ارتفاع عدد مستخدمي آبل الذين يتركون التطبيقات تجمع المعلومات عنهم

ارتفاع عدد مستخدمي آبل الذين يتركون التطبيقات تجمع المعلومات عنهم
أستمع الى المقال

بحسب أحدث دراسة أطلقتها مؤسسة “Adjust” المختصة في أبحاث تطبيقات الهواتف المحمولة -نقلًا عن موقع 9to5mac، فإن مستخدمي آبل يفضلون ترك التطبيقات التي تتبعهم وتجمع المعلومات عنهم بدلًا من استخدام خاصية “شفافية تتبع التطبيقات” (App Tracking Transparency) التي أطلقتها شركة آبل مع تحديث iOS 14.5.
وارتفعت نسبة المستخدمين الذين يتركون التطبيقات التي تتبعهم لتصل إلى 25٪ هذا العام بعد أن كانت أقل من 16٪ في العام الماضي. فما السبب؟

لا يمانع معظم المستخدمين بتتبّع الألعاب لهم

مستخدم يلعب PUBG على هاتفه – Pixabay

على الرغم من خوف صانعي التطبيقات والعاملين بمجال التسويق الإلكتروني من سياسة آبل الجديدة التي تمنعهم من تتبع المستخدم عبر الإنترنت لتخصيص الإعلانات وتوجيهها بطريقة مناسبة له، فإن نسبة المهتمين بتخصيص الإعلانات وترك الشركات تتبع استخدامهم عبر الإنترنت تزداد بشكل كبير، إذ إرتفعت النسبة لتصل إلى 25٪ من إجمالي المستخدمين لجميع التطبيقات عبر أجهزة آيفون المختلفة، كما وصلت هذه النسبة إلى 30٪ مع أغلب الألعاب التي تعتمد على الإعلانات كدخل رئيسي لها- ويعني هذا الألعاب المجانية تحديدًا-، كما تقول الدراسة بأن هذه النسبة ترتفع لتصل إلى 75٪ تقريبًا مع الألعاب المشهورة، ويعني ذلك أن 75٪ من مستخدمي أجهزة آيفون يتركون الألعاب المشهورة تجمع معلومات عنهم وتقوم ببيعها مجددًا لشركات الإعلانات والتسويق الرقمي، وقد اعتمدت الدراسة على أكثر من 2000 تطبيق من أشهر التطبيقات في المتاجر الرقمية.

قد يهمك أيضًا: ثغرةٌ أمنية في متصفح سفاري تهدّد الخصوصية وأمن البيانات الشخصية

وترى مؤسسة “Adjust” أن المستخدمين بدأوا يقدّرون أهمية الإعلانات المخصصة والموجهة إليهم تحديدًا، حيث تساعدهم على الوصول إلى ما يرغبون في شرائه بشكل سريع، كما تساعدهم في الحصول على أفضل سعر، لذلك يرغب الكثيرون بترك التطبيقات تتبعهم وتعمل على تخصيص الإعلانات لهم.

سياسات آبل الجديدة في تتبع الخصوصية

عملية تثبيت تحديث هاتف آيفون – Flickr

بدأت آبل منذ إصدار iOS 14.5 باستخدام سياسة جديدة في حماية خصوصية مستخدميها، وذلك عبر منع التطبيقات من تتبع المستخدمين وجمع المعلومات عنهم ومشاركة هذه المعلومات مع شركات التسويق الإلكتروني المختصة.

وقدمت الشركة مجموعة من الخصائص الجديدة التي تعمل على حماية خصوصية المستخدمين ومنع التطبيقات من تتبعهم، إذ استخدمت الشركة خاصية شفافية تتبع التطبيقات لمنع التطبيقات وشركات التسويق الإلكتروني من تتبع المستخدمين عبر الإنترنت والتطبيقات غير التابعة لهم، ويعني ذلك أن فيسبوك لا يستطيع تتبع تصفحك للإنترنت عبر جوجل كروم، وبالتالي إن بحثت عن أحذية جديدة عبر المتصفح، فإنك لن ترى إعلانات لها في تطبيق فيسبوك، وهكذا.

قد يهمك أيضًا : آبل تطرح تحديث iOS 15.1 و iPadOS 15.1.. تعرف على أبرز الميزات والأجهزة المتوافقة

كما أتاحت آبل خواص أخرى تخدم الفكرة ذاتها، حيث أصبح بإمكانك الآن تسجيل الدخول باستخدام حساب بريد إلكتروني وهمي في المواقع الغريبة أو الغير هامة، ويقوم هذا البريد بتنقيح الرسائل الإعلانية الواردة إليك، وذلك حتى لا تصلك رسائل إعلانات مزعجة في صندوق البريد الإلكتروني الخاص بك، وتقوم هذه الخاصية أيضًا بإزالة المتتبعات الموجودة في رسائل البريد الإلكتروني لمزيد من الخصوصية.

