استمع إلى المقال

لا شك في أن الذكاء الاصطناعي قادر على تغيير العديد من المجالات، لكل هل أصبح بإمكانك إرسال مساعد نيابة عنك لحضور اجتماعاتك الافتراضية، وهل هذا المساعد قادر على تدوين الملاحظات بدلا منك.

مؤخرا، أطلقت خدمة مؤتمرات الفيديو “Zoom” ومزود برامج النسخ “Otter.ai” ميزات الاجتماعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي التي توفر ملخصات آلية ونقاط رئيسية وعناصر إجراءات يجب متابعتها والقدرة على مشاركة الملاحظات مع المشاركين.

كما تعمل “جوجل” أيضا على إطلاق الميزات، وتختبر “مايكروسوفت” بعضها منها مع عملاء محددين.

الأمل يكمن في أن يساعد الذكاء الاصطناعي الموظفين على تتبع ما يحدث في الاجتماعات بشكل أفضل، سواء حضروا أم لم يحضروا، إلى جانب المساعدة أيضا في جدولة الاجتماعات اللاحقة أو كتابة مسودة رسائل البريد الإلكتروني تلقائيا بناءً على عناصر من الاجتماع.

خدمة مؤتمرات الفيديو “Zoom” أشارت إلى أن لديها نحو 216 ألف شركة تستخدم خدمتها، مع إجمالي مئات الملايين من عدد المستخدمين الذين ينضمون بشكل جماعي إلى الاجتماعات كل يوم، في حين توضح “Otter.ai” أن لديها أكثر من 10 ملايين مستخدم مسجل.

فوائد الذكاء الاصطناعي للاجتماعات

أدوات الاجتماعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي من “Zoom” و”Otter.ai” ليست مثالية، لكنها توفر مجموعة من الفوائد، إذ يعطي كلاهما المستخدمين فكرة عما تمت مناقشته ضمن الاجتماع، وما تم تعيينه، والمواعيد النهائية جنبا إلى جنب مع بعض بنود المهام.

ملخص اجتماع “Zoom IQ” قدم ملخص قابل للتحرير مقسما إلى فصول متبوعة بالخطوات التالية، بينما يقدم “OtterPilot”، الذي يظهر كضيف منفصل في الاجتماعات الافتراضية عبر “Zoom” و”Google Meet” و”Microsoft Teams”، نصا مباشرا جنبا إلى جنب مع علامات التبويب المتضمنة الملخص المباشر والموضوعات، بما في ذلك الأسئلة المطروحة وخطوات المتابعة وروبوت الدردشة الذي يرد على الاستفسارات أو يُنشئ نص لمتابعة رسائل البريد الإلكتروني.

إمكانيات النسخ والتسجيل في كلتا الخدمتين تسمح بتشغيل الاجتماع أو قراءة مضمونه مرة أخرى، بحيث تعمل كنسخة احتياطية. عمليات التشغيل تساعد أيضا في حالة وجود أخطاء في النص.

ملخص “Otter.ai” يقدم روابط إلى الأجزاء المقابلة من النص والتسجيل الصوتي في حالة الرغبة في سماع أو قراءة المزيد حول عناصر محددة، بينما تقدم “Zoom” نصها وتسجيلها بشكل منفصل عن ملخصها.

من السهل نسبيا الوصول إلى النصوص والملخصات والتسجيلات ومشاركتها مع الزملاء في الفريق.

في ظل تكامل “Slack” الجديد مع “Otter.ai”، الذي تم إصداره هذا الأسبوع، أصبح من الممكن نشر رابط إلى النص المباشر والملخص من منصة “Otter”، كما يمكنك القيام بذلك أثناء الاجتماع أو بعده أو جدولة “Otter” للنشر تلقائيا أثناء الاجتماعات المتكررة. 

علاوة على ذلك، يمكن للزملاء – سواء كانوا المشاركين في الاجتماع أم لا – المتابعة في الوقت الفعلي أو اللحاق بالركب بعد ذلك، حيث يتضمن النص أيضا لقطات شاشة للمتحدث أو الشاشة المشتركة للمتحدث.

بغض النظر عما إذا كانوا حاضرين في الاجتماع، يمكن للزملاء الدردشة مع الحاضرين أثناء الاجتماع عبر منصة “Otter” أو طرح أسئلة على الروبوت، مثل ما إذا كان أي شخص قد حدد مواعيد نهائية.

في حال كنت لا تستطيع أو لا تريد حضور اجتماع، يمكنك جدولة “OtterPilot” لحضور الاجتماع دونك، وتتيح لك “Zoom” إرسال الملخصات والروابط والنص وتسجيلات الصوت والفيديو المحفوظة في السحابة بالبريد الإلكتروني.

الذكاء الاصطناعي للاجتماعات ليس مثاليا

الذكاء الاصطناعي ليس دقيقا دائما، وهو ما قد يجعله غير مثالي للاجتماعات المصيرية أو المهمة، حيث أخطأت الخدمات بالكلمات عدة مرات، الأمر الذي قد يؤدي إلى إنشاء أشخاص غير موجودين تم تكليفهم بعناصر مهام أو تم إدراجهم كأجزاء من قصة في الملخصات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كما أن خدمة نسخ الكلام وتحويله إلى نص تتباين باختلاف جودة الصوت، حيث تؤدي البيئات الصاخبة والمقاطعات إلى تشويه الصوت أو تؤدي إلى قيام الخدمات بنسخ أصوات الأشخاص في المكتب الذين لا يحضرون الاجتماع، إلى جانب حدوث ارتباط لدى الخدمة بشأن من يتكلم.

