أستمع الى المقال

تُُعتبر Fitbit Charge 5 أحدث أجهزة تتبع النشاط الرياضي من إنتاج Fitbit التي تأسست في العام 2007 والتي تُعد من أهم اللاعبين في سوق أجهزة تتبع النشاط الجسدي Activity Trackers، بل يمكن اعتبارها من أبرز مؤسسي هذا السوق وصاحبة الحصة الأكبر فيه. وحتى بعد استحواذ جوجل على الشركة في بداية 2021 لم يطرأ أي تغيير على سياسة Fitbit فيما يتعلق بإصدارها نسخًا جديدةً من أجهزتها المعروفة، أو في إطلاقها لسلاسل جديدة بالكامل، ما يُشير بأن الشركة ستستمر في إطلاق أجهزة تتبع النشاط الرياضي التقليدية الخاصة بها حتى لو أصدرت لاحقًا أجهزة تعمل بنظام أندرويد وير Android Wear للساعات الذكية.

لكن قبل الحديث عن المُستقبل المُثير للشركة مع جوجل، سنتحدث اليوم عن حاضرها، وبشكل أكثر تحديدًا عن أحدث وأقوى أجهزتها وهي ساعة تتبّع النشاط الجسدي Fitbit Charge 5 والتي تُشكّل تطويرًا كبيرًا على Charge 4، الجيل السابق من السلسلة والذي كان -وما زال- يُعتبر من أفضل الأجهزة من نوعه في السوق.

ما هي ميزات Charge 5؟ هل ننصح بشرائها؟ وكيف يمكن مقارنتها بالساعات الذكية من آبل وسامسونج وغيرها والتي تحتوي أيضًا على ميزات متقدمة لتتبع النشاط الجسدي؟ هذا ما سأحاول الإجابة عليه في هذه المراجعة التي أقدمها بعد تجربة فعلية استمرت ثلاثة أسابيع ارتديت فيها الساعة دون انقطاع (إلا لشحنها) وجربتها في تتبّع نشاطات رياضية مختلفة.

الميزات الأساسية

تمتلك Charge 5 جميع الميزات الأساسية التي تراها في أي ساعة أخرى لتتبّع النشاط الرياضي، مثل تتبع دقّات القلب بشكل مستمر على مدار الساعة، حساب الخطوات والسعرات الحرارية وتتبع النوم وإمكانية التتبع التلقائي (أو اليدوي) لمجموعة كبيرة من النشاطات الرياضية. والأهم من ذلك كله العمر الطويل للبطارية الذي يصل إلى سبعة أيام في Charge 5.

بالإضافة إلى تلك الميزات الأساسية تُقدم Charge 5 مجموعة واسعة من الميزات المتطورة لكن قبل الحديث عنها دعنا نلقي نظرة على سعرها، تصميمها وواجهاتها.

السّعر

تُباع Charge 5 بسعر يبلغ 179.95 دولارًا أمريكيًا على الموقع الرسمي للشركة أو ما يعادله بالعملات المحلّية للدول الأخرى، لكنك غالبًا ستجدها بسعر أرخص قليلًا على أمازون. هذا يجعل من Charge 5 سوار تتبع النشاط الجسدي الأعلى سعرًا لدى الشركة وذلك مُُقارنةً بالأجهزة الأخرى من فئته مثل Fitbit Luxe (بحوالي 150 دولار) و Fitbit Inspire 2 (بحوالي 100 دولار) لكنها تظل أرخص سعرًا من فئة الساعات الذكية التي تنتجها الشركة مثل Fitbit Sense (بحوالي 300 دولار) أو Versa 3 (بحوالي 230 دولار). 

كما سنذكر لاحقًا فإن Charge 5 تُقدم جميع ميزات تتبّع النشاط الجسدي التي تُقدمها Fitbit Sense بأكثر قليلًا من نصف السّعر، ما يعني أنها صفقة ممتازة إن كانت الميزات الرياضية أكثر أهمية بالنسبة لك من ميزات الساعة الذكية.

