استعانة جوجل بمؤسسيها.. بداية الحرب مع OpenAI؟


|
استمع إلى المقال
|
في شهر كانون الأول/ديسمبر 2022، عقد لاري بيج وسيرجي برين، مؤسسا “جوجل”، عدة اجتماعات مع المديرين التنفيذيين للشركة، حيث تمحورت الاجتماعات حول روبوت الدردشة الجديد من شركة “OpenAI” المنافسة، وهو منتج ذكي للذكاء الاصطناعي بدا وكأنه أول تهديد ملحوظ منذ عقود لأعمال البحث التي تبلغ قيمتها 149 مليار دولار في “جوجل”.
بيج وبرين، اللذين لم يمضيا الكثير من الوقت في “جوجل” منذ أن تركا مناصبهما اليومية في الشركة في عام 2019، راجعا استراتيجية منتجات الذكاء الاصطناعي، ووافقا على الخطط وعرضا الأفكار لوضع المزيد من ميزات روبوتات الدردشة في محرك البحث وقدما النصائح لقادة الشركة، الذين وضعوا الذكاء الاصطناعي في مقدمة خططهم.
عودة مؤسسي “جوجل” للمشاركة، بدعوة من الرئيس التنفيذي الحالي للشركة، سوندار بيتشاي، أكدت على الحاجة الملحة التي يشعر بها العديد من المديرين التنفيذيين في “جوجل” بشأن الذكاء الاصطناعي وروبوت الدردشة “ChatGPT”.
هذا الروبوت، الذي أطلقته شركة “OpenAI” الصغيرة، أذهل المستخدمين من خلال شرحه للمفاهيم المعقدة وتوليده للأفكار من الصفر، والأهم من ذلك بالنسبة لشركة “جوجل”، هو أنه بدا وكأنه قادر على تقديم طريقة جديدة للبحث عن المعلومات على الإنترنت، حيث دفع روبوت الدردشة الجديد عملاقة البحث إلى تغيير خططها.
بيتشاي أعلن عن “الرمز الأحمر”، مما أدى إلى قلب الخطط الحالية رأسا على عقب والبدء في تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث وضعت الشركة خططا للكشف هذا العام عن أكثر من 20 منتجا جديدا وإظهار نسخة من محركها للبحث مع ميزات روبوت الدردشة.
مثلت هذه الفترة لحظة ضعف كبيرة بالنسبة لعملاقة البحث، حيث بدأ “ChatGPT” بكسب حصة سوقية مستعرضا كيف قد تبدو تجربة البحث الجديدة، الأمر الذي دفع “جوجل” إلى التغلب على التحديات السابقة والإسراع في نشر ترسانتها من الذكاء الاصطناعي لكي تظل قادرة على المنافسة.
منذ تخليهما عن واجباتهما اليومية، اتبع بيج وبرين نهج عدم التدخل في التعامل مع “جوجل”، حيث سمحا لبيتشاي بإدارة “جوجل” وشركتها الأم، “ألفابيت”، في حين تابعا المشاريع الأخرى، مثل شركات السيارات الطائرة الناشئة وجهود الإغاثة في حالات الكوارث.
زيارتهما إلى مكاتب الشركة في وادي السيليكون في السنوات القليلة الماضية كانت في الغالب للتحقق مما تطلق عليها شركة “Alphabet” مسمى الرهانات الأخرى، وحتى وقت قريب، لم يكونا منخرطين بشكل كبير في محرك البحث، لكنهما كانا حريصين منذ فترة طويلة على إدخال الذكاء الاصطناعي في منتجات “جوجل”.
في عام 2008، قدم فيك جوندوترا، نائب الرئيس الأول السابق لشركة “جوجل”، لبيج عرضا توضيحيا لميزة “جيميل” الجديدة، لكن بيج لم يعجبه هذا الجهد، متسائلا، “لماذا لا يستطيع أن يكتب لك هذا البريد الإلكتروني تلقائيا”. خلال عام 2014، استحوذت “جوجل” على “DeepMind”، وهو مختبر أبحاث رائد في الذكاء الاصطناعي.
بعد أقل من أسبوعين من ظهور “ChatGPT” للمرة الأولى، اجتمع مجلس مراجعة التكنولوجيا المتقدمة في “جوجل”، وهو لجنة من المديرين التنفيذيين تضم جيف دين، النائب الأول لرئيس الشركة للأبحاث والذكاء الاصطناعي، وكينت ووكر، رئيس الشركة للشؤون العالمية والمدير القانوني، لمناقشة مبادرات الشركة.
هذا الفريق راجع خطط المنتجات التي كان من المتوقع ظهورها لأول مرة في مؤتمر الشركة في شهر أيار/مايو، بما في ذلك “Image Generation Studio”، الذي يولد الصور ويحررها، والإصدار الثالث من “AI Test Kitchen”، وهو تطبيق تجريبي لاختبار النماذج الأولية للمنتجات.
مشاريع الصور والفيديو الأخرى قيد التشغيل تضمنت ميزة تسمى “Shopping Try-on”، وهي ميزة شاشة خضراء عبر “يوتيوب” لإنشاء الخلفيات، وصانع خلفيات لهاتف “Pixel” الذكي، وتطبيق يسمى “Maya” يتصور الأحذية الثلاثية الأبعاد، وأداة يمكنها تلخيص مقاطع الفيديو عن طريق إنشاء فيديو جديد.
