أستمع الى المقال

تتضمن منصّة تيك توك الكثير من القوانين والسياسات التي تمنع نشر الممارسات المضلِّلة والمحتوى غير المرغوب فيه، ولكن على الرغم ذلك، هناك العشرات من الدعاوى والانتقادات الموجة ضد المنصة لتجاهلها المعتمَّد والمتكرر لنشر مثل هذه المحتويات، ولفشلها في حماية خصوصية مستخدميها، وفق تلك الدعاوى.

الانتخابات والإعلانات المضللة

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية  على موقعها الرسمي في الأسبوع الماضي، أن منصة تيك توك فشلت في رصد 90% من الإعلانات التي تعرض رسائل كاذبة ومضللة حول الانتخابات الامريكية، في حين حدد موقع يوتيوب وفيسبوك معظم هذه الإعلانات وقام بحظرها، وجاءت هذه النتيجة وفقًا لتجربة أجراها باحثون مختصون في المعلومات المضللة، وصدرت نتائجها يوم الجمعة الماضي الموافق لـ 21 سبتمبر/ أيلول الحالي.

اعتمدت التجربة التي أجرتها مجموعة المراقبة Global Witness، وهي منظمة دولية غير حكومية وفريق Cybersecurity for Democracy في كلية تاندون للهندسة بجامعة نيويورك المختص في الأمن السيبراني، على حسابات وهمية، لإرسال 10 إعلانات باللغة الإنجليزية، و10 بالإسبانية، إلى خدمات وسائل التواصل الاجتماعي. لم يعلن الباحثون أن الإعلانات ذات طبيعة سياسية، ولم يخضعوا لعملية التحقق من الهوية.

بحسب القوانين والسياسات التي وضعتها شركات مثل ميتا وجوجل وتيك توك، فإن أي إعلان يضم تفاصيل مثل تاريخ الانتخابات هو إعلان غير صحيح، كما أن المعلومات المصممة للتّلاعب بعملية التصويت، تعتبَر منتهكةً للسياسات.

أوضح الباحثون الأمنيون بأنهم قد كتبوا في أحد الإعلانات جملة “هل صوتت بالفعل في الانتخابات التمهيدية في عام 2022؟”، وجملة أخرى”بإمكانك إجراء عملية التصويت، وأنت في المنزل”.

توثيق ودعم الهجرة غير الشرعية

منصة تيك توك من أشهر المنصات التي يشارك بها عشاق السياحة والسفر مقاطع الفيديوهات التي توثق مغامراتهم حول العالم، ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت في المنصة فيديوهات مرتبطة بالهجرة غير الشرعية، وبدأت تأخذ أثراً خطيراً بسبب انتشارها الكبير، لتصبح المنصة مكانًا للراغبين بالهجرة غير الشرعية، والباحثين عن المعلومات حولها. 

يوثّق أحد الفيديوهات رحلة شاب من الإكوادور إلى الولايات المتحدة، إذ ينام في المخيمات، وفي مرحلة ما يسافر على ظهور الخيل، وفي النهاية يصل إلى ما يسمى “حد الموت الشهير” أي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

هناك فيديوهات أخرى توثق هجرة مجموعات من الشباب العربي، من العراق وسوريا ولبنان مرورًا بتركيا، ومنها ما يشرح أنواع الطرق للهجرة أو أفضلها.

هذه الفيديوهات، تم حفظها آلاف المرات، وحصلت على آلاف الإعجابات والتعليقات، وكانت الغالبية العظمى من هذه التعليقات عائدة لأشخاص يطلبون المزيد من المعلومات، عن التكلفة أو عن أرقام هواتف المهرِّبين أو سبل الهجرة الأفضل.

قد يهمك: الخوارزمية القاتلة.. تيك توك يخنق الأطفال

يكفي أن تكتب في خانة البحث على تطبيق التيك توك، جملة Viajes a USA أو الهجرة إلى أوروبا، لتشاهد الكثير من مقاطع الفيديو والمنشورات حول الهجرة، وتحديدًا من أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة ومن تركيا إلى أوروبا. أغلب هذه المقاطع تزعم أن أصحابها يقدمون الخدمات والمشورة للأشخاص الذين يسعون للهجرة.

