أستمع الى المقال

تمتلك آبل علاقة مع الشائعات تختلف عن جميع الشركات التقنية الأخرى، إذ أن عدم تأكيد الشائعة أو ظهورها لا ينفي وجودها تمامًا، ويعني ذلك أن هذه الشائعة قد تعاود الظهور مجددًا ولكن في وقت مختلف عن الوقت المقترح، وقد رأينا ذلك سابقًا مع هواتف آيفون 13 برو ودعمها لمعدل تحديث 120 هرتز، وهو الأمر الذي لطالما تحدثت الشائعات عنه. 

ويعد هاتف آيفون الذي يأتي بدون أي منافذ إحدى أكبر الشائعات التي يتم تأجيلها عامًا بعد عام، والتي قد تصبح حقيقة خاصةً بعد التضيقات التي يضعها مجلس الاتحاد الأوروبي على آبل واستخدامها لمنفذ Lightning الخاص بها، ولكن هل تدفع هذه الضغوطات آبل لإطلاق الأيفون اللاسلكي تمامًا في الجيل القادم؟ 

بداية الشائعة وتاريخ آبل

هل نقترب من الحصول على آيفون دون أية منافذ؟
آيفون 7 بدون منفذ للسماعة – مصدر الصورة pexels

بعكس ما يتوقعه البعض، فإن هذه الشائعة ظهرت للمرة الأولى في عام 2016 عندما قدمت الشركة هاتف آيفون 7 بدون منفذ للسماعات، لتتبعها بعد ذلك باقي شركات الهواتف المحمولة، وبينما لم يكن آيفون 7 يدعم الشحن اللاسلكي في ذلك الوقت أو حتى شرائح eSIMإلا أن هذه الشائعة ظهرت معه وبدأت بالانتشار كالنار في الهشيم. 

وعندما ظهر جيل آيفون 8 وآيفون X الذي كان حدثًا استثنائيًا لذلك العام وبدأ دعم الهواتف للشحن اللاسلكي، بدأ العالم يتأكد من هذه الشائعة وعاودت الظهور مجددًا في كل عام بدايةً من 2016 وحتى يومنا هذا. 

وتُعرف آبل بأنها لا تقدم نقلات كبيرة بين الهواتف، وتحديدًا عندما يتعلق الأمر بالتصميم والمنافذ، إذ احتفظت هواتف آبل بتصميمها العام منذ ظهور آيفون X للمرة الأولى، ولم تفقد أي منفذ أو تحصل على أي تقنية جديدة حتى عام 2020 عندما أطلقت الشركة تقنية الشحن اللاسلكي الجديدة Magsafe.

ويُعد معيار Magsafe الخطوة الأكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بإطلاق هاتف آيفون لاسلكي تمامًا، إذ أنه يمتلك القدرة على شحن الهواتف بشكل سريع مقارنةً بالشحن اللاسلكي المعتاد، كما أنه يحل محل منفذ Lightning عند توصيل جميع الطرفيات والملحقات الخارجية، ولكن هل تطلق آبل الأيفون اللاسلكي تمامًا في الجيل القادم؟ 

العوائق التي تواجه الآيفون اللاسلكي

Hand connecting smartphone to wireless charger

بينما تمكنت آبل من حل جزء كبير من العوائق التي تواجه الآيفون اللاسلكي مع معيار Magsafe، إذ يستطيع المعيار الاتصال بالطرفيات بدلًا من المنفذ المعتاد، كما أنه يستطيع شحن الهواتف بشكل أسرع قليلًا من الشحن اللاسلكي المعتاد في الأجيال السابقة من الهواتف،  إلا أن هذا المعيار يواجه مشكلة رئيسية وهي نقل البيانات عبره. 

ولا يدعم معيار Magsafe نقل البيانات مباشرةً من هاتف آيفون إلى الحاسوب، أو حتى نقل البيانات من الطرفيات للهاتف، ولكن هذا الوضع على وشك أن يتغير. 

إذ قدمت آبل سابقًا هذا العام طلبًا للحصول على براءة اختراع لطرفية جديدة تستخدم الاتصال اللاسلكي المغناطيسي مثل Magsafe، ولكنها قادرة على نقل البيانات من وإلى الهاتف عبر هذا الاتصال. 

