استثمارات تجاوزت 1.6 مليار دولار.. الشرق الأوسط أصبح ملائما للشركات الناشئة؟


|
استمع إلى المقال
|
6 أشهر فقط من عام 2023 كانت كافية لتتمكن الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط من تجاوز 1.6 مليار دولار من الاستثمارات العالمية والمحلية معا، ورغم أن هذا الرقم قد لا يشكل الكثير بالنسبة للشركات الناشئة في أوروبا وأميركا، إلا أنه يشكل قفزة كبيرة لقطاع ما زال باكرا في الشرق الأوسط.
قطاع الشركات الناشئة أو شركات “Startups” كما يطلق عليها اصطلاحا هو أحد القطاعات التي تنمو بسرعة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي رأينا من خلالها ظهور الكثير من الشركات التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية في مستوى مذهل من النجاحات، ولكن بعد كل هذه النجاحات، هل يمكن القول بأن الشرق الأوسط أصبح ملائما حقا للشركات الناشئة.
النجاحات التي تمكنت الشركات الناشئة والتي كان الشرق الأوسط مهدا لها ليست حكرا على السنوات الأخيرة الماضية، بل هناك تاريخ كبير من الشركات العربية التي تمكنت من الوصول إلى العالمية وتحقيق نجاحات كبيرة.
شركة “أرامكس” للشحن والخدمات اللوجستية هي أحد أبرز وأشهر الأمثلة على الشركات الناجحة التي تمكنت من الوصول إلى العالمية من شوارع الشرق الأوسط، وتحديدا الأردن، إذ تأسست الشركة على يد فادي غندور عام 1982 واستمرت في التوسع حتى نقلت مقرها الرئيسي لدبي وأصبحت تخدم جميع دول العالم، وقد تجاوزت قيمة “أرامكس” في الأسواق العالمية حاجز 1.47 مليار دولار بعد أن حققت أرباحا تصل إلى 62 مليون دولار عام 2021.

قائمة الشركات التي تمكنت من تحقيق نجاحات عملاقة تطول، وربما يجب ذكر شركة “أرامكو” السعودية رغم أنها ليست من الشركات الناشئة بالمعنى المعروف، إلا أنها واحدة من شركات التريليون دولار، وهو نجاح مذهل يجب ذكره.
السعودية بمفردها تمكنت من جذب ملايين الاستثمارات في النصف الأول من هذا العام مع قيمة استثمارات تجاوز 440 مليون دولار، لتكون بمفردها مسؤولة عن 42 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في المنطقة لهذا العام، ورغم أن هذا الاستثمار الكبير يعود أغلبه لشركة واحدة وهي “Nana” لتوصيل الزهور والطلبات، إلا أن بقية المبلغ وزعت على شركات التجارة الإلكترونية التي كان لها حصة الأسد في هذا الاستثمار.

مصر أيضا لعبت دورا كبيرا في جذب الاستثمارات الكبيرة في نهاية العام الماضي، إذ امتلكت الأخيرة 11 شركة ناشئة جذبت بمفردها 45.7 مليون دولار من إجمالي 125 مليون دولار جذبتها المنطقة بشكل عام، وإذا ذكرت الشركات المصرية الناشئة، فلا يمكن إهمال ذكر “سويفل” التي تحولت إلى أول شركة “Unicorn” في الشرق الأوسط تتجاوز 1.5 مليار دولار وتطرح أسهمها في بورصة “ناسداك” بنيويورك، وهناك أيضا شركة “كريم” الإماراتية التي أجبرت “أوبر” على الاستحواذ عليها حتى توفر على نفسها عناء المنافسة في المنطقة، وذلك إلى جانب “طلبات” التي أصبحت إحدى أقوى شركات توصيل الطعام والمنتجات بقيمة تتجاوز 160 مليون دولار عندما استحوذت عليها شركة “Rocket Internet” عام 2015.
في السنوات الأخيرة، أصبح التوجه لبناء الشركات الناشئة أمرا رائجا، لذلك ظهرت كوكبة من الشركات المختلفة، ورغم وجود الكثير من النماذج الناجحة، إلا أن النماذج التي لم تحظى بالنجاح ذاته كثيرة ومتنوعة أيضا خاصة مع الأزمات الاقتصادية التي تعرض لها العالم في الآونة الأخيرة إلى جانب القوانين التنظيمية لعمليات بناء الشركات الناشئة ومواجهة فلسفة الشركات الضخمة ومن لا يؤمنون في الشركات الناشئة.
ما زالت القوانين الحكومية في مختلف الدول تحاول مواكبة التطور الحادث في هذا القطاع بشكل كبير، خاصة وأن متطلبات الشركات الناشئة تختلف كثيرا عن تلك الكبيرة، وهي تعمل بطرق مختلفة تماما مما يجعل قوانين الشركات المعتادة غير مناسبة للحكم على الشركات الناشئة.
الحكومات العربية تحاول مواكبة هذا المتطلبات وبناء مجتمع مرحب بالشركات الناشئة، وربما تكون دبي إحدى المناطق التي أصبحت جاذبة الإقتصاد الإنترنت والعاملين فيه، لذلك نجد الكثير من الشركات الناشئة تتخذ من دبي مقرا لها حتى وإن لم تحصل على تمويلات كبيرة أو كان عدد التمويلات الخاصة بها أقل من غيرها في السعودية.
مصر ورغم التحديات الاقتصادية والقانونية الموجودة بها كانت مسؤولة عن ولادة عدة شركات ناشئة ناجحة، وتمكنت من إثراء مجتمع ريادة الأعمال المحلي عبر مجموعة من الأنشطة والاستثمارات من الشركات الضخمة التي تحاول التوسع إلى مجالات جديدة، ولكن مازالت القوانين تعاني مع هذه المنظومة، إذ تحاول تطويع الشركات الناشئة لتصبح مناسبة للبيئة القانونية داخل مصر دون محاولة الابتكار لإيجاد بيئة قانونية ترعاهم بالشكل المناسب، وهذا رغم وجود الكثير من المبادرات الحكومية لدعم ريادة الأعمال.

مجلة “فوربس” العالمية اختارت 8 شركات مصرية عاملة في مجال التكنولوجيا المالية لتصبح ضمن أهم 30 شركة ناشئة على مستوى العالم، وهو شرف كبير تستحقه هذه الشركات التي تمكنت من النجاح في وسط بيئة قانونية لا تساعدهم وتضع أمامهم العراقيل المختلفة.
النجاحات التي تمكن رواد أعمال الشرق الأوسط من تحقيقها في السنوات الأخيرة تثبت وبدون شك أن المهارات التقنية والعقلية لمواطني المنطقة قادرة على منافسة أعتى الجامعات العالمية؛ لأنهم تمكنوا من الوصول إلى النتائج ذاتها رغم غياب المميزات والتسهيلات التي يحصل عليها رواد الأعمال خارج الوطن العربي.
لذلك، إن كان السؤال الرئيسي حول قدرة رواد الأعمال على الابتكار وتقديم نماذج ناجحة، فإن الإجابة تقف أمامنا بشكل واضح، ولكن السؤال الحقيقي يجب أن يوجه إلى حكومات المنطقة إن كانت قادرة على دعم هذه المهارات الفذة للدفع بالمنطقة للأمام، أم ستظل متمسكة بمفاهيم وفلسفات عفا عليها الزمن تقوّض نجاحات رواد الأعمال.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.