من الناحية التقنية، لا تعمل خدمات النسخ الآلي دائما بشكل جيد، خاصة إذا كان هناك عدة أشخاص يتحدثون بلهجات مختلفة، وهناك الكثير من علامات الاستفهام بشأن البنية التحتية لالتقاط الصوت.

الذكاء الاصطناعي واجه أيضا مشكلة في تصنيف الموضوعات وفصل الأفكار والتقاط التفاصيل بدقة. 

عندما يكون الحاضرين واضحين للغاية بشأن الموعد النهائي لمشروع معين، فإن أداء الذكاء الاصطناعي يصبح أفضل، لكن عند تغيير الموعد النهائي أو الحديث عن موعدين نهائيين قريبين جدا من بعضها البعض، كان ملخص الذكاء الاصطناعي غير متسق.

كما واجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في فهم ما تعنيه بعض العبارات، وقد تسرد الملخصات في بعض الأحيان الأفكار التي رفضها الفريق كعناصر يجب متابعتها كخطوات تالية. بالرغم من أن الذكاء الاصطناعي جيد بشكل عام في التقاط الفكرة الرئيسية للاجتماع، إلا أنه لم يلتقط كل عنصر متابعة.

بالنسبة للمحادثات المتكررة، قد يكون الأمر أصعب قليلا، حيث هناك بعض القيود التقنية المتعلقة بالسياق.

بدورها، تشير “Zoom” إلى أن ميزاتها العاملة بالذكاء الاصطناعي تتحسن دائما وأن مضيفي الاجتماعات يمكنهم المساعدة من خلال إعطاء الملخصات إشارة تدل على الموافقة أو الرفض، ومشاركة التعليقات، كما يمكنهم أيضا تحرير الملخصات قبل المشاركة، ويتم إخطار جميع الحاضرين بأن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي قد يكون غير دقيق ويتم تشجيعهم على التحقق من دقته.

في حين أوضحت “Otter.ai” أن نظامها يصبح أكثر ذكاء حيث يقوم المستخدمون بتحرير النصوص، وتشجع الخدمة أيضا الأشخاص على استخدام روبوت الدردشة لطرح الأسئلة، حيث قد تكون هذه الإجابات أكثر دقة، كما يمكنك أيضا تصحيح برنامج الدردشة الآلي عندما يكون خاطئا.

اعتبارات يجب مراعاتها

من المحتمل أن تكون ميزات اجتماعات الذكاء الاصطناعي مفيدة في المستقبل، لكن الخبراء الذين يدرسون الذكاء الاصطناعي ويعملون يشيرون إلى أن هناك عدة أشياء يجب مراعاتها أولا. 

برامج النسخ والملخصات تحتاج بشكل عام إلى تغذية صوتية عالية الجودة، حيث قد يواجه الذكاء الاصطناعي صعوبات خاصة مع الأشخاص الذين لديهم لهجات أو نغمات معينة من الأصوات، وقد لا يفهم دائما ما هو الأكثر أهمية. كما أن هذه التقنية الناشئة قد تقلل أيضا من انتباه الموظفين في الاجتماعات إذا اعتمدوا كثيرا عليها.

علاوة على ذلك، هناك مصدر قلق كبير آخر يتمثل في الخصوصية، حيث يجب على المستخدمين التعرف على سياسات خصوصية مقدمي الخدمة، بما في ذلك ما إذا كانوا يستخدمون بياناتك لتدريب الذكاء الاصطناعي قبل السماح للبرنامج بالتقاط معلومات حساسة.

بعد معارضة عامة لسياستها الأولية، أوضحت “Zoom” أنها لن تستخدم محتوى العملاء لتدريب الذكاء الاصطناعي، في حين أشارت “Otter.ai” إلى أنها تلغي تحديد بيانات المستخدم قبل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وأن التسجيلات والنسخ لا تتم مراجعتها يدويا من قبل البشر، مع تشفير بيانات التدريب.

بشكل عام، هناك إيجابيات وسلبيات لاستخدام ميزات اجتماعات الذكاء الاصطناعي، حيث جعلت ميزات “OtterPilot” العثور على المعلومات أسرع، لكن من الممكن أيضا إعادة ظهور الأخطاء في نقاط متعددة، بينما يجب عليك إلقاء نظرة على كل شيء للعثور على ما تحتاجه في ملخص “Zoom”.

ختاما، يوضح الخبراء أن القدرات التقنية لميزات اجتماعات الذكاء الاصطناعي لا تزال في المراحل الأولى، ومن المرجح أن تتطور بمرور الوقت، لكن إذا اخترت استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي، فمن المهم التأكد من أن جميع المشاركين على دراية وأنك تراجع جميع العناصر للتأكد من دقتها.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات