أستمع الى المقال

تأسّست الشركة الصينية شاومي في عام 2010، وهي شركة إلكترونيات تعمل وتستثمر في سوق صناعة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب المحمولة، حالُها حال الشركات المصنعة الأخرى، وبالفعل اقتحمت شاومي سوق المنافسة عبر هواتفها الرائدة وأجهزتها ذات الفئة المتوسطة والاقتصادية.

ولكن هل لاحظت يومًا أن هواتف سامسونج تتوفر بسعر أغلى من هواتف شركة شاومي ؟ فما هو السر في ذلك؟

في الواقع، إن كليْهما يحمل نفس نظام التشغيل أندرويد، وفي كثير من الأحيان تكون مواصفات الهواتف متشابهة. على سبيل المثال، قد تجد نفس سعة ذاكرة الوصول العشوائي (الرام)، وذاكرة التخزين الداخلية المدمجة، والمعالج، وحتى مواصفات الكاميرات متماثلة.

إذن، ما الذي يجعل أسعار هواتف سامسونج وشاومي متباعدة تمامًا؟ هناك العديد من العوامل تقف وراءَ أن هواتف سامسونج تكون دائمًا بسعر أغلى من هواتف شاومي. ومع ذلك، فإن الإجابة المختصرة تكمن في أن سامسونج تنفق مليارات الدولارات على البحث والتطوير وعلى الإعلانات.

هناك 4 أسباب رئيسية تجعل هواتف شركة سامسونج في أغلب الأحيان أغلى من هواتف الشركة الصينية شاومي، إلى جانب أن جودة هواتف سامسونج أفضل وأعلى.

1-شركة سامسونج تنفق الكثير من المليارات على البحث والتطوير

السبب أو العامل الأول الذي يجعل هواتف سامسونج أغلى من هواتف شاومي يكمن في أن الشركة تنفق المليارات على البحث والتطوير. وتمتلك سامسونج العشرات من مراكز البحث والتطوير في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الهند والولايات المتحدة الأمريكية.

كما تقوم الشركة دائمًا بتوظيف عشرات الآلاف من مهندسي الأجهزة والبرمجيات المتخصصين الذين يتقاضون رواتب عالية في مراكز البحث والتطوير.

وبناءً عليه، تحتاج سامسونج إلى تخصيص نفس القدر من الموارد الهندسية بغض النظر عن طرازات الهواتف، بالإضافة إلى أن الأمر يتطلب نفس القدر من الطاقة والوقت والتفاني لإخراج هاتف رائد أو هاتف من الفئة المتوسطة أو الاقتصادية، وعلى مدار العام ستنفق الشركة مليارات الدولارات في مراكز البحث والتطوير هذا.

وبحسب تقرير صادر عن موقع Business Standard، أن شركة سامسونج سجلت رقمًا قياسيًا في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 2021 حيث استثمرت الشركة 16.19 تريليون وون كوري بما يعادل تقريبًا 13.73 مليار دولار في البحث والتطوير في الفترة من يناير إلى سبتمبر، بزيادة 289 مليار وون كوري عن عام 2021، لتسجل أكبر إنفاق لها على الإطلاق خلال الفترة المذكورة.

كما نما عدد موظفي سامسونج في كوريا الجنوبية إلى مستوى قياسي جديد بلغ 114373 في سبتمبر، بزيادة 5375 عن عام 2020.

في المقابل، صرح المهندس “Lei Jun” المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة شاومي، أن الشركة استثمرت أكثر من 10 مليارات يوان كوري أي ما يعادل حوالي 1.55 مليار دولار أمريكي في البحث والتطوير عام 2020، ولديها 16000 مهندس يعملون بهذا المجال، كما أضاف أن هناك خطة لزيادة الاستثمار بنسبة 30 إلى 40 في المائة.

وبالتالي هذا يعني أن شاومي لا تنفق الكثير -مثل غيرها- على البحث والتطوير، بل إنّ الشركة تنسخ تصميمات المنتجات من شركتيْ آبل وسامسونج، حتى إن تصميم الواجهة الخاص بها صار نسخة من iOS نظام تشغيل الآيفون، وأحدثها هو حالة التشابه الكبيرة بين iOS 15 و MIUI 13 التي تم إصدارها مؤخرًا.

