استمع إلى المقال

على مدار السنوات القليلة الماضية، شهد العالم تطورا كبيرا في مجال التسوق، ويعود الفضل في ذلك إلى التكنولوجيا التي لعبت دورا أساسيا في إنقاذ العديد من الشركات التي تعمل في مجال التجزئة، وخصوصا في فترة انتشار وباء “كوفيد-19” حول العالم الذي قضى على الكثير من القطاعات بشكل نهائي أو جزئي.

بفضل الكثير من شركات التكنولوجيا، تم نقل صناعة البيع والتجزئة إلى مستوى جديد كليا. على سبيل المثال قدمت تجربة تسوق عبر الإنترنت للمتسوقين تجربة أكثر بساطة وأكثر أمانا، مع توفير وقتهم وطاقتهم التي كانوا يهدرونها في زيارة المتاجر.

فما هي المحاور الرئيسية في قطاع التسوق التي استفادت من التكنولوجيا في دفع عجلتها إلى الأمام بشكل متسارع، وهل ساعدت التكنولوجيا في تقديم حلول أكثر سلاسة للمتسوقين في عملية التسوق، وهل قامت بتوفير بيئة أكثر خصوصية وأمان للعملاء من خلال عمليات الشراء المتكررة.

التكنولوجيا في خدمة المتسوقين

مع ازدياد الطلب على التسوق في صناعة البيع بالتجزئة خلال الفترة الماضية، كان من المهم تلبية تلك المطالب من خلال جلب تقنيات جديدة ومثيرة لتوفير بعض الدعم الإضافي للمتسوقين وللباعة على حدّ سواء.

قد يهمك: روبوت الدردشة الذكي “ChatGPT”.. ما السبب وراء هوس العالم به؟

روبوتات الدردشة

روبوتات الدردشة “Chatbots” تساعد العملاء في العثور على منتج معين أو الإجابة بسرعة على الأسئلة الشائعة والمتكررة، وتعمل روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الصنعي، على تقليل المكالمات غير الضرورية لوكلاء البيع بالتجزئة، والتي تكون عادة باهظة الثمن، ويمكن أن تكون محبطة أيضا، خاصة عندما يحتاج العملاء إلى إجابات سريعة.

أحد طرق استخدام روبوتات الدردشة بالذكاء الصنعي تتمثل في دمجها في تطبيقات مختلفة مثل تطبيق “ماسنجر الفيسبوك” أو تطبيق “الواتساب” أو على موقع الويب، بهذه الطريقة سيتمكن العملاء من الوصول المباشر إلى المساعدين الافتراضيين والحصول على المساعدة التي يحتاجونها.

“الواقع المعزز”

بعض التقنيات تتضمن توفير التجارب الغامرة للمتسوقين عبر تقنية “الواقع المعزز” وتطبيقاته، أحد أفضل الأمثلة على هذه التقنية، هي توفير الإمكانية للمتسوقين على رؤية مظهرهم عند تجربة أنواع مختلفة من المنتجات على أنفسهم مثل الملابس أو المكياج، كما بالإمكان تجربة الأثاث والمنتجات المرتبطة بهذه الصناعة على أرض الواقع، وتجربتها ضمن مساحة المنزل قبل شرائها.

وفقا لدراسة أجراها موقع الإحصائيات “Statista”، تُعد التكنولوجيا القائمة على “الواقع المعزز” الأكثر استخداما بين تجار التجزئة في “المملكة المتحدة”، حيث ذكر 45 بالمئة من تجار التجزئة الذين شاركوا في الدراسة أنهم استخدموا هذه التكنولوجيا في شركاتهم.

تطبيق الأثاث

تطبيق “IKEA Place” التابع لشركة الأثاث المعروفة “IKEA” يساعد العملاء على تخيل كيف سيبدو الأثاث الجديد في منزلهم، من خلال تحريك كاميرات هواتفهم، ومن ثم اختيار الأثاث المناسب من حيث اللون أو القياسات أو الشكل، كما يقلل هذا النوع من التطبيقات من فُرص العملاء في إعادة الأثاث.

قد يهمك: كيف يدعم الذكاء الصنعي العمليات التجميلية؟

تطبيقات الجمال

الشركات المصنّعة لمنتجات التجميل ابتكرت تطبيقات تجعل التسوق أكثر متعة للعملاء، على سبيل المثال، تطبيق “Mary Kay Mirror Me” يتيح للعملاء تجربة الماكياج عبر هواتفهم الذكية على نحو مباشر، بهذه الطريقة يمكنهم تجربة العديد من منتجات التجميل في وقت واحد، مع تقليل الجهد والوقت على العملاء، وتوفير الكثير من المنتجات التجريبية على الشركات.

تطبيقات الأحذية

تطبيقات التسوق هذه تساعد في زيادة التفاعل مع المنتجات، وتساعد العملاء في العثور على أحذية رياضية مناسبة لهم، وتجربة العديد من المنتجات في وقت قصير، دون الحاجة إلى زيارة المتجر باستخدمات تقنيات “الواقع المعزز”، من أشهر الشركات التي اعتمدت هذا النوع من التطبيقات في مبيعاتها شركة “LACOSTE” و”Nike”.

