أستمع الى المقال

تواجه شركة جوجل غرامة ماليّة بعد أن ادّعت هيئة الرقابة الروسيّة لمكافحة الاحتكار إنّ عملاقة التكنولوجيا الأمريكيّة انتهكت القواعد المتعلّقة بتعليق وحظر الحسابات على خدمة الفيديو على موقع يوتيوب.

وقالت الخدمة الفيدراليّة الروسيّة لمكافحة الاحتكار (FAS) يوم الخميس المصادف 10 فبراير/شباط من العام الجاري إنّ الغرامة سيتمّ تحديدها خلال تحقيق إداريّ، مضيفة أنّ سلوك جوجل ينتهك مصالح المستخدمين ويقيّد المنافسة.

وصرّحت شركة جوجل في نفس السياق إنّها تنتظر النصّ الكامل للقرار من أجل فحصه.

السلطات الروسيّة وقمع الحريّات

في عام 2021 ضاعفت السلطات الروسيّة جهودها لقمع الحرّيّات على الإنترنت. ومنعت الحكومة أدوات التحايل على الرقابة الشعبيّة، وجرّبت تقنيّات رقابة جديدة، ووسّعت تشريعات الإنترنت القمعيّة، وضغطت على شركات التكنولوجيا للامتثال للوائح خانقة بشكل متزايد.

واستخدمت السلطات الروسيّة قدرتها التكنولوجيّة المتزايدة للانخراط في قيود غير شفّافة وغير قانونيّة وخارجة عن القضاء على الحقوق الرقميّة في روسيا. القمع الّذي حصل في العام الماضي لحرّيّات الإنترنت هو تتويج لجهود استمرّت لسنوات عديدة من قِبل السلطات لتقييد حقوق وحرّيّات الروس على الإنترنت.

منذ اعتماد قانون “الإنترنت السياديّ” في عام 2019، ومجموعة اللوائح الداخليّة الّتي نَمت حوله، زادت الحكومة من سيطرتها على البنية التحتيّة للإنترنت في روسيا. المزيد من مشاريع القوانين قيد الإعداد.

غرامة قدرها 97 مليون دولار على جوجل

فرضت روسيا على جوجل عدّة غرامات في العام الماضي لفشلها في حذف محتوى تعتبره موسكو غير قانونيّ، وهو جزء من حملة أوسع يصفها منتقدوها بأنّها محاولة من قبل السلطات الروسيّة لفرض سيطرة أشدّ على الإنترنت.

وفي شهر ديسمبر / كانون الأوّل من العام الماضي 2021 بفرض غرامة قدرها 97 مليون دولار على ما قالت إنّه فشل متكرّر في حذف محتوى تعتبره روسيا غير قانونيّ، وهي أوّل غرامة من نوعها في روسيا.

وزادت موسكو من الضغط على شركات التكنولوجيا الكبرى من نفس العام في حملة وصفها النقّاد بأنّها محاولة من قبل السلطات الروسيّة لممارسة سيطرة أشدّ على الإنترنت، وهو أمر يهدّد حرّيّة الأفراد والشركات (حسب زعمهم).

وقالت جوجل في رسالة بالبريد الإلكترونيّ إنّها ستدرس حكم المحكمة قبل اتّخاذ قرار بشأن المزيد من الخطوات.

روسيا تطالب يوتيوب بإعادة قناة RT الناطقة بالألمانيّة

حذف موقع اليوتيوب،والمملوك لشركة جوجل قنوات RT الروسيّة المدعومة من الدولة الناطقة بالألمانيّة، قائلة إنّها انتهكت سياسة التضليل الخاصّة بفيروس كورونا.

وأضاف الموقع إنّه سيحظر جميع المحتويات المضادّة للقاحات كوفيد-19، وأيّ محتوى يزعم أنّ اللقاحات تسبّب آثارًا صحّيّة مزمنة أو تحتوي على معلومات خاطئة عن الموادّ الموجودة في اللقاحات.

وفي 17 ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2021 أوضحت هيئة تنظيم الاتّصالات في روسيا إنّها قامت بإرسال رسالة إلى فريق إدارة جوجل تطالب بموجبها بإعادة الوصول الفوريّ إلى قناة يوتيوب باللغة الألمانيّة لقناة RT المدعومة من الدولة.

