روبوتات لمكافحة الجريمة.. هل يتقبلها المجتمع؟


|
استمع إلى المقال
|
أمس، تحدثنا عبر تقرير يحمل عنوان “الروبوتات البشرية.. الجيل القادم من التكنولوجيا الذكية“، عن مدى انتشار الروبوتات في العالم، وتطرقنا حول تاريخ الروبوتات، وحول المجالات التي تم غزوها من قبل هذه الروبوتات.
على ما يبدو أن القطاعات التي يتم دمج الروبوتات فيها لا حدود لها، فبالأمس كشفت مدينة نيويورك النقاب عن العديد من روبوتات مكافحة الجريمة المصممة لمساعدة ضباط الشرطة البشرية، فما دور هذه الروبوتات، وهل من الممكن أن تساعد حقا ضباط الشرطة في مكافحة الجريمة، وإلى أي مدى سيتقبل المجتمع وجود هذه الروبوتات.
قد يهمك: الذكاء الصنعي.. هل حان وقت الشعور بالخوف؟
شرطة مدينة نيويورك أنفقت مبلغا قدره 750 ألف دولار على اثنين من الروبوتات الرباعية التي يطلق عليها “Spot” أو “Digidogs”، والتي صُنعت بواسطة شركة “Boston Dynamics” الموجودة في ولاية ماساتشوستس، يمتلك هذا الروبوت المتعدد الاستخدامات القدرة على العمل بشكل مستقل أو شبه مستقل.
يمكن استخدام “Digidogs” في المواقف التي يعتبر دخول الضباط البشريين إليها خطيرة للغاية، على سبيل المثال، يمكن لـ “Digidogs” المجهز بكاميرا التقاط الصور أن يتم نشره في حالة تهديد بوجود قنبلة، حيث يمكن للروبوت الاقتراب من منطقة الحادث وبث صور حية يمكن أن تفيد في وضع خطة عمل.

سيتم أيضا تجربة روبوت “K5” الأمني المستقل في شرطة نيويورك، وسيقوم بدوريات في محطة مترو أنفاق تايمز سكوير خلال هذا الصيف، تم تصنيع هذا الروبوت بواسطة شركة “Knightscope” في كاليفورنيا، ويشبه شكله شقيقه الأكبر لـ “R2-D2” أو الملقب بالصاروخ.
يحتوي هذا الروبوت على كاميرا بزاوية 360 درجة وميكروفونات متعددة لمراقبة المحيط والكشف عن السلوك المشبوه، وستنفق الشرطة مبلغ 12250 دولارا على هذا الروبوت، الذي سيعمل بالتعاون مع ضابط بشري.
هذا الروبوت لا يستطيع التعامل مع السلالم، ولا يمكنه مطاردة المشتبه بهم الفارين؛ بسبب سرعته القصوى التي تبلغ 3 أميال في الساعة، لهذا السبب سيقوم بتعزيز قدرة الشرطة على العمل وتحسين الأمن في المحطات فقط.
هذه هي المحاولة الثانية لدمج الروبوتات في سلك الشرطة في المدينة. في عام 2021 واجهت خطوة مماثلة احتجاجا كبيرة جعلت كل الجهود تبوء بالفشل لاستمرارها.
مسؤولون أفادوا بأن الروبوتات الجديدة لن تستخدم تقنية التعرف على الوجه، أو تحمل أي أسلحة، وصرح رئيس البلدية إريك آدامز في مؤتمر صحفي. “إذا لم نكن على استعداد لاستخدام التكنولوجيا للحفاظ على سلامة المدن بشكل صحيح، فلن نكون قادرين على مواكبة الأشخاص الذين يسعون لتدمير نيويورك”.
هناك بعض الأصوات تنتقد قرار المدينة بتقديم المساعدة للشرطة بواسطة الروبوتات، وعلى سبيل المثال، صرحت المجتمعات المتحدة لإصلاح الشرطة بأن الاستثمار يجب أن يتم في الإسكان والتعليم والرعاية الصحية والبرامج المجتمعية للحفاظ على سلامتنا، وليس في التقنيات الجديدة والمكلفة التي تزيد من مستوى التجريم.
كما أعرب ألبرت فوكس كان، المدير التنفيذي لمشروع مراقبة التكنولوجيا المراقبة، عن مخاوفه بشأن نشر الروبوتات، مؤكدا في بيانه أن شرطة نيويورك تحول الخيال العلمي السيئ إلى واقع مروع، وأن نيويورك تستحق الأمان الحقيقي عوضا عن الاعتماد على الروبوتات.
قد يهمك: تطور الذكاء الصنعي التوليدي.. تحويل الأفكار إلى واقع ملموس
بينما تتقدم التكنولوجيا ويزداد استخدام الروبوتات في مختلف المجالات، فإنه من الطبيعي أن يثير هذا الأمر القلق والخوف لدى بعض الناس.
مع ذلك، فإن استخدام الروبوتات في الشرطة يجب أن يكون محدودا ومتوازنا، ولا يتعارض مع حقوق الإنسان والحريات الفردية، ويجب أن نتذكر أن الروبوتات لا يمكنها الاستبدال بالكامل للبشر في مهمة الأمن العام، وأنه من الممكن استخدامها فقط كأدوات مساعدة للضباط البشريين في العمليات الأمنية، لذلك، يجب علينا النظر إلى الروبوتات كجزء من حل متوازن لتعزيز الأمن والحفاظ على سلامة المجتمع.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.