أستمع الى المقال

 كشفت تسجيلات مسربة من 80 اجتماعًا لموظفي شركة “بايت دانس” (ByteDance) الصينية المطورة والمالكة لتطبيق “تيك توك” أن عملاقة وسائل التواصل الاجتماعي قد وصلت مرارًا وتكرارًا إلى البيانات الخاصة بالمستخدمين الأمريكيين، حسبما أفاد موقع “Buzzfeed” في وقتٍ سابق في هذا الشهر.

أفعال تناقض أقوال

وفي 14 بيانٍ فردي، أشار تسعة من موظفي “تيك توك” إلى أن المهندسين في الشركة تمكنوا من الوصول إلى هذه البيانات لمدة خمسة أشهر على الأقل، من سبتمبر/أيلول 2021 حتى يناير/كانون الثاني من هذا العام، وفقًا لمراجعة موقع “Buzzfeed News”.

وكانت الشركة قد ذكرت سابقًا أن البيانات الأمريكية من تطبيقها تبقى داخل الولايات المتحدة. “نقوم بتخزين جميع بيانات مستخدمي تيك توك الأميركيين في الولايات المتحدة، مع نسخ احتياطي في سنغافورة”، كما جاء في بيان صدر عام 2019. “تقع مراكز بياناتنا بالكامل خارج الصين، ولا تخضع أي من بياناتنا للقانون الصيني.”

ولكن حتى لو قامت “تيكتوك” بتخزين جميع بياناتها الأمريكية في الولايات المتحدة، فلا يبدو أن هذا قد منع الموظفين الصينيين من الوصول إلى البيانات الخاصة بالأمريكيين.

يتعارض سلوك “تيك توك” أيضًا مع الشهادة التي أدلى بها مسؤول تنفيذي في الشركة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي العام الماضي. على الرغم من ادعاء المدير التنفيذي أن فريقًا أمنيًا مقره في الولايات المتحدة يقرر من يمكنه الوصول إلى البيانات، لكن أدلى ثمانية موظفين بتسعة تصريحات في التسجيلات توضح بالتفصيل المواقف التي طُلب فيها من الموظفين الأمريكيين التشاور مع زملائهم الصينيين فيما يتعلق بطبيعة تدفق بيانات المستخدمين الأمريكيين. وكشفت التسجيلات أن الموظفين الأمريكيين في “تيك توك” ليس لديهم المعرفة أو الإذن المطلوب للوصول إلى البيانات الأمريكية بأنفسهم.

تفاصيل مقلقة

بالنسبة لأولئك المهتمين بالخصوصية، تضمنت التسجيلات عددًا من التعليقات المزعجة. إذ قال عضو مجهول في إدارة الثقة والسلامة في “تيك توك”: “كل شيء شوهد في الصين”. علاوةً على ذلك، أشار أحد مدراء الشركة إلى أن مهندس “إداري رئيسي” في بكين لديه “إمكانية الوصول إلى كل شيء”، وفقًا لموقع Buzzfeed.

هذه ليست هي المرة الأولى التي تثير فيها “بايت دانس” مخاوف بشأن معالجتها للبيانات. إذ هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بحظر تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة لأسبابٍ أمنية، كما يُحظر على موظفي الحكومة الأمريكية تنزيل التطبيق على الأجهزة الحكومية. إذ قال ترامب سابقًا: “يهدد جمع بيانات تيك توك” بالسماح للحزب الشيوعي الصيني بالوصول إلى المعلومات الشخصية والمملوكة للأمريكيين، مما قد يسمح للصين بتتبع مواقع الموظفين والمقاولين الفيدراليين، وإنشاء ملفات للمعلومات الشخصية للابتزاز، والتجسس على الشركات.”

وعلى الرغم من التصريح بأنها لا تشارك البيانات مع الحكومة الصينية، فإن التسجيلات، إلى جانب لقطات الشاشة التي تدعم ما يأتي فيها، والوثائق، تُظهر أن “تيك توك” وصل إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين بشكل متكرر ومؤخرًا أكثر مما كان يُعتقد في الماضي، حسبما أفاد موقع Buzzfeed.

وتدرك “تيك توك” نفسها سمعتها السلبية فيما يتعلق بالبيانات والأمان. إذ قالت مورين شاناهان، المتحدثة باسم “تيك توك”، لـ Buzzfeed: “نعلم أننا من بين أكثر المنصات التي تم فحصها من وجهة نظر أمنية، ونهدف إلى إزالة أي شك حول أمان بيانات المستخدم الأمريكية”.

تيك توك “تحاول” التحسين

يُزعم أن الشركة تحاول وقف تدفق البيانات الأمريكية إلى الصين من خلال “مشروع تكساس”. لكن في الواقع، تُظهر التسجيلات أن معظم الحالات التي شهدت وصول الموظفين الصينيين إلى البيانات الأمريكية حدثت كجزء من مهمة “تيك توك” لتخليص الموظفين الصينيين من القدرة على الوصول إلى هذه البيانات، وفقًا لموقع Buzzfeed.

وفي بيانٍ حصري أصدرته رويترز نقلًا عن “تيك توك” قبل وقت قصير من تقرير Buzzfeed، سعت “تيك توك” إلى طمأنة مستخدميها على سلامة بياناتهم، موضحةً أن حركة مرورها بأكملها في الولايات المتحدة تذهب الآن مباشرةً إلى خوادم “Oracle”، مع استخدام مراكز بيانات الولايات المتحدة وسنغافورة للنسخ الاحتياطي فقط. ووفقًا للبيان، تتوقع الشركة حذف جميع البيانات الخاصة من مراكز البيانات الخاصة بها، وبدلاً من ذلك تخزين البيانات على خوادم “Oracle”.

وبالإضافة إلى التخلي عن البيانات الأمريكية، أنشأت “تيك توك” قسمًا في الولايات المتحدة مسؤولاً عن إدارة بيانات المستخدمين الأمريكيين.

وقال ألبرت كالاموغ من إدارة السياسة العامة للأمن في الولايات المتحدة في تيك توك في بيان: “هذه خطوات حاسمة، لكن هناك المزيد الذي يمكننا القيام به. نحن ملتزمون بكسب ثقة مجتمعنا والحفاظ عليها وسنواصل العمل كل يوم لحماية منصتنا وتوفير تجربة آمنة ومرحّبة وممتعة لمجتمعنا.”

قد يهمّك أيضًا: “حرب تيك توك الأولى”.. أو كيف يمكن لتطبيق صُمّم للمرح أن يؤثر في حرب إقليمية

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.