وأشارت RT إنّ قنّاتها الجديدة “RT auf Sendung” حُجِبت في 16 من الشهر نفسه، بعد خمس ساعات فقط من إطلاقها. ونقلت RT عن جوجل قولها إنّ القناة الجديدة تمّ حذفها لانتهاكها لقوانين موقع اليوتيوب.

وفي إرشادات المجتمع الخاصّة بموقع يوتيوب، موضح أنّ الأشخاص أو المؤسّسات الّتي تمّ إغلاق قناتها قد لا تتمكّن من استخدام أو امتلاك أو إنشاء أيّ قنوات أو حسابات أخرى على YouTube.

روسيا تهدّد بحجب موقع يوتيوب بأكمله

هدّدت روسيا بحجب موقع يوتيوب ودعا الكرملين إلى “عدم التسامح مطلقًا” مع شركة استضافة الفيديو العملاقة بعد أن أزالت قناة RT الروسيّة الناطقة بالألمانيّة الّتي تدعمها الدولة من موقعها.

وقالت روسيا إنّها تدرس الانتقام من وسائل إعلام ألمانيّة واتّهمت موقع يوتيوب “بالعدوان الإعلاميّ غير المسبوق” بعد تحرّك الشركة ضدّ قنوات RT.

وذكرت شركة Roskomnadzor المنظّمة للاتّصالات الحكوميّة الروسيّة إنّها كتبت إلى جوجل وطالبت برفع قيود يوتيوب على قنوات RT. وأضافت أنّ روسيا قد تقيّد الوصول إلى موقع يوتيوب جزئيًّا أو كلّيًّا إذا فشلت في الامتثال.

ورفضت جوجل التعليق على الأمر.

وأشارت وزارة الخارجيّة الروسيّة إنّها ستضع اقتراحًا لتطوير واتّخاذ إجراءات انتقاميّة ضدّ خدمة استضافة يوتيوب ووسائل الإعلام الألمانيّة”.

نفت برلين مزاعم وزارة الخارجيّة الروسيّة بأنّ قرار يوتيوب اتّخذ بدعم واضح وضمنيّ من السلطات الألمانيّة ووسائل الإعلام المحلّيّة.

وقال المتحدّث باسم الحكومة الألمانيّة ستيفن سيبرت للصحفيّين إنّه قرار من موقع يوتيوب، بناء على القواعد الّتي وضعها موقع يوتيوب. إنّه ليس إجراء (اتّخذته) الحكومة الألمانيّة أو غيرها من المنظّمات الرسميّة”.

وقامت موسكو حينها بفرض غرامة على جوجل قدرها 689534 دولارًا، وهي واحدة من سلسلة من العقوبات لفشلها في حذف محتوى تعتبره موسكو غير قانونيّ.

إزالة تطبيق معارض للحكومة الروسيّة من متاجر جوجل وآبل

في 17 من سبتمبر/أيلول من عام 2021 أزالت آبل وجوجل تطبيقًا كان يهدف إلى تنسيق التصويت الاحتجاجيّ في الانتخابات الروسيّة، وهو ما يمثّل ضربة لمعارضي الرئيس فلاديمير بوتين.

وجاءت هذه القرارات بعد أن هدّدت السلطات الروسيّة، الّتي تدّعي أنّ التطبيق غير قانونيّ، بمقاضاة الموظّفين المحلّيّين في آبل وجوجل، وهو تصعيد حادّ في حملة الكرملين لكبح جماح الإنترنت في البلاد غير الخاضع للرقابة إلى حدّ كبير. وقال شخص مطّلع على قرار جوجل إنّ السلطات حدّدت أسماء أفراد معيّنين سيواجهون المحاكمة، ممّا دفعها إلى إزالة التطبيق.

تمّ إنشاء التطبيق والترويج له من قبل حلفاء زعيم المعارضة ألكسي نافالني، الّذين كانوا يأملون في استخدامه لتعزيز تصويت الاحتجاج في كلّ دائرة انتخابيّة في روسيا وعددها 225. اختفت من منصتي الشركتين بمجرّد بدء التصويت في الانتخابات البرلمانيّة الّتي استمرّت ثلاثة أيّام، والّتي يتمتّع فيها حزب روسيا المتّحدة الّذي يتزعّمه بوتين.

