أستمع الى المقال

تخيل أن تكون شخصية شهيرة تحب الظهور والتأثير، وقد أُنعم عليك بثروة طائلة تحتار في إنفاقها، فتستيقظ صباح أحد الأيام؛ فيخطر لك أن تشتري حصة كبيرة في موقع أنت أصلًا تنشط عليه يوميًا لنشر أفكارك وآرائك، وللتواصل مع معجبيك.

هذا ما حصل مع إيلون ماسك الذي أُعلن قبل أيام عن شرائه حصة بنسبة 9.2% من أسهم شركة تويتر، الأمر الذي يؤهله ليحجز مقعدًا له في مجلس إدارة الشركة.

وبُعيد هذا الإعلان أُثيرت أسئلة عن الهدف الذي دفع أغنى رجل في العالم إلى شراء هذه الحصة. وقد يخطر في بالك، لماذا 9.2% تحديدًا، وليس أي رقم أكبر، وذلك بالنظر إلى قدرة الرجل على شراء الشركة بأكملها – إن شاء – فهو الآن يحوز ثروة هائلة تُقدّر بنحو 282 مليار دولار أمريكي، في حين لا تتجاوز قيمة الحصة التي اشتراها نحو 3 مليارات دولار.

يبدو أن إيلون ماسك اختار هذا الرقم فقط ليكون أكبر مساهم في الشركة بعد مجموعة The Vanguard Group التي أصبحت الآن ثاني مساهم بحصة 8.8%، وشركة الاستثمارات والخدمات المالية Morgan Stanely التي تستحوذ على 8.4% من أسهم الشركة. وللمقارنة أيضًا، فإن حصة مؤسس تويتر (جاك دورسي) لا تتجاوز 2.25%.

وبعد أن أصبح إيلون ماسك أكبر مساهم في تويتر من خلال شراء 73 مليون سهم من أسهم تويتر، فقد حجز مقعده في مجلس إدارة الشركة، ولكن ما الخطوة التالية؟

دعونا قبل الحديث عن الخطوة التالية، نراجع تاريخ إيلون ماسك مع تويتر.

حضور إيلون ماسك الطاغي على تويتر

يُعدّ إيلون ماسك من أبرز مستخدمي موقع تويتر، الذي يُشتهر بأنه ارتقى منذ إطلاقه عام 2006 من مجرد منصة للتدوين المصغر إلى ميدان للنقاش والحوارات، خاصةً بين السياسيين والفنانين، بالإضافة على أنه أصبح وجهة للمؤثرين أكثر من فيسبوك. أما ماسك فهو أحد أولئك المؤثرين بأكثر من 81 مليون متابع؛ متفوقًا على العديد من مشاهير السياسة والفن.

ومن تأثير ماسك على المستخدمين عبر تويتر، أن تغريدة له كان قد نشرها أواخر عام 2021 الماضي أدت إلى رفع قيمة العملة الرقمية (دوج كوين) Dodgecoin بنسبة 24%، وذلك بعد أن أعلن أن شركة تسلا ستقبل الدفع بهذه العملة على أساس اختباري.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تساعد فيها تغريدات ماسك على ارتفاع قيمة العملة الرقمية، إذ ارتفعت قيمتها عام 2020 بنسبة 5,859%، وذلك حسب بيانات موقع (كوين بيس) Coinbase الإلكتروني.

قد يهمك أيضًا: تغريدة لرئيس تسلا ترفع سعر عملة الدوجكوين الرقمية بنسبة 24%‏

ولكن بمراجعة تاريخ إيلون ماسك مع تويتر، نجد أيضًا أن رائد الأعمال الشهير وقع في مشكلات بسبب بعض تغريداته، خاصةً تلك المتعلقة بشركاته، مثل: شركة صناعة السيارات الكهربائية (تسلا) Tesla، وشركة صناعات الفضاء (سبيس إكس) SpaceX. كما واجه انتقادات بسبب تغريداته التي اعترض من خلالها على إجراءات وباء كورونا في الولايات المتحدة.

ومن أشهر المشكلات التي واجهها إيلون ماسك في تويتر كانت مع هيئة الأوراق المالية الأمريكية SEC، وذلك بعد أن نشر تغريدة زعم فيها أنه ينوي تحويل تسلا إلى شركة خاصة عام 2018، الأمر الذي استغله لرفع أسهم الشركة، ثم خرج ليقول أن التغريدة كانت مجرد مزحة. ولكن الأمر لم يقف عند ذلك الحد، فقد غُرّم بدفع مبلغ قدره20  مليون دولار أمريكي عن نفسه، و20 مليون دور عن تسلا. كما طُولِب بالاستقالة من منصب رئيس مجلس إدارة تسلا، وطلب الموافقة قبل نشر التغريدات المتعلقة بالشركة. وبعد هذه الغرامة اتهم إيلون ماسك SEC بأنها تنتهك بذلك حريته في التعبير.

