أستمع الى المقال

تعتبر الهند ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم، وهي الآن، إلى جانب دول مثل المكسيك وفيتنام، ذات أهمية متزايدة بالنسبة للشركات المصنعة الأميركية، التي تحاول تقليل الاعتماد في تصنيع منتجاتها على المنشآت الموجودة في الصين، أو إيقاف ذاك الاعتماد كلياً، وذلك بسبب سياسات الحكومة الصينية التي تزيد من القيود التي تؤدي أحياناً إلى إغلاق تلك المنشآت، كمحاولة منها لزعزعة الاقتصاد الأميركي. 

من الشركات التي تضررت بسبب السياسات الصينية، شركة آبل، فوفق تقرير لوكالة “Bloomberg” (بلومبيرغ)، تخطط الشركة لبدء تصنيع هاتف آيفون 14 في الهند، بعد شهرين من الإصدار الأولي للهاتف في الصين. كما تعمل الشركة الآن مع العديد من الموردين لتسريع عملية التصنيع في الهند.

ورد في التقرير إن أشخاصاً يعملون لدى شركة “Foxconn Technology” (فوكسكون)، وهي إحدى مصنعي هواتف آيفون الأساسيين، أكدوا أن الشركة درست تفاصيل عملية شحن مكونات هواتف آيفون 14 من الصين، وتجميع الهواتف في مصنعها الواقع خارج مدينة تشيناي في جنوب الهند.

يعتقد مينغ تشي كو، وهو محلل في شركة KGI المختصة بتقديم خدمات الاستشارة الاستثمارية، أن آبل ستقوم بشحن هواتف آيفون 14 من الصين والهند في الوقت نفسه تقريبًا، وأن ذلك سيكون خطوةً هامّةً ضمن جهود آبل لتنويع سلسلة التوريد الخاصة بها.

يرى عاملو شركة فوكسكون وفق تقرير بلومبيرغ السابق أن الشحن المتزامن من الصين والهند ليس هدفاً واقعياً خلال هذا العام، بل هو هدف بعيد المدى، حيث ذكروا أن أول هواتف آيفون 14 في الهند سيتم الانتهاء من تصنيعه غالبًا في أواخر شهر أكتوبر / تشرين الأول، أو في شهر نوفمبر / تشرين الثاني وذلك بعد الإصدار الأولي للهواتف في شهر سبتمبر / أيلول.

سلبيات الاعتماد على الهند

على الرغم من أن شركة آبل تتفادى سياسات الحكومة الصينية من خلال نقل عمليات تصنيعها هواتف آيفون 14 إلى الهند، لكن إحدى التحديات التي سوف تواجهها هو السرية. إذ إن آبل تبذل قصارى جهدها للحفاظ على سرية تفاصيل منتجاتها الجديدة، وفرض ضوابط صارمة لضمان هذه السرية. وهو أمر سيكون صعبًا في بلد ثان.

حسب تقرير بلومبيرغ السابق أجرى مسؤولون تنفيذيون محليون في الهند فحصًا روتينيًا لقسم من أقسام خطوط الإنتاج الخاصة بشركة فوكسكون، وقاموا بعزل عمال الخط والتحقيق معهم. مثل هذه التصرفات وفق التقرير، تُعرّض أمن وسلامة سرية منتجات آبل للخطر. كما يجب القلق أيضًا بشأن مسؤولي الجمارك الهنود، كونهم عادًة ما يفتحون الطرود للتحقق مما إذا كانت الموارد المستورة تطابق مواصفات ما تم إبلاغهم عنه، وهذه نقطة ضعف محتملة أخرى لسرية منتجات آبل.

تاريخ آبل في تنويع سلسلة توريدها

هاتف آيفون 14 ليس أول منتج اعتمدت آبل على دول خارجية لتصنيعه، ففي شهر أبريل / نيسان الماضي بدأت آبل بتصنيع هاتف آيفون 13 في الهند أيضًا، وذلك بسبب الحاجة إلى تقليل الاعتماد على سلسلة التوريد الصينية. وبحسب تقرير من وكالة رويترز تم إنتاج الهاتف في مصنع محلي لشركة فوكسكون في بلدة سريبيرومبودور الواقعة في جنوب الهند. كما تحدّث التقرير عن أن آبل آنذاك، كانت تخطط لنقل تصنيع أجهزة الآيباد إلى الهند أيضًا.

وفي الأسبوع الماضي نشرت مجلة “Nikkei Asia” الإخبارية، تقريرًا يوضح أن شركة آبل في خضمّ مفاوضات لتصنيع ساعات آبل الذكية، وأجهزة الماك بوك، في فيتنام للمرة الأولى، بهدف الابتعاد عن مُعوقات الحكومة الصينية. ففيتنام ستكون دولًة جديرة بالاهتمام بالنسبة لآبل، إذ تُعد أهم مركز تصنيع للشركة خارج الصين، حيث تصنّع آبّل فيها مجموعة واسعة من المنتجات الرئيسية، بما في ذلك أجهزة آيباد وسماعات AirPods التي كانت بدايةُ نقل التصنيع إلى فيتنام معها، حيث إن تمّ تصنيع السماعات بكميات كبيرة في فيتنام عام 2020، وذلك بعد نشوب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية.

أشار التقرير إلى أن موردي آبل، كشركة فوكسكون وشركة “Luxshare” (لوكسشير)، قد بدؤوا بالفعل باختبار تصنيع ساعات آبل الذكية في شمال فيتنام ليتمّ تصنيعها خارج الصين لأول مرة. أما بالنسبة لأجهزة الآيباد، فقد واصلت آبل نقل  تصنيعها إلى فيتنام بعد الاضطرابات الهائلة في سلسلة توريدها بسبب عمليات الإغلاق المتعلقة بجائحة كوفيد-19 في مدينة شنغهاي في الصين. وأصبحت فوكسكون تساعد في تصنيعها في فيتنام أيضًا.

وذكر تقرير Nikkei Asia أن آبل تجري محادثات مع العديد من الموردين لبناء خطوط إنتاج تجريبية لتصنيع أجهزة ماك بوك ومكبرات الصوت الذكية HomePod في فيتنام. لكن تصنيع أجهزة الماك بوك مازال بطيئًا، وذلك بسبب الاضطرابات التي سببتها جائحة كوفيد-19، إضافة إلى سبب رئيسي في هذا التباطؤ، وهو أن تصنيعها يتطلب سلسلة توريد أكبر، وهذا ما لم تحققه آبل بشكل مثالي في فيتنام بعد.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.