شرائح M1 Pro و M1 Max: آبل تأتي بقوة جبارة لم يرَ وادي السيليكون مثلها

شرائح M1 Pro و M1 Max: آبل تأتي بقوة جبارة لم يرَ وادي السيليكون مثلها
أستمع الى المقال

كشفت عملاقة التكنولوجيا آبل في حدثها الأخير الذي أُقيم الأسبوع المنصرم عن أحدث طرازين من جهاز MacBook Pro الخاص بها، بالإضافة إلى مجموعة أجهزة أخرى. لكن ما سرق الأضواء منذ ذلك الحين هو شرائح M1 Pro و M1 Max الجديدتين، اللتان لم يشهد وادي السيليكون شرائح بقدرتهما من قبل في تاريخه.

وفي مقابلةٍ حديثةٍ مع موقع Axios، وقبيل إعلان آبل عن شرائحها الجديدة، قال بات غيلسنجر، الرئيس التنفيذي لشركة Intel، إنه يريد استعادة المنافسة مع شركة آبل من خلال صنع منتجاتٍ أفضل. إذ قال: “قررت شركة آبل أن بإمكانهم صنع شريحةٍ بأنفسهم أفضل مما نستطيع.”

ويُذكر أن معالج M1 من آبل، أي الإصدار قبل الأخير، كان قد قدّم أداءً مكافئًا لأقوى رقائق الكمبيوتر المحمول من Intel باستخدام جزء ضئيل من الطاقة. وعند مراجعة M1 MacBook Air، توصل معظم المراجعين إلى نفس النتيجة، وهو تفوق آبل في صناعة الشرائح. ونذكر أن ذلك حصل مع الشريحة السابقة. والآن، مع شرائح M1 Pro و M1 Max، فإن آبل على وشك إحراج Intel من جديد.

شريحة M1 Pro: مضاعفة كل شيء

Apple_M1-Pro-M1-Max_M1-Pro_10182021

مصدر الصورة: موقع شركة آبل.

تأخذ شريحة M1 Pro كل شيء تقريبًا عن شريحة M1 السابقة وتضاعفه. إذ تم مضاعفة نوى وحدة المعالجة المركزية عالية الأداء من أربعة إلى ثمانية (ومن المثير للاهتمام أنه تم تقليل النوى عالية الكفاءة من أربعة إلى اثنين). كما تمت مضاعفة نوى وحدة معالجة الرسوميات من ثمانية إلى 16. وتمّت مضاعفة عرض ناقل الذاكرة من 128 بت إلى 256 بت، مما يمنحها ضعف عرض النطاق الترددي للذاكرة. وبدلاً من خيارات 8 جيجابايت أو 16 جيجابايت، تضاعفت ذاكرة الوصول العشوائي لتصل إلى 16 جيجابايت أو 32 جيجابايت.

وتقول آبل إن أداء وحدة المعالجة المركزية أفضل بنسبة تصل إلى 70% من أداء M1، كما أن وحدة معالجة الرسوميات تصل إلى الضعف. وبالتأكيد، هذه كلها أرقام آبل الرسمية، لذا، لا بد من التريّث قليلًا ريثما نتحقق منها بأنفسنا. ولكن بناءً على الماضي، نادراً ما تبالغ آبل في ادعاءاتها في هذا المجال.

أما على الجانب الآخر، فإن معالجات Alder Lake من Intel في طريقها إلينا، ومن المفترض أن تحمل تحسينًا كبيرًا عن بنية Tiger Lake التي تفوقت عليها شريحة M1 بالفعل في كل جانب. لكن هل ستكون أفضل بنسبة تفوق الـ 70%؟ هل وحدة معالجة الرسوميات المدمجة ستكون جيدة أكثر من الضعف؟ من المؤكد أن وحدات المعالجة المركزية لكمبيوتر Alder Lake ستكون مثيرةً للإعجاب، لكن بصراحة، لن تقترب Intel من هذا الأداء في فئة أجهزة الكمبيوتر المحمول التي تعمل بطاقة تبلغ 35-45 واط تقريبًا.

ويجدر بالذكر أن شريحة M1 Pro تحتوي على 33.7 مليار ترانزستور، وللمقارنة، هذا أكبر من وحدة معالجة الرسوميات GeForce RTX 3090 الرائدة من نفيديا.

شريحة M1 Max: مضاعفة كل شيء مجددًا

Apple_M1-Pro-M1-Max_M1-Max-GPU-Performance-vs-PC_10182021

مصدر الصورة: موقع شركة آبل.

ربما تكون الأرقام الخاصة بشريحة M1 Pro صادمةً للبعض، لكن ماذا لو تمت مضاعفتها مرةً أخرى؟ هذا بالضبط ما فعلته آبل مع شريحة M1 Max. إذ تحتوي على نفس وحدة المعالجة المركزية في M1 Pro، لكنها تضاعفت فيها وحدة معالجة الرسوميات مرةً أخرى لتبلغ 32 نواة، وتضاعفت الذاكرة إلى 32/64 جيجابايت، بينما ضاعف ناقل الذاكرة وعرض النطاق الترددي حتى 400 جيجابايت/ثانية. وحتى محرك الوسائط أسرع مرتين من محرك M1 Pro. باختصار، يمكننا القول أن آبل قد وضعت جهاز “بلايستيشن 5” داخل كمبيوتر محمول يتمتع بعمر بطارية يصل إلى 17 ساعة.

