لماذا سيكون الواقع المعزز المهمين على الميتافيرس أكثر من الواقع الافتراضي؟

لماذا سيكون الواقع المعزز المهمين على الميتافيرس أكثر من الواقع الافتراضي؟
أستمع الى المقال

إن كنت تتابع أخبار التقنية، فلا بد أن مصطلح (الميتافيرس) قد تردد على مسامعك كثيرًا في الآونة الأخيرة، خاصةً بعد إعلان شركة فيسبوك عن تغيير اسمها إلى (ميتا) Meta ليتماشى مع رؤية الشركة الطموحة لمستقبل الإنترنت.

وبعد أن أصبح الميتافيرس حديث الساعة، أخذ الناس يتصورون كيف يتحول الإنترنت من مواقع نراها على الشاشات إلى عوالم افتراضية يعيش الناس فيها عن طريق نظارات الواقع الافتراضي، ونظارات الواقع المعزز.

وفي الوقت ذاته، بدأ نقاش جديد بشأن التفضيل بين تقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزز في الوصول إلى الميتافيرس مستقبلًا، إذ إن كلا التقنيتين مختلفان بعض الشيء، ولكل منهما محاسنها ومساوئها.

ويرى البعض أن تقنية الواقع المعزز؛ حتى مع ضعف ميزاتها مقارنة بتقنية الواقع الافتراضي، ستكون الوسيلة المفضلة للوصول إلى العوالم الافتراضية للميتافيرس، ولكن لماذا؟

ولكن قبل الخوض في الأسباب، دعونا نفصل قليلًا في الفرق بين تقنيتي الواقع الافتراضي، والواقع المعزز.

الفرق بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز

لنبدأ أولًا مع تقنية الواقع الافتراضي:

الواقع الافتراضي (VR) هو تجربة محاكاة يمكن أن تكون مشابهة للعالم الحقيقي أو مختلفة تمامًا عنه. وتشمل تطبيقات الواقع الافتراضي الحالية: الترفيه (خاصةً ألعاب الفيديو)، والتعليم (مثل: التدريب الطبي، أو العسكري)، والأعمال (مثل: الاجتماعات الافتراضية).

وحاليًا، تستخدم أنظمة الواقع الافتراضي القياسية إما نظارات الواقع الافتراضي، أو بيئات متعددة الإسقاطات لتوليد صور واقعية وأصوات وأحاسيس أخرى تحاكي الوجود المادي للمستخدم في بيئة افتراضية.

ويمكن لأي شخص يستخدم معدات الواقع الافتراضي أن ينظر حوله في العالم الاصطناعي، ويتحرك فيه، ويتفاعل مع الميزات، أو العناصر الافتراضية.

والشائع حاليًا أن هذا التأثير يُنشئ باستخدام نظارات الواقع الافتراضي التي تحتوي شاشة عالية الدقة أمام العينين، كما يمكن إنشاؤه في غرف مصممة خصيصًا لهذا الغرض مع شاشة كبيرة متعددة. ويشتمل الواقع الافتراضي عادةً على ردود فعل سمعية ومرئية، ولكنه قد يسمح أيضًا بأنواع أخرى من ردود الفعل الحسية من خلال تقنية اللمس.

أما الواقع المعزز (AR) فهو تجربة تفاعلية لبيئة العالم الحقيقي حيث تُحسَّن الكائنات الموجودة في العالم الحقيقي من خلال المعلومات المدركة حسيًّا التي يُنشئها الحاسوب، ويجري ذلك أحيانًا عبر طرائق حسية متعددة، ويشمل ذلك: البصر، والسمع، واللمس.

ويمكن تعريف الواقع المعزز بأنه نظام يشتمل على ثلاث ميزات أساسية، وهي: مزيج من العالمين الحقيقي والافتراضي، والتفاعل في الوقت الفعلي، والتسجيل الدقيق الثلاثي الأبعاد للكائنات الافتراضية والحقيقية.

ويمكن أن تكون المعلومات المدركة حسيًّا المتراكبة إمّا مضافة إلى البيئة الطبيعية، أو تُخفي البيئة الطبيعية، وتتشابك هذه التجربة بسلاسة مع العالم المادي بحيث يُنظر إليها على أنها جانب آخر أكثر انغماسًا من البيئة الحقيقية.

وبهذه الطريقة، يغير الواقع المعزز تصور المرء المستمر لبيئة العالم الحقيقي، بينما يستبدل الواقع الافتراضي تمامًا بيئة المستخدم الواقعية ببيئة محاكاة. ويرتبط الواقع المعزز بمصطلحين مترادفين إلى حد كبير، وهما: الواقع المختلط، والواقع المُسجَّل حاسوبيًا.

