كيف تشكّل قمصان الفرق الرياضية دليلاً للتوجهات التقنية السائدة وتتنبأ بصعودها وهبوطها

كيف تشكّل قمصان الفرق الرياضية دليلاً للتوجهات التقنية السائدة وتتنبأ بصعودها وهبوطها
أستمع الى المقال

حققت شركة “سبوتيفاي” الشهيرة للخدمات الصوتية أرباحًا وصلت تجاوزت 2.8 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2022، محققةً رقمًا قياسيًا لم تسجله في تاريخها، بزيادة بلغت أكثر من 300 مليون دولار عن أرباح الربع نفسه من عام 2021؛ ما يعني أن الشركة تعيش أفضل أيامها هذه السنة. وفي الوقت نفسه، وفي مارس/آذار من هذا العام، وقعت الشركة اتفاق رعايةٍ مع نادي برشلونة الإسباني بقيمة 1.49 مليار دولار أميركي ولمدة أربع سنوات لتظهر علامتها على واجهة قميصه وفي ملعبه الخاص، “كامب نو”.

إنها الوسيلة المُثلى لاستعراض حالة شركةٍ وقوتها، كما أنه مستوىً آخر من الانتشار والشهرة حققه عدد قليل من الشركات، ولكنه متاح لأي شركة مستعدة -وقادرة- على دفع ثمنٍ باهظ. إنه شرف يكلف عشرات، وربما مئات، ملايين الدولارات، لكن في المقابل، يتم عرض شعار شركتك على شاشات التلفزيون لعشرات ملايين الأشخاص كل أسبوع.

إن رعاية نادٍ لكرة القدم هي أكثر من مجرد صفقة تجارية. إذ يتعلق الأمر باستخدام الرياضة الأكثر مشاهدة في العالم للترويج لعلامتك التجارية. يعني وضع شعار شركتك على قميص فريق مثل بايرن ميونيخ أو ليفربول أو ريال مدريد ربط علامتك التجارية بأيقونة عالمية. ولعقودٍ من الزمان، كانت طريقًا تسلكه الشركات التي تنشط في مجالات التقنيات الناشئة، التي تتمتع بميزانيات ضخمة وحاجة ملحّة لنشر اسمها.

لكن هذه الرعاية تكشف في الواقع شيئًا عن صناعة التكنولوجيا ككل، وعند تتبع تاريخ هذه الصفقات التجارية عبر العقود، تظهر الأنماط. فبدلاً من الشركات الفردية، يبدو أن قطاعات كاملة من الصناعة -من السيارات إلى التكنولوجيا الاستهلاكية إلى مواقع المقامرة- تقفز إلى الرياضة في بداية نهضتها، مما يشير إلى صعودها أو رغبتها في الهيمنة على الأسواق العالمية حيث تشكل كرة القدم أيضًا جزءًا من الحياة اليومية لدى الكثيرين.

ليس من قبيل المصادفة، على سبيل المثال، أن شركات الهاتف المحمول تحولت إلى رعاية أندية كرة القدم خلال بداية الألفية الجديدة: مع تزايد انتشار الهواتف المحمولة وشيوع شبكات الجيل الثالث، إذ لم تضيع شركات مثل سامسونج وفودافون أي وقت في دفع مبالغ قياسية لبعضٍ من أنجح الأندية في إنجلترا.

 وبالنظر إلى بعض صفقات رعاية القمصان التاريخية التي لا تُنسى في كرة القدم، مثل اتفاق “سوني” مع أبطال إيطاليا يوفنتوس وإي سي ميلان، إلى صفقة “Rakuten” مع عملاق إسبانية  برشلونة، يتجلى نسبيًا ما تقوله تلك الصفقات عن صعود وهبوط قطاعات التكنولوجيا التي مثلتها تلك الشركات.

كانت العلامات التجارية اليابانية للإلكترونيات الاستهلاكية من بين أولى شركات التكنولوجيا التي غاصت في رعاية قمصان الأندية. إذ كانت شعاراتهم تزين قمصان الأندية من إنجلترا إلى إيطاليا عبر الثمانينيات والتسعينيات، مما يعكس صعود تلك الشركات في العالم على نطاقٍ واسع: كانت هذه العقود التي سيطرت عليها عليها شركات “ووكمان” (Walkman) و”جيم بوي” (Game Boy).

