صراع متصفحات الويب.. هل “كروم” هو الأفضل؟


|
استمع إلى المقال
|
العالم أصبح قرية صغيرة، هذا المصطلح نسمعه منذ سنوات عديدة، وهذا الوصف دقيق جدا؛ بسبب ما آلت إليه الحياة بعد أن دخل الإنترنت عالمنا، أمّا الحقيقة وفي وقتنا الراهن أصبحت تلك القرية الصغيرة أصغر بكثير، بل إنها باتت غرفة صغيرة تحتوي على جهاز كمبيوتر موصول بالإنترنت فقط.
مع هذا الكم الهائل من البيانات والمعلومات والمعرفة والفوائد والمخاطر التي يجلبها الإنترنت، كان لا بد من وجود أداة تساعد المستخدم في تنظيم وترتيب هذه الفوضى، ولهذا تم تصميم المتصفحات لتنظيم عملية التصفح على الإنترنت.
الكثير من الشركات تسابقت على تصميم المتصفحات، ومع مرور الوقت برزت أسماء كبيرة ومعروفة، منها “إنترنت إكسبلورر” لشركة “مايكروسوفت” الذي كان المتصفح الافتراضي لنظام “ويندوز” حتى منتصف العام الماضي، إلى أن أعلنت “مايكروسوفت” إنهاء دعمها لجميع إصدارات متصفح الإنترنت الشهير”إنترنت إكسبلورر” بعد 27 عاما من الخدمة، بالإضافة إلى متصفح “كروم” من شركة “جوجل” وغيرهم من المتصفحات.
في خضم هذا التنافس الشرس بين الشركات، بتنا نشاهد العديد من الميزات والإضافات الجديدة التي تساعد المستخدم في تسهيل تجربته على تصفح الإنترنت، ولكن هذا ما خلق نوعا من الحيرة لدى المستخدم في اختيار المتصفح المناسب له، لذا سنقوم من خلال التقرير التالي، التعرف على أفضل متصفحات الإنترنت خلال العام الماضي، وسنتعرف على أهم المميزات والعيوب لتلك المتصفحات، وسنستعرض بعض الأرقام حول الحصة السوقية لكل متصفح ومدى تغيير تلك الحصة على مدى الأعوام المنصرمة، وسنتعرف على رأي واختيارات بعض الأشخاص الذين يستخدمون المتصفحات بكثرة بحكم عملهم اليومي وما السبب وراء اختيارهم.
قد يهمك: إضافات متصفحات الإنترنت بين الخطر والفائدة
هناك بعض الأمور التي تلعب دورا كبيرا في تغيير نسبة شعبية المتصفحات في العالم، فعلى سبيل المثال، خلال العام الماضي، وفي المملكة المتحدة تحديدا، تجاوزت الهواتف الذكية أجهزة الكمبيوتر المكتبية التقليدية باعتبارها الطريقة الأكثر شعبية للوصول إلى الإنترنت.
هناك شركات عملاقة مثل “سامسونج” و “أبل” استخدمت أجهزة هواتفهم الذكية كمنصة لتشجيع استخدام متصفحات الويب المحمولة الخاصة بهم، مثلا تأتي كل أجهزة “آيفون” محملة مسبقا بمتصفح “سفاري” من “أبل” كمتصفح افتراضي للإنترنت، وأجهزة “سامسونج” أيضا تأتي محملة مسبقا بمتصفح الشركة الافتراضي، والكثير من المستهلكين يستخدمون هذه التطبيقات على النظام الأساسي دون الحاجة إلى تنزيل متصفحات خارجية.
بحسب موقع الإحصائيات “gs.statcounter“، وحتى نهاية شهر كانون الثاني/يناير من هذا العام، تربّع متصفح “كروم” من شركة “جوجل” في المرتبة الأولى من حصة سوق المتصفحات في جميع أنحاء العالم بدون منازع بنسبة 65.4 بالمئة، تلاه مباشرة بفارق كبير متصفح “سفاري” من شركة “أبل” بنسبة 18.71 بالمئة، ومن ثم في المرتبة الثالثة متصفح “إيدج” من “مايكروسوفت” الجديد وخليفة “إنترنت إكسبلورر” بنسبة 4.4 بالمئة، وفي المرتبة الرابعة جاء متصفح ” فايرفوكس” من مجموعة “موزيلا” بنسبة 3 بالمئة، ومن ثم متصفح “سامسونج إنترنت” 2.61 بالمئة، ومتصفح أوبرا 2.4 بالمئة.