التصميم

تقدم Charge 5 تصميمًا فخمًا يميزها عن معظم أجهزة Fitbit الأخرى المصنوعة من البلاستيك، إذ تمتلك هيكلًا مصنوعًا من الستانليس ستيل عالي الجودة المصقول بشكل مُتقَن بزوايا مستديرة، ويتوفر بثلاثة ألوان هي الأسود (مع حزام أسود)، الذهبي (مع حزام أبيض) والفضي (مع حزام أزرق). الأحزمة قابلة للتبديل حيث توفر Fitbit مجموعة متنوعة منها تختلف من حيث التصميم والمواد المصنوعة منها وتتنوع ما بين أحزمة السيليكون والنايلون والقماش أو تلك المصنوعة من الجلد الفخم.

تُعتبر Charge 5 واحدة من أكثر الأجهزة التي أنتجتها Fitbit أناقةً، وهي خفيفة بوزن يبلغ 28 غرامًا فقط. وبفضل تصميمها المُريح وحزام السيليكون الناعم تكاد لا تشعر بأنك ترتدي شيئًا في يدك أصلًا وهذه ميزة هامّة جدًا بالنسبة لهذا النوع من الأجهزة والذي من المُفترض ارتداءه على مدار الساعة بما في ذلك أثناء النوم حتى تحقق أكبر استفادة منه، فكلما ارتديتها أكثر، كلما قامت بجمع المزيد من بياناتك الحيوية ما يعني مُتابعة أدق لحالة نشاطك الجسدي.

الشّاشة

بدون أية مبالغة يمكن القول أن Charge 5 تمتلك أفضل وأجمل شاشة في فئتها. الشاشة مُستطيلة الشكل بطول 21.8 ميليمتر وعرض 14.7 ميليمتر، وهي ملوّنة بتقنية AMOLED وهي نفس تقنية الشاشة التي تراها في معظم الساعات والهواتف الذكية عالية المواصفات. عدا عن ألوانها البرّاقة والجذابة فإن أكثر ما يميز الشاشة هو سطوعها العالي وإمكانية مُشاهدتها بوضوح فائق حتى تحت أشعة الشمس المُباشرة وهي بذلك تحل مشكلة تُعاني منها معظم الساعات الذكية وأجهزة تتبع النشاط الرياضي إذ يُعتبر وضوح الشاشة ميزةً هامةً أثناء ممارسة الرياضات الخارجية كالجري، فمن المُزعج جدًا أن تحاول إلقاء نظرة سريعة على الشاشة أثناء الجري فلا تتمكن من رؤية بيانات التمرين كالمسافة المقطوعة أو معدل ضربات القلب بسهولة تحت ضوء الشمس. هذه المشكلة غير موجودة إطلاقًا في Charge 5. 

التحكم بالشاشة يتم بشكل لمسي بالكامل، إذ استغنت Fitbit عن الأزرار التي رأيناها في أجهزتها السابقة. الشاشة تستجيب بشكل ممتاز وسلس للّمس. يمكنك التجول بين التطبيقات والإعدادات عبر السحب من اليمين باتجاه اليسار أو العكس، أو من الأعلى والأسفل. أما أثناء ممارسة الرياضة يمكنك النقر على الشاشة للتبديل بين معلومات النشاط الرياضي الذي تمارسه حاليًا كمعدل ضربات القلب، السعرات الحرارية، الزمن المُنقضي، وغير ذلك.

من الميزات الجديدة أيضًا التي طرحتها Fitbit للمرة الأولى في جهاز من هذه الفئة هي ميزة التشغيل الدائم للشاشة Always-on Display التي تُبقي الشاشة فعّالة طوال الوقت وبالتالي لا داعٍ للمس الشاشة أو تحريك اليد لتفعيلها، وهي ميزة عملية تعني أنه يمكن استخدام Charge 5 كساعة تتيح لك معرفة الوقت مُباشرةً بإلقاء نظرة سريعة.