أفضلية الواقع المعزز

بعد النظر في الفرق بين الواقعين الافتراضي والمعزز، يرى البعض أن الواقع الافتراضي يعاني من مشكلة عويصة، وهي أن انغماس المستخدم في البيئة الافتراضية يتطلب ارتداء النظارات، وهو أمر مزعج بسبب ثقلها على الرأس، وتسببها في تعرض العين لأضواء الشاشة لمدة طويلة، فضلًا عن مشكلات أخرى. أضف إلى ذلك أنها تجعل المستخدم يشعر بالعزلة عن محيطه بطريقة غير طبيعية، فهو لا يعلم ماذا يجري في العالم الحقيقي، وهو أمر لا يرتاح إليه كثير من الناس.

ولهذا السبب فإن الميتافيرس سيكون – عند اعتماده على نطاق واسع – بيئة قائمة على الواقع المعزز التي يمكن الوصول إليها باستخدام العدسات الشفافة الشبيهة بالنظارات التقليدية، حتى مع كون نظارات الواقع الافتراضي توفر بيئة أكثر انغماسًا ودقة من نظارات الواقع المعزز.

ويُعتقد أن الدقة البصرية التي توفرها نظارات الواقع الافتراضي لن تكون العامل الأساسي لتبني التقنية على نطاق واسع. فبدلًا من ذلك، ستُعتمد التجربة الأقرب إلى طبيعة نظامنا الإدراكي. والطريقة المثلى لذلك هي تقديم المحتوى الرقمي عن طريق دمجه مباشرةً في محيطنا المادي.

وبطبيعة الحال، فإن الدقة في الواقع المعزز مطلوبة على نحو يتماشى مع الاتساق الإدراكي، وهذا يعني أن جميع الإشارات الحسية (أي البصرية، والسمعية، واللمسية، والحركية) تغذي نموذجًا عقليًا واحدًا للعالم داخل دماغك مع كون العناصر الافتراضية في محيطك موجودة مكانيًا وزمنيًا بطريقة تقنع الدماغ أنها جزء من هذا المحيط.

ولكن بالنسبة للواقع الافتراضي، فإن توفير نموذج حسي موحد للعالم أصعب بكثير، فمع أن هذه التقنية تمتاز بقدرتها على توفير بيئة افتراضية عالية الدقة، إلا أنها تسبب إرباكًا للدماغ، مثل أن تكون في حركة في الواقع الافتراضي مع أنك قد تكون جالسًا أو مستلقيًا في الواقع الحقيقي، وهذا التناقض يجبر الدماغ على بناء نموذجين منفصلين لعالمك والحفاظ عليهما. وهذا ليس موجودًا في الواقع المعزز.

ويعد هذا من الأسباب الرئيسية لجعل الواقع المعزز الحل الأمثل للوصول إلى الميتافيرس، بل يُعتقد أيضًا أنها سيحل محل الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية كواجهة أساسية للمحتوى الرقمي. إذ إن ثني الرقبة أو الظهر للتحديق بالهاتف أو الحاسوب ليس الطريقة الأقرب للطبيعية لتجربة المحتوى الرقمي بالنسبة لنظام الإدراك البشري. وهناك من يعتقد أنه في غضون 10 سنوات ستصبح أجهزة وبرامج الواقع المعزز المهيمنة.

ومع تطور المساعدات الذكية، على غرار (مساعد جوجل) Google Assistant، و(أليكسا) Alexa من أمازون، و(سيري) Siri من آبل، بالإضافة إلى تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وفهم اللغات الطبيعية، سيصبح التفاعل مع الواقع المعزز أكثر سلاسة، فمن خلال النقر على زر في النظارة، أو طرف العين، أو الأوامر الصوتية سيكون بإمكاننا الاستغناء عن الهواتف للقيام بمعظم الميزات التي توفرها لنا حاليًا.

الخلاصة:

بالنسبة لما يخبئه المستقبل، فإن الرؤية التي يصورها حاليًا عمالقة التقنية الكبار لميتافيرس مليء بالشخصيات الثلاثية الأبعاد، قد لا تكون صحيحة تمامًا. فمع أنها ستكون مستخدمة بعض الأحيان، إلا أن عزل المستخدم عن العالم الحقيقي لفترة طويلة سيجعل المهمة صعبة، لذا ستكون الهيمنة للواقع المعزز الذي يجعلنا نعيش في عالمنا الحقيقي، والعالم الافتراضي في آن واحد على نحو يلاءم أدمغتنا وأدراكنا للمحيط من حولنا.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.