استمع إلى المقال

لا شك في أن شركات التكنولوجيا تسارع لإطلاق المنصات والخدمات الجديدة في أوقات قياسية لمنافسة بعضها البعض في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن هل استطاعت هذه الشركات تحقيق منافع مادية مستدامة من هذه التقنية الناشئة.

منذ سنوات، لم تطور شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم فكرة جديدة كبيرة، وبالرغم من ضخ الأموال في السيارات الذاتية القيادة والحواسيب الكمومية، إلا أنها لا تزال تعتمد على مبيعات الإعلانات الرقمية والأجهزة والحوسبة السحابية.

نتيجة لذلك، تأمل الشركات الآن أن تكون التقنية الناشئة هي الحل للمشكلة ووسيلة لتحديث خطوط الإنتاج القديمة التي لم تتغير كثيرا في السنوات الأخيرة.

هذه الشركات لديها خطط لاستثمار المليارات في الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنها لا تزال بعيدة عن كسب الأموال من التقنية الناشئة.

البحث عن طرق لتقليل التكاليف

في حين أن شركات التكنولوجيا تروج لتقنية الذكاء الاصطناعي الجديدة القادرة على نشر مذكرات العمل أو توليد التعليمات البرمجية، لكن ما زالت تحاول اكتشاف كيفية تحقيق هذه المنتجات للربح المادي، حيث أن تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مكلف ماديا، وتتطلب خوادم ذات شرائح غالية الثمن تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة.

لذا، تجرب شركات “مايكروسوفت” و”جوجل” و”أدوبي” وغيرها من شركات التكنولوجيا التي تستثمر في التقنية الناشئة مجموعة من الأساليب لتصنيعه وتسويقه وتحصيل رسوم مقابله.

في هذا الصدد، خسرت “مايكروسوفت” الأموال في أحد منتجاتها الأولى للذكاء الاصطناعي، وتطلق هي و”جوجل” الآن ترقيات مدعومة بالتقنية الناشئة لبرامجها بأسعار أعلى.

في حين حاولت شركة “زوم” المطورة لمنصة المؤتمرات المرئية تقليل التكاليف عن طريق استخدام التقنية الناشئة البسيطة التي طورتها داخل الشركة في بعض الأحيان، وتضع شركة “أدوبي” وغيرها حدودا للاستخدام الشهري والشحن على أساس الاستهلاك.

الكثير من عملاء الشركات غير راضين عن التكلفة التي يرونها مقابل تشغيل بعض هذه النماذج، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تفهم الشركات والمستهلكون كيف يريدون استخدام الذكاء الاصطناعي وما هم على استعداد لدفع ثمنه.

من الواضح أن الشركات وصلت إلى مرحلة تحتم عليها ترجمة مستوى الاهتمام إلى تبني حقيقي، حيث قد يستغرق إنشاء منتجات الذكاء الاصطناعي والتدريب عليها سنوات ومئات الملايين من الدولارات، وهو ما يفوق تكلفة الأنواع الأخرى من البرامج.

الذكاء الاصطناعي ليس رابحا

الذكاء الاصطناعي لا يمتلك في كثير من الأحيان وفورات الحجم التي توفرها البرامج القياسية لأنه قد يتطلب حسابات جديدة مكثفة لكل استعلام.

كلما زاد عدد العملاء الذين يستخدمون المنتجات، زادت تكلفة تغطية فواتير البنية التحتية. تكاليف التشغيل تعرض هذه الشركات التي تفرض رسوما ثابتة على الذكاء الاصطناعي لخسائر محتملة.

على سبيل المثال، استخدمت “مايكروسوفت” التقنية الناشئة من شريكتها “OpenAI” لإطلاق “GitHub Copilot”، وهي خدمة تساعد المبرمجين على إنشاء التعليمات البرمجية وإصلاحها وترجمتها.

هذه الخدمة حظيت بشعبية كبيرة بين المبرمجين لأنها تقلل الوقت والجهد اللازمين للبرمجة، حيث استخدمها أكثر من 1.5 مليون شخص، لكنها كانت خاسرة للمال لأن تشغيلها مكلف للغاية.