الواجهات والتطبيقات

تطبيقات وواجهات الساعة

رغم أن Fitbit لديها متجر للتطبيقات يتوفر لساعاتها الذكية من سلسلتي Sense و Versa، إلا أن Charge 5 لا تمتلك وصولًا إلى المتجر وهو أمر متوقّع كونها تنتمي إلى فئة أجهزة تتبع النشاط الجسدي Activity Trackers وليست من فئة الساعات الذكية، وبالتالي ينحصر استخدامها بالتطبيقات الأساسية الموجودة فيها مثل تطبيق ECG لتخطيط القلب و EDA لقياس معدّل التوتّر وتطبيق Payments الذي يتيح استخدامها للدفع من خلال شريحة NFC الموجودة فيها.

عدم توفير متجر للتطبيقات هو أمر مفهوم ومتوقّع، فهي مُصممة لعمل شيء وحيد وتنفيذه ببراعة، وهو تتبع النشاط الجسدي. كما شكل وقياس الشاشة يعني أن التطبيقات المتوفرة حاليًا لساعتي Sense و Versa لا تدعم العمل على Charge 5.

أما بالنسبة للواجهات فهي توفر ما يصل إلى 24 واجهة للساعة يمكنك الاختيار بينها، تختلف هذه الواجهات من حيث التصميم والمعلومات المعروضة على الشاشة. وكما هو الأمر بالنسبة للتطبيقات، لا يتوفر متجر يتيح تنزيل المزيد من الواجهات.

البطارية

تُعتبر البطارية من أهم ميزات Charge 5، حيث تقول Fitbit أن البطارية يمكن أن تعمل حتى 7 أيام متواصلة قبل الحاجة إلى إعادة شحنها على فرض عدم استخدام ميزة التشغيل الدائم للشاشة والتي تُقلّص عمر البطارية من سبعة أيام إلى يومين. في الحقيقة وبحسب تجربتي فقد استمرّت معي البطارية لمدة عشرة أيام كاملة مع العلم بأني ضبطت إعدادات الشاشة كي تبقى مُغلقة طوال الوقت بحيث أقوم بتشغيلها عند الحاجة بالنقر المزدوج عليها. السبب هو أني أرتدي في يدي الأخرى ساعة ذكية ولذلك فأنا لا أحتاج إلى استخدام Charge 5 كساعة لمعرفة الوقت. كما عطّلت فيها ميزة إظهار التنبيهات التي تصل إلى هاتفي، لأني أستطيع مشاهدة التنبيهات والتفاعل معها بشكل أفضل عبر شاشة الساعة الذكية. وبالتالي فأنا لا أحتاج للتفاعل مع شاشة Charge 5 إلا أثناء التمرين كي أُلقي نظرة على بياناتي الحيوية، وعدا عن ذلك أتركها تُسجل بياناتي الحيوية في الخلفية طوال الوقت وأطّلع على تلك البيانات عبر تطبيق Fitbit على الهاتف عند الحاجة.

إضافةً إلى خياري التشغيل الدائم للشاشة أو إغلاقها بالكامل، توفر Charge 5 خيارًا ثالثًا وهو التشغيل التلقائي للشاشة بمُجرد تدوير معصم اليد. في الحقيقة يعمل حسّاس تحريك اليد بشكل ممتاز جدًا، فهو سريع ودقيق ويقوم بتشغيل الشاشة مُباشرةً كي يسمح لك بإلقاء نظرة سريعة على الوقت متى احتجت، وهو يوفر خيارًا وسطًا بين الخيارين الآخرين. هذا الخيار هو الإعداد الافتراضي للساعة وهو الإعداد الذي يُقدم سبعة أيام متواصلة من عمل البطارية.

كما سنتحدث لاحقًا، تتيح Charge 5 تتبع الرياضات الخارجية كالجري أو المشي باستخدام ميزة تحديد الموقع الجغرافي GPS المُدمجة معها بهدف إظهار مسار التمرين على الخارطة الذي يمكنك مراجعته من خلال تطبيق Fitbit على الهاتف. استخدام الـ GPS يؤدي إلى استهلاك البطارية بشكل سريع، وبحسب الشركة يمكن للبطارية أن تنفد خلال خمس ساعات على فرض تشغيل نظام تتبع الموقع الجغرافي لمدة خمس ساعات متواصلة. لكن في المقابل لو كان هاتفك معك أثناء ممارسة الرياضية فيمكن لـ Charge 5 استخدام الـ GPS الموجود في هاتفك ما يعني عدم تأثير ذلك على استهلاك بطاريتها.

على وجه العموم يمكنك اعتبار بطارية Charge 5 لا نهائية! كيف ذلك؟ لأن Fitbit تنصح بعدم ارتداء الساعة أثناء الاستحمام (رغم كونها مقاومة للماء) لهذا لو اتبعت النصيحة وقمت بشحنها أثناء استحمامك وبفضل سرعة شحنها العالية ستخرج من الاستحمام لتجد أن بطاريتها قد شُحِنَت بشكلٍ كامل، وهذا يعني أن بطاريتها لن تنفد معك أبدًا. لكن بالنسبة لي فأنا أستحم بها كما فعلت مع جميع أجهزة تتبع النشاط الرياضي التي امتلكتها سابقًا دون مشاكل اللهم إلا تكوّن بعض الكلس المتأتّي من جفاف الماء على الساعة والذي يمكن تنظيفه بسهولة.

الميزات والأداء

تقدم Charge 5 مجموعة مُثيرة للإعجاب من ميزات تتبع النشاط الجسدي. لو كنت مُستخدمًا سابقًا لـ Fitbit فلن تكون العديد من هذه الميزات بغريبةٍ عليك، لكن الرائع أنها توفّر الحزمة الكاملة من الميزات التي تقدمها الشركة، أي نفس الميزات التي تجدها في ساعتها من الفئة العُليا Fitbit Sense لكن بنصف السعر تقريبًا، وهي بذلك تتفوق على جميع أجهزة تتبع النشاط الرياضي الأخرى من الشركة.

بالإضافة إلى الميزات الأساسية كتتبع ضربات القلب على مدار الساعة وتتبّع النوم تمتلك Charge 5 مجموعة من الحساسات المتطورة، مثل حساس تخطيط القلب ECG ومقياس التوتر EDA. كلا التقنيتان تعملان من خلال وضع إصبعي السبابة والإبهام على جانبي الشاشة والانتظار بعض الوقت لتسجيل المعلومات، بالنسبة لتخطيط القلب فهو يعمل من خلال قياس النبض عبر الإصبعين، أما مقياس التوتر فهو يعتمد على قياس التغيير في قدرة البشرة على توصيل الكهرباء والتي تختلف باختلاف نسبة التعرّق والتي تدل بدورها على نسبة التوتر. بعد قياس التوتر تُعطيك Fitbit نتيجةً تتراوح من 0 إلى 100 لتوترك بحيث كلما اقتربت النتيجة من 100 يعني أنك في حالٍ أفضل. وفي حال تم تسجيل درجة توتر عالية تدعوك Fitbit إلى اتباع بعض تمارين التأمّل المتوفرة عبر تطبيق الهاتف لمساعدتك في الاسترخاء.

لكن قوّة Charge 5 تكمن فعليًا بحساساتها التي تعمل بشكل تلقائي دون الحاجة لأي تدخل منك، حيث تحتوي على حساس نسبة الأوكسجين في الدم SpO2 وهو مع الأسف لا يقوم بالقياس حسب الطلب بل أثناء النوم فقط حيث يمكنك بعد الاستيقاظ معرفة كيف كانت نسبة الأوكسجين أثناء نومك. تقوم Fitbit بالاستفادة من هذه المعلومة لتقييم جودة نومك وهو ما يُساعد في إعطائك تقريرًا أفضل عن حالتك الصحية العامة.

من الحساسات الممتازة (والتي يُمكن أن تنقذ حياتك فعلًا) هو حساس تغاير مُعدل نبض القلب HRV الذي يقيس تغيّر الفاصل الزمني بين ضربات القلب، إذ عادةً ما يرتبط التغيير الكبير على هذا المُعدل بمشاكل صحّية خطيرة لهذا تقوم Fitbit بتنبيهك لمراجعة الطبيب فورًا لو لاحظت أي تغيير مُثير للقلق.