وفقا لإحصائيات موقع “Statista“، نلاحظ أنه منذ عام 2015 إلى 2022، حافظ متصفح “كروم” و “سفاري” و “فايرفوكس “على مستواهم بشكل شبه ثابت، أما فيما يخص متصفحات “مايكروسوفت” لاحظنا هبوط الحصة السوقية لمتصفح “إنترنت إكسبلورر” من 20 بالمئة عام 2015 إلى 0.36 بالمئة في نهاية العام الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الحصة السوقية لمتصفح “مايكروسوفت” الجديد “إيدج” الذي بدأ في الظهور في بدايات عام 2020.

كان أول متصفح للإنترنت يدعى “WorldWideWeb”، وفقا لتيم بيرنرز لي، الذي اخترع شبكة الويب العالمية في عام 1989، وفي وقت لاحق، تم تغيير اسم “WorldWideWeb” إلى “Nexus” من أجل التمييز بشكل أفضل بين المعلومات والبرنامج، ومن ثم شهد العالم انطلاق العشرات من المتصفحات من قِبل العديد من الشركات حول العالم.

متصفح “كروم” يُعد أسرع متصفح ويب يمكنك الحصول عليه على جهاز يعمل بنظام “ويندوز” لقد تجاوز المنافسين في الكثير من الاختبارات، متجاوزا حتى أحدث متصفح “مايكروسوفت” ولكن مشكلات جمع البيانات في “كروم” مقلقة بعض الشيء، ففي حال كان المستخدم حريصا على بياناته، فقد يكون “سفاري” أو “إيدج” هو البديل الأفضل له.
لكن على الرغم من مخاوف الخصوصية في “كروم”، يُعد متصفحا رائعا بشكل عام، خصوصا مع وجود ميزة وضع التصفح المتخفي، هذه الميزة لا تحمي المستخدم تماما، لكنها مخصصة فقط لإخفاء أنشطة المستخدم عن الأشخاص الآخرين الذين يستخدمون نفس الجهاز والمتصفح.
أنظمة التشغيل المدعومة، “أندرويد” و “Chrome OS” و “iOS” و “Linux” و “macOS” و “ويندوز”.
قد يهمك: كيف تقوم الأنماط المظلمة بخداعنا على الانترنت

خلال الأعوام الماضية قامت “أبل” بتطوير متصفحها الخاص “سفاري” بشكل ممتاز، فقد تم إصداره في عام 2003، وهو سريع وبسيط التصميم، وقابل للتخصيص إلى حد ما، وهو يدعم ملحقات “كروم” ومعاينات علامات التبويب للمستخدمين المشتركين والترجمات السهلة باستخدام شريط القائمة.
متصفح “سفاري” يتضمن أيضا لوحة تقرير الخصوصية التي تعرض جميع مواقع الويب التي تقوم بتتبعنا عبر الإنترنت.
من عيوب هذا المتصفح عدم توفره إلا على أجهزة شركة “أبل”، كان الإصدار 5.1.7 من المتصفح هو الإصدار الأخير الذي تم إصداره لنظام “ويندوز”، ولكن أوقفت “أبل” دعم “ويندوز” في عام 2012.
أنظمة التشغيل المدعومة: “iOS” و “iPadOS” و “macOS”.

