أستمع الى المقال

منذ إشهار منصة تيك توك للفيديوهات القصيرة بدأ النزاع بينها وبين العديد من منصات الفيديو العملاقة وأهمها يوتيوب، والتي بدورها أطلقت ميزة “YouTube Shorts” (يوتيوب شورتس) لتوفّر الاستفادة من التوجه نحو هذا النوع من الفيديوهات. 

يبدو أن يوتيوب تفوقت على تيك توك بخطوة في التعامل مع الفيديوهات القصير ومنشئيها، ففي تاريخ 20 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت يوتيوب إنها عدَّلت برنامج الشركاء الخاص بها، ليراعي الفيديوهات القصيرة، بشكل يسمح لمنشئي هذا النوع من المحتوى بكسب العائدات القادمة من الإعلانات.

إعلان يوتيوب

يتطلب برنامج الشركاء الحالي من منشئي الفيديوهات طويلة المدة، أن يكون لديهم ألف مشترك و4 آلاف ساعة مشاهدة على فيديوهاتهم، ليبدؤوا بجني الأرباح. أما بالنسبة لمنشئي الفيديوهات القصيرة فبدءًا من عام 2023 سيتمكنون من التقدم إلى برنامج شركاء يوتيوب، في حال توفر لديهم ألف مشترك و10 ملايين مشاهدة على المواد الخاصة بهم على مدار 90 يومًا. وكأعضاء من برنامج الشركاء سيحصل منشئو المحتوى هؤلاء على 45 بالمئة من عائدات الإعلانات المنشورة في مقاطع الفيديو الخاصة بهم.

كجزء من محاولة يوتيوب لجذب منشئي المحتوى القصير نحو منصتها، فإن تعديل برنامج الشركاء هذا سيمنح إمكانية ترخيص المزيد من الموسيقى لتكون صالحة للاستخدام في فيديوهات “الشورتس”، وذلك بالإضافة إلى إعلان يوتيوب عن منصة “Creator Music” التي ستمنح منشئي المحتوى إمكانية تصفح مكتبة كبيرة من الأغاني وشرائها لاستخدامها في محتواهم، وعلاوة على ذلك ستتضمن المكتبة أغان  تحتوي خياراً يمكن تفعيله يتضمّن مشاركة الإيرادات بين منشئي المحتوى وأصحاب حقوق هذه الأغاني.

محاولات تيك توك لدعم منشئي المحتوى

أطلقت تيك توك في عام 2020 صندوق تمويل خاص لمنشئي المحتوى على المنصة قدره 200 مليون دولار أمريكي، واعدًة بعد عام من الإعلان بأنها ستزيد هذا المبلغ إلى مليار دولار أميركي في السنوات الثلاث القادمة.

في بداية الأمر بدا هذا التمويل فكرة جيدة، وذلك كنوع من الدعم المادي لأي شخص يرغب بكسب المال من المنصة، بشرط أن يزيد عمره عن 18 عامًا، وأن يمتلك الحساب 10 آلاف متابع، ويتلقى على الأقل 100 ألف مشاهدة خلال 30 يوماً.

قد يهمّك: الخوارزمية القاتلة.. تيك توك يخنق الأطفال

عبر العديد من كبار منشئي المحتوى على تيك توك عن استيائهم، مبينين بأن هذه الخطوة ليست مربحة بالنسبة لهم، ومنهم هانك جرين، أحد منشئي المحتوى البارزين الذي يمتلك أكثر من 7 ملايين متابع، والذي أوضح في فيديو له على قناة اليوتيوب الخاصة به تجربته مع صندوق تيك توك للتمويل، وقدّر بأنه يحقق حوالي 2.5 سنت لكل ألف مشاهدة على تيك توك، وإن هذا الرقم جزء بسيط؛ مما يكسبه على يوتيوب كما أنه يبلغ حوالي نصف ما كان يكسبه سابقًا على منصة تيك توك.

هانك جرين

برنامج شركاء TikTok Pulse

أعلنت تيك توك في الرابع من شهر مايو/أيار في العام الحالي عن توجه جديد لجذب وكالات الإعلانات إلى منصتها، وذلك من خلال منحهم إمكانية عرض إعلاناتهم بجوار أفضل مقاطع الفيديو الموجودة على المنصة. 