تستطيع Charge 5 أيضًا قياس مُعدل التنفّس الذي يمكن أن يدل اضطرابه أثناء النوم على وجود مشكلة صحية، ومقياس درجة حرارة البشرة وهو يقيس درجة حرارتك ومدى تغيرها أثناء النوم لكن ليس حسب الطلب للأسف.

جميع هذه المعلومات التي تجمعها الشركة على مدار الساعة تُساعدك في فهم حالتك الصحّية والجسدية بشكل أفضل، ويمكنك الاطلاع عليها وعلى مُعدل تغيرها مع الوقت من خلال قسم Health Metrics ضمن تطبيق Fitbit على الهاتف الذي يُلخص هذه البيانات لك بشكلٍ مدعوم بالرسوم البيانية.

تتبّع النشاط الرياضي

الآن نصل إلى أحد أهم ميزات Charge 5 كسوار لتتبع النشاط الرياضي، وهنا لن يخيب أملك أبدًا. تستطيع الساعة تتبّع ما يصل إلى 20 نوعًا مختلفًا من النشاطات الرياضية كالركض والمشي وكرتي القدم والسّلّة وتمارين الكارديو ورفع الأثقال وحتى السباحة والرقص. تستطيع الساعة وبفضل ميزة SmartTrack التتبّع التلقائي لعدد من النشاطات الرياضية مثل الجري والمشي والأيروبيك وركوب الدراجة الهوائية والسباحة وتمارين الحديد. التتبع التلقائي يعني أنك لا تحتاج لتحديد نوع التمرين قبل البدء مُباشرةً إذ ستتمكن الساعة من تمييز التمرين تلقائيًا وتسجيله ضمن التطبيق وإظهار الإحصائيات المُناسبة لكل تمرين. مثلا لو مارست الجري سيظهر تمرينك تلقائيًا بعد الانتهاء منه ضمن قائمة التمرينات في تطبيق Fitbit على الهاتف مع كامل المعلومات المُناسبة لنوع التمرين، كالمسافة المقطوعة ومتوسط السرعة بالنسبة للجري، إضافةً إلى المسار الذي سلكته على الخارطة مع بقية الإحصائيات العامّة التي تظهر في جميع التمارين كمتوسط ضربات القلب والمدّة الزمنية والسعرات الحرارية التي استهلكتها.

رغم أن التتبع التلقائي ميزة مفيدة لكن يظل من الأفضل أن تُعلِم Charge 5 ببدء تمرينك بشكل يدوي، وذلك من خلال فتح تطبيق التمرينات واختيار نوع التمرين والضغط على زر البدء. هذا برأيي أفضل لأن الساعة ستعرض حينها على الشاشة إحصائيات التمرين في الوقت الحقيقي كي تتيح لك مُشاهدة تقدّمك بالوقت الفعلي أثناء ممارسة التمرين وليس بعده، كمشاهدة المدّة المُنقضية على التمرين، ضربات القلب، المسافة المقطوعة (في حالة الجري أو المشي) السعرات الحرارية، وغير ذلك. وحتى لو لم تكن ميزة التشغيل الدائم للشاشة Always-on مُفعّلة عندك، هناك خيار يُتيح تفعيل الميزة أثناء أداء التمرينات فقط ما يعني أن معلومات التمرين ستظل ظاهرة على الشاشة طوال وقت التمرين كي تُلقي عليها نظرة سريعة أثناء ممارسة الرياضة دون الحاجة لتفعيل الشاشة يدويًا. لكن تظل ميزة التتبع التلقائي مُريحة جدًا في حال كنت لا تحتاج لمشاهدة إحصائيات أدائك أثناء التمرين، أو حتى لو نسيت بدء التمرين يدويًا حينها يمكنك الاطمئنان بأن تمرينك سيتم تسجيله تلقائيًا.

