أستمع الى المقال

خرجت علينا آبل في سبتمبر/أيلول 2012 بمنفذ جديد للشحن كان من المقدر له أن يصبح المستقبل، حيث استخدمت آبل هذا المَنفذ منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، ولازلت الشركة تستخدمه وترفض بشكل كبير تركه والانتقال إلى المنافذ الأخرى المستخدمة عالميًا مثل منفذ USB C، وذلك على الأقل مع هواتف آيفون الخاصة بالشركة.

ولكن لماذا ترفض آبل استخدام منفذ USB C مع هواتف آيفون على الرغم من استخدامها لمنفذ USB C مع جميع أجهزتها الأخرى تقريبًا مثل حواسيب ماك المتعددة أو حتى حواسيب آيباد اللوحية ؟ وهل تخطط آبل لإطلاق هاتف آيفون مزود بمنفذ USB C قريبًا كما تقول الشائعات؟ ولكن قبل أن ننتقل للحديث عن USB C ولماذا لم تستخدمه آبل حتى الآن، يجب أن ندرك أهمية منفذ Lightning والسبب الذي جعل آبل تتمسك به مع هواتف آيفون تحديدًا وذلك بعد أن تحولت بشكل كامل في باقي الأجهزة إلى منفذ USB C.

تاريخ منفذ Lightning

كابل-Lightning-أمام-كابل-آبل-القديم-Wikimedia

أعلنت آبل عن هذا المَنفذ الجديد للمرة الأولى في عام 2012، حيث أعلن عنه ستيف جوبز إلى جوار هاتف iPhone 5 وحاسوب آيباد ميني والجيل الرابع من حواسيب آيباد اللوحية، ويرى الكثيرون بأن تلك الفترة كانت العصر الذهبي لآبل وعصر النجاحات والابتكار منقطع النظير تحت جناح ستيف جوبز العبقري.

وكانت كابلات Lightning تعد إختراعًا ثوريًا حينها، إذ أنه كان الكابل الوحيد الذي لا توجد طريقة خاطئة لتوصيله، حيث كان يعمل عند توصيله في جميع الأوضاع بعكس كابلات MicroUSb أو حتى كابلات USB المعتادة.
كما أنه امتاز بمتانة وصلابة أكبر من كابلات USB المعتادة، حيث كان كابل Lightning يعيش لفترة أطول كثيرًا من كابل MicroUSB المعتاد، وذلك جعل الجميع يحبونه فورًا.
وعلى الرغم من إعجاب الجميع به حول العالم وكونه واحدًا من الاختراعات الهامة التي قدمتها آبل في ذلك الوقت، إلا أن جزءًا كبيرًا من مستخدمي آبل القدامى لم يعجبهم هذا الاختراع، وذلك لأنه عليهم التخلص من ملحقاتهم القديمة التي كانت تستخدم منفذ 30-Pin القديم الذي اعتمدت آبل عليه لفترة طويلة، وتسبب ذلك في الكثير من الامتعاض والمقاطعات وتوقيع الكثير من العرائض من أجل أن تعود آبل مجددًا لاستخدام هذا المَنفذ أو حتى لتعويض المستخدمين، ولكن لا حياة لمن تنادي كالعادة.

وقد مَكّنَ اختراع Lightning آبل من تضييق الخناق كثيرًا على مصنعي الملحقات الغير رسمية والكابلات المقلدة، حيث تضع آبل في كل كابل Lightning شريحة خاصة بها تدعى MFi، وهي تضمن أن هذا الكابل أصلي تمامًا وصالح للاستخدام مع هواتف آيفون دون الخوف من أي ضرر طويل المدى على الأجهزة الخاصة بهم.
وبينما تدعي آبل أنها تضع هذه الشريحة من أجل تنظيم الطاقة الكهربائية الناتجة عن الكابل، إلا أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو إجبار الشركات على دفع رسوم ” أتاواة” للشركة حتى تنتج كابلات تصلح للاستخدام مع آيفون وتعترف بها الأجهزة، حيث لا تدعم الأجهزة استخدام الكابلات التي لا تمتلك هذه الشريحة بداخلها.

ولكن بالرغم من كل هذه المميزات، فإن مَنفذ Lightning يعيق تطور هواتف آيفون ويمنعها من الاقتراب من الهواتف المنافسة التي تستخدم منافذ USB C، حيث لا يستطيع هذا الكابل نقل الإشارات الصوتية بعكس مَنفذ USB C الذي يستطيع نقلها بسهولة، بل وقد بدأت الكثير من الشركات بالاعتماد عليه فقط لنقل الإشارات الصوتية، كما أن مَنفذ Lightning لا يستطيع نقل الطاقة أكبر من 20 واط في حين وصلت الهواتف التي تدعم USB C حتى من الفئة المتوسطة أو الأقل منها إلى أرقام كبيرة للغاية تصل إلى 100 واط تقريبًا.

الشائعات حول مستقبل Lightning

كابل lightning يشحن آيفون – Flickr-frankieleon

بينما لم تعلن آبل رسميًا عن استبدال منفذ Lightning وتخليها عنه، إلا أن الكثير من الشائعات قد ظهرت حول هذا الخطوة، وتحديدًا منذ ظهور تقنية MagSafe؛ وتعتمد هذه التقنية على قطع مغناطيسية تحيط بدائرة الشحن اللاسلكي بشكل دائري حتى تسمح باتصال أقوى بين لوحة الشحن اللاسلكية ودائرة الشحن في الهواتف وقد بدأت آبل باستخدامها منذ آيفون 12.

