مخاطر الذكاء الاصطناعي.. واشنطن تغيّر المشهد؟


|
استمع إلى المقال
|
لا شك في أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واسعة في مختلف المجالات، وفي الوقت نفسه يحمل مخاطر عالية، لكن هل تستطيع واشنطن تغيير معالجة مخاطر التقنية الناشئة.
من المتوقع أن يوقع الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمرا تنفيذيا واسع النطاق وشامل يحكم استخدام الوكالات الفيدرالية للذكاء الاصطناعي، مما يمثل أهم خطوة له حتى الآن لمعالجة مخاطر التكنولوجيا الناشئة.
هذا الأمر التنفيذي المنتظر يستفيد من مكانة الحكومة كأكبر عميل لشركات التكنولوجيا لدفع التغييرات في منتجات الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال مطالبة مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية بالإبلاغ عن عمليات التدريب والاختبار إلى الحكومة الفيدرالية.
الأمر التنفيذي يأتي في الوقت الذي أدى فيه مزيج من الخوف والإثارة بشأن التقدم السريع للذكاء الاصطناعي إلى تسليط الضوء على التكنولوجيا، حيث يمهد الطريق لاستخدام التقنية الناشئة في كل جانب من جوانب الحياة تقريبا التي تمسها الحكومة الفيدرالية، من الرعاية الصحية إلى التعليم، ومن التجارة إلى الإسكان، وغير ذلك الكثير.
مع انفجار الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح لدى المستخدمين أدوات لكتابة الخطب، وتخطيط وجبات الطعام، وتسريع الأبحاث، من بين تطبيقات أخرى.
المسؤولون التنفيذيون في صناعة التكنولوجيا، ومجتمع الأمن القومي، ومجموعات المناصرة، وغيرهم من القطاعين العام والخاص، دعوا بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات حكومية للتخفيف من مخاطر التقنية الناشئة فيما يتعلق بالخصوصية، والمعلومات المضللة، والتمييز، ونزوح الوظائف.
هناك رغبة كبيرة في وضع قواعد تحمي المستخدمين من أسوأ مخاطر التكنولوجيا، حيث يهدف الأمر التنفيذي المنتظر إلى تعزيز النشر الآمن والمسؤول للتقنية الناشئة من خلال استراتيجية على مستوى الحكومة.
في الوقت نفسه، لا يزال المشرعون في “الكونغرس” يعملون على صياغة القواعد التي من شأنها إنشاء حواجز حماية مع تعزيز إمكانات التكنولوجيا لدفع الابتكار.
من المتوقع أن تكون الخصوصية مجالا رئيسيا للتركيز في الأمر التنفيذي الذي ينشئ حماية للخصوصية حول البيانات التي تغذي معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما يقدم ضمانات تتطلب الكشف عن كيفية استخدام الوكالات الفيدرالية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لجمع أو استخدام معلومات المواطنين.
الخطوة الأولى تشمل مكتب الإدارة والميزانية لمعرفة مقدار المعلومات الشخصية التي تشتريها الحكومة. كما يضع الأمر التنفيذي أيضا مبادئ توجيهية للتخفيف من مخاطر الخصوصية عندما تقوم الحكومة بجمع واستخدام ومشاركة وحذف المعلومات التي تشتريها من وسطاء البيانات.
الأمر التنفيذي يشجع الوكالات الفيدرالية على اعتماد تكنولوجيا متطورة لتعزيز الخصوصية لحماية البيانات التي تجمعها، ويشجع مؤسسة العلوم الوطنية على تمويل شبكة بحث جديدة تركز على تطوير وتطوير ونشر تكنولوجيا الخصوصية لاستخدام الوكالات الفيدرالية.
إلى جانب ذلك، فإنه يتناول استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل، مع الإشارة إلى أنه لا ينبغي نشر التكنولوجيا لتشجيع المراقبة غير المبررة للموظفين.
هذا الأمر التنفيذي الذي طال انتظاره يأتي في أعقاب تقديم أكثر من 12 شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التزامات طوعية خلال الصيف لنشر الذكاء الاصطناعي بأمان.
الأمر التنفيذي يأتي في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى الحفاظ على قدرتها التنافسية في مجال التقنية الناشئة، خاصة وأن الصين تتسابق لتصبح الرائدة عالميا في مجال التكنولوجيا.
