أستمع الى المقال

لقد حقق الذكاء الصنعي تقدّمًا في العديد من المجالات منذ اختراعه. مما يجعله أكثر موثوقية وجاذبية كحل للأعمال التي تشكّل عبئًا على البشر. هناك الكثير من الصناعات التي تُسخّر الذكاء الصنعي لصالحها ولتطويرها على نحو مستمر، ومن بين هذه الصناعة هي صناعة السّفر، فالعديد من شركات صناعة السفر بدأت تستفيد من الذكاء الصنعي من أجل أداء مجموعة متنوعة من المهام الإدارية ومهام خدمة العملاء، ولإحداث ثورة في طريقة عملها. نتيجة لذلك، في الوقت الحاضر، تستفيد شركات السّفر بشكل كبير من الأدوات والحلول التي تعمل بالذكاء الصنعي للعمليات المختلفة من تخطيط السفر إلى مساعدة العملاء لتحديد وجهتهم والمزيد.

فِهم الذكاء الصنعي

أن أغلب النقاشات والجدالات تدور حول مفهوم أو توضيح الذكاء الصنعي “AI”، ولكن نستطيع القول إنه بصورة عامة يشير إلى أجهزة الكمبيوتر أو الآلات التي تقوم بمهام تتطلب عادة ذكاء بشري للقيام بها، على سبيل المثال، تعلّم الدروس أو اتخاذ القرارات أو التعرف على الكلام وتفسيره.

الذكاء الصنعي موجود منذ عقود، ولكن لم تتطور أجهزة الكمبيوتر والآلات الأخرى إلا مؤخرًا نسبيًا ويمكن الاعتماد عليها بالقدر الكافي للقيام بمهام معقّدة دون مساعدة. يرتبط المفهوم ارتباطًا وثيقًا بأفكار الأتمتة، حيث يتم تنفيذ العمليات بتدخل بشري ضئيل أو بدون تدخل بشري أبدًا.

في العصر الحديث ، من المُسلِّم به أن الشركات تجمع وتخزن كميات هائلة من البيانات. يمكن أن يساعد ذلك في تمكين الذكاء الصنعي ، ومع استخدام الأجهزة للبيانات لأداء مهام تتراوح من تحليل البيانات وحل المشكلات ، مرورًا بترجمة الكلام ، والمراسلة المباشرة وتحسين التخصيص أثناء رحلة العميل.

دور الذكاء الصنعي في تغيير صناعة السفر

إن قدرة الذكاء الصنعي على أداء المهام التي تتطلب تقليديًا الوظيفة الإدراكية البشرية جعلته مفيدًا بشكل خاص لمن يعملون في صناعة السفر ، لأن نشر الذكاء الصنعي يمكن أن يوفر الوقت والمال للشركات ، بينما يحتمل أن يقضي على الخطأ البشري ويسمح بتنفيذ المهام بسرعة ، في أي وقت من اليوم.

وبالفعل فقد تم دمج الذكاء الصنعي في العديد من مجالات صناعة السفر والسياحة ، مما يسهّل حياة المسافرين حول العالم. على سبيل المثال ، هناك بعض أشكال الذكاء الصنعي المُستخدَمة على نطاق واسع في المطارات هذه الأيام ، مثل أنظمة التّعرف على الوجه وأجهزة فحص أمن المطارات.

وهناك الكثير من الفنادق والمنتجعات التي تعتمد بشكل كبير على تقديم خدمة عملاء ممتازة لبناء سمعتها ويمكن لتقنية الذكاء الصنعي المساعدة في ذلك من خلال مجموعة متنوعة من الطرق المختلفة. على سبيل المثال ، يمكن استخدام الذكاء الصنعي لتحسين التخصيص وتخصيص التوصيات وضمان أوقات استجابة سريعة ، حتى في حالة عدم وجود الموظفين.

لقد تطور الذكاء الصنعي إلى الحد الذي يستخدم فيه بانتظام لمساعدة العملاء والتواصل معهم ، و “التعلّم” من كل من هذه التفاعلات وتحسين التفاعلات المستقبلية نتيجة لذلك. علاوة على ذلك ، يمكن للذكاء الصنعي المساعدة في مهام مثل تحليل البيانات والحسابات وحل المشكلات ، وكل ذلك يمكن أن يكون ذا قيمة لأصحاب الفنادق.

أمثلة على الذكاء الصنعي في صناعة السفر

لقد زاد دور الذكاء الصنعي في عالم الأعمال بشكل كبير خلال العقد الماضي ، وشهدت السنوات القليلة الماضية ، على وجه الخصوص ، اعتمادًا واسع النطاق في صناعة السفر. تجد أدناه ثلاثًا من أهم الطرق التي يتم بها نشر التكنولوجيا حاليًا.

1. Chatbots وخدمة العملاء عبر الإنترنت

بالنسبة للفنادق والشركات الأخرى في مجال صناعة السياحة ، فإن أحد أكثر الاستخدامات إثارة للذكاء الصنعي هي تقديم المساعدة للعملاء عبر الإنترنت. كان هناك بالفعل اعتماد واسع النطاق لأغراض تشغيل روبوتات المحادثة على منصات التواصل الاجتماعي مثل ماسنجر فيسبوك وسكاي بي وواتساب وفايبر لتزويد المستخدمين بتجربة حجز أكثر تخصيصًا.

الرد التلقائي على ماسنجر الفيسبوك

باستخدامه بهذه الطريقة ، يكون الذكاء الصنعي قادرًا على الرد على الأسئلة وتقديم معلومات قيّمة للعملاء ، حتى في حالة عدم توفّر مندوب خدمة العملاء. يطالب العملاء بأوقات استجابة أسرع وأسرع على المنصات عبر الإنترنت ، ويسمح الذكاء الصنعي للشركات بتقديم أوقات قد تكون مستحيلة على البشر.

تستخدم شركات حجز السفر العملاقة مثل Booking. com و Skyscanner و Expedia برامج الدردشة هذه في عملياتها. عادة ، سيُطلب منك بدء المحادثة مع روبوت محادثة عن طريق إدخال تفاصيل رحلتك المقصودة. ثم يبحث الروبوت في مواقع الحجز ويجد لك أفضل صفقة. على سبيل المثال ، دعونا نرى كيف يستخدم Skyscanner برنامج الدردشة الآلي الخاص به.

Skyscanner Chatbot

عندما يتم تنشيط روبوت الدردشة Skyscanner على فيسبوك أو واتساب، يمكن للمستخدمين إدخال وجهتهم لبدء المحادثة مع الروبوت. إذا لم تكن متأكدًا من المكان الذي تتجه إليه ، فما عليك سوى كتابة “أي مكان”، ثم سيقدم لك الروبوت اقتراحات ، بما في ذلك سعر كل وجهة باستخدام اتجاهات البحث في الوقت الفعلي.

عندما تخبر الشات بوت بتاريخ السفر ، سيُظهر لك أرخص الرحلات الجوية إلى وجهتك. ثم يقوم الروبوت بإعادة توجيهك إلى موقع Skyscanner الرسمي لإكمال الحجز عند اختيار حجز رحلة. علاوة على ذلك ، يتيح لك chatbot Skyscanner تلقي تنبيهات أسعار الرحلة. ذكرت Skyscanner أنها تجاوزت مليون تفاعل مسافر مع التطبيق في فبراير 2018.

2. خدمة العملاء وجهًا لوجه

في حين أن استخدام الذكاء الصنعي لتشغيل خدمة العملاء عبر الإنترنت أصبح الآن أمرًا شائعًا نسبيًا ، فإن أحد الاتجاهات الناشئة هو استخدام التكنولوجيا في تفاعلات خدمة العملاء وجهًا لوجه أيضًا. على نحو حاسم ، هذا لديه القدرة على إنهاء صفوف الانتظار في مكاتب المعلومات أو الاستقبال ، وتحسين الكفاءة العامة.

كوني ، روبوت كونسيرج في هيلتون

يستخدم كوني المعرفة بالمجال لبرنامج IBM Watson AI و Wayblazer للإجابة على الاستفسارات البشرية المتعلقة بميزات الفندق ومناطق الجذب المحلية مع تقديم التوصيات. يستخدم معالجة اللغة الطبيعية لفهم الجمل عندما يتحدث إليه شخص ما.

علاوة على ذلك ، يمكن لكوني تحريك ذراعيها وساقيها لإظهار الاتجاهات للضيوف والتعبير عن المشاعر الإنسانية المختلفة من خلال الإضاءة بألوان مختلفة. يتعلم بصورة مستمرة من التفاعلات البشرية ويصقّل قدراته. إنها حقًا تجربة ممتعة للضيوف ومفيدة بشكل خاص في عصر Covid-19 لضمان سلامة العملاء.

وفقًا لتقرير نشرته Vero Solutions، من المتوقع أن تحلَّ الروبوتات محل البشر في عملية الاستقبال بحلول عام 2030. فندق Henn-na في Nagasaki على سبيل المثال، هو أول فندق في العالم مزوّد بالكامل بالروبوتات متعددة اللغات المستخدمة على نحو أساسي في إجراءات تسجيل الوصول والمغادرة.

3- تطبيقات الذكاء الصنعي للتنبؤ برحلات الطيران

تخيل تقنية مبتكرة تساعدك في العثور على أفضل سعر للرحلة في الوقت المناسب وتوفر لك معلومات عن أسعار الرحلات المستقبلية. جعلت بعض الشركات هذه الميزة المفيدة حقيقة واقعة من خلال تقديم تطبيقات التنبؤ بالأسعار الذكية القائمة على الذكاء الصنعي. هوبر هو مثال على مثل هذا التطبيق الذي يستخدمه المسافرون للحصول على هذه الخدمة.

هوبر

يعتمد هوبر على خوارزميات التعلّم الآلي. يستخدم قاعدة بيانات الرحلات للتنبؤ بأسعار الفنادق ورحلات الطيران المُثلى مع تقديم توصيات مخصّصة للمستخدمين حول أنسب وقت لحجز رحلة طيران. عندما يتّتبع مسافر رحلة ما ، فإنه يقدم توصيات بشأن ما إذا كان عليه شراؤها الآن أو الانتظار للحصول على سعر أفضل.

تتكون قاعدة بيانات هوبر الشاملة من المليارات من أسعار الرحلات الجوية التاريخية وموجزات الأسعار المباشرة للعمل على التوصيات. يُذكر أن هذا التطبيق قد باع أكثر من 600 مليون دولار من تذاكر الطيران منذ اختراعه. تستخدم الفنادق وشركات الطيران تطبيقات التنبؤ هذه لتعديل الأسعار وفقًا لطلب المستهلك.

تحليلات البيانات لتحديد الرؤى القيّمة

يتم إنشاء كمية هائلة من البيانات كل ثانية في صناعة السفر. يمكن أن تكون هذه البيانات ذات قيمة عالية مخفية لشركات السفر إذا كان بإمكانها تفسيرها بشكل فعّال. تستفيد شركات السفر من الذكاء الصنعي لفرز مجموعات البيانات الضخمة هذه بسرعة وبدقة ، والتي كانت ستصبح مَهمّة شاقة للبشر وحدهم.

على سبيل المثال ،  يستخدم فندق Dorchester Collection الذكاء الصنعي في إكمال جمع بيانات العملاء.

تحليل البيانات في فندق Dorchester Collection

قام فندق Dorchester Collection بمعالجة وتحليل استطلاعات آراء العملاء ومراجعات العملاء واستطلاعات الرأي عبر الإنترنت باستخدام منصة الذكاء الصنعي Metis لتحديد أدائها العام. لقد اكتشفوا عدم وجود ولاء لفنادقهم من خلال هذا التحليل. تحصل الشركات على فرصة لابتكار حلول أفضل تلبي احتياجات العملاء من خلال تحديد اتجاهات العملاء هذه.

