من هو رئيس تويتر الجديد “باراغ أغراوال” الذي يثق به دورسي “حتى النخاع”؟

من هو رئيس تويتر الجديد “باراغ أغراوال” الذي يثق به دورسي “حتى النخاع”؟
أستمع الى المقال

ضجت وسائل الإعلام أمس الإثنين بالحديث عن تنحي الرئيس التنفيذي لشركة تويتر ومؤسسها المشارك ( جاك دورسي ) عن منصب الرئيس التنفيذي والبقاء عضوًا في مجلس الإدارة حتى انتهاء مدته الحالية في عام 2022.

ولأن هذا القرار لم يكن مفاجئًا للشركة، إذ إنه وفقًا لوكالة رويترز الإخبارية التي نقلت عن مصدر مطلع أن مجلس إدارة تويتر كان يستعد لرحيل دورسي منذ العام الماضي، فقد حُدد خليفة دورسي على الفور، وهو رئيس التقنية لدى تويتر (باراغ أغراوال).

وكما جرت العادة، فقد بدأ كثيرون يتساءلون عن الرئيس التنفيذي الجديد، من هو؟ وما الأشياء التي جعلته أهلًا لإدارة واحدة من كبريات شركات التقنية في العالم؟

تاريخ تويتر باختصار

ولكن قبل الحديث عن أغراوال، دعونا نعود بالقصة إلى البداية، وتحديدًا في شهر آذار/ مارس من عام 2006، حينما عقد (جاك دورسي)، و(نوح غلاس)، و(بيز ستون)، و(إيفان ويليامز) جلسة عصف ذهني تمخضت عن إطلاق موقع تويتر.

وفي تلك الجلسة، اقترح دورسي – الطالب في جامعة نيويورك – فكرة استخدام خدمة الرسائل النصية القصيرة – التي كانت شائعةً بين الناس حينئذ – للتواصل مع مجموعة صغيرة من الناس في أماكن مختلفة حول العالم، وهذا ما وافق عليه المؤسسون الآخرون.

وبدأ العمل على المشروع يوم 21 آذار/ مارس 2006، حينما نشر دورسي أول تغريدة على الموقع، ثم انطلق الموقع رسميًا في شهر تموز/ يوليو من العام ذاته.

وشهد موقع التدوين المصغر تويتر خلال عامي 2007 و2008 نموًا سريعًا، حيث ارتفع عدد التغريدات من 400,000 تغريدة في الربع الثاني من عام 2007 إلى 100 مليون تغريدة في الربع الأول من عام 2008.

وبحلول شهر شباط/ فبراير 2010، نشر مستخدمو تويتر 50 مليون تغريدة في يوم واحد. وبعد نحو عام، وتحديدًا في شهر آذار/ مارس 2011، ارتفع عدد التغريدات اليومية إلى 140 مليون تغريدة.

وبعد أن احتفل تويتر في 21 آذار/ مارس من عام 2012 بعيد ميلاده السادس مع الإعلان عن 140 مليون مستخدم نشط شهريًا، وأكثر من 340 مليون تغريدة في اليوم، وبالإضافة إلى عدد من التحسينات التي أُضيفت إلى تويتر خلال عام 2011 والأعوام التالية، اتخذت الشركة خطوة مهمة بأن أعلنت في 12 أيلول/ سبتمبر 2013 عن السعي للتحول إلى شركة عامة.

ولكن تفوّق فيسبوك وصعود شبكات اجتماعية أخرى، مثل: إنستاجرام – التي كانت فيسبوك قد استحوذت عليها في شهر نيسان/ أبريل من عام 2012 – وسناب شات، جعل تويتر تعاني من ركود استدعى أن يعود دورسي في عام 2015 إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة.

دور دورسي في تويتر

ولكن مهلًا، أين كان دورسي منذ إطلاق تويتر حتى ذلك التاريخ؟ والجواب أنه شغل فعلًا منصب الرئيس التنفيذي لتويتر بُعيد الإطلاق، ولكن في عام 2008، أخرج المؤسس المشارك (إيف ويليامز) وعضو مجلس الإدارة (فريد ويلسون) دورسي من الشركة، وذلك بعد أن اكتسب الموقع زخمًا لدى المستخدمين، وقرّرا أنه غير لائق لقيادة الشركة.

وبعدما ترك دورسي منصبه في تويتر في عام 2008، أسس في عام 2009 مع (جيم مككيلفي) شركة (سكوير) Square للخدمات المالية والمدفوعات الرقمية. وبين عامي 2008 و2015 تداول على إدارة الشركة (إيفان ويليامز) و(ديك كوستولو)، اللذين يبدو أنهما أخفقا في النهوض بتويتر.