“جوجل” كان لديها قائمة ببرامج الذكاء الاصطناعي التي تخطط لتقديمها لمطوري البرامج والشركات الأخرى، بما في ذلك تكنولوجيا إنشاء الصور، التي يمكن أن تعزز إيرادات قسم السحابة في الشركة، كما كان هناك أيضا أدوات لمساعدة الشركات الأخرى على إنشاء نماذجها للذكاء الاصطناعي في متصفحات الإنترنت، تسمى “MakerSuite”.
في شهر أيار/مايو، كان من المتوقع أن تعلن “جوجل” أيضا عن أداة لتسهيل إنشاء تطبيقات للهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد تسمى “Colab + Android Studio”، التي تقوم بإنشاء التعليمات البرمجية وإكمالها وإصلاحها، وهناك أداة أخرى لإنشاء التعليمات البرمجية وإكمالها تسمى “PaLM-Coder 2″، كانت قيد التطوير أيضا.
المسؤولون التنفيذيون في الشركة يأملون في إعادة تأكيد مكانة “جوجل” كرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث عملت الشركة بقوة على الذكاء الاصطناعي على مدار العقد الماضي، وقد عرضت على عدد صغير من الأشخاص روبوتا للدردشة يمكنه منافسة “ChatGPT” يسمى “LaMDA”، أو نموذج اللغة لتطبيقات الحوار.
خلال الفترة الماضية، واصلت “جوجل” اختبار ذكائها الاصطناعي، واستخدمت التكنولوجيا داخليا للتأكد من أنها مفيدة وآمنة، حيث يفيد الذكاء الاصطناعي الأفراد والشركات والمجتمعات، وتدرس “جوجل” التأثيرات المجتمعية الأوسع لهذه التكنولوجيا.
شركات “جوجل” و”OpenAI” وغيرهما تطور الذكاء الاصطناعي باستخدام ما يسمى بنماذج اللغات الكبيرة التي تعتمد على المعلومات عبر الإنترنت، ونتيجة لذلك، قد يشاركوا في بعض الأحيان بيانات كاذبة ويظهروا مواقف عنصرية وغيرها من المواقف المتحيزة، وكان ذلك كافيا لجعل الشركات حذرة بشأن تقديم التكنولوجيا للجمهور.
لكن العديد من الشركات الجديدة، بما في ذلك “You.com” و”Perplexity.ai”، تقدم محركات بحث عبر الإنترنت تتيح لك طرح الأسئلة من خلال روبوت دردشة عبر الإنترنت، مثل “ChatGPT”.
في ظل وجود منافسة قوية، حاول بيتشاي تسريع عمليات مراجعة الموافقة على المنتج، حيث أنشأت الشركة عملية مراجعة سريعة تسمى مبادرة “Green Lane” لدفع مجموعات الموظفين الذين يحاولون التأكد من أن التكنولوجيا عادلة وأخلاقية إلى الموافقة بسرعة أكبر على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي القادمة.
كما وجدت الشركة أيضا طرقا للفرق التي تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي لإجراء مراجعاتها، وعملت على إعادة معايرة مستوى المخاطرة التي ترغب في تحملها عند إطلاق التكنولوجيا.
العواقب المترتبة على النهج الأكثر بساطة الذي تتبعه “جوجل” لم تتضح بعد، حيث تخلفت تقنيتها عن مقاييس “OpenAI” للإبلاغ الذاتي عندما يتعلق الأمر بتحديد المحتوى الذي يحض على الكراهية أو السام أو العنيف، وفقا لتحليل جمعته “جوجل”.
في كل فئة، تفوقت “OpenAI” على أدوات “جوجل”، التي كانت أيضا أقل من الدقة البشرية في تقييم المحتوى، وأدرجت “جوجل” حقوق التأليف والخصوصية ومكافحة الاحتكار باعتبارها المخاطر الأساسية للتكنولوجيا، وأشارت إلى أن الإجراءات، مثل تصفية الإجابات للتخلص من المواد المحمية بحقوق التأليف ومنع الذكاء الاصطناعي من مشاركة معلومات التعريف الشخصية، ضرورية لتقليل هذه المخاطر.
بالنسبة لبحث روبوت الدردشة، فإن الحصول على الحقائق الصحيحة وضمان السلامة والتخلص من المعلومات الخطأ هي الأولويات، في حين لدى الشركة مستوى أقل بالنسبة للخدمات والمنتجات القادمة الأخرى، حيث تحاول الحد من المشكلات المتعلقة بالكراهية والسمية والخطر والمعلومات المضللة بدلا من منعها.
على سبيل المثال، خططت الشركة لحظر كلمات معينة لتجنب خطاب الكراهية وحاولت تقليل المشكلات المحتملة الأخرى، حيث تتوقع “جوجل” أن تقوم الحكومات بفحص منتجاتها بحثا عن علامات تشير إلى هذه المشكلات.
ختاما، تعرضت الشركة مؤخرا للعديد من التحقيقات والدعاوى القضائية الحكومية التي تتهمها بممارسات تجارية غير تنافسية، وتتوقع “جوجل” زيادة الضغط على الجهود التنظيمية للذكاء الاصطناعي بسبب المخاوف المتزايدة بشأن المعلومات الخطأ والمحتوى الضار والتحيز وحقوق التأليف.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.