الاستعداد اليومي Daily Readiness

من الميزات الجديدة التي طرحتها Charge 5 هي ميزة “الاستعداد اليومي” التي تُعلِمك صباح كل يوم بمدى جاهزيتك لممارسة التمارين الرياضية هذا اليوم. حيث تستفيد الساعة من المعلومات التي تجمعها عن نشاطك الجسدي كي تُُقدّر فيما إذا كان جسدك اليوم مُتعبًا ومن الأفضل أخذ قسط من الراحة أو ممارسة التمارين الخفيفة. تعتمد Fitbit لتقدير مدى استعدادك اليومي على عدد ساعات ومدى جودة نومك خلال الليلة السابقة، وعلى الجهد الجسدي الذي بذلته في اليوم السابق، وكذلك على مُعدل تغاير ضربات القلب، حيث تقوم وبناءً على حساب المعلومات المذكورة بتقدير مدى إجهادك وإعطائك نتيجةً تتراوح من 0 إلى 100 (كلما اقتربت من 100 كلما كان استعدادك أفضل) كما تقوم بإعطائك تقييمًا مكتوبًا لاستعدادك يتراوح بين ثلاث نتائج: مُنخفض Low وجيّد Good وممتاز Excellent.

لو كان تقييم درجة استعدادك مُنخفضةً تنصحك Fitbit بتجنّب التمرين اليوم أو بممارسة تمرين خفيف كالمشي أو اليوغا، وفي حالة الاستعداد الجيّد تنصحك بالقيام بتمرين متوسط الشدّة وتجنُّب إجهاد نفسك، أما في حالة الاستعداد الممتاز فهذا يعني أنك جاهز لتمرين قوي.

بحسب Fitbit فإن هذه الميزة تتعلّم باستمرار وتُحسّن من دقتها من خلال مُتابعة نشاطك الجسدي وكيفية استجابة الجسم للتمرين وعند أوقات الراحة. بحسب تجربتي فإن “الاستعداد اليومي” أظهرت دقّة عالية بالنسبة لي من حيث التنبؤ بمدى جاهزيتي للتمرين. بحسب تجربتي فإن “الاستعداد اليومي” تتمتع بدقة عالية. عرفت ذلك في أحد الأيام عندما لم أكن قد مارست الرياضة لعدة أيام مضت، بل ولم أخرج من المنزل تقريبًا كوني أعمل من المنزل أي أن جسدي من الناحية النظرية ليس مُتعبًا، لكنني في ذلك اليوم استيقظتُ مريضًا وعرفت الساعة ذلك من خلال مقاييسي الحيوية وأعطتني تقييمًا مُنخفضًا لدرجة الاستعداد.

سلبيات Charge 5

بشكلٍ عام، يمكن اعتبار Charge 5 أفضل جهاز لتتبع النشاط الرياضي من فئته، لكن هذا لا يعني خلوّها من بعض السلبيات والمحدوديات، وإن كانت هذه السلبيات نسبيّة، بمعنى أنها قد لا تؤثر عليك وذلك بحسب ما تحتاجه فعلًا من الساعة. وهنا سأذكر أبرز ثلاث سلبيات لـ Charge 5:

عدم وجود تشغيل للموسيقا:

يُفضل الكثير من الناس الاستماع للموسيقى أثناء ممارسة الرياضة، للأسف لا تُقدّم Charge 5 إمكانية تشغيل الموسيقى من الساعة نفسها، ولا حتى إمكانية التحكم بالموسيقا التي يتم تشغيلها على الهاتف، رغم أن الجيل السابق منها Charge 4 يدعم تشغيل الموسيقا التي تم تنزيلها من خلال تطبيق Spotify على الساعة نفسها دون الحاجة لاتصال بالإنترنت. أما Charge 5 فهي لا تدعم تطبيق Spotify ولا أية وسيلة أخرى لتشغيل الموسيقى أو التحكم بها. 

بالنسبة لي هذه ليست مشكلة، فلو أردتُُ ممارسة الرياضة بدون هاتفي فأنا كما ذكرت أرتدي ساعة ذكية دائمًا في يدي الأخرى ويمكنني تشغيل الموسيقا من خلالها، أما أثناء ممارسة الرياضة بوجود الهاتف معي فيمكنني كذلك تشغيل الموسيقى من الهاتف والتحكم بها من خلال سماعات البلوتوث. لكن هذه ستكون مشكلة بالنسبة لمن لا يمتلك ساعة ذكية ولا يحب حمل الهاتف معه أثناء التمرين، فهذا يعني عدم توفر إمكانية تشغيل الموسيقا نهائيًا بالنسبة له.

