العديد من شركات التكنولوجيا تشير إلى أن ما يحدث الآن هو عبارة عن محاولة محمومة للاستيلاء على اهتمامنا وأموالنا ووقتنا، لكن هل تتمكن كل هذه الأدوات من الاستمرار، خاصة في ضوء التكاليف المتزايدة لتشغيلها.

في الختام، المسار العام للذكاء الاصطناعي التوليدي يبدو واضحا، على الأقل بالنسبة لمستخدميه الأوائل، ويشير تاريخ الأتمتة المعززة للإنتاجية إلى أن هؤلاء المستخدمين يسيرون على الطريق الصحيح، حيث أن جوهر الذكاء الاصطناعي يتمحور حول بذل جهد أقل مع تحقيق نتائج أفضل.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات