أستمع الى المقال

أزاحت شركة إنتل الستار رسميًا عن الجيل الثاني عشر من معالجاتها المركزية التي تحمل الاسم الرمزي (Alder Lake) والموجّهة تحديدًا لأجهزة الحواسيب المكتبية بدقة تصنيع 10 نانومتر، و ذلك خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي 2021.

ويأتي كل من Core i9-12900K و Core i7-12700K و Core i5-12600K ضمن أبرز ثلاثة من النماذج السّتة التي تم إطلاقها.

Alder lake

وتطمح الشركة -بشكل كبير- إلى اللّحاق بالشركات المنافسة خصوصًا مع إطلاق شركة آبل لـ شرائح M1 Pro و M1 Max الجديدة، التي لم يشهدْ وادي السيليكون شرائح بقدرتهما من قبل في تاريخه، بالإضافة إلى أن شركة AMD قد أطلقت أيضًا معالِجاتها القوية من سلسلة 5000 المشهورة بكثرة أنوية المعالجة بداخلها.

وقد تعرّضت شركة إنتل للكثير من الخسائر في مجال الحواسيب المكتبية، وتحديدًا منذ إطلاق معالجات (AMD Ryzen) في عام 2017، كما تمّت الإطاحة بـ شركة إنتل نهائيًا مع وصول معالجات ( Ryzen 5000) العام الماضي 2021، وهذا بسبب أن معالجات إنتل الجيل الحادي عشر التي تحمل الاسم الرمزي (Rocket Lake) لم تحقّق النجاح المطلوب.

إنتل تستعيد مكانتها مع إطلاق الجيل الثاني عشر من Alder Lake

ولكن شركة إنتل تداركت الأمر وتمكّنت من استعادة الكرة في ملعبها مرة أخرى فور قدوم Alder Lake وهو الجيل الثاني عشر من معالجات الحواسيب المكتبية. ولا تأتي هذه النوعية من المعالجات مع العديد من الابتكارات الحديثة فحسب، بل إنّها ساعدت الشركة على استعادة مكانتها مجدّدًا بين الشركات المنافسة.

معالِجات الجيل الثاني عشر Alder lake تمتاز بــ نواة big.LITTLE الهجينة

يُعَدُّ التّحول إلى تصميم مَركز معالجة هجين (big.little) المشابه لتلك الموجودة في وحدات المعالجة المركزية ARM، من أبرز الميزات الأساسية لـ معالِجات الجيل الثاني عشر من شركة إنتل، فبدلًا من أن تستخدم شركة إنتل نوى متعدّدة ذات أداء متطابق بشكل أساسي، تستخدم Alder Lake تصميمًا مزيجًا من نوى الأداء (نوى P) والنوى الفعّالة (النوى الإلكترونية)، وهذا ساعدها على التّألق في ظل جميع أعباء العمل المتنوعة.

Alder lake

ولـ جعل الأمور أوضح قليلًا، ينبغي علينا التّعرف على طريقة عمل معالِجات الحواسيب المكتبية. باختصار شديد، تحتوي المعالجات المركزية على أكثر من نواة واحدة، فهي تضم نواتين أو 4 نوى أو حتى 16 نواة، والفكرة من تعدّد النّوى تكمن في القدرة على إدارة تعدّد المهام، فـ كلما كان المعالج يضمُّ عدد نوى أكبر، كلما كانت لديه القدرة والإمكانية على تنفيذ عدد أكبر من المهام بشكل سلس للغاية.

وتضمُّ كلُّ نواة من النوى وحدة المعالجة المركزية مساريْ معالجة، ويطلق عليها مسمى (Threads). فمثلًا، إذا نظرنا إلى معالج Ryzen 9 5950X سنجد أنه يأتي مع 16 نواة، وهو ما يعني أنه يضم 32 مسار معالجة، وهذا يؤدي بالنهاية إلى قدرة أفضل في تنفيذ ومعالجة المهام المتعددة.