مشروع الأمر التنفيذي يوجه كل وكالة تحت مظلتها إلى مراقبة المنافسة التجارية في مجال الذكاء الاصطناعي، والبحث عن المخاطر الناشئة عن السيطرة المركزة ومنع الشركات المهيمنة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات من تعزيز سلطتها بشكل أكبر.
هناك قلق متزايد من أن الشركات الكبرى هي وحدها القادرة على المنافسة. الجدير بالذكر أن أمر الذكاء الاصطناعي يعطي إشارة محددة إلى لجنة التجارة الفيدرالية، التي أشارت رئيستها بقوة إلى أنها تنوي ملاحقة شركات الذكاء الاصطناعي التي تتصرف بطريقة غير تنافسية.
كما يشجع الأمر لجنة التجارة الفيدرالية على استخدام سلطتها في وضع القواعد للمساعدة في فرض المنافسة في هذا القطاع، فضلا عن حماية المستهلكين.
البيت الأبيض يرى أن التطور السريع للأسلحة السيبرانية المتقدمة هو أحد أهم المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي. لمنع نماذج الذكاء الاصطناعي القوية من الوقوع في أيدي الخصوم الأجانب، يتطلب الأمر التنفيذي من الشركات التي تطور نماذج قوية تقديم تقارير منتظمة إلى وزارة التجارة توضح كيف تخطط لحماية التكنولوجيا الخاصة بها من التجسس أو التخريب الرقمي وتفويض الخدمات السحابية الكبيرة.
مقدمو الخدمات يخطرون الحكومة في كل مرة يستأجر فيها الأجانب مساحة خادم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. الأمر التنفيذي يمنح الوكالات الفيدرالية 3 أشهر لتحديد مخاطر استخدام التقنية الناشئة داخل القطاعات التي تشرف عليها و6 أشهر لوضع مبادئ توجيهية حول كيفية قيام الشركات الخاصة داخل تلك الصناعات بدمج إطار عمل إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي الجديد الذي وضعه البيت الأبيض.
كما يطلب من وزارة الخزانة على وجه التحديد، في غضون 150 يوما، تقديم تقرير عام حول الطرق التي يمكن للقطاع المصرفي من خلالها إدارة المخاطر السيبرانية التي ينطوي عليها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في حين يشكل الذكاء الاصطناعي مجموعة واسعة من المخاطر السيبرانية الجديدة، فإن الأمر التنفيذي يتناول أيضا فوائده المحتملة، حيث يطلب من وزارة الأمن الوطني ووزارة الدفاع وضع خطط لتنفيذ برنامج تجريبي تشغيلي في غضون 6 أشهر لاختبار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف نقاط الضعف في شبكات الحكومة الأميركية، وتكون وزارة الأمن الوطني مسؤولة أيضا عن تقييم سوء الاستخدام المحتمل للتقنية الناشئة في تطوير الأسلحة السيبرانية.
الأمر التنفيذي يتناول بشكل مباشر صناعة أشباه الموصلات، وهو أمر بالغ الأهمية لتطوير التقنية الناشئة ومحور رئيسي للاستثمار من واشنطن.
لتعزيز المنافسة في أشباه الموصلات، يدفع الأمر وزارة التجارة إلى ضمان إدراج شركات الرقائق الصغيرة في المركز الوطني لتكنولوجيا أشباه الموصلات، وهو اتحاد بحثي جديد من المقرر أن يتلقى معظم إعانات البحث والتطوير البالغة 11 مليار دولار المخصصة بموجب قانون الرقائق والعلوم في العام الماضي.
كما أنه يوجه وزارة التجارة لإنشاء برامج إرشادية لزيادة المشاركة في صناعة الرقائق وتعزيز الموارد للاعبين الصغار، بما في ذلك تمويل الأصول المادية وزيادة الوصول إلى مجموعات البيانات وبرامج تنمية القوى العاملة.
مشروع الأمر التنفيذي يشجع لجنة الاتصالات الفيدرالية على النظر في كيفية قيام الذكاء الاصطناعي بتحسين مرونة شبكة الاتصالات وكفاءة الطيف ومساعدة الحكومة الفيدرالية في مكافحة المكالمات الآلية والنصوص الآلية غير المرغوب فيها.