مشكلة في الـ GPS:

يتعارض عمل شريحة نظام تحديد الموقع الجغرافي GPS مع الحساس الخاص بضربات القلب، فلو قمت بشد الساعة على معصمك بشكل جيّد (كما تنصح Fitbit) تنخفض دقّة تتبع الموقع الجغرافي إلى حد بعيد أو تنقطع عنها الإشارة تمامًا. أما في حال قمت برخي الحزام بحيث أصبحت الساعة تتحرك وتسقط إلى أسفل معصمك أثناء الجري، فحينها يعمل الموقع الجغرافي بشكل جيد لكن تنخفض دقة حساس ضربات القلب بشكل كبير، فالحساس يحتاج إلى تلامس مُباشر وثابت مع الجلد على بعد حوالي 1 سنتيميتر أو أكثر عن عظمة المعصم كي يتمكن من تسجيل الضربات بشكل صحيح، وهو ما لا يتوفر لو قمت برخي الحزام لدرجة تسمح بعمل شريحة الـ GPS بشكل صحيح.

بالنسبة لي شخصيًا فهذه ليست مشكلة، فالرياضة الأساسية التي أمارسها هي تمارين الحديد ونادرًا ما أمارس الجري. ولو مارست الجري فأنا أترك الساعة تعتمد على الهاتف لتتبع الموقع الجغرافي كي لا أستهلك بطارية الساعة بسرعة. لكن بالتأكيد هذه تظل مشكلة بالنسبة لمن يُفضلون الجري من دون هواتفهم، ويهتمون بتسجيل الموقع الجغرافي وضربات القلب بدقّة.

الاشتراك بـ Fitbit Premium:

رغم أن تطبيق Fitbit يُعطيك قدرًا كبيرًا من المعلومات بشكلٍ مجاني، إلا أن الشركة طرحت أعوام قليلة خدمة Fitbit Premium المدفوعة التي تعرض مزيدًا من المعلومات لقاء اشتراك يُكلف 9.99 دولار شهريًا، أو 79.77 دولار سنويًا. 

مثلا ورغم أن التطبيق يُعطيك مجانًا بعض المعلومات عن نومك يُقدم الاشتراك المدفوع معلومات أكثر تفصيلًا عن مراحل النوم (كساعات نومك العميق أو الخفيف مثلًا). كما أن ميزة Health Metrics التي تحدثنا عنها أعلاه تُعطيك معلوماتٍ أساسية فقط يمكن الرجوع فيها لمدة شهر، في حين أن الاشتراك المدفوع يُقدم معلومات أكثر كمعدل التنفس وتبدل حرارة الجسم ومعدل الأوكسجين في الدم، ويمكن الرجوع في هذه المعلومات لمدة 90 يومًا مضت.

كما يقدم الاشتراك المدفوع ميزة “تقرير الصحّة” Wellness Report الذي يعطيك تقريرًا كاملًا عن حالتك الصحية (ضربات القلب، معدل النوم، الوزن، وغير ذلك) على مدى شهر كامل بحيث يمكنك تنزيل هذا التقرير بصيغة PDF وعرضه على طبيبك. هذه الميزة غير متوفرة أبدًا من دون اشتراك.

الاشتراك المدفوع يُعطيك أيضًا رقمًا يُعبر عن مدى درجة توتّرك اليومية، قراءة أفضل لتغيّرات نسبة الجلوكوز في الدم (الساعة نفسها لا تقيس نسبة السكّر في الدم لكن تطبيق Fitbit يستطيع استيراد المعلومات من أجهزة قياس السكّر التي تدعم تصدير معلوماتها)، ومعلومات أكثر تفصيلًا فيما يتعلق بدرجة حرارة الجسم وتغيراتها. وأخيرًا فإن ميزة الاستعداد اليومي متوفرة من خلال الاشتراك فقط.

عند شراء Charge 5 ستحصل على ستة أشهر مجانية يمكنك من خلالها تجريب الاشتراك، وهي مدة كافية كي تُقرر فيما إذا كانت تلك المعلومات الإضافية التي يُقدمها هامّة بالنسبة لك أم لا. 