ولا تكتفي شاومي بنسخ التصميمات والواجهة، بل تقوم أيضًا بنسخ أسماء المنتجات من الشركات المصنعة الأخرى. على سبيل المثال ، اسم Mi Note 10 هو نسخة من سلسلة Note من سامسونج، واسم RedmiBook هو نسخة من Apple MacBook، واسمMi Notebook Air هو نسخة من Apple MacBook Air ، حتى اسم MiPad هو نسخة من Apple iPad.

ويمكنك أن ترى بوضوح أنه بينما تنفق Samsung مليارات الدولارات على البحث والتطوير ، فإن Xiaomi لا تنفق شيئًا تقريبًا سوى نسخ البرامج والأجهزة والأسماء من الشركات المصنعة الأخرى. وهذا هو السبب الأول وراء تكلفة هواتف سامسونج أكثر من Xiaomi.

2- هواتف سامسونج بجودة أفضل وأعلى من شاومي

يمكن أن يكون لأيّ هاتفيْن نفس شاشة العرض عالية الدقة، لكن الوضوح والسطوع ودقة الألوان لهذه الشاشات يمكن أن يختلف بشكل كبير. أيضًا، يمكن أن يحتوي هاتفان على كاميرا بدقة 20 ميجابكسل. لكن هذا لا يعني أن الصور التي تلتقطها هذه الكاميرات ستكون هي نفسها.

ليس هذا فقط، يمكن أن يحتوي هاتفان على مساحة تخزين تبلغ 128 جيجابايت، لكن سرعة القراءة والكتابة لهذه الهواتف يمكن أن تختلف اعتمادًا على جودة تخزين بطاقة الذاكرة الخارجية الميموري كارد.

وبالفعل، بعد تجربة من الزميلة “لميس الحسيني” لهواتف شاومي وسامسونج، وجدت أن سامسونج تطلق هواتفَ وأجهزة ذات جودة أعلى من حيث المواصفات مقارنة بهواتف شاومي.

وأشارت زميلتنا في الفيديو أدناه وتحديدًا في (الدقيقة 2:53) أنها قامت بتجربة هاتف ريدمي نوت 10 برو (Xiaomi Redmi Note 10 Pro) الذي يوفر كاميرا خلفية رئيسية بدقة 108 ميجابكسل، مع هواتف أخرى من سامسونج توفر أيضًا كاميرا أساسية بنفس الدقة.

والشيء الغريب في ملاحظة زميلتنا هو وجود فارق كبير بين كاميرا هواتف سامسونج وهاتف ريدمي نوت 11 برو (بنفس الدقة 108 مجيابكسل)، مما يقودنا إلى استنتاج أنّ هذه الدقة الكبيرة من شاومي لا تعدو أكثر من مجرد ميزة دعائية بالدرجة الأولى، حيث إن كاميرا موبايل شاومي في التصوير العادي لا يوفر معالجة صور بالشكل المطلوب الذي توفره بالمقارنة كاميرا هواتف سامسونج المميزة.

وتدوم هواتف سامسونج لفترة أطول من هواتف شاومي . لذلك، يمكننا أن نرى أن هواتف سامسونج لديها أجهزة ذات جودة أفضل مقارنة بشركة شاومي، وهذا أيضًا سبب وراء ارتفاع تكلفة هواتف الشركة الكورية عن شاومي.

3- الدعاية والإعلان : تقوم سامسونج بعروض ترويجية ضخمة

تقوم الشركة الكورية دائمًا بعروض ترويجية ضخمة في كل مرة تطلق فيها منتجًا جديدًا، وتصنع لوحات إعلانية كبيرة في أجزاء مختلفة من العالم، إلى جانب عروض الإعلانات على التلفزيون، ما يثير الصخب والتشويق حول المنتجات الجديدة، بالإضافة إلى أنها افتتحت العديد من المتاجر في جميع أنحاء العالم، وهذا بالتأكيد يؤثر على سعر بيع المنتج الذكي الخاص بها.