من الصعب معرفة أي من هذه المنشورات يتم مشاركتها بواسطة المهاجرين أو مهربي البشر. في كلتا الحالتين، هناك مخاطر حدوث أضرار كبيرة، إذ يخشى الخبراء من أن مقاطع الفيديو هذه تنتشر على المنصة دون رادع إلى حد كبير.

 وفي حديثه لصحيفة الغارديان أوضح AB Obi-Okoye المتحدث باسم تيك توك، ، إن المنصة تقوم بإزالة هذه المحتويات على الفور وحظر الحسابات أيضًا. وهم يستعينون بمزيج من الأشخاص والتكنولوجيا لحماية مجتمعهم، إضافة إلى الشراكات مع شركات الأمن المختصة في هذا المجال لتعزيز دفاعاتهم بشكل أكبر.

نشرت صحيفة الغارديان على موقعها الرسمي، ما قالته آبي ريتشاردز، الباحث في المعلومات المضللة والتطرف في تيك توك، أن التطبيق مناسب تمامًا للمنشورات التي تستهدف المهاجرين، سواء كانت معلومات مضللة أو عمليات احتيال أو عروض حقيقية لنقل الأشخاص عبر الحدود. ويعد إنشاء مقاطع الفيديو ومشاركتها والعثور عليها على تيك توك أمرًا سهلاً حسب للغاية.

أضافت ريتشاردز أن الأمر بسيط للغاية. فمنصة تيك توك هي أداة جيدة حقًا للتسويق، حيث يمكن إنشاء محتوى يعثر على المجموعة السكانية المستهدفة نفسها. وتقوم الخوارزمية بالعمل نيابة عن منشئ المحتوى بعدة طرق.

رفضت تيك توك إعلانًا واحدًا فقط باللغة الإنجليزية وآخر باللغة الإسبانية، فيما وصفه الباحثون هذا الإجراء بأنه “فشل كبير”. بينما رصد يوتيوب نصف الإعلانات التي حاول الباحثون نشرها من حساب وهمي بريطاني خلال يوم واحد، ثم رفض الباقي وحظر الحساب خلال الأيام القليلة التالية.

أما فيما يخص منصة الفيسبوك، فقد وجد الباحثون أنهم كانوا قادرين بسهولة على تجاوز بعض الحمايات التي توفرها المنصة لمنع الأشخاص خارج الولايات المتحدة من نشر إعلانات سياسية. فقد وافق فيسبوك على ثلاثة من الإعلانات الكاذبة أو المضللة باللغة الإنجليزية، واثنين منها بالإسبانية، وذلك من خلال حساب وهمي بريطاني.

حث اللاجئين السوريين على التسول

من منتصف الشهر الحالي أكتوبر/ تشرين الأول، أجرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تحقيقًا في كيفية استفادة تيك توك من عائلات سورية، يقال إنها تنتهك سياسات تيك توك من خلال التسول المباشر للحصول على هدايا تيك توك التي يمكن استبدالها نقدًا.

اطفال سوريين في المخيمات يتسولون من خلال بث مباشر على تيك توك – Source: BBC

وزعمت تيك توك أنها اتخذت إجراءات على الفور، وحظرت جميع الحسابات التي حددتها بي بي سي، وذلك بسبب انتهاك معايير مجتمع تيك توك التي تحظر “التسول الاستغلالي”. والتي تعرفه تيك توك بأنه استخدام الأطفال أو غيرهم من الأشخاص المستضعفين في محاولات لزيادة الهدايا. كما تحظر المنصة على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا تلقي الهدايا.

 يشير تقرير بي بي سي إلى أن تيك توك لم تفشل فقط في إزالة البث المباشر المخالف من منصتها، ولكن على ما يبدو أن العائلات النازحة في سوريا يتم تجنيدها من قبل وكالات تابعة لتيك توك في الصين والشرق الأوسط. وبعد حشد 1000 متابع، تقوم العائلات، بما في ذلك الأطفال، بإجراء بث مباشر لساعات، وتنتج حساباتهم هدايا بمعدلات تصل إلى 1000 دولار في الساعة. تقدم تيك توك تخفيضات عالية تصل إلى 70 في المائة، مع تلقي العائلات في نهاية الأمر 19 دولارًا فقط من أصل كل 106 دولارات.

