ماذا يعني برنامج التصليح الذاتي الجديد من آبل لك حتى وإن لم تكن من عملائها؟

ماذا يعني برنامج التصليح الذاتي الجديد من آبل لك حتى وإن لم تكن من عملائها؟
المصدر: آبل
أستمع الى المقال

قالت شركة آبل أمس الأربعاء إن الراغبين في تصليح هواتف آيفون وحواسيب ماك الخاصة بهم بأنفسهم؛ سيحصلون قريبًا على الأجزاء، والأدوات، والكُتيبات اللازمة لذلك ضمن برنامج التصليح.

وأعلنت عملاقة التقنية الأمريكية في منشور على مدونتها عن برنامج (تصليح الخدمة الذاتية) Self Service Repair، وأوضحت أنه سيتيح للعملاء الذين يرتاحون لإكمال التصليحات الخاصة بهم بأنفسهم الوصول إلى قطع الغيار الأصلية لآبل، وأدواتها.

وأوضحت آبل أن البرنامج سيكون متاحًا أولًا لهواتف (آيفون 12)، و(آيفون 13)، وسيتبعه قريبًا أجهزة الحاسوب (ماك) المزودة بمعالجات (إم1) M1، وسيتوفر البرنامج الجديد مطلع العام المقبل في الولايات المتحدة، وسيتوسع خلال عام 2022 ليشمل دولًا إضافية.

حركة (الحق في التصليح)

يُنظر إلى إعلان آبل الجديد بوصفه انتصارًا كبيرًا لحركة (الحق في التصليح)، التي تطالب منذ سنوات شركات التقنية بإتاحة المكونات، والكتيبات اللازمة للعملاء لتصليح هواتفهم الذكية، والحواسيب اللوحية، والحواسيب المحمولة الخاصة بهم.

ولطالما عارضت شركات التقنية الكبرى، مثل: آبل، ومايكروسوفت، وجوجل، وأمازون، وغيرها التشريعات المقترحة التي من شأنها أن تجعل موارد التصليح هذه متاحة للجميع. ولكن حركة (الحق في التصليح) اكتسبت زخمًا في صيف 2021 حينما وعدت لجنة التجارة الفيدرالية بأنها ستضغط أكثر على شركات التقنية التي تُصعِّب تصليح أجهزتها.

ولأن كثيرًا من الناس لا يرتاحون لشراء منتجات جديدة إذا ما تعطلت أجهزتهم، إما لأسباب مالية أو بيئية، فهم يطالبون منذ عقود بالحق في تمكينهم من تصليح أجهزتهم، فهم يعتقدون أن امتلاك هذه الأجهزة يعطيهم الحق في حرية التصرف بها، ومن ذلك: الحق في تصليحها، بدلًا من الاستغناء عنها.

ولكن شركات التقنية ترى أن من حقها أن تجعل لكل منتج تطرحه في السوق عمر افتراضي يجب على المستخدمين بعده الاستغناء عنه، إما لعدم رغبتها في الاستمرار بدعمه عتاديًا أو برمجيًا؛ لأن هذا الأمر مكلف بالنسبة لها؛ فهي شركات تبحث في المقام الأول عن الربح المادي، وهو ما يأخذنا إلى السبب الآخر، وهو سعي تلك الشركات إلى زيادة أرباحها من خلال دفع المستهلكين إلى شراء المنتجات الجديدة.

والآن يأتي برنامج التصليح الذاتي من آبل بوصفه علامة على أن صناعة التقنية تراجعت عن عنادها السابق، وتريد أن تجعل الحق في التصليح جزءًا من تجربة امتلاك المنتجات.

ويرى البعض أن هذا القرار هو فوز لمتاجر التصليح، وللمستهلكين، وحتى لكوكب الأرض، فهو يساعد العاملين في متاجر التصليح على كسب المال، والمستهلكين على توفير المال، وكوكبنا من خلال التقليل من النفايات.

برنامج (تصليح الخدمة الذاتية)

وأوضحت آبل في منشورها أن المرحلة الأولية من البرنامج ستركز على المكونات الأكثر طلبًا، مثل: شاشة آيفون، والبطارية، والكاميرا، على أن تتاح إمكانية تصليح المكونات الأخرى في وقت لاحق من العام المقبل.

وقالت الشركة أنه من المهم، للتأكد من أن العميل يمكنه إجراء التصليح بأمان، أن يراجع دليل التصليح أولًا. وبعد ذلك، سيقدم العميل طلبًا لقطع الغيار والأدوات الأصلية من آبل باستخدام متجر Apple Self Service Repair Online Store. وبعد التصليح، سيحصل العملاء الذي يُرجِعون أجزاءهم المستعملة لإعادة التدوير على رصيد مقابل ذلك.