وبينما كان دورسي يقود شركة (سكوير)، أعلنت تويتر مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2015 عن تعيينه رئيسًا تنفيذيًا دائمًا بعد نحو شهرين من إدارتها بصفة مؤقتة.

وفي تلك الفترة، كانت تويتر تعاني بشدة؛ الأمر الذي جعلها تتنازل عن شرط تفرغ الرئيس التنفيذي لإدارتها، الأمر الذي سمح لدروسي بالاستمرار في إدارة (سكوير) مع تويتر، ولكن بعض المستثمرين أعربوا حينئذ عن قلقهم إزاء قدرة دورسي على إدارة شركتين في آن معًا.

وانطلق دورسي بتويتر من جديد فتمكن من إنقاذ الشركة مرة أخرى، وجعلها تصمد في ظل المنافسة الشديدة في سوق خدمات التواصل الاجتماعي، ومع ذلك فقد كانت إدارته للشركة سببًا في التحقيق معه في الكونغرس الأمريكي، إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك (مارك زوكربيرج)، بسبب دور تويتر وفيسبوك في نشر المعلومات المضللة، خاصةً أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

انضمام “باراغ أغراوال” إلى تويتر

وبين تأسيس تويتر في 2006 واليوم، وتحديدًا في عام 2011، وبعد العمل لدى شركات تقنية كبرى، مثل: مايكروسوفت، وياهو، انضم إلى الشركة مهندس الحواسيب الذي تخرج في (معهد الهند للتقنية) IIT في مدينة مومباي (باراغ أغراوال) الذي ترقى في الشركة حتى استلم إدارة قسم التقنية في عام 2017.

والآن، وبعد نحو 10 سنوات من انضمام باراغ، الذي حصل في عام 2012 على درجة الدكتوراة من جامعة ستانفورد، والذي كان له دور مركزي في تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي لتويتر، فإنه يستلم زمام الأمور من دورسي الذي أكد أن يثق بأغراوال “حتى النخاع”.

وكتب دورسي في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى موظفي تويتر يوم الإثنين شاركها أيضًا عبر تويتر: “أجرى مجلس الإدارة عملية صارمة بالنظر في جميع الخيارات وعيّن باراغ بالإجماع”. وأضاف: “لقد كان (باراغ) خياري لبعض الوقت نظرًا لمدى فهمه العميق للشركة واحتياجاتها”.

وكان أغراوال أقرب شريك لدورسي في رؤيته لمستقبل منصة تويتر، إذ يتفق الاثنان على تطبيق اللامركزية على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك وفق ما نقلت شبكة (سي إن بي سي) CNBC عن مسؤول تنفيذي سابق لدى الشركة.

ويؤكد ذلك أن أغراوال ساهم في إنشاء مشروع Bluesky المفتوح المصدر الذي استفاد من بعض مطوري تقنيات التشفير البارزين لبناء معيار مفتوح لوسائل التواصل الاجتماعي.

ويهدف المشروع إلى إنشاء تقنية وبروتوكولات تسمح للمحتوى المنشور على خدمة واحدة بالعمل عبر شبكات اجتماعية متعددة، وذلك على غرار كيفية قراءة رسائل البريد الإلكتروني باستخدام أي مزود.

وبصفته رئيسًا لقسم التقنية، قاد أغراوال الإستراتيجية الفنية للشركة وساعد في توجيه تطوير الذكاء الاصطناعي الخاص بها، وتقنية التعلم الآلي.

وأشاد (تيموثي تشكلوفسكي) – مهندس البرمجيات السابق لدى تويتر – بأسلوب قيادة أغراوال وبراعته التقنية والتزامه تجاه تويتر.

وقال تشكلوفسكي، الذي عمل مع أغراوال بين عامي 2012 و2014، لشبكة CNBC: “باراغ استثنائي، ويستوعب المشاكل، ولا ينام قبل أن ينجز ما عليه، ويوجِّه الآخرين – ولا ينقصه شيء”. وأضاف: “إنه يعيش ويتنفس تويتر”.

والآن، سينضم أغراوال إلى كل من (ساتيا ناديلا) – الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، و(سوندار بيتشاي) الرئيس التنفيذي لشركة (ألفابت) التي تضم تحت مظلتها جوجل، وشركات أخرى – الذين نسمع منهم اللغة الإنجليزية باللكنة الهندية الشهيرة.

ويبقى السؤال، هل يتمكن أغراوال من النهوض بشركة تويتر كما تمكن ناديلا من إنقاذ مايكروسوفت قبل سنوات؟

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.