آثار انخفاض أسعار ذواكر “GDDRV6” على بطاقات الشاشة


|
استمع إلى المقال
|
بطاقات الشاشة هي المكون الرئيسي في الحواسيب الموجّهة للألعاب أو المونتاج على حد سواء، وهي توفر معالج منفصل مخصص لمعالجة الأوامر الرسومية أو الأوامر التي تنتج عنها عمليات رسومية على شاشة الحاسوب، ورغم بساطة فكرة هذه البطاقات، إلا أنها في الآونة الأخيرة شهدت تطورات كبيرة جعلتها تتفوق على المعالجات المركزية القويّة للحواسيب.
البطاقات تتكون من عدة قطع مختلفة اجتمعت معا لتنتج هذه البطاقة مثل معالج مركزي مصنوع من “إنفيديا” أو “AMD” إلى جانب مجموعة من ناقلات الإشارة الكهربائية وأدوات التبريد المخصصة للبطاقة مع ذواكر عشوائية تُصنع خصيصا لهذه البطاقات.
أسعار الجيل الأحدث من الذواكر العشوائية التي تستخدم في هذه البطاقات انخفضت كثيرا في الآونة الأخيرة، ولكن هل ينعكس هذا على أسعار بطاقات الشاشة، أم ستظل مرتفعة كما هي دون أي انخفاض واضح.
التفوق الواضح للقوى الحوسبية في معالجات بطاقات الشاشة جعلت هذه البطاقات مخصصة للمهام الصعبة التي لا يستطيع معالج الحاسوب القيام بها، مثل حساب اتجاه الرصاص ودرجات إنعكاس الضوء الناتج عن المصابيح في الألعاب ذات الميزانية المرتفعة، وكلما زادت قوة المعالج الرسومي زادت جودة المنتجات الرسومية.

توليد عناصر الألعاب وعرضها ليس الاستخدام الوحيد لبطاقات الشاشة، إذ إن قوة معالجاتها الكبيرة جعلتها قادرة على المشاركة في الكثير من الجوانب التقنية والاستخدامات المختلفة للحواسيب الشخصية مثل عمليات التعدين المختلفة إلى جانب عمليات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات الخاصة به، لذلك يرتفع الطلب على بطاقات الشاشة كلما ظهرت تقنية جديدة في العالم، وهو ما حدث في ثورة العملات الرقمية منذ عدة أعوام ويحدث مجددا الآن مع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
“إنفيديا”، هي الشركة الرائدة في صناعة بطاقات الشاشة حاليا، وتليها “AMD” دون وجود منافسة حقيقية بينهما وبين أي شركة أخرى تعمل في صناعة شرائح وبطاقات الشاشة، لهذا يمكن القول بأن بطاقات “إنفيديا” في المجمل تكون أقوى من بطاقات الشاشة الأخرى، وهي التي تعتمد عليها الشركات الخارجية إما في التعدين أو بناء مراكز البيانات.

في 2018، ومع بلوغ ثورة التعدين والعملات الرقمية أوجها، ارتفعت أسعار بطاقات الشاشة كثيرا ووصلت إلى معدلات جنونية، كما أن مخزون البطاقات في متاجر التجزئة انخفض لدرجة أن كل مستخدم كان له بطاقة واحدة فقط ولا يمكن له الحصول على أكثر من بطاقة، وكنت تحتاج إلى حجزها لفترات طويلة.
بالطبع، شركات صناعة بطاقات الشاشة استفادت كثيرا من هذا الطلب المتزايد، وبدأت في صناعة بطاقات شاشة موجهة خصيصا لعمليات التعدين، وأعلنت صراحة أنها تهتم بعمليات التعدين والبطاقات الموجهة لها بشكل يوازي اهتمامها ببطاقات الشاشة المخصصة للاعبين.
في ذلك الوقت، كان ارتفاع أسعار بطاقات الشاشة و اسعار مكوناتها أمرا مقبولا، وبعد ذلك بدأت أزمة أشباه الموصلات وسلاسل التوريد الناتجة عن أزمة “كوفيد-19” إلى جانب الغزو الروسي لأوكرانيا، لذلك لم تهدأ أسعار بطاقات الشاشة أو مكوناتها طوال تلك الفترة ووصلت في الجيل الأحدث من بطاقات “إنفيديا” إلى 800 دولار لبطاقات الفئة المتوسطة، ولكن اختلف الأمر الآن، إذ انخفضت أسعار مكونات بطاقات الشاشة وتحديدا الذواكر العشوائية التي تستخدم في صناعة هذه البطاقات.
في الأيام الماضية لاحظ مركز “3DCenter” لمتابعة أسعار الأسواق المختلفة انخفاضا كبيرا في سعر الذواكر العشوائية المخصصة لبطاقات الشاشة وتحديدًا طراز “GDDR6“ الذي يعد الإصدار الأحدث فيها.
السعر الجديد للذواكر وصل إلى 3.05 دولار مقابل مساحة 8 غيغابايت من الذاكرة مقارنةً مع 13 دولار في شباط/ فبراير 2022، وهذا الانخفاض يصل إلى أكثر من 76 بالمئة من السعر الأساسي للذاكرة.

