أستمع الى المقال

هل يؤدي تجميع تطبيقات مثل مساعد جوجل ويوتيوب ميوزك ومتجر بلاي مع خرائط جوجل لأنظمة المعلومات والترفيه في السيارة إلى تضييق الخناق على تطبيقات الطرف الثالث المنافسة في نفس المجال؟ هذا السؤال بالتحديد ما تريد وزارة العدل الأمريكية أن تعرف جوابه. وتعتزم أيضًا النظر في شروط خدمة الشركة لمعرفة ما إذا كانت هذه الممارسات تعتبر سلوكًا احتكاريًا في واجهات برمجة التطبيقات من جوجل.

وفقًا لتقرير صدر جديدًا عن وكالة رويترز، لا تزال وزارة العدل الأمريكية تتابع تحقيقًا بدأ في عام 2020 حول ما إذا كان تكاملاً وترابط جوجل للخرائط مع برامج جوجل الأخرى يمنع المنافسة بصورة غير قانونية، وبالتالي يخالف قوانين مكافحة الاحتكار.

بحسب ما ورد التقرير يركز التحقيق على جانبين رئيسيين.

الجانب الأول، يتضمن التطبيقات المتوفرة لأنظمة المعلومات والترفيه داخل السيارة. يبدو أن حزمة “Google Automotive Services” تجمع الخرائط ومتجر جوجل مع مساعد جوجل، وتكمن المشكلة في أنه لا يُسمح للمصنعين بخلط الخرائط مع أي نوع آخر من المساعد الصوتي، والسبب حسب ما تدعيه جوجل ببساطة، هو التكامل الذي يوفر أفضل تجربة للمستخدم. وأن هناك استثناءات حيث يمكن أن يعمل المساعد الصوتي الآخر مع الخرائط. وأضافت جوجل أيضًا أن خلط خرائط جوجل مع خدمات الخرائط الأخرى قد يؤدي إلى حدوث أخطاء، وأن السياسات “تنبع من القيود التي يضعها الشركاء على كيفية استخدام جوجل لبياناتهم”. وأوضحت جوجل أن المطورين يتمتعون بحرية استخدام خدمات الخرائط الأخرى بالإضافة إلى Google Maps Platform، والعديد منهم يفعلون ذلك بالفعل.

خلصت لجنة مكافحة الاحتكار بالكونغرس في تقرير فريق Big Tech الصادر في عام 2020 إلى أن جوجل تفرض هذا الشرط بقوة وتجبر المطورين بقوة على اختيار ما إذا كانوا سيستخدمون جميع خدمات خرائط جوجل أم لا.

إذاً الجانب الآخر يتمثل في الطريقة التي لا تسمح بها جوجل للمطورين الذين يستخدمون تقنية جوجل في تطبيقاتهم باستخدام التكنولوجيا التي أنشأتها الشركات المنافسة أيضًا. وكانت المشكلة بالنسبة لوزارة العدل تتعلق بكيفية تقييد جوجل لاستخدام بيانات الخرائط لمطوري التطبيقات ومواقع الويب. لو قمنا بقراءة شروط Google Maps Platform، سنلاحظ قائمة ضخمة من الأشياء التي لا يُسمح لنا بفعلها باستخدام بيانات خرائط جوجل. منها مثلا القيود المفروضة على إساءة استخدام الخدمات، يأتي مع عبارات قوية مثل “عدم إعادة إنشاء منتجات أو ميزات جوجل”. ولكن فعليًا لا يُسمح لنا باستخدام بيانات خرائط جوجل للتنافس في تطبيقات منافسة لها. لا يمكنك استخدام بيانات الخرائط مع خدمة تحويل النص إلى كلام، لأن جوجل تفعل ذلك بالفعل. كما لا يمكننا استخدام بيانات الخرائط لإنشاء خدمة الملاحة، لأن ذلك من شأنه أن ينافس خرائط جوجل.

أن عبارة “لا تُستخدم مع خرائط غير جوجل”، توضح بشكل كبير إنه غير مسموح لنا بدمج بيانات خرائط جوجل مع أي خدمة خرائط أخرى. ولا يمكننا إظهار بيانات الخرائط الأخرى على نفس الشاشة مثل بيانات خرائط جوجل، ولا يمكننا أيضًا ربط محتوى خرائط جوجل بمحتوى غير تابع لخرائطها.