والنقطة الوحيدة المتشابهة بين معالجات شركة إنتل وشركة AMD، تكمن في أن النّوى بداخل المعالجات يكون متشابهًا متساويًا بشكل دائم، أي نفس الحجم والخصائص والسمات أيضًا. بينما الأمر يكون مختلفًا تمامًا في وحدات المعالجة المركزية المستندة على معمارية ARM، والتي تكون متواجدة بالتحديد في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، حيث إن هذه المعمارية تأتي مع تصميم نواة يعرف باسم (big.LITTLE)، وهذا التّصميم يأتي باختلاف واضح بين حجم وخصائص نوى المعالجة بداخل قلب وحدة المعالجة المركزية.

ومعالجات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي تضم نوى صغيرة “LITTLE” منخفض الطاقة وتركّز على الاستهلاك ومن دورها أيضاً التّعامل مع المهام الخفيفة مثل: العمليات التي تكون قيد التشغيل بالخلفية، التي لا تتطلب موارد مُكثّفة من المعالج. على الجانب الآخر، تُعدّ مجموعة النّوى الكبيرة “big” مخصّصة تحديداً للتعامل مع المهام الشاقة والثقيلة التي تتطلب استهلاك طاقة وموارد أكبر. وهذا التّصميم يمنح المعالج إمكانية تعزيز الأداء عند الحاجة، وفي الوقت نفسه، توفير كميات كبيرة من الطاقة المستهلكة.

ولهذا السبب، يعتبر تصميم big.LITTLE من أبرز الميزات التي تتمتع بها نوى معالجات ARM الموجودة في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. وتستخدم شركة إنتل نفس التّصميم في معمارية Alder Lake، وهي خطوة بارزة بكل تأكيد، الهدف الأساسي منها هو تعزيز أداء المعالجات.

قد يهمك أيضًا: معاني الحروف والأرقام في معالجات AMD Ryzen

ولذلك يعتبر تصميم big.LITTLE من أهم وأبرز سمات نوى معالجات ARM المتواجدة في هواتفنا الذكية. لحسن الحظ أن إنتل سوف تعتمد على نفس هذا التصميم مع معمارية Alder Lake التالية، وهي المرة الأولى التي تعتمد فيها الشركة على هذا التّصميم مع معالجات أجهزة سطح المكتب. وهي خطوة بارزة قد تهدف لتعزيز أداء معالجات Core I3 و Core I5 و Core I7 وفي نفس الوقت تحسين كفاءتها في استهلاك الطاقة.

خلاصة الأمر، تسمح هذه الطريقة التي تمَّ بها تصميم وحدة المعالجة المركزية من الجيل الثاني عشر إلى تعدّد خيوط المعالجة فقط لـ نوى الأداء، بالتالي فإن هذا يعني أنه في معالج i9-12900K ذي 16 نواة، سيكون لديك 8 نوى من نوى الأداء (نوى P) والنوى الفعّالة 8 نوى إلكترونية، وبهذا يكون الإجمالي 24 نواة. ونفس الشيء أيضًا ينطبق على معالج i5-12600K ذي 10 نوى على 6 نوى P و 4 مراكز إلكترونية ليكون الإجمالي 16 نواة.

وبناءً على الانقسام في التّصميم الأساسي، تقوم شركة إنتل بتحديد سرعات النواة الأساسية والتعزيزية والقصوى للنواة P، بالإضافة إلى النوى الإلكترونية. على سبيل المثال، يضم 12900K نواة أساسية بتردد يصل إلى 3.2 جيجاهيرتز، وتعزيز سرعة يصل إلى 5.1 جيجاهيرتز، وأخرى يصل تردّدها إلى 5.2 جيجاهيرتز كحد أقصى للنواة. في نفس الوقت، تبلغ السرعة الأساسية للنواة الإلكترونية 2.4 جيجاهيرتز، وتصل السرعة المعززة إلى 3.9 جيجاهيرتز.