بعض هذه الشركات كانت أسماءً مألوفة بطبيعة الحال قبل رعايتها لفرق كرة القدم الإنجليزية، لكن البعض الآخر استخدم تلك الرعاية لتمكين اسم العلامة التجارية عالميًا. وصدق أو لا تصدق، كانت “سامسونج موبايل” (Samsung Mobile)؛ ذراع شركة سامسونج المتخصص بأجهزة الهواتف المحمولة، لاعباً صغيراً في عالم الهواتف الذكية عندما بدأت صفقتها مع فريق تشيلسي في عام 2005. وبحلول الوقت الذي انتهت فيه الشراكة في عام 2015، كانت سامسونج أكبر مصنّع للهواتف الذكية في العالم، وكان تشيلسي في فترته الذهبية أيضًا.

لكن لم تنجح كل صفقات الرعاية. “راكوتين” (Rakuten) على سبيل المثال، هي إحدى منصات التجارة الإلكترونية الرائدة في اليابان، لكن وضع شعارها على قمصان فريق برشلونة الإسباني، أحد أكثر فرق كرة القدم شهرةً لم يفعل شيئًا يذكر لتوسيع علامتها التجارية في الخارج. وبالمثل، ربما اعتقدت شركة “كيجيان” (Kejian)، وهي شركة صينية لتصنيع الهواتف المحمولة، أنها كانت بصدد تحقيق قفزةٍ نوعية عندما وقعت عقد رعاية مع فريق إيفرتون الإنجليزي بين عامي 2002-2003، والذي حصل أيضًا على لاعبَين صينيين كجزء من الصفقة. لكن الشركة أغلقت وأوقفت عملياتها في عام 2013، إلا أن صفقة الرعاية بقيت قفزةً نوعية؛ ففي تلك المرحلة -مع بداية عقد الرعاية- كانت الشركة تبيع هواتفها فقط في الصين. وربما كانت كيجيان أول شركة تستخدم قمصان أحد نوادي كرة القدم الإنجليزية لاستهداف جمهورٍ على الجانب الآخر من العالم، لكنها لم تكن الأخيرة.

قد تبدو فكرة كيجيان -كشركة آسيوية- غير منطقية، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز منتج عالمي ببساطة: فمباريات الدوري تُعرض في 188 دولة من أصل 193 دولة في العالم معترف بها من قبل الأمم المتحدة. وخلال العقد الماضي (2010-2019)، استفاد قطاع تكنولوجي آخر سريع النمو من ذلك، وهو شركات المقامرة عبر الإنترنت. إذ بدأ الأمر مع الانتشار العالمي الواسع الذي حققه موقع “Bwin” بفضل ظهور اسمه على قمصان فريق ريال مدريد بين عامي 2006 و 2013، وبحلول نهاية العقد، كان نصف فرق الدوري الإنجليزي الممتاز العشرين لديهم شعارات مواقع وتطبيقات مقامرة على واجهات قمصانهم، مثل “Dafabet” على قميص فريق أستون فيلا، و”Fun88″ على قميص فريق نيوكاسل.

ما هو القطاع الذي سيهيمن على العقد القادم؟ بدأت منصات التكنولوجيا التعليمية في الاهتمام، كما رأينا مع شركة “Platzi” الكولومبية، التي ترعى فريق غرناطة الإسباني، ولكن إذا ألقيت نظرة على عالم الرياضة الأوسع، فالجواب، كما هو متوقع، تقنيات التشفير. من دوري الـ NBA إلى سباقات “فورمولا ون”، شعارات الشركات التي تنشط في مجالات البلوك تشين والعملات المشفرة موجودة في كل مكان، وكرة القدم لا تختلف. فشعار “باينانس” (Binance) يزين قمصان لاتسيو الإيطالي، بينما زميله الإيطالي إنتر ميلان فيزيّن قميصه شعار “ديجيتال بيتس” (DigitalBits)، الشركة التي تعمل على مساعدة الشركات على تبنّي تقنيات البلوك تشين.

ليس من الواضح ما هو تأثير تخبطات الأسواق الحالية على شركات العملات المشفرة وما إذا كانت ستظل تمتلك الأموال اللازمة للرعاية الرياضية رفيعة المستوى. ولكن كما أظهرت العقود الماضية: هناك دائمًا مجموعة أخرى من شركات التكنولوجيا الجاهزة لدفع المبالغ اللازمة لذلك.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى إكسڤار واشترك بنشرتنا البريدية.