تقنيات الأزياء

هناك بعض الشركات المتخصصة في تصميم وبيع الأزياء، حيث قامت بتقديم ابتكار المرآة الذكية لتجربة الملابس، وهي عبارة عن مرآة توفر ميزة تجربة الملابس ومعرفة القياسات المناسبة للعميل.

المرآة تَعرض للعملاء الملابس والإكسسوارات التي تم اختيارها من جهات مختلفة، وحتى بإمكان العملاء إرسال هذه التجربة ومشاركتها مع العائلة والأصدقاء، وتساعدهم على اتخاذ القرار المناسب في شراء المنتجات من المتجر.

هذه التكنولوجيا تقدم تجربة مثيرة للعملاء من خلال المزج بين التسوق المباشر وغير المباشر.

صالة عرض “Audi” الافتراضية

عادة ما يبحث الراغبون باقتناء سيارة عبر مواقع الويب ووسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات السيارات قبل عملية الشراء، حيث تقدم العلامات التجارية، الصور والمواصفات ومقاطع الفيديو للسيارات لمساعدة المستهلكين في عمليات الشراء.

شركة “Audi” أثبتت أنها متقدمة على غيرها من العلامات التجارية في عالم السيارات، ففي عام 2017 أطلقت تجربة “الواقع الافتراضي” في صالات العرض العالمية لتقديم نقطة تحول كبيرة في عمليات تسوق السيارات.

تجربة “الواقع الافتراضي” تتيح للمستهلكين استكشاف سيارة أحلامهم، سواء من الجزء الخارجي أو الداخلي للسيارة بتفاصيل واقعية، وتشمل التجربة مشاهدة أهم اللحظات للشركة، مثل سباق لومان 24 ساعة، وهو أقدم سباق للسيارات الرياضية نشاطا في العالم حتى الآن.

من خلال تقنية “الواقع الافتراضي” هذه، استطاعت شركة “Audi” أن تقدم للمستهلكين تجربة شراء ديناميكية وتفاعلية، وتُحوّل العملية من جهاز هاتف إلى تجربة غامرة.

المصدر: Audi

عربات التسوق الذكية

هذا النوع من العربات تسمح للمتسوقين بتحميل قوائم التسوق وإظهار الاتجاهات، كما بالإمكان تتبع هذه العربات داخل المتجر وخارجه للحد من فقدانها.

رفوف ذكية

بعض تجار التجزئة يتبنون هذه التنقية للقيام بتحديث جميع معلومات المنتَج عبر الإنترنت، فبمجرد حدوث أي تغيير في أسعار المنتجات، أو في حال وجود عروض بيع جديدة، سيتم تحديث التصنيفات جميعها على نحو تلقائي وسريع دون الحاجة للتدخل المباشر من البشر.

شركة “أمازون” كانت سباقة عن غيرها من الشركات في تطوير متاجرها النموذجية “Amazon Go Grocery” المدعومة من “Just Walk Out”، إذ يستخدم المشروع رؤية الكمبيوتر ودمج أجهزة الاستشعار والتعلم العميق، مع شبكة واسعة من الكاميرات وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء في المتجر التي تكشف المستهلك عندما يأخذ عنصرا من الرف، ويضعه في عربة التسوق. فعندما يغادر الضيف المتجر، يفرض النظام رسوما على بطاقته الائتمانية مقابل العناصر التي أخذها على نحو تلقائي.

الناحية المهمة في هذه التقنية، هي معرفة نواقص الرفوف وملئها بالوقت المناسب من قبل إدارة المتجر، بالإضافة إلى تتبع الكمية المتوفرة في المخزن أيضا، ويمكن أن يساعد الذكاء الصنعي في إدارة هذه المخزونات بشكل أكثر فعالية باستخدام عدة طرق مختلفة.

كما يمكن للذكاء الصنعي تحليل إنفاق المستهلكين للتنبؤ بالوقت الذي قد يكون من المرجح أن يتم نفاذ نوع محدد من المنتجات في منطقة محددة من المتجر، ويمكن أن يدفع هذا النظام إلى طلب تدقيق يدوي لمناطق معينة دون مناطق أخرى، فعملية تدقيق المتاجر بأكملها مهمة صعبة، فكان تدقيق المناطق التي تم تحديدها من قِبل الذكاء الصنعي أكثر فعالية وسهولة وسرعة.

ما يحمله المستقبل

هناك العديد من التقنيات التي يتم تضمينها في خدمة المتسوقين بشكل يومي، منها ما تم تطبيقها على أرض الواقع، ومنها ما يزال في طور التجربة، فهناك العديد من المجالات الجديدة التي تنتظر تحقيق الدخل والفرص للاستفادة منها.

في المقابل سيستمر التحول الرقمي، وتفشي ثقافة تلبية تفضيلات العملاء المتغيرة بسرعة، والتقنيات الجديدة، وسلاسل التوريد. لهذا تحاول شركات البيع بالتجزئة تزويد المستهلكين بتجربة يجدونها جذابة وسهلة الوصول وقيّمة.

إن الشركات التي تتخذ الخطوة الأولى باتجاه دراسة احتياجات السوق وتحويلها إلى أفكار ومناقشتها مع مطوّري برامج البيع بالتجزئة، هي الشركات التي ستكون رائدة في المستقبل وقادرة على منافسة والتميز.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.