لماذا يسمح مستخدمو آبل للتطبيقات بتتبعهم رغم صرامة سياسات الشركة؟

مجموعة من تطبيقات ios على هاتف آيفون – Pexels

تختلف الإجابة على هذا السؤال كثيرًا، إذ يرغب البعض في الحصول على إعلانات مخصصة لهم، وذلك بدلًا من البحث عن المنتجات التي يرغبون بها، وتستطيع هذه التطبيقات توفير الإعلانات المخصصة والموجهة للمستخدمين بشكل سهل إذا ما قامت بتتبعهم.

ويشير ارتفاع نسبة التتبع عبر الألعاب لكون جزء كبير من المستخدمين لا يهتمون بخصوصيتهم وحماية بياناتهم عبر الإنترنت أو أنهم صغار السن لا يدركون الفارق بين تتبع التطبيقات والإعلانات المخصصة وعدمه، لذلك أيضًا تجد النسبة ترتفع كثيرًا عند الألعاب المشهورة لتصل إلى 75٪.

كما أن بعض التطبيقات تحاول دفع المستخدمين إلى السماح بتتبعهم وإيقاف هذه الخواص، وذلك حتى تستفيد بالطبع، وهي تقوم بذلك عبر مجموعة من الرسائل والشروحات النصية التي تظهر أثناء تشغيل التطبيق أو اللعبة، وتوقف التطبيقات بعض الخصائص داخلها إذا قام المستخدم بتفعيل خاصية منع التتبع الخاص بالتطبيقات.

الخسائر والقضايا التي تسببت فيها آبل عبر سياسات الخصوصية الجديدة

الشبكات الإجتماعية المختلفة التي تعتمد على الإعلانات- مصدر الصورة Pixabay – photomix company

تعرضت آبل لهجوم كبير من منصات التواصل الاجتماعي وشركات التسويق الإلكتروني مثل فيسبوك وسناب شات وغيرها من التطبيقات منذ أن أعلنت عن سياسات الخصوصية الجديدة ومنع التطبيقات من تتبع المستخدمين.
ويُعد هذا أمرًا منطقيًا لأن الكثير من شركات التواصل الاجتماعي تعتمد بشكل مباشر على الإعلانات التي تظهر في التطبيقات وبيع بيانات المستخدمين واستهداف الإعلانات بشكل أفضل.
وبحسب دراسة جديدة من شركة “Lotame“، وهي شركة متخصصة في تتبع أرباح الشركات التقنية الكبيرة، فإن تطبيق فيسبوك قد يخسر أكثر من 12 مليار دولار بسبب استخدام هذه الخاصية ومنع تتبع التطبيقات، وتعتبر هذه الخسارة هي الأكبر بين جميع الشركات التقنية التي تقدر خسائرها مجتمعة بحوالي 16 مليار دولار.
وتظهر هذه التأثيرات بشكل واضح للغاية مع المنصات التي لا تمتلك تطبيقات للحواسيب وتعتمد بشكل رئيسي على الهواتف المحمولة، إذ تعرضت شركة سناب شات لخسائر تقدر بأكثر من 540 مليون دولار، ويمثل ذلك أكثر من 9٪ من إجمالي الدخل الخاص بها.
ولم تقف فيسبوك دون حراك ضد سياسة آبل الجديدة، إذ أطلقت الشركة إعلانًا جديدًا تهاجم فيه وبشكل مباشر آبل وسياستها الجديد، وتقول فيسبوك بأن سياسة آبل الجديدة تحدُّ من حرية المعلومات وتوافرها عبر الإنترنت وتؤذي مجتمع مستخدمي الإنترنت والشركات والبيئة العامة التي كانت تساعد على نمو الكثير من الشركات بأقل مجهود عبر توافر الكثير من المعلومات، كما أنها ستجبر فيسبوك وشركات الإعلانات الأخرى على تحويل بعض خدماتها المجانية إلى خدمات مدفوعة.

وقد بدأت جوجل بتطوير نظام الحماية الخاص بها، وأطلقت على هذا النظام الجديد اسم “Privacy Sandbox”، ولكن لا تخطط الشركة لإطلاقها قريبًا، إذ ترى بأنه قد يصدر في عام 2024 أو بعد ذلك، ولن يكون متاحًا لجميع هواتف أندرويد فور صدوره، لذلك لن يكون له تأثير قوي مثل سياسات آبل.

ولا يمكن القول بأن آبل تخطط لتقديم خدمة مشابهة لخدمات التواصل الاجتماعي من فيسبوك أو غيرها، ولكن يبدو أن الشركة تهتم فعلًا بخصوصية مستخدميها وحماية بياناتهم قدر الإمكان، لذلك تحاول جاهدة أن تحمي هذه البيانات وتوفر للمستخدمين الكثير من الميزات التي تجعل استخدام هواتف آيفون وبيئتها أكثر أمنًا من الأندرويد وخدمات جوجل المتنوعة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.