احتكار متجر التطبيقات 

في شهر يوليو من العام الماضي، رفعت مجموعة من 36 مدعيًا عامًا من الحزبين الأمريكيين دعوى قضائية ضد الاحتكار ضد جوجل متهمًا شركة التكنولوجيا العملاقة بالاحتكار لمتجر التطبيقات الخاص بها.

تزعم الدعوى المرفوعة في محكمة مقاطعة أمريكية في سان فرانسيسكو، أن جوجل تستخدم سياسات مناهضة للمنافسة لحماية قوتها الاحتكارية، من خلال نظام التشغيل أندرويد وتطبيق بلاي ستور على متاجر التطبيقات الأخرى المتوفرة على أجهزة أندرويد، بما في ذلك غالبية الهواتف الذكية المباعة على مستوى العالم.

وصرحت المجموعة في بيان لها، احتكار جوجل يشكل تهديدًا للسوق. ويجب أن تتحمل جوجل المسؤولية عن إلحاق الضرر بالشركات الصغيرة والمستهلكين. ويجب عليها أيضًا التوقف عن استخدام قوتها الاحتكارية وموقعها المهيمن في السوق للاستفادة بطريقة غير قانونية. 

وكرد على هذه المزاعم، وضح ويلسون وايت، كبير مديري الشؤون الحكومية والسياسة العامة في جوجل، في منشور مطول على مدونهم، إن الدعوى مليئة بلغة تحريضية مصممة لتشتيت الانتباه عن حقيقة أن قواعدنا على أندرويد وجوجل بلاي، هدفها مساعدة المستهلكين. 

وأنهم قاموا بإنشاء جوجل بلاي، ليساعد الأشخاص على تنزيل التطبيقات على أجهزتهم. وفي حال عدم وجود التطبيق على المتجر، فيمكنهم اختيار تنزيل التطبيق من متجر تطبيقات منافس أو مباشرة من موقع أحد المطورين. وأضاف بأنهم لا يفرضون نفس القيود التي تفرضها أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة الأخرى. 

يستهدف المشرعون الرسوم التي تتقاضاها جوجل من المطورين لعمليات الشراء والاشتراكات داخل التطبيقات. ستفرض جوجل ما يصل إلى 30% كرسوم عمولة، ولكن في وقت سابق من العام الماضي خفضت الرسوم إلى 15% بعد أن حقق المطورون أول مليون دولار من المبيعات. 

وأشار المشرعون، أن لجمع هذه العمولة الباهظة، استخدمت جوجل أساليب مناهضة للمنافسة لتقليل المنافسة في توزيع تطبيقات أندرويد. كما أن جوجل لم تستهدف متاجر التطبيقات المنافسة المحتملة فحسب، بل إنها تستهدف أيضًا مطوري التطبيقات أنفسهم، فهم ليس لديهم خيار معقول سوى توزيع تطبيقاتهم من خلال متجر جوجل بلاي. 

وفي المقابل ردت جوجل من خلال مدونتها، أن المطورين لديهم مجموعة من خيارات التوزيع على أندرويد. وإنه في فبراير / شباط 2020، كسب المطورون أكثر من “80 مليار دولار من خلال جوجل بلاي. وفي عام 2020 ساعد تطبيقات أندرويد، في خلق ما يقرب من مليوني وظيفة أمريكية.

رأي المحرر 

لا تقتصر هذه الدعاوى على شركة جوجل فقط، فهذه الدعاوى القضائية تعكس جهود مواجهة نفوذ كبرى الشركات الأمريكية، لا سيما عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل وأمازون وفيسبوك وأبل، وهناك مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية ينتقدون بشكل كبير، تكتل القوة لدى مجموعة صغيرة من شركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات واحتكارها وهيمنها على السوق.

وأن هذه الخطوة من شأنها إشعال حرب قانونية بين الإدارة الأمريكية وشركات التكنولوجيا، ومن المؤكدة أنها ستنعكس على شركات الأخرى وليست جوجل فقط.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.