أُصدر متصفح “إيدج” في عام 2015 بواسطة شركة “مايكروسوفت”، في البدء اعتمدت الشركة محرك “EdgeHTML” الداخلي لتصميمه، لكنها لم تستطع منافسة المتصفحات الأخرى، هذا ما دعا الشركة في أوائل عام 2020 لاختيار “Chromium” كبديل في المصدر، وهو أساس المتصفح في كثير من المتصفحات.
الآن يتوفر متصفح “إيدج” الوريث الشرعي للمتصفح السابق “إنترنت إكسبلورر” على معظم الأنظمة الأساسية، وهو يتمتع بقدرة تنافسية عالية من حيث السرعة،
أنظمة التشغيل المدعومة: “أندرويد” و “iOS” و “Linux” و “macOS” و “ويندوز”

متصفح “فايرفوكس” تم إصداره في عام 2002 من قبل مؤسسة موزيلا ومساهميها، وهو لا يتمتع بالسرعة لدى مقارنته بالمتصفحات السابقة، ولكن ما يميز هذا المتصفح عن غيره، هو دعم الأمان أكثر من السرعة، وهو أمر مثالي إذا كنا مهتمين بمنع البرامج الضارة أكثر من تحميل الصفحات بسرعة.
في عام 2021 تم تطوير المتصفح على نحو ظاهر، وإعادة “موزيلا” تصميم علامات التبويب والقوائم والمظهر العام، مما أعطى “فايرفوكس” واجهة حديثة أكثر جمالا، بالإضافة إلى أن الشركة تسعى جاهدة لإبقائنا آمنين عبر الإنترنت باستخدام أدوات مثل “DNS-over-HTTPS” وهو بروتوكول يهدف إلى زيادة حماية خصوصية المستخدم.
أنظمة التشغيل المدعومة: “أندرويد” و “iOS” و “Linux” و “macOS” و “ويندوز”.
لكثرة المتصفحات واختلاف الميزات والأداء بينها، يختلف أغلب المستخدمين حول أي هذه المتصفحات الأنسب لهم، فمنهم من يبحث عن الأمان، ومنهم من يبحث عن السرعة والأداء، ومنهم من يستخدم بعض الإضافات الحصرية التي تساعده في أداء أعماله اليومية.
ولمعرفة آراء المستخدمين حول المتصفحات التي يرونها الأنسب لهم، وجهنا بعض الاستفسارات والأسئلة لأشخاص يقتصر معظم عملهم على تصفح الإنترنت والإبحار به لساعات طوال خلال عملهم.
بهزاد عمو، إعلامي في منطقة شمال وشرق سوريا، أوضح لموقع “إكسڤار” أنه في البدء كان يستخدم متصفح “فايرفوكس” بسبب عدم إلمامه بقدرات المتصفحات الأخرى، ولكن قبل 4 أعوام نصحه صديق له باستخدام متصفح “كروم” من “جوجل”، في الحقيقة شهد فرق كبير في سرعة التصفح والمرونة في الاستخدام، بالإضافة إلى مكتبة الإضافات الضخمة، ومنها على سبيل المثال، استخدمه إضافة “Adblock” لحجب الإعلانات المزعجة، واستفاد إلى حد بعيد من ميزة الإشارات المرجعية، وكذلك ميزة حفظ التبويبات في حال إغلاق المتصفح عن طريق الخطأ.
عمو أشار أيضا، بأنه بالرغم من ضغط العمل الطويل سواء في التصفح أو عمليات البحث على الإنترنت أو مشاهدة الفيديو، لم يلحظ أبدا ضعفا في أداء متصفح “كروم” وهذا ما جعله بغنى عن المتصفحات الأخرى.
