يتنبئ بالإفلاس: الذكاء الاصطناعي يقدم العون للشركات لدراسة حالتها السوقية

يتنبئ بالإفلاس: الذكاء الاصطناعي يقدم العون للشركات لدراسة حالتها السوقية
أستمع الى المقال

القدرة على تقييم المخاطر المالية بدقة للتعامل مع الأعمال التجارية أمرٌ حيوي لكل من الاقتصاد والمجتمع. وتكمن أهمية ذلك عند التنبؤ بالإفلاس، والذي يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة والإضرار بالاقتصاد الوطني لأية بلد.

ولطالما كانت أسباب إفلاس الأعمال محل اهتمام الباحثين الاقتصاديين. إذ يتضمن عملهم دراسات تجريبية ونظرية في العمليات التي تؤدي إلى فشل الأعمال من أجل تحديد المشاكل في مرحلة مبكرة. كما تُستخدم البيانات الخاصة بمؤشرات الأداء الاقتصادي للشركات أيضًا لتطوير طرق تنبؤ جديدة.

الآلة: مستشارنا الاقتصادي القادم

حاليًا، يُعد التنبؤ بالإفلاس أمرًا بارزًا ومحط اهتمام بشكلٍ خاص في عالم الأعمال. وفي بحثٍ نُشر في مجلة “أنظمة خبيرة مع تطبيقات” (Expert Systems with Applications)، اقترح البروفيسور يوري زيلينكوف والطالب نيكيتا فولودارسكي في الجامعة الوطنية الأمريكية للبحوث نهجًا جديدًا للمشكلة يستخدم التعلم الآلي.

إذ يقوم النموذج بتوقع إفلاس شركة من خلال فرزها ضمن تصنيفاتٍ محددة، والتي تتضمن تحديد ما إذا كانت شركة معينة تنتمي إلى إحدى فئتين: تلك التي تظل قائمة، وتلك التي تفلس خلال فترة زمنية معينة.

تم تطوير الطريقة المقترحة باستخدام مجموعة من البيانات التاريخية عن الشركات الناجحة والفاشلة. حيث يتم تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام مجموعة من مؤشرات أداء الشركات، ثم يبحث عن أنماط معقدة في تطوير الشركات وحالتها الحالية. وبعد التدريب على شركة معينة، يمكن استخدام الطريقة للتنبؤ بالمسار المستقبلي لتلك الشركات بدرجة معينة من الدقة.

الانحياز المسبق للناجح

تعاني مثل هذه المهام من مشكلة التصنيف غير المتوازن. فمن الناحية الإحصائية، الإفلاس نادر الحدوث، يحدث فقط لـ 5-10% من الشركات وفقًا للبيانات المتاحة، كما مجموعات بيانات التدريب تتضمن معلواتٍ أكثر بكثير عن نجاح الشركات من فشلها. ولا تحتوي أساليب التعلم الآلي على معلومات كافية لفهم مجموعات السمات التي يمكن أن تؤدي إلى الإفلاس في المستقبل.

لكن طوّر الباحثون هنا طريقةً أقل حساسية للاختلالات في البيانات، تتضمن تدريب عددٍ كبير من خوارزميات التصنيف الفردية، ثم اختيار الأكثر فاعلية بينها والجمع بينها لتحقيق درجة أعلى من دقة التنبؤ.

وبالفعل، تمكنوا من بناء خوارزمية سريعة يمكن تدريبها باستخدام بيانات غير متوازنة للخروج بتنبؤات أكثر دقة من الطرق التقليدية. وتجدر الإشارة إلى أن المستخدم يمكنه إدارة أخطاء التنبؤ لكل فئة في شكلٍ مرئي. ونظرًا لأن النموذج يعتمد حصريًا على المؤشرات المالية للشركات، فإن نتائجه تبقى موثوقةً حتى في الظروف القاسية، مثل وباء كوفيد-19.

سيستمر الاهتمام بتطوير أساليب التعلم الآلي في النمو في المستقبل، ونعتقد أنه في مرحلةٍ ما، سيحل محل الأساليب التقليدية تمامًا التنبؤ بحالات إفلاس الأعمال. وفي الوقت نفسه، لا تركز طريقة التنبؤ هذه القائمة على التصنيف على الإفلاس فقط، بل يمكن استخدامها في أي نوع من مهام التصنيف التي تتضمن بياناتٍ غير متوازنة. وهذا ما يخطط له ويسعى لتطويره الباحثون.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.