واتساب 2023.. رحلة التحول إلى التطبيق الكامل؟


|
استمع إلى المقال
|
مر تطبيق “واتساب” بالكثير من المحطات في رحلة تطويره التي بدأت عام 2009، خلالها، انتقلت ملكية التطبيق من مؤسسيه ومبتكريه بريان أكتون وجان كوم إلى مارك زوركبيرج في صفقة استحواذ مهولة تمت عام 2014 ضمن خطط “ميتا” للتوسع إلى منصات تواصل اجتماعي وطرق تواصل جديدة ومبتكرة.
هذا الانتقال ضمن لمنصة التواصل السريع دعما ماديا وبرمجيا مهولة لم تكن قادرة على الحصول عليه ببساطة في حالتها المعتادة، وساهم في نقلها من منصة رسائل سريعة تهدف لاستبدال الرسائل النصية المعتادة “SMS”، إلى إحدى أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم التي تمتلك مجموعة متنوعة ومختلفة من المزايا التي تجعلها منصة قائمة بذاتها.
رغم أن الاستحواذ تم منذ 9 سنوات تقريبا، إلا أن عام 2023 كان مميزا في رحلة “واتساب”، إذ شهد إطلاق الكثير من المزايا الجديدة التي تحسن من تجربة التطبيق وتجعلها مختلفة كثيرا عن النقطة التي بدأ منها التطبيق، ولكن هل كانت هذه المزايا كافية ليتحول إلى التطبيق الكامل.
“واتساب” كان من أوائل منصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على مفهوم الرسائل النصية السريعة دون وجود حدود أو قيود مرتبطة بالمنصات، إذ كان يعمل التطبيق بسهولة بين جميع الهواتف سواء كانت “أندرويد” أو “آيفون”، وهذا بعكس منصات أخرى كانت حصرية لأنظمة تشغيل مثل “iMessage”.
المزايا التي كانت تقدمها المنصة في البداية كانت كافية لإرضاء المستخدمين ومناسبة لمتطلباتهم، ولكن مع ظهور المزيد من التطبيقات التي تبنت الفكرة ذاتها، أصبحت المنافسة أصعب كثيرا خاصة وأن “واتساب” كانت تتأخر في إضافة المزايا الجديدة التي أصبحت إفتراضية لدى المنصات الأخرى.
هذا التنافس خلق احتياجا لوجود مزايا جديدة تصل إلى منصة “واتساب” من المنصات الأخرى وتجعلها قريبة من المنافسين بشكل يحتفظ بالمستخدمين دوما داخلها، وهذا ما ركزت عليه المنصة في عام 2023، إذ استمرت في تقديم المزايا الجديدة الموجودة في منصات أخرى منافسة.
في مقدمة المزايا الجديدة التي وصلت المنصة، تأتي ميزة الحسابات المتعددة في الهاتف الواحد، وهذه الميزة صُممت خصيصا لتحقيق إحدى أكثر الطلبات من فريق تطوير المنصة، إذ كان المستخدم سابقا يحتاج لتثبيت أكثر من نسخة “واتساب” بأي طريقة متاحة من أجل تشغيل أكثر من حساب واحد داخل التطبيق، ولكن الآن أصبح الأمر سهلا، وهي خطوة مريحة للعاملين في مجال التجارة الإلكترونية وخدمة العملاء بشكل عام أو من يمتلك أكثر من رقم هاتف وحساب “واتساب”، ثم تأتي ميزة الرسائل الصوتية ذاتية التدمير، ومعها مزايا متعددة للأمان مثل التشفير ثنائي الخطوات واستخدام مفاتيح الدخول بدلا من التوثيق الثنائي، وغيرها الكثير من المزايا الأخرى.
“واتساب” أهملت التحديثات لفترة طويلة، وهذا ترك المجال للمنافسين من أجل تقديم مزايا جديدة مثل “تيليغرام” التي تتباهى بقدرتها على نقل جميع الملفات بجودتها الكاملة ودون التضحية بها، وهناك أيضا “سيجنال” الذي ظهر لفترة وعاود الاختفاء مجددا، وكان يركز بشكل كبير على مزايا الأمان والتشفير بعد تغيير سياسة خصوصية المستخدمين.
المنافسة المحتدمة بين هذه التطبيقات دفعت المنصة إلى تطوير ذاتها، ومحاولة مواكبة التحديات الجديدة، لذلك أعادت التفكير في المزايا الجديدة ونقلت بعض المزايا من هذه المنصة، لذلك أصبحت تشبه “سيجنال” في التشفير وتشبه “تيليجرام” في دعم إرسال الملفات ذات الحجم الكبير.
كما حاولت منافسة بعض تطبيقات المحادثة المخصصة للأعمال مثل “سلاك” و”تيمز” عبر إطلاق مجموعة من المزايا المخصصة للشركات مثل المجموعات والمجتمعات والرسائل الجماعية وغيرها من هذه الأمور، ولكنها مازالت تفتقر إلى وجود المزايا الأكثر تطورا في مجال الأعمال والشركات.
“واتساب” تتربع على عرش منصات التواصل السريعة بدون منافس قريب منها، إذ تمتلك المنصة أكثر من 2 مليار مستخدم شهري نشط، وذلك مقارنة مع 700 مليون في “تيليجرام” كمثال، ورغم هذا التفوق الواضح لمنصة “واتساب”، إلا أنها كانت تخشى أن تخسر جمهورها بسبب ضعف التطور.
في الوقت الحالي، تمكنت “واتساب” من الحفاظ على النجاح الباهر الذي حققته في السنوات الأخيرة، ولكن إذا عاودت المنصة تجاهل المزايا والتحديثات المختلفة، فإنها قد تخسر هذه القاعدة في لحظات، خاصة مع تطور المنافسين وزيادة انتباههم لحجم قطاع الرسائل السريعة.
“أبل” و”جوجل” يحاولان اقتحام هذا القطاع أيضا عبر خدمات رسائل مخصصة لهم، ولكن لم يحالفهم الحظ حتى الآن ليتمكنوا من تحقيق النجاح الذي حققته المنصات الأخرى حول العالم، ويظل استخدامهم مقتصر على مجموعة من المستخدمين المخلصين.
مازال الطريق طويلا أمام “واتساب” حتى تتمكن من التحول إلى التطبيق الشامل الذي يحلم به الجميع، وأن تصبح تطبيقا لا يحتاج أحد للخروج منه لاستخدام المزايا المختلفة الموجودة فيه، وإذا استمرت الشركة على خط السير ذاته، فإنها بالتأكيد تتمكن من تحقيق ذلك في القريب العاجل.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.