الأفراد يدفعون 10 دولارات شهريا لمساعد التقنية الناشئة من “مايكروسوفت”. في الأشهر القليلة الأولى من هذا العام، كانت الشركة تخسر في المتوسط أكثر من 20 دولارا شهريا لكل مستخدم، وكان بعض المستخدمين يكلفون الشركة ما يصل إلى 80 دولارا شهريا.

لكن ربحية خدمة “GitHub Copilot” وغيرها من الخدمات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي قد تتغير إذا انخفضت تكاليف الحوسبة. نتيجة لذلك، تعمل “مايكروسوفت” على رفع سعر الترقية التالية لبرنامج الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى الرسوم الشهرية المنتظمة التي تبدأ بنحو 13 دولارا لمجموعة برامج “Microsoft 365” المكتبية الأساسية لعملاء الأعمال، فإن الشركة تفرض رسوما إضافية قدرها 30 دولارا شهريًا مقابل الإصدار المدعم بالذكاء الاصطناعي.

في حين تتقاضى “جوجل”، التي تطلق ميزة مشابهة لمساعد التقنية الناشئة لبرنامجها في مكان العمل، أيضا 30 دولارا شهريا بالإضافة إلى رسوم الاشتراك العادية، التي تبدأ بسعر 6 دولارات شهريا.

شركتا “جوجل” و”مايكروسوفت” اختارتا معدلا شهريا ثابتا، مع المراهنة على أن الرسوم الإضافية الأعلى قد تغطي متوسط نفقات تشغيل التكنولوجيا.

أسباب التكلفة المرتفعة

أحد الأسباب التي تجعل الخدمات مكلفة للغاية هو أن البعض يستخدم أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة، التي تتطلب المزيد من الطاقة وتضع ضغطا أكبر على معالجات الحاسوب للعمل مقارنة بالبرامج القياسية أو الخدمات السحابية.

على سبيل المثال، تستخدم “مايكروسوفت” أحدث برامج “OpenAI” لميزات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، حيث يعد الإصدار المسمى “GPT-4” من بين أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة وأكثرها تكلفة، حيث أن استخدامه لتلخيص رسالة بريد إلكتروني يشبه استخدام سيارة لامبورغيني لتوصيل البيتزا.

نتيجة لذلك، تستكشف “مايكروسوفت” استخدام أدوات ذكاء اصطناعي أقل قوة وأرخص لمحرك بحثها “Bing”، بما في ذلك بعض الأدوات المبنية باستخدام برنامج الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر الخاص بشركة “ميتا”.

في حين طورت “زوم” برنامج أصغر حجما وأرخص لمساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها، مدعوما بنماذج متعددة، بما في ذلك تلك التي صنعتها “OpenAI” و”ميتا”، مع استخدامها أقوى نماذج التقنية الناشئة للمهام الأكثر صعوبة فقط.

بهذه الطريقة، تلافت “زوم” فرض رسوم إضافية مقابل الأداة، التي يمكنها تلخيص الاجتماعات وإنشاء رسائل الدردشة، لأنها تتجنب الذكاء الاصطناعي الباهظ الثمن عندما يكون ذلك ممكنا.

بينما تستخدم “أدوبي” نظام الاعتمادات للمساعدة في ضمان عدم تعرض مولد الصور بالذكاء الاصطناعي “Firefly” للخطر. بمجرد تجاوز عملاء “أدوبي” لأرصدتهم الشهرية المخصصة لهم، تقوم الشركة بإبطاء سرعة الخدمة لتثبيط الإفراط في الاستخدام، حيث تحاول تقديم قيمة كبيرة للمستخدمين مع حماية نفسها من حيث التكلفة.

من جانبها، خفضت “OpenAI” في وقت سابق من هذا العام السعر الذي تفرضه مقابل استخدام نماذج التقنية الناشئة القديمة، حيث يستخدم روبوت الدردشة المجاني “ChatGPT” إصدارا قديما من نماذجها، في حين يتعين على العملاء الذين يريدون “ChatGPT” مدعوما بأحدث إصدار من النماذج أن يدفعوا 20 دولارا شهريا.

ختاما، تتوقع الشركات أن يصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي أرخص بمرور الوقت، كما حدث مع العديد من التقنيات، بما في ذلك التخزين السحابي والرسوم المتحركة الثلاثية الأبعاد، حيث من المرجح أن تؤدي الرقائق الجديدة والابتكارات الأخرى إلى خفض تكاليف المعالجة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات