أستمع الى المقال

لعلّ هذا السؤال تبادر إلى أذهان معظم مستخدمي الإنترنت في لحظةٍ أو بأخرى؛ ماذا يحدث لبياناتي بعد الوفاة؟ أين تنتهي كل صوري وتغريداتي العامة ومنشوراتي على فيسبوك عندما لم أعد على قيد الحياة؟ ماذا عن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل؟ والرسائل النَّصية والملفات الصوتية التي أرسلتُها إلى عائلتي وأصدقائي؟

يقول كارل أومان، المحاضر في قسم الحكومة في جامعة أوبسالا السويدية: “القاعدة الأساسية هي أنك تمتلك بياناتك، فهي ملكك بشكلٍ أساسي. لكنك تشترك في امتلاكها مع أي نظام أساسي تقوم بتحميلها إليه. وفيسبوك مثالًا رائعًا على ذلك، فأنت تمتلك بالفعل جميع البيانات التي تنشرها على فيسبوك، لكن فيسبوك نفسه يمتلك هذه البيانات أيضًا.”

في بحثٍ نُشر عام 2019 في مجلة “البيانات الكبيرة والمجتمع” (Big Data & Society)، قدّر أومان أنه سيكون هناك ما لا يقل عن 1.4 مليار مستخدم متوفّى على فيسبوك بحلول عام 2100، على افتراض أن النظام الأساسي لم يعد يجذب مستخدمين جدد بعد 2018، عندما أجرى أومات تحليله.

وإذا استمرت الشبكة في التوسع -الذي انخفض إلى أدنى مستوياته مؤخرًا يقول “قد يكون هناك ما يزيد عن 4.9 مليار حساب شخصي للأشخاص المتوفين بحلول ذلك الوقت. ومع هذا الحجم، يتجاوز موضوع بيانات ما بعد الوفاة الاعتبارات الأخلاقية والقانونية للفرد، ويصبح مسألةً حول المجتمع ككل”.

يقول أيضاً : “ما تحتفظ به هو في الأساس سجّلٌ مثالي للماضي، وهو أكبر أرشيف للسلوك البشري تم تجميعه على الإطلاق في جنسنا البشري. لذا فإن ما يحدث لبقايانا الرقمية ليس مجرد مسألة أخلاقية تتعلق بـ” من أريد له الوصول إلى صوري على إنستاغرام، ولكنه نقاش سياسي إلى حدٍّ كبير حول مَن يجب أن يكون قادرًا على التحكم في سَردنا الجماعي لماضينا الرقمي.”

يقول أومان إنه من مصحلة شركات التكنولوجيا أن يكون لديها قيود أخلاقية، وألّا تفعل أي شيء مخيف بهذه البيانات، لأن المستهلكين يهتمون بأقاربهم وأصدقائهم الأموات. لذلك ليس لدى شركات مثل مايكروسوفت، على سبيل المثال، حافز لإنشاء صورة رمزية افتراضية أو روبوت محادثة لمن تحب دون إذنه، على الرغم من أن لديها بالفعل القدرات وبراءات الاختراع للقيام بذلك.

ومع ذلك، لا يزال هناك اهتمام تجاري بالحفاظ على هذه الملفات الشخصية؛ لأن البيانات تشبه إلى حدٍّ ما الرفات البشرية. ونحن نهتم نوعًا ما نهتم بالمقابر، وبالأراضي والتربة التي دُفن فيها أجدادنا، وبالمثل، يتزايد الاهتمام بالبيانات التي لدى هذه المنصات العملاقة. فهي قد تتعرض للإفلاس أو الإغلاق في يومٍ ما، وحينها، سيستاء الكثير من الناس لأن بيانات أحبائهم ستُفقد بلا رجعة.

وهذا يقودنا إلى أخبار إشكالية بعض الشيء: في معظم المجتمعات، فقط الأشخاص الأحياء هم من يمكنهم حيازة الممتلكات بشكلٍ شرعي، مما يعني أنه عندما تموت، تصبح الشركة التي تخزّن “رفاتك الرقمي” على خوادمها هي المالك الوحيد لبياناتك.

وإذا كانت جميع مراكز البيانات الموجودة في جوجل مليئة ببيانات الموتى، على سبيل المثال، فقد تقرر الشركة البدء فقط في الاحتفاظ بملفات وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمشاهير المتوفين أو قادة العالم الذين يمكنهم الاستفادة من بياناتهم بطريقةٍ ما. في هذه الحالة، إذا أردت استرداد صور أفراد عائلتك المتوفين من حساباتهم حينها، فقد لا يحالفك الحظ.

قد يهمّك أيضًا: الهوية الرقمية: معرّف شخصي قد يصبح ركيزة في استخدام الفضاء الرقمي

لذلك إذا كنت ترغب في أن تكون استباقيًا وتعيّن كيف يمكن أو لا يمكن استخدام بياناتك في المستقبل، وتحديد من يتحكم بها، فعليك اتخاذ إجراء الآن. فيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها، وفقًا لشركة “NordVPN”؛ وهي واحدة من أكبر الشركات المتخصّصة في برمجيات الشبكات الخاصة والخصوصية على الإنترنت، ولها خوادم في 60 دولة:

  • استخدم “مدير الحساب غير النشط” من جوجل، والذي يُعلم جهة اتصال موثوق بها -تحددها أنت- عندما يكون حسابك غير نشط لفترة زمنية معينة.
  • قم بتعيين وصيّ رقمي في وصيتك للتعامل مع جميع ممتلكاتك الرقمية.
  • اترك كلمات مرورك مع شخص تثق به -يفضّل شخص واحد، لا أكثر-، حتى يتمكن من استرداد أي بيانات ذات مغزى، مثل صور العائلة
  • قم بتحديد “جهة وارثة” من إعداداتك على فيسبوك حتى تتمكن من التحكم في من سيتولى إدارة حسابك عند وفاتك.
  • إذا كان لديك أشياء لا تريد أن يراها الآخرون بعد وفاتك، فاحمِها باستخدام مدير تشفير الملفات.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.