قد يكون موضوع الاشتراك مُخيبًا للأمل، لكن الآن وبعد أن أصبحت Fitbit شركة تابعة لجوجل هناك أمل أن تُقرر جوجل إلغاء الاشتراك تمامًا وتقديم هذه المعلومات الإضافية بشكل مجاني. لا توجد أية معلومات بهذا الخصوص وهو مُجرد توقّع مني، فشركة جوجل معروفة بتقديم خدماتها مجانًا إذ أن استراتيجيتها تقوم على جمع أكبر قدر ممكن البيانات أكثر من اهتمامها بتحصيل الربح المُباشر من المُستخدم. لهذا علينا أن ننتظر ونرى إن كان هذا سيحدث أم لا.

الخلاصة

كما ذكرت سابقًا، تُعتبر Charge 5 أفضل جهاز من فئة أجهزة تتبع النشاط الرياضي Activity Trackers، فهي تمتلك مجموعة متقدمة من الحساسات وتُعطي مجموعة كبيرة من المعلومات. ناهيك عن أن تطبيق Fitbit بحد ذاته يمتاز بواجهات رائعة وسهلة القراءة والتصفح، على عكس الكثير من التطبيقات الصحّية التي تعرض المعلومات بطريقة مُربكة وغير واضحة. 

إن كنت جادًّا في تتبّع نشاطك الجسدي والرياضي بأفضل طريقة ممكنة فبرأيي أن Charge 5 هي أفضل جهاز يمكنك الحصول عليه من هذه الفئة. أما إن كنت تريد ساعةً ذكية بميزات رياضية فحينها عليك الأخذ بعين الاعتبار الساعات الذكية الأخرى التي تنتجها الشركة مثل Sense و Versa. 

لكن برأيي الشخصي وبعد تجربتي لساعات Versa 1 و Versa 3 و Sense من الشركة فإن الساعات الذكية من الشركة لا ترقى إلى مستوى الساعات الذكية (الكاملة) مثل Apple Watch أو ساعات سامسونج و Android Wear من حيث الميزات وجودة التطبيقات، ناهيك عن عدم دعم ساعات Fitbit للّغة العربية من حيث عرض الإشعارات وهو أمر مؤسف. لهذا أنا أُفضل Charge 5 على الساعات الذكية الأخرى التي تُنتجها الشركة فهي تتميز بعمر بطارية أطول وبالمُقابل فساعاتها الذكية وإن كانت تُقدم تجربة مماثلة من حيث الميزات الرياضية إلا أنها لا تُقدم تجربة مثالية كساعة ذكية. وهو السبب الذي دعاني في النهاية لارتداء Charge 5 في يد، وساعة ذكية في اليد الأخرى للحصول على الأفضل من كلا العالمين.

هناك من يسأل أيضًا عن الاكتفاء بارتداء ساعة ذكية من سامسونج أو Android Wear أو ساعة آبل لتتبع النشاط الجسدي حيث تُقدم كل الساعات المذكورة ميزات ممتازة في هذا الصدد، وهي في ذات الوقت ساعات ذكية بميزات قوية. برأيي أن من يُمارس الرياضة بشكل مُستمر وهو جاد في تتبع أصغر تفاصيل نشاطه الرياضي والجسدي فلا بد له من سوار لتتبع النشاط الرياضي من Fitbit، فالساعة الذكية العادية لا تُغطي كل ما تُغطيه لك Fitbit من معلومات كما أن عمر البطارية هو عائق كبير هنا. فبطارية الساعة الذكية لا يمكنها الصمود لأكثر من يوم أو يومين، وستحتاج كي تتذكر شحنها بشكل شبه يومي، وكثيرًا ما ستستيقظ كي تجد أن بطاريتها قد نفدت أثناء النوم وبالتالي ستفقد التتبّع الدقيق لساعات نومك. لهذا أرى أن من يرغب بتتبع نشاطه الجسدي بشكل جاد فالأفضل دائمًا هو استخدام Charge 5 أو ما يشبهها من الأجهزة التي تنتمي إلى فئتها.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.