برز ذلك التوجه في برنامج شركاء خاص بتيك توك يدعى “TikTok Pulse”، يتضمن إمكانية نشر الإعلان المراد نشره اعتمادًا على المحتوى، ليتم وضع إعلانات العلامات التجارية بجوار 4 بالمئة من أشهر فيديوهات منصة تيك توك، بشرط أن يكون لدى صاحب مقطع الفيديو 100 ألف متابع على الأقل ليكون قادرًا على أن ينضم إلى هذا البرامج.

يصب هذا التوجه بلاشك في مصلحة منصة تيك توك، كونه يوفر مساحة للمزيد من وكالات الإعلانات لتنشر محتوى علاماتها التجارية، لكن هذه المرة حرصت تيك توك على استفادة منشئي المحتوى من هذه الإعلانات، إذ سيحصلون على حصة قدرها 50 % من الإيرادات القادمة منها.

مؤهلات يوتيوب وتيك توك في دعم صنّاع المحتوى

من الطبيعي أن يبحث منشئو المحتوى عن المنصة المناسبة لبدء حياتهم المهنية، وفي المقابل لا بد لهذه المنصات التي تهدف إلى جذب هذه الفئة من المشاركين، من أن تقدم الأدوات والدعم اللازم لتسهيل العمل وخلق طرق جديدة تشجّع على الانضمام إلى المنصة.

تقول لميس الحسيني، وهي منشئة محتوى تقني على منصة يوتيوب، في حديث خاص لموقع إكسڤار، إن أكثر ما يميز منصة يوتيوب، هو البحث وحفظ الفيديوهات، فهي تقريبًا “المنصة الوحيدة التي تساعد خوارزمياتها على إيجاد المحتوى الذي تبحث عنه بسهولة فائقة”.

كصانعة محتوى تقني، تستفيد الحسيني كثيراً من ميزة حفظ وأرشفة الفيديوهات على يوتيوب، فهناك الكثير من المواد طويل الأمد التي يمكن الرجوع إليها بسهولة، بعيدًا عن أهواء ورغبات خوارزميات المنصات.

لا بد من أن يكون منشئو المحتوى مدركين لما يدور حولهم من تحديثات تساعد في نشر محتواهم بشكل أفضل، لوصل ذلك المحتوى إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين، على سبيل المثال شهدنا في الفترة الماضية بزوغ الفيديوهات القصيرة، والتي برأي منشئة المحتوى أثبتت فعاليتها. “هذا واضح بسبب تبني أغلب منصات التواصل الاجتماعي ميزة الفيديوهات القصيرة على منصاتها” تقول الحسيني

على الرغم من الأرقام التي تحدثنا عنها عن تفوق اليوتيوب على الكثير من المنصات، وأولها منصة تيك توك، في جذب منشئي المحتوى، لكن لا تزال منصة تيك توك من أقوى المنافسين، حيث من الملاحَظ تمسك الكثيرين من منشئي المحتوى بتلك المنصة، وفي هذا السياق يقول منشئ المحتوى عبد الفتاح حمزة، صاحب قناة حمزاوي على منصة تيك توك في حديث خاص لموقع إكسڤار، “إن تيك توك من أوائل المنصات التي دعمت ميزة الفيدوهات القصيرة والريلز؛ ومن ثم بدأت المنصات الأخرى تحذو حذوها، كما أن سهولة وسرعة وصول المحتوى للمشاهد كان سبباً أساسياً في تمسك الكثيرين من منشئي المحتوى بتيك توك”.

وشدد حمزة على أن هناك دعماً حقيقياً لمنشئي المحتوى في نشر فيدوهاتهم بشكل أفضل على تيك توك، فصحيح أن هناك منصات أخرى تدعم المنشئين مادياً بشكل أفضل من تيك توك، ولكنها “لا تهتم بصنّاع المحتوى فخوارزمياتها تعمل أحيانًا بشكل غريب قد يؤدي إلى إهمال بعض الفيديوهات وعدم مشاهدتها، فيما لو حصل هذا الأمر على منصة تيك توك، فسيكون هناك دعم خاص لمنشئي المحتوى الذين بإمكانهم مراجعة الداعمين في حال وجود مشكلة كعدم مشاهدة الفيديوهات مثلاً”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.