أستمع الى المقال

في السنوات الماضية، كان هناك الكثير من الشكاوى والدعاوى ضدّ شركة جوجل، وبعض الشركات الأخرى. حول جمعهم للبيانات الشخصيّة للمستخدمين وبيعها للمعلنين، فقد فرضت فرنسا غرامة قدرها 169 مليون دولار على جوجل في وقت سابق من هذا الشهر بسبب سياسات ملفّات تعريف الارتباط.

ودافع نشطاء الخصوصيّة بشدّة ضدّ استخدام ملفّات تعريف الارتباط، الّتي تنقل معلومات المستخدمين في كثير من الأحيان إلى عشرات الشركات في كلّ مرّة يزورون فيها أحد مواقع الويب، وهو ما لا شكّ فيه إنّه انتهاكٌ صارخٌ لحقوق المُستخدم.

ولكنّ ملفّات تعريف الارتباط تشكّل العمود الفقريّ لصناعة الإعلان عبر الإنترنت الّتي أثبتت أنّها مُربحة للغاية لشركة جوجل وعملائِها، فالإعلانات أمرٌ حيويّ إلى جوجل، إذ تبلغ إيراداتها بنسبة 79% البالغة 65 مليار دولار تأتي من الإعلانات فقط.

 وطبعاً الأمر لا ينحصرُ على شركة جوجل فقط، فعناك شركات أخرى مثل أمازون وفيسبوك، تعتمد بشكل كبير على الإعلانات أيضًا.  وبناءً على ذلك تتعرّض جوجل لضغوطات هائلة لإصلاح الطريقة الّتي يجمعون بها البيانات، من خلال ملفّات تعريف الارتباط، واستبدالها بطريقة أخرى لا تسبّب مخاوف للمستخدمين.

ولهذا السّبب أعلنت جوجل أمس عن خطّة جديدة لوقف استخدام الملفّات الصغيرة المعروفة باسم ملفّات تعريف الارتباط لتتبّع عادات تصفّح الويب للأشخاص، وستوفّر الخطّة الجديدة بيع البيانات للمعلنين، وفي نفس الوقت لا تنتهك حقوق المستخدمين، وأشارت جوجل أنّ نظامًا جديدًا يُدعى الموضوعات “Topics” الّذي سيوفّر حماية الخصوصيّة مع الاستمرار في السّماح بالإعلانات المستهدفة.

ووفقاً لجوجل سيستمرّ تعقّب مستخدمي Chrome وستحصّل مواقع الويب الّتي يزورونها وشركاء الإعلان على ثلاث موضوعات، وستكون المواضيع عامّة من المفترض أن تتوافق مع اهتماماتهم، وبناء على سجلّ تصفّح المستخدم.

وبالرغم من أنّ عمليّة إنشاء الموضوعات ستتمّ بالكامل على جهاز المستخدم، ولكن حتّى جوجل نفسها لن تتمكّن من الوصول، وسيتمكّن المُعلِنون من الاحتفاظ بالموضوعات لمدّة ثلاثة أسابيع فقط، وسيكون لدى مستخدمي Chrome خيار إلغاء الاشتراك تماماً.

قد تكون خطّة جوجل هذه منطقيّة إلى حدّ ما، ولكن لا بدّ من وضع بعض الشروط ،الحدود الّتي يجب تسويتها قبل أن تتّخذ جوجل مقاربة موضوعاتها مباشرة.

على سبيل المثال، تقول جوجل إنّ قائمة الموضوعات ستقتصر على حوالي 350 موضوعًا لتقليل مخاطر التتبّع. وهو ما يضمن بالفعل تعزيز الخصوصيّة، ولكن إذا كان على جوجل زيادة عدد الموضوعات، فقد يصبح ذلك إشكاليًّا، ممّا يتيح استهدافًا أكثر تحديدًا وربّما تمييزيًّا استنادًا إلى هذه العناصر.

من جانبها، تقول جوجل إنّ قائمة الموضوعات مصمّمة بعناية لاستبعاد الفئات الحسّاسة، مثل الجنس أو العرق وغيرها. وهذا من المفترض يُخفي أيّ مخاوف من هذا القبيل لدى المستخدم، وبالرغم من ذلك كلّما زادت الخيارات المتاحة، يمكن الحصول على استهداف أكثر تحديدًا، والّذي قد لا يكون تحسينًا كبيرًا بالقدر الكافي على عمليّات خصوصيّة البيانات الحاليّة.

ما هو FLOC؟

تستخدم جوجل نهجاً جديداً، يعرف باسم FLOC أي التعلّم الموحّد للمجموعات (Federated Learning of Cohorts). في وقت سابق وجد بعض المُعلنين أنّ FLoC أقلّ فعّاليّة. والأهمّ من ذلك، أنّهم يعتقدون أن نظام FLoC سيسمح لجوجل بتخزين بيانات المستخدم لنفسها وإبعاد الأطراف الثلاثة عن الحلقة، ولهذا السبب يطلبون من سلطات مكافحة الاحتكار في الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة والأسواق الأخرى مراقبة خطط جوجل عن كثب.

موضوعات جوجل

بالنسبة إلى ما هو النهج الجديد “الموضوعات” تجمع كلّ مستخدم فيما يصل إلى 15 مجموعة. وهناك حوالي 350 خيارًا في المجموع. يمكن أن تتضمّن خيارات مثل “الصحّة” و “السفر” و “السيّارات” وما إلى ذلك. وتضع خوارزميّة جوجل المستخدم في مجموعات مع مراعاة بيانات التصفّح لمدّة ثلاثة أسابيع، كما ذكرنا. ورغم ذلك سيشاهد المعلنون ثلاث مجموعات فقط لكلّ مستخدم. ومن ثمّ سيقرّرون ما إذا كان هذا المستخدم سيعرض له إعلاناتهم أم لا.

تجدر الإشارة إنّ شركات الإنترنت قد واجهت قواعد أكثر صرامة منذ أن أقرّ الاتّحاد الأوروبّيّ قانونًا ضخمًا لخصوصيّة البيانات في عام 2018، والّتي تُلزم الشركات بالسّعي للحصول على موافقة مباشرة من المستخدمين قبل تثبيت ملفّات تعريف الارتباط على أجهزة الكمبيوتر الخاصّة بهم.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.