وسيوفر المتجر الجديد أكثر من 200 قطعة وأداة فردية، مما يتيح للعملاء إكمال التصليحات الأكثر شيوعًا لهواتف آيفون 12، وآيفون 13.

ولم تنشر الشركة بعد قائمة بأسعار قطع الغيار، لكنها قالت إن الأسعار للمستهلكين ستكون مساوية لما يدفعونه لمتاجر التصليح المعتمدة. وحاليًا، يمكن استبدال شاشة آيفون 12 لدى متاجر التصليح المعتمدة مقابل نحو 234 دولارًا أمريكيًا. وفي متجر آبل الرسمي يبلغ السعر بعد انتهاء مدة الضمان نحو 280 دولارًا.

ماذا تعني هذه الخطوة لك ولهاتف آيفون خاصتك؟

باختصار، إن هذه الخطوة تعني إتاحة العديد من الخيارات أمامك، الأمر الذي سيجعل تكلفة تصليح هاتفك أرخص.

فمثلًا، لو كان لديك هاتف آيفون بحاجة إلى تصليح، فأنت حتى الآن مضطر إما للذهاب إلى متجر تصليح معتمد أو إلى متاجر آبل، وفي كلتا الحالتين، فإن السعر مرتفع مقارنةً بمتاجر التصليح الخارجية التي توفر الخدمة بسعر منافس جدًا، حيث تحتاج إلى دفع 280 دولارًا لتغيير شاشة هاتفك، في حين يمكنك فعل الأمر ذاته مقابل 180 دولارًا في المتاجر الخارجية غير المعتمدة من الشركة.

هذا، وتُصعِّب شركة آبل على متاجر التصليح غير المعتمدة فعل ذلك، إذ إنه حتى لو تمكن المتجر من الحصول على قطع غيار أصلية مستعملة، فإن المصادقة على هذه القطع يحتاج إلى الأدوات البرمجية الخاصة بآبل، وهذه الأخيرة لا تتيح تلك الأدوات للعامة. فهي تتيحها فقط لمتاجر التصليح المعتمدة التي توقع عقدًا توافق من خلاله على شراء المكونات حصرًا من آبل.

والآن، تأتي هذه الخطوة من آبل لفتح أبواب جديدة، إذ سيكون بإمكانك أنت تصليح هاتفك، مما يوفر عليك تكاليف التصليح التي قد تدفعها للمتاجر. وإن لم يكن لديك خلفية فنية، فيمكنك شراء المكونات من آبل ثم أخذها إلى متجر تصليح لإتمام المهمة.

وقد يشجع كل هذا الناس على الاحتفاظ بمنتجاتهم لمدة أطول، وذلك على غرار ما يفعلونه مع سياراتهم. ولهذا فوائد جمة على البيئة التي ستقل فيها نفايات التقنية.

ماذا تعني هذه الخطوة لك إن لم تكن من عملاء آبل؟

بمراجعة تاريخ حركة (الحق في التصليح)، فيمكن القول بأن شركة آبل كانت من أشد المعارضين لها مُتذَرِّعةً بحجج المخاطر الأمنية، مثل أن تُسرق البيانات الخاصة بالمستخدمين إذا ما ذهب إلى متجر تصليح غير معتمد.

لذا، إن لم تكن من عملاء شركة آبل، فإن خضوع الشركة تعد واحدة من أعلى الشركات قيمةً في العالم لحركة (الحق في التصليح) يعني أن شركات أصغر قد تحذو حذوها.

الخاتمة

من المعروف أن شركة آبل من أشد شركات التقنية جشعًا في العالم، فأسعار منتجاتها باهظة الثمن دائمًا، ولكن يبدو أن الخوف على خسارة بعض الأسواق هو ما دفعها إلى الرضوخ، خاصةً بعد أن سن الاتحاد الأوروبي في وقت سابق قانونًا يفرض على شركات التقنية إتاحة المكونات والأدوات اللازمة لتصليح أجهزة مواطني الاتحاد، وذلك في محاولة للحد من الهدر التقني. ويجب على الشركات توفير قطع الغيار لمتاجر التصليح غير المعتمدة لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد طرح المنتج في الأسواق.

والآن، ما رأيك بهذه الخطوة؟ وما الشركة التي تأمل أن تحذو حذو آبل؟

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.