تحليل ومراقبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

الجميع يدرك أن وسائل التواصل الاجتماعي تستمع إلينا طوال الوقت. تستفيد شركات الطيران والفنادق من هذه “التكنولوجيا” إلى جانب الذكاء الصنعي لتحديد مشاعر المسافرين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومدى ارتباطها برحلة المسافر. على سبيل المثال ، إذا نشر أحد العملاء حول تأخير رحلة معينة على وسائل التواصل الاجتماعي معربًا عن إحباطه ، فستقوم أداة الاستماع بتحليله والتفاعل مع العميل في الوقت الفعلي. تستخدم شركة Mindtree’s PaxPulse تحليل المشاعر هذا لتقديم تجربة عملاء أفضل لشركائها في السفر.

Mindtree’s PaxPulse

Mindtree’s PaxPulse عبارة عن منصة استخبارات اجتماعية وتوصيات مصمّمة لصناعة الطيران. ويستخدم المصنفات والخوارزميات وأطر التعلّم الآلي المبنية مسبقًا من Mindtree. عندما ينشر راكب معين على وسائل التواصل الاجتماعي عن شريكه في السفر، فإن خوارزمياته الذكية تعالج هذا الشعور وتقدم توصية معينة لحل مخاوف الركاب.

رأي المحرر

كان من المتوقع أن يزداد عدد الركاب الجويين من 4 مليارات إلى ما يقرب من 8 مليارات بحلول عام 2036. ولكن كان أثر جائحة Covid 19 كبير جدًا على صناعة السياحة والسفر، ومثلها مثل أي صناعة أخرى تضررت بسبب هذا الوباء، وهي تحاول الآن وبكل السبل النهوض مرة أخرى من هذه النكسة. لذلك كان اللجوء إلى الذكاء الصنعي أحد تلك السبل في تطوير هذه الصناعة ومحاولة زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة وجودة هذه الصناعة، من خلال كل ما ذكرناه في التقرير أعلاه، وهناك في المقابل المزيد من المحاولات في دمج الذكاء الصنعي في صناعة السياحة والسفر ومنها على سبيل المثال وليس الحصر:

تتبع الأمتعة الذكية

فالمطارات تتعامل مع ملايين الحقائب سنويا. تعمل شركة سيتا المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات في المطار على تسخير إمكانات الذكاء الصنعي لأنظمة تتبع الأمتعة في المطارات. يمكن أتمتة المطارات بالكامل باستخدام الروبوتات والذكاء الصنعي في المستقبل، وسيتم التعامل مع الأمتعة المفقودة بذكاء. توجد بالفعل حلول ذكاء اصطناعي مُطبّقة في بعض المطارات بمشاريع تجريبية. على سبيل المثال ، استخدم مطار أيندهوفن بنجاح أنظمة تسليم الأمتعة التي تعمل بالذكاء الصنعي بدون ملصقات للأمتعة.

الروبوتات والمساعدات الصوتية

بسبب جائحة Covid-19، يبحث الخبراء عن آليات غير تلامسية أكثر تطوراً لعمليات تسجيل الوصول والمغادرة ومساعدة الركاب في الاستفسارات العامة. لذلك يمكن أن تصبح الخدمة الذاتية هي القاعدة في حقبة ما بعد الجائحة. يتم بالفعل استخدام المساعدين الصوتيين بكثافة في غرف الضيوف والسفن وأمن المطارات. ويمكن للصناعة أن تتوقع زيادة كل من الروبوتات والمساعدين الصوتيين.

تخطيط السفر الشخصي

من المتوقع أن يتغير تخطيط السفر في السنوات القادمة مع الاتجاه إلى زيادة تطبيقات الأجهزة المحمولة التي توفّر تخطيطًا شخصيًا للسفر من البداية إلى النهاية. قد تتضمن هذه التطبيقات قدرات جديدة مثل

تتبع صحة الركاب من خلال الدمج مع التقنيات القابلة للارتداء والتوصية بمناطق السفر الآمنة.

هناك طرق محتملة كثيرة يمكن أن نشهدها في السنوات القادمة لاستخدام الركاب وشركات السفر الذكاء الصنعي لجعل الرحلة فعّالة وسلِسة مع الحفاظ على رضا العملاء على أعلى المستويات.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.