ويرى الكثير من المحللون والمسربون حول العالم، بأن خطوة آبل القادمة لن تكون استبدال منفذ lightning بمنفذ USB C، بل إنها ستتخلى تمامًا وبشكل كامل عن جميع المنافذ ليصبح هاتف آيفون بدون منافذ تمامًا والاعتماد بدلًا من ذلك على الشرائح الإلكترونية eSIM أو تقنية MagSafe، ويرى الآخرون أن الشركة قد تنتقل إلى منفذ USB C مع الهواتف الرائدة فقط دون الهواتف المعتادة – وهو أمر غير منطقي تمامًا-

وقد ظهرت مجموعة أخرى من الشائعات التي تتحدث عن وجود نماذج أولية لهواتف آيفون 14 تمتلك منافذ USB C، وقد دفع ذلك المسربين للاعتقاد بأن الشركة تخطط لإطلاق آيفون 14 بهذه المنافذ، ولكن أحدث التسريبات التي ظهرت اليوم تتحدث أنها لن تستخدم المنفذ مع هواتف آيفون 14 أو حتى آيفون 15، وأن هذه لازلت خطوات تجريبية فقط وليست جاهزة بعد للانطلاق الرسمي، وذلك يتناسب مع عادة آبل في تجربة التقنيات قبل استخدامها مع جميع الهواتف.

قد يهمك أيضًا :مياه التطبيقات الخبيثة تسري ومراقبي “آبل ستور” لا يشعرون

ويبدو أن السبب الوحيد في منع انتقال آبل لاستخدام منفذ MagSafe مع هواتفها بشكل كامل هي الحدود التي تمتلكها التقنية في عملية نقل الطاقة والبيانات بشكل كبير من الحواسيب إلى الهواتف والعكس، حيث لازالت بحاجة إلى المزيد من التطوير، وهو ما يعمل عليه مهندسوا آبل بكثافة الآن.

كما قد ظهرت شائعة أخرى تتحدث عن انتقال آبل إلى معيار أعلى عند استخدام تقنية Lightning، حيث كانت التقنية تعتمد على معيار USB 2.0 في الماضي، ويبدو أن الشركة تحاول الانتقال الآن إلى معيار USB 3.0، وهو الذي يقدم سرعة أكبر في نقل البيانات ونقل الطاقة بين الهاتف والحاسوب.

لماذا تتمسك آبل بمنفذ Lightning

قد تكون الإجابة أصبحت أكثر وضوحًا الآن، إذ يعتبر السبب الرئيسي لتمسك الشركة بهذا المَنفذ هو الأرباح التي تصل إليها مقابل رخصة استخدام المَنفذ باستخدام الشرائح الخاصة به، حيث إن انتقلت الشركة إلى منفذ USB C، فإنها ستتوقف عن استقبال هذه الأرباح وهو ما لا ترغب به الشركة بالطبع.

وتعرضت الشركة في الفترة الماضية للكثير من الإنتقادات خاصةً بعد الطلب الذي قدمه مجلس دول الاتحاد الأوروبي لإلزام جميع الشركات باستخدام منفذ USB C لتقليل النفايات الإلكترونية وتقليل عدد الكابلات والملحقات التي يمتلكها المستخدم الواحد بدلًا من أن يمتلك ملحق خاص بكل منفذ على حدة.

وقد ردت آبل على هذا الإدعاء بأن التخلي عن منفذ Lightning سيدفع الكثير من المستخدمين للتخلص من الكثير من الملحقات والطرفيات والكابلات التي يمتلكونها مسبقًا، وذلك من أجل الحصول على طرفيات جديدة تعمل مع منفذ USB C، وهو ما سيتسبب في زيادة النفايات الإلكترونية بشكل كبير للغاية.

قد يهمك أيضًا: آبل قد تخفض إنتاج iPhone SE 3 و AirPods .. فما السبب؟

وقد استخدمت آبل حجة البيئة سابقًا من أجل زيادة أرباحها عبر إزالة الشاحن من علبة هواتف آيفون، وقد أثبتت الأيام والتقارير اللاحقة بأن هذه الخطوة قد تسببت في الكثير من الأرباح للشركة.

ورغم كل هذه الصعوبات، فإن آبل تقترب وبسرعة من نقطة التخلي عن منفذ Lightning، حيث أصبح المَنفذ قديمًا ومستهلكًا، كما أنه أصبح أبطأ بشكل كبير من جميع المنافذ الأخرى التي تعتمد عليها الشركات، وهو ما يمثل عبئًا على المستخدمين المحترفين الذين يحاولون نقل البيانات والمقاطع من هواتف آيفون بدقة ProRES إلى حواسيبهم، وأعتقد أنه في تلك اللحظة، فإن آبل ستتخلى عن المَنفذ تمامًا وتعتمد على منفذ USB C أو MagSafe، وذلك ما قامت به الشركة بالفعل مع حواسيب آيباد حين تخلت عن المَنفذ لصالح USB C عندما بدأ يتسبب في إضعاف الحواسيب.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.