وتدعو هذه البراءة للاستغراب، إذ أن معيار Magsafe في صورته الحالية لا يدعم نقل البيانات بين الهواتف أو بين الهاتف والحاسب، إذًا هل تخطط آبل لإطلاق معيار Magsafe جديد، أو تحديث المعيار القديم وفتح قدراته الخفية؟ 

ويزداد الأمر غرابة عندما تعرف بأن آبل وضعت معيارًا جديدًا في ساعاتها الذكية من الجيل السابع يسمح لها بنقل البيانات منها وإليها عبر اتصال لاسلكي يعمل بتردد 60.5GHz، وهي لم تعلن عن هذا المعيار لكونه يستخدم في المتاجر فقط من أجل إصلاح أنظمة الساعات المتوقفة. 

ولا تُعد تقنية نقل البيانات لاسلكيًا بين الحواسيب والهواتف أو الهواتف المتشابهة أمرًا جديدًا، إذ تستخدم آبل تقنية AirDrop لتتمكن من نقل البيانات بين هواتفها وحواسيبها بشكل سريع للغاية ولاسلكيًا، ولكن بدون استخدام قطعة اتصال مثل Magsafe وغيره من المنافذ، كما أن  تقنية AirDrop لا تسمح لك بالاتصال بالهاتف في حالة كان مغلقًا، ويعني هذا أنك لن تستطيع إصلاح الهاتف أو نظامه في حالة توقف الهاتف عن العمل. 

ولكن حتى إن تمكنت آبل من تفعيل نقل البيانات عبر اتصال magsafe، فإن هذا الاتصال يجب أن يكون قادرًا على نقل البيانات بسرعة تقترب من سرعة USB C، وذلك حتى تتمكن آبل من القول بأنها أخذت خطوة للأمام بدلًا من العودة إلى الوراء واعتماد نقل البيانات لاسلكيًا بسرعة أبطأ من منفذ Lightning. 

قد يهمك أيضًا: لماذا لم تستخدم آبل منفذ “USB C” حتى الآن؟

التداعيات البيئية للإنتقال إلى هاتف آيفون دون منافذ تمامًا 

مصدر الصورة – النفايات الإلكترونية pexels-emmet-

قدمت آبل عرضًا مذهلًا عندما قررت إزالة رأس الشاحن تمامًا من هواتفها، وكيف أن هذه الخطوة ستكون لها عائد كبير على البيئة، واستخدمت هذه الحجة أيضًا عندما تحدثت مع الاتحاد الاوروبي حول إزالة منفذ Lightning ودعم منفذ USB C، وقالت بأن هذا سيتسبب في الكثير من النفايات الإلكترونية في الفترات القادمة. 

ويضع هذا الأمر آبل في منعطف صعب قليلًا، إذ كيف يمكن لها أن تتخلى عن كابلات lightning من أجل الشحن اللاسلكي في حالة تسببت هذه الخطوة في الكثير من النفايات الإلكترونية مثلما تدعي الشركة؟ 

كما أن الشحن اللاسلكي في حد ذاته يمتلك مجموعة كبيرة من المخاطر البيئية المختلفة.
لذلك فإن آبل لن تخطط لإطلاق هاتف آيفون اللاسلكي بالكامل في القريب العاجل، وتحديدًا حتى ينسى العالم خطابات آبل الرنانة حول المخاطر البيئية التي يتسبب بها تحول الهواتف إلى USB C. 

قد يهمك أيضًا: ارتفاع عدد مستخدمي آبل الذين يتركون التطبيقات تجمع المعلومات عنهم

هل نحتاج حقًا إلى هاتف آيفون لاسلكي تمامًا؟ 

أمتلك شخصيًا عدة منتجات من آبل، وبسبب طبيعة عملي أحتاج لنقل البيانات والملفات بين هذه الأجهزة، ولا استخدم في ذلك الاتصال السلكي بين الهاتف والحاسوب، بالرغم من سهولة استخدامه دون تطبيق آي تونز. 

واعتمد بدلًا من ذلك على تقنية Airdrop لنقل الملفات مهما كان حجمها كبيرًا بشكل سريع للغاية بين الأجهزة، كما أنني استخدم الشحن اللاسلكي مع الأجهزة التي تدعمه بدلًا من الاعتماد على أسلاك الشحن المعتاد. 

وعندما أرغب الاستماع إلى الموسيقى فإنني أعتمد على سماعات Airpods اللاسلكية، لذلك هل نحتاج حقًا إلى هاتف بدون منافذ؟ 

رغم وجود المنافذ في الهاتف، إلا أنني لا استخدمها على الإطلاق، والأهم أنني لن أستفيد شيئًا من وجودها أو عدمه، وهذا حال أغلب المستخدمين في نظام آبل المتكامل.

ويدفعنا هذا الأمر للتساؤل، لماذا ننتظر آيفون دون منافذ ؟ أليس هناك تطورات أهم يجب أن تضعها آبل في هاتفها المستقبلي ؟ 

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.