بالطبع، لا تحتوي وحدات معالجة الرسوميات من آبل على أجهزة تسريع تتبع الأشعة، وليس الأمر كما لو كانت أجهزة Mac في طليعة الأجهزة المخصصة لإصدارات الألعاب الكبيرة. فلا أحد يقترح عليك شراء MacBook Pro جديدًا إذا كانت الألعاب هي شغفك الأساسي.

لكن يبدو أن شركة آبل قد قطعت شوطًا كبيرًا في طريقها للقيام بأكثر من مجرد إلقاء المزيد من النوى في معالجاتها. إذ تتوافق رقائق M1 الجديدة مع الزيادات في عدد النواة مع الزيادات في ذاكرة التخزين المؤقت وعرض النطاق الترددي للذاكرة لمنع الاختناقات. وحتى محركات الأقراص الصلبة SSD، فهي سريعة بشكلٍ مذهل. إذ تعد شركة آبل بسرعة 7.4 جيجابايت/ثانية، وهو ضعف سرعة SSD الموجود بالفعل في أجهزة M1 Mac الموجودة بالفعل.

ولا عجب أن M1 Max هو عبارة عن 57 مليار ترانزستور يكاد العقل لا يستوعب كمّها. فلا توجد شريحة كمبيوتر محمول في السوق قريبة من ذلك. وحتى معالج Epyc “Rome” الثوري من AMD ذو الـ 64 نواة، والذي يُستخدم في عمليات تثبيت الخوادم الكبيرة، يأتي بأقل من 40 مليار ترانزستور.

آبل تغرّد في طليعة السرب لوحدها

Apple_M1-Pro-M1-Max_Pro-Res_10182021

مصدر الصورة: موقع شركة آبل.

تُظهر أول أرقام Geekbench، الموقع المختص باختبار الأجهزة الحديثة، التي تم تسريبها لاختبار M1 Max نتيجةً وصلت إلى ما بين 1700 و 1800 في أداء الخيط الفردي؛ ويعني مقدار العمل الذي تم إنجازه بواسطة بعض البرامج التي يتم تشغيلها كتدفق واحد من التعليمات في فترة زمنية معينة. ودرجةً بلغت 11000 إلى 12000 في الاختبار متعدد الخيوط؛ ويعني قدرة وحدة المعالجة المركزية على تنفيذ مهام متعددة بشكلٍ متزامن، مدعومة من قبل نظام التشغيل.

هذا أعلى بنحو 15% من أسرع أجهزة الكمبيوتر المحمولة القائمة على شرائح Intel. هل يمكن لجهاز كمبيوتر محمول مزوّد بشريحة Intel الجديدة Alder Lake اللحاق بهذه النتائج؟ ربما، وربما نرى أجهزة كمبيوتر محمولة متطورة تستخدم هذه الرقائق خلال الأشهر الثلاثة أو الستة المقبلة.

ولكن لن تقترب شريحة Alder Lake من أداء أي من شرائح M1 Pro و M1 Max الجديدتين دون استخدام المزيد من الطاقة. ولا يوجد لدى Intel ولا AMD شريحة رسوميات مدمجة في خارطة الطريق الخاصة بهم فيها أي شيء قريب من تلك الموجودة في M1 Max. كما حققت آبل تقدمًا هائلًا في عرض النطاق الترددي للذاكرة.

والأمر يتعلق بأكثر من مجرد أداء وحدة المعالجة المركزية ووحدة معالجة الرسوميات. إذ تمتلك آبل محركًا عصبيًا فائق السرعة بـ 16 نواة، ومعالج وسائط مثير للإعجاب يقوم بترميز الفيديو عالي الكفاءة (HEVC) وفك ترميزه بمعدل مذهل، بل إنه يضيف تشفير وفك تشفير ProRes هذا العام؛ وهو تنسيق ضغط فيديو عالي الجودة تم تطويره بواسطة شركة آبل، يمكن استخدامه في مرحلة ما بعد الإنتاج ويدعم دقة فيديو تصل إلى 8K.

السؤال الحقيقي هو إلى متى يمكن لشركة آبل الاستمرار في هذا الأمر؟ قام موقع Anandtech بإجراء مراجعةٍ دقيقة ومفصلة للغاية على نظام A15 على الشريحة من آبل، لتجده أسرع وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة. ومن المؤكد أن هذه التغييرات البنيوية ستجد طريقها إلى شرائح M2 و M2 Pro و M2 Max خلال العام المقبل أو نحو ذلك.

يمكن المراهنة أيضًا أننا سنشهد تحسنًا آخر بنسبة 15-20% في الأداء العام المقبل، وهو ما لن تتمكن Intel ولا AMD من الاقتراب منه حتى في نفس ظروف الطاقة. إذ ستستخدم البنية القادمة عملية تصنيع أكثر تقدمًا. ولكن هل تستطيع آبل الاستمرار في تحقيق مكاسب الأداء هذه كل عام؟ في مرحلةٍ ما، يجب أن يتناقص ذلك، أليس صحيح؟

لقد تحدّت آبل بالتأكيد التوقعات مع معالجات iPhone و iPad على مر السنين. وتمكّنت آبل من الاستمرار في تقدمها خطوتين أبعد من أقرب منافسيها. لذا، ربما يكون من المبالغة بعض الشيء الظن أن شركة Intel، أو أي شركة مصنّعة أخرى، ستقدم منتجًا متفوقًا في العامين أو الثلاثة أعوام القادمة، ولكن ليس هناك شك في أن محاولات المنافسين “للتغلب على M1 Max” ستعني توفير أجهزة كمبيوتر محمولة أفضل لمن يستخدمون أجهزة كمبيوتر تعمل بنظام Windows.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.