أستمع الى المقال

بدأت شركة هواوي الصينيّة للتكنولوجيا إجراءات قضائيّة ضدّ السويد بعد منعها من طرح شبكات الجيل الخامس 5G، وذكرت الشركة الصينيّة بحسب بعض المصادر إنّ قرار السلطات السويديّة بالتمييز ضدّ هواوي واستبعادها من طرح الجيل الخامس من الشبكات 5G قد أضرّ بشكل كبير باستثمارات هواويّ في السويد، وإن هذا القرار ما هو إلا خرق لالتزامات السويد الدوليّة.

وبناء على ذلك بدأت هواوي الإجراءات القضائيّة، لدى المركز الدوليّ لتسوية منازعات الاستثمار التابع لمجموعة البنك الدوليّ ضدّ مملكة السويد بعد عدد من الإجراءات الّتي اتّخذتها السلطات السويديّة والّتي تستهدف مباشرة استثمارات هواويّ في السويد واستبعادها من طرح منتجات وخدمات شبكة الجيل الخامس 5G في المملكة.

فيما لم تحدّد هواوي التعويضات الّتي كانت تسعى للحصول عليها، لكن وفقًا للإذاعة العامّة السويديّة SVT، كان المبلغ الأوّليّ المطلوب 5.2 مليار كرونة سويديّة أي ما يعادل 550 مليون دولار، ولكن من المرجّح أن يكون أعلى من ذلك بكثير.

وتجدر الإشارة الحكومة البريطانيّة قد أعلنت في عام 2020، حظر شركة هواويّ من شبكات اتّصالات الجيل الخامس 5G الخاصّة بها، في خطوة جاءت بعكس قرارها الّتي أصدرته في يناير/كانون ثاني من نفس العام بالسماح للشركة الصينيّة بلعب دور محدود في بناء البنية التحتيّة اللاسلكيّة فائقة السرعة في البلاد، ومنع هذا القرار المشغّلين في بريطانيا من شراء معدّات جديدة من شركة هواوي، وأعطتهم الحكومة هامشًا زمنيًّا حتّى عام 2027 لتخليص شبكاتهم من معدّات هواوي.

وأصبحت السويد الدولة الثانية في أوروبا والأولى في الاتّحاد الأوروبّيّ الّتي تحظر على نحو علني مشغّليّ الشبكات من استخدام معدّات هواويّ في بناء البنية التحتيّة اللازمة لتشغيل شبكة 5G، وأمرت السويد أيضًا شركة هواوي بإزالة المعدّات المثبّتة بالفعل بفترة زمنيّة أقصاها الأوّل من يناير / كانون الثاني من عام 2025.

والجدير بالذكر أنّ هذا قد تسبّب في توتّر العلاقات بين السويد والصين، حيث حذّرت بكّين حينئذ من أنّ قرار شركة PTS قد يكون له “عواقب” على شركات الدولة الاسكندنافيّة في الصين، ممّا دفع عملاق الاتّصالات السويديّ ومنافس هواوي إريكسون إلى الخوف من الانتقام.

لماذا يتمّ حظر هواوي

جميعنا سمعنا عن الصراع بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبين الصين بسبب شركة هواوي، وخلق هذا الصراع الكثير من التساؤلات في أذهاننا وأذهان الكثيرين حول العالم عن مدى جدّيّة خطورة شركة هواوي، وسبّب إصرار أمريكيًّا على التحقيق من نشاطات هواويّ بمجال التكنولوجيا، وبالأخصّ في مجال الاتّصالات والمراقبة.

وعلى أثر هذا الصراع فرضت أمريكا في مايو/أيّار من عام 2020 حزمة عقوبات على هواويّ لتحدّ من قدرة الشركة على تصنيع وحيازة رقائق أشباه الموصّلات باستخدام التكنولوجيا الأمريكيّة، وامتدّت العقوبات لتشمل الشركات الّتي تزوّد هواوي بالرقائق أيضًا، وكلّ هذا لمنع الشركات والبلدان من استخدام الشركة لبناء شبكات الجيل الخامس 5G الخاصّة بهم.

 يزعم البعض أنّ واشنطن قامت بكلّ هذه الإجراءات والعقوبات، لشلّ قوّة الشركات الصينيّة ومنعها من منافسة الشركات الأمريكية.

وفي المقابل يزعم منتقدو هواوي إنه بإمكان الحزب الشيوعيّ الصينيّ توجيه الشركة في أيّ لحظة لمنح نظامه بابًا خلفيًّا للتجسّس على الاتّصالات، وخصوصًا أنّ رئيس شركة هواوي عضو بارز في الحزب الشيوعيّ الصينيّ.

ممّا لا شكّ فيه أنّ الصين لها باع طويل في التجسّس الإلكترونيّ وسرقة المعلومات، فقد تمّ اتّهامها بالعديد من الاختراقات الموجّهة لمؤسّسات حكوميّة أميركيّة ودوليّة. وتمّ تصنيفها من قبل عدد من مؤسّسات الأمن الرقميّ بأنّها باتت أخطر من روسيا في مجال الهجمات الإلكترونيّة الّتي ترعاها الحكومات.

في عام 2019 نشرت صحيفة بلومبيرغ تقريرًا صرّحت شركة فودافون البريطانيّة من خلاله بأنّها عثرت على بوّابات خلفيّة في بعض تجهيزات الاتّصال الّتي تستخدمها من شركة هواويّ وذلك بين العامين 2009 و2011، وهواوي نفسها اعترفت بالثغرات الموجودة في أجهزتها ووعدت حينها باستثمار ملياري دولار لتحسين وتطوير برمجيّاتها من الناحية الأمنيّة.

وأشرنا في تقرير سابق على موقعنا إكسفار، حول دور الشركة في دعم حكومة بكين في حملتها ضد الأيغور التي لاقت حينها إدانة دولية ضخمة، وواجهت هواوي على إثرها الكثير من الأسئلة، حول مدة تورطت معداتها في هذه الحملة. واستقال على إثرها أيضًا مسؤول تنفيذي من الشركة رداً على تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست في عام 2020 حول “إنذار الأويغور” الذي اختبرته الشركة والذي يمكن أن يرسل تنبيهاً إلى الشرطة عندما يتم تحدد تواجد أحد أفراد الأقلية العرقية في المنطقة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.