إيلون ماسك .. استبدادي حرية التعبير

ويصف إيلون ماسك نفسه بأنه “استبدادي فيما يتعلق في حرية التعبير”، وقد أعرب عن اعتقاده بأن تويتر لا تلتزم بمبادئ حرية التعبير التي تدّعيها، وهو رأي يشاركه فيه مشاهير آخرون، مثل: الرئيس الأمريكي السابق (دونالد ترامب) ومؤيديه، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات التي كان مصير حساباتها التقييد.

حسنًا، إن كانت تويتر لا تلتزم بمبادئها الخاصة بحرية التعبير، فلماذا يُقْدِم إيلون ماسك على شراء حصة كبيرة فيها، بدلًا من إنشاء شبكة اجتماعية تلتزم بمبادئ حرية التعبير التي يطمح إليها، كما فعل ترامب، الذي أعلن عن عزمه إطلاق شبكته الاجتماعية TRUTH Social.

قد يهمك أيضًا: ماذا يريد أردوغان من ماسك؟ ولماذا هو معجب به؟

وبعد استبيانٍ نشره أواخر شهر آذار/ مارس الماضي يسأل فيه متابعيه عن اعتقادهم بأن تويتر تلتزم بمبادئ حرية التعبير، تساءل إيلون ماسك عن الحاجة إلى إنشاء منصة جديدة، الأمر الذي جعل الكثيرون يعتقدون بأن الرجل سيحذو حذو ترامب، ولكن جاء إعلان شراء الحصة مفاجئًا للجميع.

ولكن قبل الحديث عن السبب وراء هذه الخطوة المستغربة والمفاجئة، دعونا نشير إلى أن مسألة حرية التعبير ليست المشكلة الوحيدة التي تزعج إيلون ماسك في تويتر، إذ كان قد صرح سابقًا أنه يطالب بأن تتيح تويتر خوارزميتها للعامة، وبأن توسع إمكانية توثيق الحسابات، بالإضافة إلى أنه كان قد وصف “بوتات العملات الرقمية المزعجة”، التي تبحث في التغريدات عن الكلمات المفتاحية المتعلقة بالعملات الرقمية ثم تحتال على المستخدمين لسرقة عملاتهم الرقمية، بأنها “المشكلة الأكثر إزعاجًا على تويتر”.

السبب وراء شراء إيلون ماسك لحصة في تويتر

مما لا شك فيه أن دور إيلون ماسك بوصفه عضوًا في مجلس الإدارة، وأكبر مساهم في الشركة، يمنحه صوتًا مسموعًا في مستقبل الشركة، خاصةً أن هذه الخطوة لاقت ترحيبًا من مؤسس تويتر والرئيس التنفيذي السابق (جاك دورسي)، والرئيس التنفيذي الحالي (باراغ أغراوال).

ومع ذلك، فإن تويتر تؤكد أن لمجلس الإدارة، المكوّن من 12 شخصًا، دورًا استشاريًا مهمًا، ولكنه ليس مسؤولًا عن العمليات والقرارات اليومية للشركة، مما يعني أن إيلون ماسك لن يفرض على الشركة إضافة الميزات التي تحلو له، مثل: زر “تعديل التغريدات” الذي نشر قبل أيام استبيانًا يسأل فيه متابعيه عن رغبتهم في إضافة هذا الزر، وكانت نتيجة التصويت لصالح الإضافة. ولكن تويتر خرجت بعد التصويت لتقول إنها تعمل على هذا الزر منذ العام الماضي، وأن لا علاقة باستبيان إيلون ماسك بإضافته.

ومع أن بعض الناس يعتقدون أن قرار شراء الحصة قد يكون مجرد “نزوة” من إيلون ماسك، إلا أن الكثيرون يعتقدون أن الرجل – الذي يحب الظهور والتأثير – يخشى مصيرًا مشابهًا لمصير ترامب، الذي قُيِّد حسابه على المنصة منذ الأحداث التي تبعت هزيمته في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020.

الخاتمة

بخلاف شركات التقنية الكبرى الأخرى، مثل: فيسبوك، وجوجل، وأمازون، يُقال إن تويتر أكثر عرضة للضغط الخارجي، والقول الأخر أنه ليس لمؤسسيها أي سلطة حاكمة على مستقبلها، لذا يبدو أن إيلون ماسك يريد أن يستحوذ على مكان له في مجلس إدارة الشركة حتى يتسنى له أن يحافظ على حضوره الطاغي على تويتر حتى لو كلّفه الأمر الاستغناء عن جزء صغير جدًا من ثروته الطائلة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.