السعر الجديد الذي وصلت إليه الذواكر كان مخصصا لسعر الشراء اللحظي، وهذا يعني إن قررت ”إنفيديا“ الآن التعاقد مع مورد جديد للذواكر، فإنها ستتعاقد على هذا السعر الحالي أو أقل منه قليلًا.
انخفاض سعر الذواكر كان بسبب انخفاض الطلب على الذواكر ووفرة المخزون لدى الشركات، إذ تعلمت الشركات من خطأها مع أزمة كوفيد-19، وبدأت في تخزين المكونات الرئيسية التي تحتاجها بشكل مستمر في عملياتها مثل هذه الذواكر، كما يمكن القول بأن الطلب على بطاقات الشاشة أصبح أضعف من السنوات الماضية بسبب انتهاء ثورة العملات الرقمية والمكاسب الجنونية التي كانت تحقق بها، إلى جانب ضعف البطاقات الجديدة من ”إنفيديا“ و “AMD” مما جعل المستخدمين غير راغبين في الإنتقال إلى الأجيال الجديدة.
رغم الانخفاض في أسعار الذواكر، وهي المكون الأهم في بطاقات الشاشة، إلا أن أسعار بطاقات الشاشة ظلت كما هي دون أي انخفاض يذكر، وربما تجدر الإشارة إلى بعض التخفيضات في متاجر بعينها وليس بشكل عام في جميع المتاجر.
السبب الرئيسي وراء حفاظ بطاقات الشاشة على أسعارها هو أن الذواكر – رغم أهميتها في صناعة البطاقات- ليست الجانب الوحيد منها، إذ توجد الكثير من العوامل الأخرى المؤثرة في صناعة البطاقة وسعرها مثل شريحة PCB الخاصة بالبطاقة إلى جانب المعالج الرسومي الذي تصنعه ”إنفيديا“ أو “AMD”.
”إنفيديا“ ليست شركة صغيرة، وهي لا تشتري احتياجتها من الذواكر العشوائية بشكل يومي أو بناء على السعر اليومي للذواكر، بل إنها تعتمد بشكل رئيسي على الصفقات الكبيرة، وهذا يعني أنها تحصل على صفقة كبيرة كل فترة من المورد، وخلال فترة هذه الصفقة، يتم تثبيت سعر الذواكر سواء كانت بالانخفاض أو بالارتفاع، لذلك ورغم إنخفاض السعر حاليا، إلا أن مخزون الذواكر العشوائية الموجود لدى ”إنفيديا“ قد يكون بسعر أغلى قليلًا من السعر الحالي.
تغيير أسعار بطاقات الشاشة ليس أمرا سهلا، وقد لا يشهده الجيل الحالي من البطاقات، وإذا استمرت أسعار الذواكر في الانخفاض بهذا الشكل، فإنه من المتوقع أن نرى انخفاضا في أسعار الجيل القادم من بطاقات الشاشة، وذلك إذا تمكنت ”إنفيديا“ من تأمين سعر منخفض له.
هناك جانب آخر يجب ألا نهمله، وهو اهتمام الشركات بالذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهي تعتمد بشكل رئيسي على بطاقات الشاشة للعمل، لذلك قد نشهد ارتفاعا في الطلب على بطاقات الشاشة من أجل بناء مراكز بيانات جديدة، وهو الأمر الذي تنبأ به الرئيس التنفيذي لشركة ”إنفيديا“ وجعل الشركة تدخل إلى نادى التريليون دولار.
بطاقات الشاشة هي إحدى المكونات الرئيسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في الحواسيب الشخصية، وستظل أسعارها مرتفعة طالما ظلت ”إنفيديا“ تسيطر على هذا السوق دون وجود منافسة حقيقية من الشركات الأخرى.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.