وفي عام 2019، استثمرت شركة Samsung للإلكترونيات 9.7 مليار دولار أمريكي في الأنشطة الإعلانية وكانت رابع أكبر معلن في جميع أنحاء العالم. كانت أمازون هي الأكبر ، حيث بلغ الإنفاق الإعلاني لها إلى 11 مليار.

في الوقت نفسه، نادرًا ما تقوم شاومي بعروض ترويجية ضخمة مثل سامسونج، وتعتمد الشركة الصينية بشكل أساسي على تسويق بسيط لمنتجاتها عبر الإنترنت مثل وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الويب، كما أنها ترسل العديد من نماذج المنتجات إلى قنوات يوتيوب الكبيرة ومراجعي الصحف، وإلى مَن يراجع هواتفهم ويصنع مقاطع فيديو أو يكتب مقالاً عن أجهزتها.

وكما نلاحظ أن Samsung تنفق الكثير من المال على الجانب الدِّعائي والإعلان بأفضل طريقة ممكنة، بينما شاومي لا تنفق بالشكل الكافي، وهو سبب آخر لارتفاع تكلفة هواتف سامسونج مقارنة بهواتف شاومي.

4- تلتزم شاومي باستراتيجية الربح المنخفض والمبيعات المرتفعة

السبب الهامّ والأخير الذي يجعل هواتف شاومي أرخص من هواتف Samsung والعلامات التجارية الأخرى؛ هو أنها تتبنى استراتيجية تخفيض الربح لزيادة المبيعات، طبقًا للمقولة الشهيرة : “نربح قليلًا لنبيعَ كثيرًا، فنكسبَ أكثر”.
وبالفعل، تتمكن شاومي من جذب المزيد من المستهلكين من خلال بيع الهواتف الذكية بسعر رخيص. وبهذه الطريقة تواصل شاومي الوصول إلى هدفها وفي نفس الوقت تزيد من انتشار هواتفها في المزيد من الأسواق.

شاومي تتفوق على سامسونج وآبل وتخطف صدارة سوق الهواتف في الربع الثاني 2021

سامسونج
مصدر الصورة: strategyanalytics.com

استطاعت شاومي التفوق على الشركة الكورية وخطف صدارة سوق الهواتف الذكية في الربع الثاني 2021، وحققت شاومي رقمًا قياسيًا يبلغ 12.7 مليون وحدة في أوروبا لتتفوق على شركة سامسونج الرائدة منذ فترة طويلة، وشهدت الشركة الصينية طلبًا مرتفعًا في روسيا وأوكرانيا وإسبانيا وإيطاليا وأماكن أخرى، بينما انخفضت شحنات سامسونج بنسبة -7٪ على أساس سنوي إلى 12.0 مليون وحدة في أوروبا في الربع الثاني من عام 2021.

سامسونج تستعيد عرش الصدارة في الربع الثالث من 2021

تمكنت الشركة الكورية من العودة للصدارة بالمركز الأول في الربع الثالث من عام 2021 مع زيادة شحناتها من الهواتف الذكية بنسبة 20٪ على أساس ربع سنوي إلى 69.3 مليون وحدة، وزادت شحنات شركة آبل العالمية بنحو 15٪ على أساس سنوي إلى 48 مليون وحدة المستمر على سلسلة آيفون 12 وإطلاق سلسلة آيفو 13.

وجاءت شاومي في المرتبة الثالثة بعد Samsung و Apple، حيث شحنت 44.4 مليون وحدة ، بانخفاض 5٪ على أساس سنوي و 15٪ على أساس ربع سنوي حيث تضررت بشدة من النقص المستمر في المكونات.

قد يهمك أيضًا: الفرق بين سلسلتي A و M في سامسونج وأيهما أفضل

وبناءً على ما سبق، فإن سامسونج بهواتفها الرائدة تتفوق بالمضمون وتستحق السعر المرتفع الذي يُدفع لقاءَها مقارنةً بما يُدفع لنظيرتها من شركة شاومي التي ضحّت بالجودة –غالبًا- في سبيل البيع بأكبر كمية ممكنة لزيادة الربح، وينطبق عليهما المقولة الشعبية: “لكل منهما زبونه الخاص”، فمن أراد الجودة العالية اختار سامسونج ، ومن طلب السعر المناسب والأرخص فوجهته شاومي!.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.