أما إيفان حسيب، وهو مراسل ومصور في شمال شرق سوريا لوكالة “RUPTLY”، كان له رأي مغاير تماما، فقد أوضح بأنه يستخدم متصفح “فايرفوكس” بشكل رئيسي، وهو يرى بأن المتصفح سريع ومتوافق مع كافة المواقع والبرمجيات، ويوفر الكثير من الإضافات المهمة التي تساعده في عمله، كالبروكسي وحجب الإعلانات، وخصوصا جزئية الأمان وحماية الخصوصية.
إلى جانب ذلك، فإن المتصفح “فايرفوكس” يتلقى تحديثات مستمرة، ويتصف بالبساطة والسهولة في التعامل، ويوفر سهولة في الكتابة بشكل أونلاين، لا سيما بالنسبة للمواقع التي تستخدم “وورد بريس” أو من خلال برامج تحرير النصوص التي يتم استخدامها من المتصفح مباشرة.
حسيب أكد بأنه مستخدم لمتصفح “فايرفوكس” منذ أكثر من 15 عاما بشكل رئيسي، وبشكل ثانوي يستخدم “كروم” ويعتقد أن بالنسبة لعمله، فإن “فايرفوكس” متصفح يقدم كل ما يحتاجه من أدوات وميزات.
في وجهة نظر ثالثة ومغايرة أيضا للرأيين الأخريين، يقول أحمد حسن، وهو محرر ضمن فريق “إكسڤار”، في البدء كنت أستخدم متصفح “سفاري”، المميز في هذا المتصفح هو التوافق الكامل ما بين نظام “ماك” أو “آيفون”، بالإضافة إلى طبقة الحماية مع تطبيق المصادقة الثنائية مع أخذ كود التوثيق على نحو تلقائي عند الطلب، ودون الحاجة إلى إدخاله يدويا، وذلك بفضل “iCloud Keychain” وهو نظام لإدارة كلمات سر مطورة من “أبل”
ميزة أخرى تدعى “إخفاء بريدي الإلكتروني”، وتسمح هذه ميزة للمستخدم بإدخال بريد الإلكتروني وهمي في رغبته في سجل الدخول يتطلب إضافة البريد الإلكتروني دون الحاجة لإضافة البريد الحقيقي
حسن أضاف بأنه مؤخرا انتقل إلى استخدام متصفح جديد، وما يزال في طور التجريب يدعى “Arc”، يمكن استخدامه حاليا عن طريق الدعوات فقط، ما يميز هذا المتصفح هو السماح للمستخدم بامتلاك أكثر من مساحة للعمل، مع قدرة الانتقال بينهم بشكل سلس وسهولة
كما يقدم متصفح “Arc” مجموعة كبيرة من الميزات مثل أخذ لقطة شاشة من الموقع ما، أو فتح أكثر من صفحة إنترنت جنبا إلى جنب فقط بضغطة زر واحدة من المتصفح دون الحاجة إلى وجود الميزة في النظام.
إذا كنا نبحث عن أفضل متصفح إنترنت يضع الأمان أولا، ولا يقوم بجمع البيانات، فإن “فايرفوكس” هو الخيار الأمثل ومع ذلك، فهو ليس أسرع متصفح متاح.
فيما يعد متصفح “سفاري” هو أفضل متصفح لأجهزة “ماك” فإذا كان المستخدم من معجبي شركة “أبل” فمتصفح “سفاري” هو المتصفح الأمثل له، أما إذا كان من مستخدمي أنظمة أساسية مثل “ويندوز” و “أندرويد” حينها يُعد “كروم” هو أفضل حل متعدد الأنظمة الأساسية، في حال تجاهل مشاكل جمع البيانات، واستهلاك موارد النظام.
متصفح “إيدج” هو متصفح افتراضي لنظام التشغيل “ويندوز” ومتوافق بشكل ممتاز مع النظام، ولكن ليس المفضل لمستخدمي “أبل”
يبقى الخيار الأخير للمستخدم حول أي هذه المتصفحات هي الأفضل بالنسبة له، وأي منها تلائم استخداماته اليومية في عالم الإنترنت الواسع.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.