ردّ فريق نافالني بشكل غاضب على القرار، مشيرًا إلى أنّ الشركات قدّمت تنازلًا صارخًا.

وغرّد أحد مساعدي نافالني، إيفان زدانوف، على منصّة تويتر: إنّ إزالة تطبيق نافالني من المتاجر عمل مخجل للرقابة السياسيّة. والحكومة والدعاية الاستبداديّة في روسيا ستشعر بسعادة غامرة.

موسكو تجبر شركات التكنولوجيا الأجنبية بفتح مكاتب تمثّلها داخل الدولة

في يونيو/حزيران من عام 2021، اعتمد البرلمان الروسيّ قانونًا بشأن شركات التكنولوجيا الأجنبيّة الّتي تقدّم خدمات للمستخدمين الروس. يتطلّب القانون من مواقع الويب الّتي تضمّ أكثر من 500 ألف مستخدم يوميًّا في روسيا فتح مكاتب داخل الدولة بحلول يناير/كانون الثاني من هذا العام 2022. وتشمل عقوبات عدم الامتثال منع الشركة من الإعلان أو استخدام الإعلانات على مواقعها على الويب، وتقييد المدفوعات للشركات، والحظر الجزئيّ أو الكلّيّ من الوصول إلى مواقع الويب الخاصّة بهم.

وفقًا لمنظّم الإنترنت الروسيّ Roskomnadzor، ينطبق هذا القانون على 13 شركة أجنبية، بما في ذلك جوجل، آبل، ميّتا، والّتي تشمل فيسبوك وإنستاغرام وواتساب وشركات أخرى مثل تويتر، تيك توك، وتيليجرام.

وفي نفس السياق ذكرت كارين كازاريان رئيسة شركة تحليل معهد أبحاث الإنترنت، إنّ نوع التمثيل الّذي تحتاجه الشركات في روسيا غير واضح على وجه التحديد. ويوجد تفسير في القانون ولا توضيح بشأن الشكل القانونيّ لتمثيل المنظّمة.

وأوضحت الجهة المنظّمة للإنترنت الروسيّ نفسها إنّه بالإضافة إلى وجود تمثيل في روسيا، يجب على الشركات فتح حساب على موقع الهيئة التنظيميّة وأن يكون لديها نموذج ملاحظات للتفاعل مع المستخدمين الروس.   وأضافت أن الكيانات الأجنبيّة مطالبة بالحدّ من الوصول إلى المعلومات الّتي تنتهك التشريعات الروسيّة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

حظر متصفّح Tor وبعض خدمات VPN

في ديسمبر/كانون الأوّل من العام الماضي، حظرت السلطات الروسيّة The Onion Router (Tor)، وهو متصفّح مشفّر يستخدم عادة للتحايل على الرقابة المحلّيّة على الإنترنت أو لتصفّح الإنترنت دون الكشف عن هويّتك. أثار هذا الإجراء، الّذي أثّر على أكثر من 300 ألف مستخدم يوميًّا لـ Tor في روسيا، مخاوف جدّيّة في مجتمع الإنترنت الروسيّ بشأن تكثيف الرقابة على الإنترنت.

وتعليقًا على حظر Tor، أشار منظّم الإنترنت الروسيّ إلى حكم محكمة صدر عام 2017 يقيّد الوصول إلى خدمات Tor بناء على ادّعاء المدّعي العامّ أنّه مكّن الوصول إلى موادّ متطرّفة. قال Tor إنّه تلقّى فقط أمر منظّم الإنترنت الروسيّ لإزالة “المحتوى المحظور” في ديسمبر / كانون الأوّل 2021، وأنّ الأمر لم يحدّد المحتوى الّذي تريد السلطات إزالته.

ومنذ يونيو/حزيران من نفس العام، حظرت منظّم الإنترنت الروسيّ ما لا يقلّ عن ثماني خدمات للشبكات الافتراضيّة الخاصّة (VPN) بزعم انتهاكها لقانون عام 2017 الّذي يحظر خدمات البروكسي، مثل الشبكات الافتراضيّة الخاصّة ومجهولي الهويّة على الإنترنت، من تسهيل الوصول إلى مواقع الويب المحظورة في روسيا. وينصّ القانون على “تقييد الوصول” للمخالفين. في ديسمبر / كانون الأول، فتحت السلطات تحقيقات في عمل ستّ خدمات VPN أخرى.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.