Alder lake

إلى جانب هذا، توفّر إنتل أيضًا زيادة في حجم ذاكرة التخزين المؤقت. على سبيل المثال، حصلت معالجات Core i9 على ذاكرة تخزين مؤقتة بسعة تصل إلى 30 ميجابايت من نوع L3، بينما Core i7 حصل على ذاكرة بسعة 25 ميجابايت، وحصلت Core i5 على 20 ميجابايت. أما الطرازات المزوّدة بوحدة معالجة رسوميات مُدمجة، تحصل على كارت Intel UHD Graphics 770.

دقة تصنيع 10 نانومتر

جاء الجيل الثاني عشر Alder Lake مع دقّة تصنيع 10 نانومتر، وهي خطوة هامة للغاية بكل تأكيد، نظرًا لأن الشركة قد واجهت سابقًا العديد من المشاكل من أجل الانتقال إلى دقّة تصنيع جديدة بعدما ظلت دقة التصنيع (14 نانومتر) الأساسية لعدّة سنوات متتالية، وتحديدًا منذ معالجات الجيل السادس المبنية على معمارية Skylake وحتى معالجات Rocket Lake.

لماذا تُعَدُّ دقة تصنيع 10 نانومتر خطوة مُهمّة لـ شركة إنتل؟

باختصار شديد، تساعد دقّة التّصنيع على تحسين كفاءة الطاقة بشكل كبير. فمثلًا، إذا قمنا بالنّظر على معالج Core I9-11900K، سنجد أنه بالفعل مميز للغاية عندما يتعلق الأمر بأداء أفضل في الألعاب، لكنه في الوقت نفسه يواجه مشكلة مزعجة وهي أنه يستهلك الطّاقة بشكل كبير، قد يصل إلى 300 واط أو أكثر.

دعم ذاكرة الوصول العشوائي (الرام) من نوع DDR5

تُعتبر معالجات الجيل الثاني عشر من إنتل هي الأولى التي تدعم ذاكرة وصول عشوائي (رام) من نوع DDR5، بالإضافة إلى دعم أساسي أيضًا لـ DDR5 4800 MT/s وسرعات أكبر وغير محدودة، كما تدعم المعالجات ذاكرة DDR4، لكنّها لا تدعم كل من DDR4 و DDR5 في نفس الوقت، وبالتالي هذا يعني أنه يتوجب عليك اختيار لوحة تدعم DDR5 أو DDR4. ليس هذا فقط، بل يعدّ هذا الجيل من المعالِجات هو الأوّل من نوعِه الذي يوفّر دعم لـ تقنية تخزين PCIe 5.0.

استهلاك الطاقة

مع هذه الجيل من المعالجات، تتخلى إنتل أخيرًا عن تصنيف TDP الغامض، وتقدّم الآن بدلًا من ذلك تصنيفات طاقة مباشرة للطاقة الأساسية بالإضافة إلى أقصى طاقة “توربو”، بحيث يكون لدى المستخدمين مفهوم أفضل للطاقة والخصائص الحرارية لشرائحهم قبل اختيار التبريد المناسب لهم.

على سبيل المثال، يتمتع Core i9-12900K بتصنيف طاقة يبلغ 125 واط لاستهلاك الطاقة الأساسي في السرعات الأساسية و 241 واط في أقصى سرعات توربو. بينما تصنيف طاقة i5-12600K هو 125 واط و 150 واط، على التّوالي، والقدرة على فهم استهلاك الطاقة تعطي المستخدم نظرة أفضل وأدق للاختيار المناسب.

اقرأ أيضًا: معاني الحروف والأرقام في معالجات إنتل

أسعار معالجات انتل الجيل الثاني عشر

وأمّا بخصوص الأسعار، فهي تبدأ من 264 دولار أمريكي لـ معالج Core i5-12600KF، وتصل إلى 589 دولار لـ معالج Core i9-12900K.

المُحصّلة النهائية :

الجيل الثاني عشر من معالجات إنتل Alder Lake هو بمثابة إعلان (حرب السّرعة) بين الشركات الأخرى المطوِّرة لمعالجات الحواسيب المكتبية، وبالفعل تصل قدرات هذا الجيل من معالجات شركة إنتل إلى آفاق جديدة كليّاً عندما يتعلق الأمر بالتّصميم والهندسة وتشغيل الألعاب القوية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.