مزاعم تيك توك بإزالة 113 مليون مقطع

زعمت منصة تيك توك إزالتها أكثر من 113 مليون مقطع فيديو بين أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران من هذا العام، وجاء ذلك وفقًا لتقرير الشفافية الفصلي للشركة الذي نُشر في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي.

على الرغم من أن عدد مقاطع الفيديو التي تمت إزالتها من النظام الأساسي بسبب انتهاكات السياسة قد ارتفع قليلاً عن الأشهر القليلة الأولى من عام 2022، إلا أن المقاطع الـ 113 التي تمت إزالتها تمثل تقريبًا 1% فقط من إجمالي مقاطع الفيديو التي تم تحميلها خلال فترة ثلاثة أشهر.

كان السبب الأكثر شيوعًا للإزالة هو انتهاك السياسات المتعلقة بالسلامة البسيطة، والتي تمثل أقل من 44% من مقاطع الفيديو التي تمت إزالتها. وتشمل الأسباب الشائعة الأخرى الأنشطة غير القانونية والسلع الخاضعة للرقابة، فضلاً عن العُري والأنشطة الجنسية للبالغين، وذلك وفقًا للتقرير.

 جاء في التقرير أيضاً أن الاستفادة من التعلم الآلي كان له تأثير خاص عندما يتعلق الأمر بمكافحة المعلومات المضللة الضارة. وذكر التقرير أن المنصة تقوم بتوسيع وتطوير قدرات أنظمتها نظرًا للطبيعة المتغيرة بسرعة للمعلومات المضللة، لا سيما أثناء أزمة أو حدث (على سبيل المثال، الحرب في أوكرانيا أو الانتخابات الامريكية).

تبادل الاتهامات بين الحكومات والمنصات

في أوروبا التي هي وجهة لأغلب طالبي اللجوء، لا تستطيع منصات وسائل التواصل الاجتماعي والحكومات التي تحاول كبح مشاركة المعلومات حول الهجرة غير الشرعية الاتفاق على كيفية القيام بذلك. وتستشهد المنصات بحق الأشخاص في مناقشة طلب اللجوء أو بالحصول على النصائح حول آلية الهجرة، بينما جهات تطبيق القانون في الاتحاد الأوروبي تريد إزالة المحتوى بالكامل، وبموجب القانون الأوروبي، فهذا الأمر تحت مسؤولية المنصة.

تحاول تشريعات الاتحاد الأوروبي الجديدة فرض مراقبة شبكات التهريب عبر الإنترنت، بينما حاولت وكالات مثل فرونتكس ويوروبول استخدام فحص البيانات لإبلاغ نماذج التحليل التنبؤية للطرق التي قد يستخدمها المهاجرون غير الشرعيين. وهذا ما أدى إلى تضييق الخناق قليلًا على المحتوى المخالف.

“عندما يكون هناك عدد قليل من المسارات المتاحة للهجرة بشكل قانوني، يكون هناك نقص في المعلومات الجيدة حول البدائل للهجرة غير الشرعية” وفق الدكتورة يسابيل جيرارد، المحاضرة في الإعلام الرقمي والمجتمع بجامعة شيفيلد، وعضوة المجلس الاستشاري لميتا للانتحار وإيذاء النفس، في حديثها لموقع “Rest of World” المختص في مجال تأثيرات التكنولوجيا،  حيث وترى المختصة جيرارد أن القرارات يجب أن تأخذ بعين الإعتبار سبب انجذاب الناس لمشاركة المعلومات في المقام الأول، بسبب الظروف السياسية والاجتماعية الصعبة. وغالبًا ما تكون هناك أسباب وجيهة حقًا لتوجهات المستخدمين، ولا ينبغي بالضرورة أن يكون ذلك شيئًا مخيفًا.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.