هذا العمل اللاسلكي، الذي يهدف إلى تحسين كيفية إدارة الحكومة الفيدرالية لهذا المورد ومشاركته، يمكن أن يشكل عملية طرح تقنية الجيل الخامس وتقنية الجيل السادس المستقبلية.
هذا الأمر يتماشى مع الأولويات التي حددتها رئيسة لجنة الاتصالات الفيدرالية، جيسيكا روزنورسيل، في الأشهر الأخيرة، ويتناسب مع الاستفسارات الجارية في الوكالة.
في شهر آب/أغسطس، أطلقت الوكالة تحقيقا حول كيفية تحسين التقنية الناشئة لعمليات الطيف، وتصوت في 15 تشرين الثاني/نوفمبر لفتح تحقيق حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لإيقاف المكالمات الآلية والنصوص الآلية.
مشروع الأمر التنفيذي يوجه مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي بنشر إرشادات لكل من فاحصي براءات الاختراع ومقدمي الطلبات حول كيفية التعامل مع استخدام التقنية الناشئة في غضون 120 يوما.
هذه الجهات يكون أمامها بعد ذلك 150 يوما لتقديم معلومات حول أهلية الحصول على براءة اختراع للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى.
بشكل منفصل، يدعو مشروع الأمر التنفيذي أيضًا مدير مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي ورئيس مكتب حقوق التأليف الأميركي إلى التوصية بإجراءات تنفيذية إضافية يمكن للبيت الأبيض اتخاذها لمعالجة القضايا المتعلقة بحماية حقوق التأليف للأعمال التي يتم إنشاؤها بواسطة التقنية الناشئة واستخدام الأعمال المحمية بحقوق التأليف لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يتطرق الأمر التنفيذي إلى العديد من مخاطر التقنية الناشئة فيما يتعلق بالأمن السيبراني، والدفاع، والصحة، والعمل، والطاقة، والتعليم، والمنافع العامة، وغيرها من القضايا الخاضعة لسلطة الوكالة، ويدعم عددا كبيرا من فرق العمل والمكاتب لتطوير استراتيجيات لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
الأمر التنفيذي يسعى إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأضرار التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي من خلال توجيه الوكالات لتحديد أدوات لتتبع المحتوى الناتج عن التقنية الناشئة والمصادقة عليه وتصنيفه وتدقيقه، بالإضافة إلى منع انتشار مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال الناتجة عن التقنية الناشئة والمرئيات الحميمية غير التوافقية للأفراد.
إلى جانب ذلك، يطالب الأمر التنفيذي المسؤولين بفحص دعم الوكالات للعمال الذين أزاحتهم التقنية الناشئة، وكتابة مبادئ توجيهية للمقاولين الفيدراليين حول منع التمييز في أنظمة التوظيف التي تقودها التقنية الناشئة، حيث يخوف المجتمع المدني والخبراء المتخصصين بشأن قدرة التكنولوجيا على استبدال مسارات وظيفية معينة وكذلك خلق الفرص.
بموجب مسودة الأمر التنفيذي، يجب على الوكالات الحكومية الفيدرالية العمل على منع التمييز غير القانوني الذي يحدث من خلال استخدام التقنية الناشئة في التوظيف، الذي كان يمثل أولوية تكنولوجية قصوى لإدارة بايدن.
بشكل عام، أمام معظم الوكالات الفيدرالية ما بين 90 إلى 240 يوما للوفاء بمتطلبات الأمر التنفيذي المنتظر، في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، كما يعين الأمر التنفيذي أيضا مجلسا للذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض لتنسيق أنشطة التقنية الناشئة للحكومة الفيدرالية يعمل به ممثلون من كل وكالة رئيسية.
ختاما، يعتمد هذا الأمر التنفيذي على “ميثاق الحقوق” الصادر في أواخر عام 2022 عن البيت الأبيض في عهد بايدن، الذي تناول العديد من المخاوف التي أثارتها مجموعات المجتمع المدني، لكنه يضيف دفعة كبيرة نحو استكشاف قدرات الذكاء الاصطناعي أيضا، بما في ذلك إطلاق برنامج البحث العام التجريبي المعروف باسم الموارد الوطنية لأبحاث الذكاء الاصطناعي.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.